انطلقت اليوم، الثلاثاء، فعاليات اليوم الثالث والأخير من المؤتمر السعودي للقانون بجلسة عن دور الهيئة السعودية للمحامين في تمكين المهن القانونية، شارك فيها رئيس محكمة التنفيذ بالرياض عبدالله بن فريج البهلال ومساعد مدير عام إدارة المحامين بوزارة العدل إبراهيم الجناح وعضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحامين نزيه عبدالله موسى.

بدأت الجلسة بكلمة للقاضي البهلال بالحديث عن ما يجمع الأسرة القضائية من بواعث أخلاقية ومفهوم المحامي النزيه، والذي اعتبره مدخلًا للحديث عن المقصود من التمكين لمهنة المحاماة التي يخلق فيها بيئة صحية للممارسة وفق مواد نظام المحاماة الـ١١ و ١٣ والتي تنص على أن لا يتعرض المحامي للأمور الشخصية للخصم أو موكله ولا يسب ولا يشتم وأن يلتزم بأخلاقيات شرف المهنة، مضيفًا أن المحامي أيضًا محمي بذات النظام إذ لا يجوز لأي سلطة قضائية أن تمنع المحامي من الترافع عن موكله دون مسوّغ قانوني.

وتحدث رئيس محكة التنفيذ عن لجنة تأديب المحامين وعدد القضايا التي رفعت عليهم منذ إنشائها عام ١٤٢٢ ه، والتي وصلت إلى ٣٤ قضية رد منها ٤٥٪ وشطب منذ إنشاء اللجنة حتى الآن رخصتي مزاولة مهنة فقط.

واعتبر القاضي البهلال أن العدد قليل مقارنة مع عدد المحامين الذي وصل اليوم إلى ٦٦٠١.

وقال إن عقوبات لجنة التأديب تنوعت بين إنذار ولوم وإيقاف أو شطب، موضحًا نوعية القضايا التي رفعت ضد المحامين مثل إفشاء أسرار العميل وازدواجية التعاقد وتمكين الغير من التوقيع على العقود وإهمال التعاطي الإيجابي والحديث في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي عن قضايا منظورة، أو الإساءة للموكل.

وانتقلت الكلمة لعضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحامين نزيه عبدالله موسى الذي لخصها في عرض التحديات التي تواجهها مهنة المحاماة بعد أن حصرتها الهيئة نتيجة ورش عمل عقدت مع محاميين في ثلاث مناطق رئيسية في المملكة.

وقال نزيه إن أول وأغلب التحديات تتعلق بسبب الخلافات المالية بين العميل والمحامي والتخلف عن السداد أو تقدير الأتعاب.

أما التحدي الثاني فكان فسخ الوكالة بدون مبرر لأن الوكيل يضن أنه يستطيع إكمال الدعوى دون الحاجة للمحامي ما يتسبب في الضرر المالي للمهنة.

وعزا نزيه الصورة السلبية للمحامين إلى الإعلام الذي سلط الضوء على بعض الممارسات غير المسؤولة.

فيما اعتبر بعض المحاميين عرقلة بعض الجهات الحكومية الخاصة مثل البنوك أبرز التحديات التي تواجههم مثل عدم السماح لهم بحضور بعض التحقيقات أو وضع معوقات أمام المحامي ما يسبب في تشكيل صورة سيئة للمحامي أمام موكله.

وأبرز التحديات حسب ما قال نزيه أن البعض ما زال يتعامل مع الوكيل الشرعي وكأنه محامي، وأن وقوف الوكلاء الشرعيين أمام القضاء يهدد اقتصاد مهنة المحاماة التي بدأت بعد صدور نظامها عام ١٤٢٢ بنحو ٣٠٠ محام والان يتجاوزون الستة الآف.

وأكمل نزيه سرد التحديات مثل أن المحامي لا يتابع التطورات في المهنة ولا يوجد لديه آلية التعامل مع المستجدات التقنية والتي قلصت بعضها من مردود مكاتب المحاماة مثل العقود الإلكترونية التي أفقدت المحامي المشاركة الفعالة.

وأشار نزيه بن موسى إلى التحديات التي تواجه المتدربين ومكاتب المحاماة على حد سواء، وتكمن في عدم استمرار المتدرب في مكتب واحد طوال فترة التدريب وافتقادهم للغة الإنجليزية.

وناقش المحور الثالث في الجلسة إبراهيم الجناح مساعد المدير العام لإدارة المحامين بوزارة العدل بتعداد التسهيلات التي عملتها إدارته لتمكين مهنة المحاماة من النجاح، وبدأها بعرض عملية أتمته الإجراءات المتعلقة بالتقديم واستخراج رخصة المزاولة والتي كانت في السابق عملية معقدة تتطلب إرفاق العديد من المستندات ومقابلة شخصية والآن باتت تنجز عبر نظام «ناجز» في مدة قياسية.

ودلل إبراهيم الجناح على التسهيلات المقدمة للمحامين بإحصاءات عدد المتقدمين لمزاولة المهنة، والذي تضاعف بشكل كبير خاصة في آخر ثلاثة أعوام.

وعلق ابراهيم الجناح على ما تبذله الوزارة أيضًا للمتدربين من حيث خلق فرص التدريب والجولات الرقابية على مكاتب المحاماة والتي من شأنها أن تحد من المخالفات وصفة الانتحال، وبين أن الوزارة قامت في العام الماضي ب١١٦٥ جولة رقابية على مكاتب المحاماة ورصدت فيها ٢٨٠ مخالفة.

وقال إن خط الدفاع الأول عن مهنة المحاماة هو المحامي بنزاهته وتبليغه عن أ ي مخالفة يرصدها.

وأفسح المتحدثون المجال للأسئلة فكان السؤال الأول من نصيب رئيس محكمة التنفيذ بالرياض عن لجنة التأديب للمحاميين وآلية عملها؟، فضرب القاضي مثالًا بقضية نشر فيها أحد المحامين مقالًا صحفيًّا  على مواقع التواصل الاجتماعي لقضية لم تكتسب حكم القطعية، وتم تأديبه وقضايا أخرى وصف فيها محامون المدعى عليه بأوصاف طائفية أو عنصرية وتم تأديبهم.

وسأل أحد الحضور عن الحكم الصادر مؤخرًا في مسألة التسويق للمحامي والتي كان يرفضها النظام سابقًا؟.

وأوضح القاضي البهلال أن القضية ما زالت منظورة في المحكمة العليا وأشار إلى أن بعض وسائل التسويق مشروعة مثل الرعاية ولكن الخلاف هو على وسائل التسويق التي قد تتضمن خداع العملاء مثل ما يفعل بعض المحاميين عبر التسويق لأنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

فيما طرح أحدهم سؤالا يتعلق بما ذكره عضو الهيئة السعودية للمحامين عن عدم تسرع المحامين الجدد في فتح مكاتب محاماة؟.

وأجاب نزيه بأن إشكالية التسويق من ناحية قانونية قد تعيق المنضمين الجدد إلى السوق من جلب عملاء وبالتالي سيترتب على ذلك التزام بمصاريف أساسية قد ترهق ميزانيته، مضيفًا أن معظم مكاتب المحاماة في السعودية صغيرة أو متوسطة وأن بعضها يلجأ للشراكة مع مكاتب أجنبية للسمعة فقط وهو بمثابة التستر ويضر مكاتب المحاماة المحلية إذ أن المكاتب الأجنبية هي المستفيد الأكبر وهو ما يجب وضع حد له.

واختتمت الجلسة بإعلان أحد أعضاء الهيئة عن تسهيلات تقدم للمتدربين الجدد تتمثل في دعم مالي لرواتب المتدربين بنسبة تصل إلى ٤٠٪ على أن يكون الحد الأدنى ٤٠٠٠ ريال، وإنشاء بوابة كفاءات قانونية لتوفير فرص للعدد الكبير في السوق والموائمة بين متطلبات أصحاب العمل ومخرجات أقسام القانون في الجامعات، كما أن المتدرب يلزمه إتمام ١٠٠ ساعة تدريب تأهيلية في مركز التدريب العدلي كي يتمكن من قيده في جداول المحامين الممارسين.