لكي تجني العسل لا تحطم خلية النحل
ذات يوم اعتقل سفاح لم تشهد المدينة مجرما في مثل جبروته فقد ضرب خمسمائة رجل من رجال الشرطة الأشداء . فبينما كان رجال الشرطة منهمكين في إطلاق النار على المنزل الذي احتمى به كان كرولي عاكفا على كتابة خطاب موجه إلى "كل من يهمه الأمر" وقد جاء فيه " إن بين جوانحي قلبا محيرا ولكنه رحيم.. قلبا لا يحمل ضغينة لأحد". ليس هذا فقط بل وعندما جيئ به إلى غرفة الإعدام قال: "هذا هو جزائي على دفاعي عن نفسي". ليس فقط كرولي هو الوحيد الذي يدافع عن نفسه بهذه الطريقة بل الكثير من المجرمين فإنهم لم يلوموا أنفسهم ولا يعتقدون أنهم مخطئون.
فإذا كان القتلة والأشرار لا يلومون أنفسهم أبدا, فكيف تتوقع من الناس "المحترمين" الذين نتصل بهم أنت وأتصل بهم أنا أن يتقبلوا اللوم؟!.
فاللوم عقيم لأنه يضع المرء في موقف الدفاع عن نفسه, ويحفزه إلى تبرير موقفه, والذود عن كبريائه وعزته.
هل في ذهنك الآن شخص تتمنى من صميم قلبك أن تقوّم طباعه, وتهذيب خلقه, وتهديه سواء السبيل؟! إذا كان الأمر كذلك, فهذه أريحية تُشكر عليها, ولكن............
لم لا تبدأ بنفسك أولاً؟
فمن وجهة النظر الغريزية الاهتمام بالنفس أحب بكثير من الاهتمام بالغير, وأقل خطراً كذلك..
كان "بنيامين فرانكلين" في شبابه, تنقصه اللباقة والكياسة في معاملة الناس. ثم اشتهر بعد ذلك بلباقته التي رشحته لمنصب سفير أمريكا في فرنسا..فما سر تحوله؟.
لقد صهرته التجارب حتى أدرك عقم اللوم, فقال قولته المشهورة: "سوف لا أتكلم بسوء عن أحد, بل سأتكلم عن الخير الذي أعرفه في كل إنسان".ويقول الدكتور "جونسون":"إن الله يا سيدي لا يحاسب إنساناً إلا بعد أن ينتهي أجله".
فلماذا نعجل أنا وأنت بمحاسبة الناس؟!