مُنيت الليرة التركية، اليوم الأربعاء، بانتكاسة جديدة، بعد تصريحات لفخر الدين ألتون، مساعد الرئيس التركي، رجب أردوغان، أكد فيها أن «القوات التركية ستعبر الحدود قريبًا»؛ حيث جرى تداول الليرة، بحسب وكالة رويترز، عند 5.8415 للدولار، وبلغت الليرة أدنى مستوياتها في أكثر من شهر هذا الأسبوع.

وفيما هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في وقت سابق، بأنه قد «يدمر اقتصاد تركيا، إذا تجاوزت الحدود في عمليتها السورية»، بينما قال مدير الاتصالات بمكتب أردوغان، اليوم، إن «القوات التركية ستعبر الحدود السورية مع مقاتلي الجيش السوري الحر قريبًا»، وذلك بعدما مهد انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية السبيل أمام التوغل التركي.

وهبطت الليرة التركية مقابل الدولار، الإثنين الماضي، بعد تحركات عسكرية تركية لغزو شمال سوريا، وسط تأكيدات من البيت الأبيض، بأن القوات الأمريكية لن تدعم أو تشارك في العملية العسكرية التركية المرتقبة في شمال سوريا…»؛ ما يعني مواصلة العملة التركية انهيارها أمام الدولار الأمريكي؛ بنسبة تتراوح بين 30 و45%، وفق المؤسسات المالية الدولية التي ترصد انهيار الاقتصاد التركي.

إلى ذلك، أكّدت وزارة الخزانة والمالية التركية، التي يديرها برات البيرق زوج ابنة أردوغان، أن الديون الخارجية للبلاد ارتفعت بنسبة 62%، وأصبحت 446.9 مليار دولار، وذلك وفق بيان رسمي يرصد إحصاءات إجمالية وصافي الدين الخارجي، والديون الخارجية التي تضمنتها الخزانة، وصافي رصيد دين القطاع العام، والدين الحكومي المحدد من الاتحاد الأوروبي.

وأقدم برات البيرق زوج ابنة أردوغان وزير المالية، على خطوة مثيرة للجدل، بعدما شرع في طرق أبواب الصين واليابان وروسيا للاستدانة منها؛ إثر فشل الحكومة التركية في الحصول على قروض من الولايات المتحدة وأوروبا، لـ«قناعة الغرب الأوروبي- الأمريكي بعدم قدرة أنقرة على السداد، في ظل تراكم ديونها الداخلية والخارجية»، وفق تأكيدات مراقبين.

وستزيد هذه الخطوة- وفق خبراء اقتصاد، ومؤسسات دولية- من أزمة الاقتصاد التركي، الذي يتحكم أردوغان وزوج ابنته في قراراته، والتي كان لها تأثير مدمر؛ ما رفع حجم الدين الخارجي المستحق حاليًّا إلى 446.9 مليار دولار، وهبوط الاستثمار الأجنبي من 22 مليار دولار إلى 13 مليار دولار، فيما بلغ معدّل البطالة 12.8%.

ويواجه الاقتصاد التركي خسائر كبيرة، كان من نتائجها تهاوي قيمة الليرة التركية بشكل غير مسبوق؛ بسبب السياسات الفاشلة لأردوغان وزوج ابنته، قبل مبادرة وزارة المالية التركية، التي يديرها بيرات البيرق، بالكشف صراحة عن تراجع العملة المحلية، وتدهور المؤشرات الاقتصادية، وأشارت بيانات رسمية إلى أن 33% من سوق العمل في تركيا اتجه إلى الاقتصاد غير الرسمي، وهو ما يصعّب على الحكومة مهمة تحقيق أهدافها المالية.

وباتت تركيا سادس أعلى معدل تضخم في العالم؛ ما يعني انحراف تركيا كثيرًا عن المعدل المتوسط في الاقتصادات النامية والناشئة، ويعيدها في الوقت نفسه إلى أجواء عام 1999. وكشفت بيانات التجارة الخارجية، عن انكماش في الصادرات ووجود مشكلات في قطاع الصناعات التحويلية، ومع التراجع الحاد لقطاعات الاقتصاد التركي، تطرح وكالات التصنيف الائتماني الدولية منذ فترة كبيرة، تساؤلات حول كيف ستسدد تركيا ديونها الخارجية المتراكمة؟

وقالت معلومات منسوبة لصندوق النقد الدولي، إن الأرقام التي تعلنها تركيا عن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مضللة، فيما حمَّلت الصحافة الدولية زوج ابنة أردوغان، مسؤولية أزمات الاقتصاد التركي، وحمَّلت أردوغان الجزء الآخر من المسؤولية في ظل تضارب قراراته السياسية، التي كان من بينها القرار الكارثي بإعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول، وتأثيره المدمر على الاقتصاد التركي، قبل أن يحاول أردوغان تحميل المسؤولية لمدير البنك المركزي السابق.

وكشفت نتائج استطلاع رأي، أجرته مؤسسات بحثية تركية، عن حصول برأت البيرق، وزير المالية، على لقب «الأكثر فشلًا» بين وزراء الحكومة التركية؛ لكن لا يجرؤ أحد على إقناع أردوغان بإقالته، خاصة أنه- وفق مقربين- يعده ليكون خليفته في الجلوس على عرش تركيا، مدعومًا بحاشية من رجال الأعمال الذين يسيطرون على الاقتصاد والإعلام، فيما تكفّل مشروع الانقلاب الفاشل، الذي نفذه أردوغان عام 2016، في قصقصة ريش المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية.

وحسب موقع صحيفة «جمهورييت» التركية المعارضة، أجرت الاستطلاع مؤسسة «بيار» للأبحاث حول نظرة المواطنين للحكومة، وحسب نتائج الاستطلاع، حصل الوزير البيرق على لقب «الأكثر فشلًا» بنسبة 88.2% من أصوات المشاركين، وحل في المركز الثاني من حيث الفشل وزير الزراعة والغابات بكر باق دميرلي بنسبة 82.1%، وجاء وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في المركز الثالث لقائمة الفاشلين بنسبة 75.2% من عينة الاستطلاع.

وكشفت دراسة تركية، عن أن تضخم أسعار المواد الغذائية في البلاد، ارتفع بنسبة 1.5% خلال شهر أغسطس، وبنسبة 30.1% منذ بداية 2019، وبمقدار 64.2% خلال عام كامل، فيما لم تزد رواتب موظفي الدولة والعاملين سوى 4% فقط، وقفزت أزمة الليرة التركية بمؤشر أسعار المنتجين المحليين خلال أغسطس، مدفوعة بتأثير هبوط الليرة على ارتفاع تكاليف الإنتاج من مواد خام، ونقل، وأجور الأيدي العاملة في سوق العمل المحلية.

وانخفضت مبيعات السيارات الخاصة والمركبات التجارية الخفيفة في تركيا، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بنسبة 45.66%، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018، وبنسبة 23.58%، وذكر تقرير أن المؤشرات الفرعية أظهرت تراجع القطاع الصناعي بنسبة 3.2%، كما انخفض قطاع البناء بنسبة 28.9%، وقطاع الخدمات التجارية بنسبة 2.1% في الربع الثاني من 2019 على أساس سنوي.

وانخفض مؤشر ساعات العمل المعدل؛ بما في ذلك قطاعات الصناعة والتشييد والخدمات التجارية؛ بنسبة 9.2% في الربع الثاني من عام 2019، مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، ووفق المؤشرات الفرعية، فإن تراجعًا طرأ على مؤشر ساعات العمل في القطاع الصناعي بنسبة 6.6%، وانخفض المؤشر في قطاع البناء بنسبة 32.1%، وفي قطاع الخدمات التجارية بنسبة 4.7%.

وتسبب هبوط الليرة التركية، منذ أغسطس 2018، في ارتفاع تكاليف الإنتاج والأيدي العاملة؛ ما دفع إلى ارتفاع أسعار السلع المصنّعة، وبالتالي تراجع تنافسيتها مع سلع مماثلة.