يتناقض المخطط الإجرامي الذي ينفذه الرئيس التركي، رجب أردوغان، حاليًّا، مع خطابه السياسي والإعلامي المدغدغ لمشاعر السوريين عند اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، قبل نحو 9 سنوات؛ حيث تعمَّد أردوغان في أكثر من محطة زمنية الزعم بأن تركيا «البلد الثاني»، للاجئين السوريين، الذي يستخدمهم الآن دروعًا بشرية في عملية «نبع السلام»؛ لاحتلال شمال غرب سوريا.

ويتذكر الجميع ما قاله في الثامن من أكتوبر 2014، في مخيم بولاية «غازي عنتاب»، على الحدود التركية السورية، حول سروره وفخره باستضافة اللاجئين السوريين واصفًا إياهم بـ«المهاجرين الذين أُرغموا على ترك وطنهم، وأن الشعب التركي هم الأنصار»، وأن «تركيا ستسخر كافة إمكاناتها من أجلهم»!!.

وعلى عادته في الكذب، قال أردوغان لاحقًا: «لن نتخلى عن إخواننا.. لن نقفل أبدًا أبوابنا أمام السوريين.. لا يمكننا القيام بذلك.. عندما تتغير الظروف، سيتذكر السوريون كيف عاملهم الأتراك.. مدينة غازي عنتاب تستحق لقب: مدينة الأنصار، لاستضافتها المهاجرين السوريين..».

وبالأسلوب نفسه، قال أردوغان: «لا فرق بين المسلمين في تركيا والمسلمين في سوريا وأفغانستان وباكستان.. الموضوع واجب إنساني على تركيا…»، وسط تهليل وتسويق إعلامي لمخطط شديد الخبث من الرئيس التركي.

ولم يكن أحد من المرافقين لأردوغان خلال الزيارات المتتابعة، والصورة الإنسانية التي يلتقطها مع الأسر السورية من المسؤولين يدركون ما يخطط له أردوغان، من عملية استثمار متعدد الأوجه لملف اللاجئين السورين.

حدث هذا رغم أنه ألمح في خطاباته المشبوهة إلى الجهات التي سيبادر بابتزازها لاحقا عندما قال: «مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تتكلم فقط، وعندما يأتي دور العمل لا نراهم.. أوروبا استقبلت 130 ألف لاجئ سوري فقط، وأغلقت أبوابها، فيما نستضيف نحن أكثر من مليون ونصف مليون ضيف…».

فهمت دول الاتحاد الأوروبي رسالة أردوغان سريعًا، لاسيما بعد خطة إعلامية دولية شاركت فيها الآلة الإعلامية القطرية، وأطراف أخرى معادية للدولة السورية، تضمنت المبالغة في صناعة وتسويق الحالة المأساوية للهجرة غير الشرعية، كان ذروتها غرق أطفال سوريين، وتكثيف الأخبار المتعلقة بهم!!.

وجرى خلال تلك الفترة استثمار ورقة التعاطف الإنساني في جني أردوغان وحكومته أكبر قدر ممكن من المساعدات المالية الدولية؛ بهدف الحد من توجه السوريين إلى دول الاتحاد الأوروبي، والتصدي للهجرة غير الشرعية، التي تعد «المافيا التركية»، المرتبطة بأردوغان وحاشيته من أهم المستفيدين منها!!.

الآن، تستنكر المنظمات الحقوقية الدولية مبادرة السلطات التركية بإجبار آلاف اللاجئين السوريين على توقيع وثائق بـ«اللغة التركية»، مفادها قبولهم الترحيل من البلاد، وبدأ هذا المخطط الموسع الذي ينفذه أردوغان بزعم مكافحة الهجرة غير الشرعية، من خلال حملة تحريض شبه رسمية، وتسويق إعلامي تحت إشراف مباشرة من الدائرة الإعلامية في الاستخبارات التركية؛ لتشويه صورة اللاجئين السوريين، وتحميلهم جزءًا من المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا، التي تفاقمت منذ مطلع العام الجاري.

ورصدت منظمات «العفو الدولية.. هيومان رايتس ووتش…»، وغيرهما، النتائج المرتبة على شروع أردوغان في تنفيذ مخططه بطرد الكثير من اللاجئين السوريين، عبر إجبارهم على الهجرة بشكل جماعي إلى مناطق العمليات العسكرية في الشمال السوري، والعمل على استغلالهم «دروعًا بشرية»، لمنع تقدم قوات الجيش السوري لتحرير بعض مناطق محافظة إدلب، التي تشكل آخر معقل لفلول الإرهاب المدعومة من الحكومة التركية.