[ سجل من هنا ] [ استرجاع كلمة المرور ] [ طلب كود تفعيل العضوية ] [ تفعيل العضوية ] [ أتصـل بـنا ]


العودة   منتديات عالم الا أنا - برامج العاب رسائل صور تفسير احلام حواء > نسائم ليل > شعر و شعراء - الشعر و الشعراء منتدى للقصيد و القصائد النبطي و الفصيح البوح


جديد مواضيع شعر و شعراء - الشعر و الشعراء منتدى للقصيد و القصائد النبطي و الفصيح البوح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 07-02-2008, 09:35 PM   #16 (المشاركة)
مراقبة منتديات نسائم ليل
 
الصورة الرمزية العراقية
 
تاريخ التسجيل: 9, 6, 2007
الدولة: بغداد جنة بعيوني انا
الدولة:
الجنس: Female
الجوال: نوكيا | I 98
المنتدى المفضل: وجدانيات
المشاركات: 7,160
المواضيع:
الردود:
التواصل:
حالة الاتصال : العراقية غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا

التحميل من هنا
افتراضي

حين أحبك





يتغيَّرُ – حينَ أُحِبُّكِ – شكلُ الكرة الأرضيَّهْ..

تتلاقى طُرق العالم فوق يديْكِ.. وفوقَ يَدَيَّهْ

يتغيَّرُ ترتيبُ الأفلاكْ

تتكاثرُ في البحر الأسماكْ

ويسافرُ قَمَرٌ في دورتي الدَمَوِيَّهْ

يتغيَّرُ شَكْلي:

أُصبحُ شَجَراً.. أُصبحُ مَطَراً..

أُصبِحُ أسودَ، داخلَ عينٍ إسبانيَّهْ..

***

تتكوَّنُ – حينَ أُحبّكِ- أَوديَةٌ وجبالْ

تزدادُ ولاداتُ الأطفالْ

تتشكَّلُ جُزرٌ في عينيكِ خرافيَّهْ..

ويشاهدُ أهلُ الأرضِ كواكبَ لم تخطُرْ في بالْ

ويَزيدُ الرزق، يزيدُ العشقُ، تزيدُ الكُتُبُ الشِعريَّهْ..

ويكونُ اللهُ سعيداً في حجْرَتِهِ القَمَريَّهْ..

تتحضَّرُ – حينَ أُحبّكِ- آلافُ الكَلماتْ

تتشكَّلُ لغةٌ أخرى..

مُدُنٌ أُخرى..

أُمَمٌ أُخرى..

تُسرِعُ أنفاسُ الساعاتْ

ترتاحُ حروفُ العَطْف.. وتَحْبَلُ تاءاتُ التأنيثِ..

وينبتُ قمحٌ ما بين الصَفَحَاتْ

وتجيءُ طيورٌ من عينيكِ.. وتحملُ أخباراً عسليَّهْ

وتجيءُ قوافلُ من نهديكِ.. وتحملُ أعشاباً هنديَّهْ

يتساقطُ ثَمَرُ المانغو.. تشتعلُ الغاباتْ

وتَدُقُّ طُبُولٌ نُوبِيَّهْ..

***

يمتلئُ البحرُ الأبيضُ - حينَ أُحِبُّكِ- أزهاراً حمراءْ

وتلوحُ بلادٌ فوق الماءْ

وتغيبُ بلادٌ تحت الماءْ

يتغيَّرُ جلدي..

تخرجُ منهُ ثلاثُ حماماتٍ بيضاءْ

وثلاثُ ورودٍ جُوريَّهْ

تكتشفُ الشمسُ أنوثَتَها..

تَضَعُ الأقراطَ الذهبيَّهْ

ويهاجرُ كلُّ النحل إلى سُرَّتكِ المنسيَّهْ

وبشارع ما بين النهدينْ..

تتجمَّعُ كلُّ المَدَنِيَّهّْ..

يستوطنُ حزنٌ عبَّاسيٌّ في عينيكِ..

وتبكي مُدُنٌ شِيعيَّهْ

وتلوحُ مآذنُ من ذَهَبٍ

وتُضيءُ كُشُوفٌ صوفيَّهْ

وأنا الأشواقُ تُحوِّلني

نَقْشاً.. وزخارفَ كُوفيَّهْ

أتمشّى تحت جسور الشَعْر الأسودِ،

أَقرأُ أشعاري الليليَّهْ

أَتَخَيَّلُ جُزُراً دافئةً

ومراكبَ صيدٍ وهميَّهْ

تحمل لي تبغاً ومحاراً.. من جُزُر الهند الشرقيَّهْ..

***

يتخلَّصُ نهدُكِ - حينَ أُحِبُّكِ – من عُقْدَتِهِ النفسيَّهْ

يتحوَّلُ برقاً. رعداً. سيفاً. عاصفةً رمليَّهْ..

تَتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – كلُّ المُدُنِ العربيَّهْ

تتظاهر ضدَّ عصور القَهرِ،

وضدَّ عصور الثأر،

وضدَّ الأنظمة القبليَّهْ..

وأنا أتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – ضدَّ القبح،

وضدَّ ملوكِ الملحِ،

وضدَّ مؤسَّسة الصحراءْ..

ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ...

ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ...



البرتقالة





يُقشِّرُني الحبُّ كالبُرْتُقَالةِ..

يفتحُ في الليل صدري،

ويتركُ فيهِ:

نبيذاً، وقمحاً، وقنديلَ زيتْ

ولا أتذكَّرُ أنّي انْذَبَحتُ

ولا أتذكَّرتُ أني نَزَفْتُ

ولا أتذكّرُ أنّي رأيتْ..

2

يبعثرني الحبُّ مثلَ السحابةِ،

يُلغي مكانَ الولادةِ،

يُلغي سنينَ الدراسةِ،

ييُلغي الإقامةَ، يُلغي الدِيانةَ،

يُلغي الزواجَ، الطلاقَ ، الشهودَ ، المحاكمَ..

يسحبُ منِّي جوازَ السَفَرْ..

ويغسلُ كلَّ غُبار القبيلةِِ عنِّي

ويجعلني..

من رعايا القَمَرْ..

3

يُغيِّرُ حُبُّكِ طقسَ المدينةِ، ليلَ المدينةِ،

تغدو الشوارعُ عيداً من الضوء تحت رَذّاذ المَطَرْ

وتغدو الميادينُ أكثرَ سحرا

ويغدو حمامُ الكنائس يكتبُ شِعْرا

ويغدو الهوى في مقاهي الرصيف

أشدَّ حماساً، وأطولَ عمرا..

وتضحكُ أكشاكُ بيع الجرائدِ حين تراكِ..

تجيئينَ بالمعطفِ الشَتَويِّ إلى الموعد المنتظَرْ..

فهل صدفةٌ أن يكونَ زمانُكِ

مرتبطاً بزمانِ المَطَرْ؟..

4

يُعلِّمني الحبُّ ما لستُ أعلمُ،

يكشفُ لي الغيبَ، يجترحُ المعجزاتْ

ويفتَحُ بابي ويدخُلُ..

مثلَ د*** القصيدة،

مثلَ د*** الصلاةْ..

وينثرني كعبير المانوليا بكلِّ الجهاتْ

ويشرحُ لي كيف تجري الجداولُ،

كيف تموجُ السنابلُ،

كيف تُغنِّي البلابلُ والقُبَّراتْ

ويأخُذ مني الكلامَ القديمَ،

ويكتُبُني بجميع اللُّغَاتْ..

5

يقاسمني الحبُّ نصفَ سريري..

ونصفَ طعامي،

ونصفَ نبيذي،

ويسرق منِّي الموانئَ والبحرَ،

يسرقُ منِّي السفينَهْ

وينقُرُ كالديكِ وجهَ الشراشفِ،

يصرخُ فوق قباب المساجدِ..

يصرخُ فوقَ سطوح الكنائسِ..

يوقظُ كلَّ نساءِ المدينَهْْ..

يعلّمني الحبُّ كيف تكونُ القصائدُ مائيَّةَ اللونِ،

كيف تكون الكتابةُ بالياسمينْ..

وكيف تكون قراءةُ عينيكِ..

عَزْفاً جميلاً على المانْدُولينْ

ويأخذني من يدي.. ويُريني بلاداً

نهودُ جميلاتها من نحاسٍ..

وأجسادُهُنَّ مزارعُ بُنٍّ..

وأعيُنُهُنَّ غناءُ فلامنكو حزينْ

وحينَ أقولُ: تعبتُ

يمدُّ عباءتَهُ تحت رأسي

ويقرأ لي ما تيسَّرَ من سورةِ الصابرينْ

7

يفاجئني الحبُّ مثلَ النُبُوءة حين أنامْ

ويرسمُ فوق جبيني

هلالاً مضيئاً، وزوجَ حَمَامْ

يقولُ: تكلَّمْ!!

فتجري دموعي، ولا أستطيعُ الكلامْ

يقولُ: تألَّمْ!!

أُجيبُ: وهل ظلَّ في الصدر غيرُ العظامْ

يقولُ: تعلَّمْ!!

أجاوبُ: يا سيِّدي وشفيعي

أنا منذُ خمسينَ عاماً

أحاولُ تصريف فعل الغرامْ

ولكنني في دروسي جميعاً رسبتُ

فلا في الحروب ربحتُ..

ولا في السلامْ..




قِراءةٌ في ***** إفريقيَّينْ





أعطيني وقتاً..

كي أستقبلَ هذا الحبَّ الآتي من غير استئذانْ

أعطيني وقتاً..

كي أتذكَرَ هذا الوجهَ الطالعَ من شَجَر النسيانْ

أعطيني وقتاً..

كي أتجنَّبَ هذا الحبَّ الواقفَ في نِصْفِ الشِرْيَانْ

أعطيني وقتاً..

حتَّى أعرفَ ما اسِْمُكِ..

حتَّى أعرفَ ما اسْمِي..

حتَّى أعرفَ أين ولدتُ،

وأينَ أموتُ،

وكيف سأُبْعَثُ عُصفوراً بين الأجفان

أعطيني وقتاً..

حتى أدرسَ حالَ الريحِ،

وحالَ الموجِ،

وأدرسَ خارطةَ الخلجانْ..

***

يا امرأةً تسكُنُ في الآتي..

يا حَبَّ الفُلْفُلِ والرُمَّانْ..

أعطيني وطناً يُنسيني كلَّ الأوطانْ

أعطيني وقتاً..

كي أتفادى هذا الوجهَ الأندلسيَّ، وهذا الصوتَ الأندلسيَّ،

وهذا الموتَ الأندلسيَّ..

وهذا الحزنَ القادمَ من كلّ مكانْ..

أعطيني وقتاً يا سيِّدتي

كي أتنبَّأ بالطوفانْ..

***

يا امرأةً..

كانوا كتبوها في كُتُب السِّحْرْ

من قَبْلِكِ كان العالمُ نثراً..

ثم أتيتِ فكان الشِّعْرْ

أعطيني وقتاً..

كي أستوعبَ هذا النهدَ الراكضَ نحوي مثلَ المهْرْ..

كرويٌّ نهدُكِ مثل النقطة فوق السطرْ..

بدويٌّ.. مثل حبوبِ الهالِ،

ومثلَ القهوة فوق الجمرْ..

وقديمٌ مثل نحاس الشامِ..

قديمٌ مثل معابد مصرْ..

وأنا مهتمٌ بالتاريخِ،

وعصرٍ يُخرجُني من هذا العصرْ

وأنا بدويٌّ.. أَخزنُ في رئتيَّ الريحَ،

وأخزنُ في شفتيَّ الشمسَ،

وأخزن في أعصابي الثأرْْ..

فان**ِري فوق سرير الحُبِّ، ان**ري

مثل دواة الحبرْ..

وانتشري.. كالعطر الهنديّ

فإنّي اللحمُ.. وأنتِ الظِفْرْ..

***

أَعطيني الفرصةَ..

كي ألتقطَ السَمَكَ السابحَ تحت مياه الخصرْ..

قَدَماكِ على وَبَرِ السُجَّادةِ.. حالةُ شِعْرْ

ويداكِ.. على البطن المتحمّسِ للأطفالِ،

قصيدةُ شِعْرْ..

أعطيني الفرصةَ..

كي أكتشف الحدَّ الفاصلَ بين يقين الحُبّ..

وبين الكُفْرْ..

أعطيني الفرصةَ..

حتى أَقْنَعَ أنيِّ قد شاهدتُ النجمَ

وكَلَّمني سيِّدُنا الخُضْرْ..

***

يا امرأةً.. يسقُطُ من فخذيْها البَلَحُ الأشقرُ..

مثلَ النخلة في الصحراءْ..

يتكلَّمُ نهدُكِ سبعَ لُغَاتٍ..

وأنا أحترفُ الإصغاءْ..

أعطيني الفرصةَ..

كي أتجنّبَ هذا الحبَّ العاصفَ،

هذا الحبَّ الجارفَ..

هذا الحبَّ الشَتَويَّ الأجواءْ

أعطيني الفرصةَ حتى أقنعَ، حتى أؤمنَ، حتى أكفرَ..

حتى أدخلَ في لحم الأشياءْ..

أعطيني الفرصةَ.. حتى أمشيَ فوقَ الماءْ..

***

أعطيني الفرصةَ..

كي أتَهَيّأَ قبل نزول البحرْ..

فكثيفٌ ملحُ البحر العالقُ بين السُرَّةِ.. والنهدينْ

وكثيفٌ سَمَكُ القرش القادمُ.. لا أدري من أينْ؟

أعطيني الفرصةَ كي أتنفَّسَ..

إن حشيشَ البحر خرافيٌّ تحت الإبطينْ

أعطيني الفرصةَ..

حتى أقرأ حظّي في عينيكِ المغلقتينْ..

فأنا سيِّدتي لم أتعوّدْ..

أن أتقمَّصَ في رَجُلَيْنْ..

***

يا ذاتَ الوجه الإفريقيِّ، المأساوِيِّ، السِنْجاني..

يا امرأةً تدخل في تركيب النار، وفي تركيب الأعشابِ..

أعطيني الفرصةَ كي أتهيَّأَ..

كي أتأقلَمَ..

كي أتعوَّدَ..

كي أتأكَّد من ماهيّة إعجابي..

أعطيني عشرَ دقائقَ.. خمس دقائقَ..

حتى يهدأَ زَبَدُ الجنسِ، وتهدأَ حربُ الأعصابِ..

***

أعطيني الفرصةَ كي أرتاحَ..

وعند الفجر، سأُعطيكِ جوابي..



أُحبّك.. أُحبّك.. والبقية تأتي




حديثُكِ سُجَّادةٌ فارسيَّهْ..

وعيناكِ عُصفوتانِ دمشقيّتانِ..

تطيرانِ بين الجدار وبين الجدارْ..

وقلبي يسافرُ مثل الحمامة فوقَ مياه يديكِ،

ويأخُذُ قَيْلُولةً تحت ظلِّ السِّوارْ..

وإنِّي أُحبُّكِ..

لكنْ أخافْ التورُّطَ فيكِ،

أخافُ التوحُّدَ فيكِ،

أخافُ التقمُّصَ فيكِ،

فقد علَّمتْني التجاربُ أن أتجنَّب عشقَ النساءِ،

وموجَ البحارْ..

أنا لا أناقش حبَّكِ.. فهو نهاري

ولستُ أناقشُ شمسَ النهارْ

أنا لا أناقش حبَّكِ..

فهو يقرِّرُ في أيِّ يوم سيأتي.. وفي أيَّ يومٍ سيذهبُ..

وهو يحدّدُ وقتَ الحوارِ، وشكلَ الحوارْ..

***

دعيني أصبُّ لكِ الشايَ،

أنتِ خرافيَّةُ الحسن هذا الصباحَ،

وصوتُكِ نَقْشٌ جميلٌ على ثوب مراكشيَّهْ

وعِقْدُكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا..

ويرتشفُ الماءَ من شفة المزهريَّهْْ

دعيني أصبُّ لكِ الشايَ، هل قلتُ إنِّي أُحبُّكِ؟

هل قلتُ إنِّي سعيدٌ لأنكِ جئتِ..

وأنَّ حضورَكِ يُسْعِدُ مثلَ حضور القصيدَهْ

ومثلَ حضور المراكبِ، والذكرياتِ البعيدَهْْ..

***

دعيني أُترجمُ بعضَ كلام المقاعدِ وهي تُرحِّبُ فيكِ..

دعيني، أعبِّرُ عمّا يدورُ ببال الفناجينِ،

وهي تفكّرُ في شفتيكِ..

وبالِ الملاعقِ، والسُكَّريَّهْ..

دعيني أُضيفُكِ حرفاً جديداً..

على أحرُفِ الأبجديَّهْ..

دعيني أُناقضُ نفسي قليلاً

وأجمعُ في الحبّ بين الحضارة والبربريَّهْ..

***

- أأعجبكِ الشايُ؟

- هل ترغبينَ ببعض الحليبِ؟

- وهل تكتفينَ –كما كنتِ دوماً- بقطعةِ سُكَّرْ؟

- وأمّا أنا فأفضّلُ وجهكِ من غير سُكَّرْ..

أُكرّرُ للمرَّة الألفِ أنّي أُحبُّكِ..

كيف تريدينني أن أفسِّرَ ما لا يُفَسَّرْ؟

وكيف تريدينني أن أقيسَ مساحةَ حزني؟

وحزنيَ كالطفل.. يزدادُ في كلِّ يوم جمالاً ويكبرْ..

دعيني أقولُ بكلِّ اللغات التي تعرفينَ والتي لا تعرفينَ..

أُحبُّكِ أنتِ..

دعيني أفتّشُ عن مفرداتٍ..

تكون بحجم حنيني إليكِ..

وعن كلماتٍ.. تغطّي مساحةَ نهديكِ..

بالماء، والعُشْب، والياسمينْ

دعيني أفكّرُ عنكِ..

وأشتاقُ عنكِ..

وأبكي، وأضحكُ عنكِ..

وأُلغي المسافةَ بين الخيال وبين اليقينْ..

***

دعيني أنادي عليكِ، بكلِّ حروف النداء..

لعلّي إذا ما تَغَرْغَرْتُ باسْمِكِ، من شفتي تُولدينْ

دعيني أؤسّسُ دولةَ عشقٍ..

تكونينَ أنتِ المليكةَ فيها..

وأصبحُ فيها أنا أعظمَ العاشقينْ..

دعيني أقودُ انقلاباً..

يوطّدُ سلطةَ عينيكِ بين الشعوبِ،

دعيني.. أغيّرُ بالحبِّ وجهَ الحضارةِ..

أنتِ الحضارةُ.. أنتِ التراث الذي يتشكّلُ في باطن الأرض

منذ ألوف السنينْ..

***

أُحبُّكِ..

كيفَ تريديني أن أبرهنَ أنّ حضوركِ في الكون،

مثل حضور المياهِ،

ومثل حضور الشَجَرْ

وأنّكِ زهرةُ دوَّار شمسٍ..

وبستانُ نَخْلٍ..

وأُغنيةٌ أبحرتْ من وَتَرْ..

دعيني أقولُك بالصمتِ..

حين تضيقُ العبارةُ عمّا أُعاني..

وحين يصيرُ الكلامُ مؤامرةً أتورّط فيها.

وتغدو القصيدةُ آنيةً من حَجَرْ..

***

دعيني..

أقولُكِ ما بين نفسي وبيني..

وما بينَ أهداب عيني، وعيني..

دعيني..

أقولكِ بالرمزِ، إن كنتِ لا تثقينَ بضوء القمرْ..

دعيني أقولُكِ بالبَرْقِ،

أو برَذَاذ المَطَرْ..

دعيني أُقدّمُ للبحر عنوانَ عينيكِ..

إن تقبلي دعوتي للسَفَرْ..

لماذا أُحبُّكِ؟

إنَّ السفينةَ في البحر، لا تتذكَّرُ كيف أحاط بها الماءُ..

لا تتذكَرُ كيف اعتراها الدُوارْ..

لماذا أُحبّكِ؟

إنَّ الرصاصةَ في اللحم لا تتساءلُ من أينَ جاءتْ..

وليست تُقدِّمُ أيَّ اعتذارْ..

***

لماذا أُحبُّكِ.. لا تسأليني..

فليسَ لديَّ الخيارُ.. وليس لديكِ الخيارْ..



تناقضات ن.ق الرائعة




1

وما بين حُبٍّ وحُبٍّ.. أُحبُّكِ أنتِ..

وما بين واحدةٍ ودَّعَتْني..

وواحدةٍ سوف تأتي..

أُفتِّشُ عنكِ هنا.. وهناكْ..

كأنَّ الزمانَ الوحيدَ زمانُكِ أنتِ..

كأنَّ جميعَ الوعود تصبُّ بعينيكِ أنتِ..

فكيف أُفسِّرُ هذا الشعورَ الذي يعتريني

صباحَ مساءْ..

وكيف تمرّينَ بالبالِ، مثل الحمامةِ..

حينَ أكونُ بحَضْرة أحلى النساءْ؟.

2

وما بينَ وعديْنِ.. وامرأتينِ..

وبينَ قطارٍ يجيء وآخرَ يمضي..

هنالكَ خمسُ دقائقَ..

أدعوك ِ فيها لفنجان شايٍ قُبيلَ السَفَرْ..

هنالكَ خمسُ دقائقْ..

بها أطمئنُّ عليكِ قليلا..

وأشكو إليكِ همومي قليلا..

وأشتُمُ فيها الزمانَ قليلا..

هنالكَ خمسُ دقائقْ..

بها تقلبينَ حياتي قليلا..

فماذا تسمّينَ هذا التشتُّتَ..

هذا التمزُّقَ..

هذا العذابَ الطويلا الطويلا..

وكيف تكونُ الخيانةُ حلاًّ؟

وكيف يكونُ النفاقُ جميلا؟...

3

وبين كلام الهوي في جميع اللّغاتْ

هناكَ كلامٌ يقالُ لأجلكِ أنتِ..

وشِعْرٌ.. سيربطه الدارسونَ بعصركِ أنتِ..

وما بين وقتِ النبيذ ووقتِ الكتابة.. يوجد وقتٌ

يكونُ به البحرُ ممتلئاً بالسنابلْ

وما بين نُقْطَة حِبْرٍ..

ونُقْطَة حِبْرٍ..

هنالكَ وقتٌ..

ننامُ معاً فيه، بين الفواصلْ..

4

وما بين فصل الخريف، وفصل الشتاءْ

هنالكَ فَصْلُ أُسَمِّيهِ فصلَ البكاءْ

تكون به النفسُ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى للسماءْ..

وفي اللحظات التي تتشابهُ فيها جميعُ النساءْ

كما تتشابهُ كلُّ الحروف على الآلة الكاتبهْ

وتصبحُ فيها ممارسةُ الجنسِ..

ضرباً سريعاً على الآلة الكاتبَهْ

وفي اللحظاتِ التي لا مواقفَ فيها..

ولا عشقَ، لا كرهَ، لا برقَ، لا رعدَ، لا شعرَ، لا نثرَ،

لا شيءَ فيها..

أُسافرْ خلفكِ، أدخلُ كلَّ المطاراتِ، أسألُ كلَّ الفنادق

عنكِ، فقد يتصادفُ أنَّكِ فيها...

5

وفي لحظاتِ القنوطِ، الهبوطِ، السقوطِ، الفراغ، الخِواءْ.

وفي لحظات انتحار الأماني، وموتِ الرجاءْ

وفي لحظات التناقضِ،

حين تصير الحبيباتُ، والحبُّ ضدّي..

وتصبحُ فيها القصائدُ ضدّي..

وتصبحُ – حتى النهودُ التي بايعتْني على العرش- ضدّي

وفي اللحظات التي أتسكَّعُ فيها على طُرُق الحزن وحدي..

أُفكِّر فيكِ لبضع ثوانٍ..

فتغدو حياتي حديقةَ وردِ..

6

وفي اللحظاتِ القليلةِ..

حين يفاجئني الشعرُ دونَ انتظارْ

وتصبحُ فيها الدقائقُ حُبْلى بألفِ انفجارْ

وتصبحُ فيها الكتابةُ فِعْلَ انتحارْ..

تطيرينَ مثل الفراشة بين الدفاتر والإصْبَعَيْنْْ

فكيف أقاتلُ خمسينَ عاماً على جبهتينْ؟

وكيفَ أبعثر لحمي على قارَّتين؟

وكيفَ أُجَاملُ غيركِ؟

كيفَ أجالسُ غيركِ؟

كيفَ أُضاجعُ غيركِ؟ كيفْ..

وأنتِ مسافرةٌ في عُرُوق اليدينْ...

7

وبين الجميلات من كل جنْسٍ ولونِ.

وبين مئات الوجوه التي أقنعتْني .. وما أقنعتْني

وما بين جرحٍ أُفتّشُ عنهُ، وجرحٍ يُفتّشُ عنِّي..

أفكّرُ في عصرك الذهبيِّ..

وعصرِ المانوليا، وعصرِ الشموع، وعصرِ البَخُورْ

وأحلم في عصرِكِ الكانَ أعظمَ كلّ العصورْ

فماذا تسمّينَ هذا الشعور؟

وكيفَ أفسِّرُ هذا الحُضُورَ الغيابَ، وهذا الغيابَ الحُضُورْ

وكيفَ أكونُ هنا.. وأكونً هناكْ؟

وكيف يريدونني أن أراهُمْ..

وليس على الأرض أنثى سواكْ

8

أُحبُّكِ.. حين أكونُ حبيبَ سواكِ..

وأشربُ نَخْبَكِ حين تصاحبني امرأةٌ للعشاءْ

ويعثر دوماً لساني..

فأهتُفُ باسمكِ حين أنادي عليها..

وأُشغِلُ نفسي خلال الطعامْ..

بدرس التشابه بين خطوط يديْكِ..

وبينَ خطوط يديها..

وأشعرُ أني أقومُ بِدَوْر المهرِجِ...

حين أُركّزُ شالَ الحرير على كتِفَيْها..

وأشعرُ أني أخونُ الحقيقةَ..

حين أقارنُ بين حنيني إليكِ، وبين حنيني إليها..

فماذا تسمّينَ هذا؟

ازدواجاً.. سقوطاً.. هروباً.. شذوذاً.. جنوناً..

وكيف أكونُ لديكِ؟

وأزعُمُ أنّي لديها..



دعوة إلى حفلة قتل




ما لعينيكِ على الأرض بديلْ

كلُّ حبٍّ غيرُ حبِّي لكِ، حبٌّ مستحيلْ

فلماذا أنتِ، يا سيدتي، باردةٌ؟

حين لا يفصلني عنكِ سوى

هضبتيْ رملٍ.. وبُسْتَانَيْ نخيلْ

ولماذا؟

تلمسينَ الخيلَ إن كنتِ تخافين الصهيلْ؟

طالما فتّشتُ عن تجربةٍ تقتلني

وأخيراً... جئتِ يا موتي الجميلْ..

فاقتليني.. نائماً أو صاحياً

أقتليني.. ضاحكاً أو باكياً

أقتليني.. كاسياً أو عارياً..

فلقد يجعلني القَتْلُ وليَّاً مثل كلِّ الأولياءْ

ولقد يجعلني سنبلةً خضراءَ.. أو جدولَ ماءْ..

وحماماً...

وهديلْ..

***

اقتليني الآنَ...

فالليلُ مُمِلٌّ.. وطويلْ..

اقتليني دونما شرطٍ.. فما من فارقٍ..

عندما تبتدئُ اللعبةُ يا سيِّدتي..

بين من يَقْتُلُ.. أو بين القتيلْ...



قصة قصيرة




لا تقنطي أبداً من رحمةِ المَطَرِ..

فقد أُحبّكِ في الخمسينَ من عُمُري..

وقد أُحِبُّكِ، والأشجارُ يابسةٌ

والثلج يسقطُ في قلبي، وفي شَعري

وقد أُحبُّكِ، حين الصيفُ غادَرَنا

فالأرضُ من بعدهِ، تبكي على الَثَمَر

وقد أُحِبُّكِ، يا عصفورتي، وأنا

مُحَاصَرٌ بجبال الحزنِ والضَجَر..

قد تحملُ الريحُ أخباراً مُطَمْئِنةً

لناهديكِ، قُبَيْلَ الفجر، فانتظري..

لَنْ تخرجي من رهان الحبِّ خاسرةً

عندي تُراثي.. وعندي حِكْمَةُ الشَجَرِ..

فاستمتعي بالحضاراتِ التي بقيتْ

على شفاهي، فإنّي آخرُ الحَضَرِ..

***

قرأتُ شعري عليها .. وهي نائمةٌ

فما أحسَّتْ بتجريدي، ولا صُوَري

ولا تحمَّسَ نهداها لقافيةٍ

ولا استجابا لقَيْثَارٍ ولا وَتَرِ..

هَزَزْتُها من ذراعَيْها.. فما انْتَبَهَتْ

ناديتُ: يا قِطّتي البيضاءَ.. يا عُمُري

قُومي.. سأُهديكِ تيجاناً مُرَصَّعةً

وأشتري لكِ ما في البحر من دُرَرِ..

وأشتري لكِ بلداناً بكاملها...

وأشتري لكِ ضوءَ الشمس.. والقَمَرِ..

***

ناديتُ .. ناديتُ.. لكنْ لم يُجِبْ أحَدٌ

في مخدع الحُبِّ، غيرُ الريحِ والمَطَرِ..

أَزَحتُ أثوابَها عنها.. فما اكترثتْ

كأنَّها يئِستْ مِنّي.. ومن خَطَري..

***

وكان ليلي طويلاً.. مثلَ عادتِهِ

وكنتُ أبكي على قبريْن من حَجَرِ..



وصفةٌ عربيةٌ لمداواة العشق




تصوَّرتُ حُبَّكِ..

طَفْحَاً على سطح جلْدِي..

أداويهِ بالماء.. أو بالكُحُولْ

وبرَّرتُهُ باختلافِ المناخْ..

وعلَّلتُه بانقلاب الفُصٌولْ..

وكنتُ إذا سألوني، أقولْْ:

هواجسُ نَفْسٍ..

وضَرْبَةُ شمسٍ..

وخَدْشٌ صغيرٌ على الوجهِ.. سوف يزولْ...

سَيُحيي المراعي.. ويَرْوي الحقولْ..

ولكنَّهُ اجتاحَ برَّ حياتي..

فأغرَقَ كلَّ القرى..

وأتلفَ كلَّ السُهُولْ..

وجرَّ سريري..

وجدرانَ بيتي..

وخَلَّفني فوق أرض الذُهُولْ..

***

تصوَّرتُ في البدءِ..

أنَّ هواكِ يمرُّ مرورَ الغمامَه

وأنَّكِ شطُّ الأمانْْ

وبرُّ السلامَهْ..

وقدَّرتُ أن القضيّةَ بيني وبينكِ..

سوفَ تهونُ ككُلِّ القضايا..

وأنّكِ سوف تذوبينَ مثلَ الكتابة فوق المرايا..

وأنَّ مرورَ الزمانْ..

سيقطعُ كلَّ جُذور الحنانْ

ويغمُرُ بالثلج كلَّ الزوايا

***

تصوَّرتُ أنَّ حماسي لعينيكِ كان انفعالاً..

كأيِّ انفعالْ..

وأنَّ كلامي عن الحُبِّ، كان كأيِّ كلامٍ يُقَالْ

واكتَشفتُ الآنَ.. أنيَ كنتُ قصيرَ الخيالْ

فما كان حُبُّكِ طَفْحاً يُداوى بماء البنفسج واليانسُونْ

ولا كان خَدْشاً طفيفاً يُعالَجُ بالعشب أو بالدُهُونْ..

ولا كان نوبةَ بَرْدٍ..

سترحلُ عند رحيل رياح الشمالْ..

ولكنَّهُ كان سيفاً ينامُ بلحمي..

وجَيْشَ احتلالْ..

وأوَّلَ مرحلةٍ في طريق الجُنونْ..

وأوَّلَ مرحلةٍ في طريق الجُنونْ..




إن الأنُوثة من علم ربّي



1

يذوبُ الحنانُ بعينيكِ مثلَ دوائر ماءْ

يذوبُ الزمانُ، المكانُ، الحقولُ، البيوتُ،

البحارُ، المراكبُ،

يسقطُ وجهي على الأرض مثلَ الإناءْ

وأحملُ وجهي الم**َّرِ بين يديَّ..

وأحلُمُ بامرأةٍ تشتريهِ..

ولكنَّ من يشترونَ الأواني القديمةَ، قد أخبروني

بأنّ الوجوهَ الحزينةَ لا تشتريها النساءْ

***

2

وصلنا إلى نقطة الصِفْرِ..

ماذا أقولُ؟ وماذا تقولينَ؟

كلُّ المواضيع صارتْ سواءْ..

وصارَ الوراءُ أَمَاماً..

وصار الأَمَامُ وراءْ..

وصلنا إلى ذروة اليأس.. حيث السماءُ رصاصٌ..

وحيثُ العناقُ قِصاصٌ..

وحيثُ ممارسةُ الجنس، أقسى جزاءْ..

***

3

تُحِبِّين.. أو لا تُحِبِّينَ..

إنَّ القضيَّةَ تعنيكِ أنتِ على أيٍِّ حالْ

فلستُ أجيدُ القراءةَ في شفتيكِ..

لكي أتنبَّأ في أيِّ وقتٍ..

سينفجرُ الماءُ تحت الرمالْ

وفي أيِّ شهرٍ تكونينَ أكثرَ عُشْباً..

وأكثرَ خِصْباً..

وفي أيِّ يومٍ تكونينَ قابلةً للوصالْ

***

4

تُريدينَ.. أو لا تُريدينَ..

إنَّ الأنوثةَ من علم ربّي..

ولو كنتُ أملكُ خارطةَ الطقس،

كنتُ قرأتكِ سطراً.. فسطراً

وبرّاً.. وبحراً..

ونهداً.. وخصراً..

وكنتُ تأكّدتُ من أيِّ صوبٍ.

تهبُّ رياحُ الجنوبِ،

ومن أيِّ صَوْبٍ، تهبُّ رياحُ الشمالْ

وكنتُ اكتشفتُ طريقي

إلى جُزُر التبغ، والشاي، والبرتُقَالْ..

***

تُحِبِّين.. أو لا تُحِبِّينَ..

إنَّ السنينَ، الشهورَ، الأسابيعَ،

تمرقُ كالرمل من راحَتَيْنَا..

أحاولُ تفسيرَ هذا التشابه في الحزنِ في نظرتَيْنَا.

أحاولُ تفسيرَ هذا الخرابِ..

الذي يتراكمُ شيئاً.. فشيئاً على شَفَتَيْنَا..

أحاولُ أن أتذكَّرَ عصرَ الكلام الجميلْ

وعصرَ المياهِ وعصرَ النخيلْ

أحاولُ ترميمَ حبِّكِ.. رغمَ اقتناعي

بأنَّ التصاقَ الزُجَاجِ الم**َّرِ ضربٌ من المستحيلْ..

***

تجيئينَ .. أو لا تجيئينَ..

إنَّ القضيَّةَ لا تستحقُّ الوقوفَ لديها طويلاً..

ولا تستحقُّ الغَضَبْ..

لقد أَصبحَ الماءُ مثلَ الخَشَبْ

لقد أَصبحَ الماءُ مثلَ الخَشَبْ

وكلُّ النساء اللواتي دخلنَ حياتي

أَتَيْنَ.. ورُحْنَ.. بغير سَبَبْ!!


تكذيبٌ رسمي لسيدة ثرثارة




لماذا تقولينَ للناس إنِّي حَبيبُكِ؟...

في حينَ لا أتذكَّرُ أنِّي..

وتروينَ أشياءَ مرّتْ بظنّكِ أنتِ،

لكنَّها لم تمُرَّ بظنّي؟

لماذا تقولينَ ما لا يُقالْ؟

وتبنينَ كلَّ قصورِكِ فوق الرمالْ

وَتَسْتَمْتِعينَ بنَسْج أقاصيصَ فاقتْ حدودَ الخيالْ

لماذا تقولينَ: إنِّي خدعتُكِ..

إنّي ابتَزَزْتُكِ..

إنّي اغتصبتُكِ..

في حين لا أتذكَّرُ أنِّي..

فهل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

ترى من قبيل التمنِّي..

***

لماذا تَغِشِّينَ في وَرَق الحُبِّ؟.

تحترفينَ الفضيحةَ،

تحترفينَ الإشاعةَ،

تحترفينَ التجنّي..

لماذا تقولينَ:

إنَّ بقايا الأظافرِ فوق ذراعيْكِ مِنِّي...

وإنَّ النزيفَ الخفيفَ بزاوية الثغر مِنِّي...

وإنَّ شظايا الزُجاج الم**َّرِ ما بين نهديكِ.. مِنِّي..

لماذا تقولينَ هذي الحماقاتِ؟

في حين لا أتذكَّرُ أنّي رأيتُكِ..

لا أتذكَّرُ أنّي اشتهيتُكِ..

لا أتذكَّرُ أنّي..

فهل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

تُرى من قبيل التمنّي..

***

لماذا تُسيئينَ فَهْمَ حناني؟

وتخترعينَ كلاماً عن الحُبِّ ما مرَّ فوق لساني

وتخترعينَ بلاداً إليها ذَهَبْنَا..

وتخترعينَ فنادقَ فيها نَزَلْنَا..

وتخترعينَ بحاراً..

وتخترعينَ مَوَاني

وتخترعينَ لنفسكِ ثوباً

من الورد، والنار، والأُرجوانِ..

لماذا ، على اللهِ سيِّدتي، تكذبينْ؟

وهل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

ترى من قبيل التمنّي..

لماذا تقولينَ؟

إنَّ ثلاثةَ أرباع شعري..

عن الحُبِّ، كانتْ إليكِ..

وإني اقتبستُ حروفَ الكتابةِ من شَفَتَيْكِ..

وإنّي تربَّيْتُ مثلَ خَرُوفٍ صغيرٍ على ركبتيْكِ..

لماذا تجيدينَ فنَّ الروايةِ؟

تختلقينَ الزمانَ..

المكانَ..

الوجوهَ..

الحوارَ..

الثيابَ..

المَشَاهِدَ...

في حين لا أتذكَّرُ وَجْهَكِ بين حُطَام الوجوهِ،

وبين حُطَام السنينْ..

ولا أتذكَّرُ أنِّي قرأتُكِ.. في كُتُب الورد والياسمينْ

فهل تكتُبينَ السيناريو الذي تشتهينْ؟

لكي تطمئِّني..

هل تفعلينَ الذي تفعلينْ؟

ترى، من قبيل التمنّي...

***

لماذا تقولينَ بين الصديقاتِ والأصدقاءْ؟

بأنّي اختطفتُكِ...

_ رغمَ احتجاج رجالِ القبيلةِ،

رغمَ نباح الكلابِ، وسُخْطِ السماءْ _

لماذا تُعانينَ من عُقْدَة النَقْص؟

تختلقينَ الأكاذيبَ..

تنتحرينَ بقطرة ماءْ..

وتستعملينَ ذكاءكِ حتى الغباءْ..

لماذا تُحبّينَ تمثيلَ دور الضحيّةِ؟

في حين ليسَ هناكَ دليلٌ..

وليسَ هناكَ شهودٌ...

وليسَ هناكَ دماءْ...

لماذا تقولينَ:

إنّكِ منِّي حَمَلْتِ.. وأَجْهَضْتِ..

في حين لا أتذكّرُ أنّي تشرَّفتُ يوماً بهذا اللقاءْ

ولا أتذكَّرُ من أنتِ.. بين زحام النساءْ

ولا ربَطَ الجنْسُ بيني وبينكِ..

لا في الصباحِ.. ولا في المساءْ

ولا في الربيعِ.. ولا في الشتاءْ

فكيف إذن تزعُمينْ

بأنِّي .. وأنيِّ.. وأنِّي..

وهل كان حَمْلُكِ منِّي

تُرى من قَبيل التمنّي؟...



سأبدأ من أول السطر




سأَبدأُ من أَوَّلِ السطر.. إن كنتِ تعتقدينْ

بأنيِّ سقطتُ أمام التحدّي الكبيرْ!!

سأَبدأُ من أوَّلِ الخَصْر.. إن كنتِ تعتقدينْ

بأنِّي تلعثمتُ، مثل التلاميذ، فوق السريرْ..

سأبدأ من قِمّة الصدر.. إن كنتِ تعتقدينْ

بأنّي تصرّفتُ كالأغبياءْْ

أمام دموع المرايا.. وشكوى الحريرْ..

سأبدأُ من شفتيكِ نزولاً..

إذا كنتِ تخشينَ من غربة الليل والزمهريرْ

سأَبدأُ من قَدَمَيْكِ صعوداً..

إذا كان لا بدَّ لي أن أموتَ..

لأَربَحَ هذا الرهانَ الكبيرْ!!



راسبوتين العَربي





صراخُكِ دونما طائلْ

ورفضُكِ دونما طالْ

أنا القاضي بأمر اللهِ، والناهي بأمر اللهِ،

فامْتَثِلي لأحكامي،

فحبّي دائماً عادلْ..

أنا المنحدرُ كُليّاً إلى نهديْكِ..

والعصريُّ والحجريُّ..

والمَدَنيُّ والهَمَجيُّ..

والرُوحيُّ والجِنْسيُّ..

والوثنيُّ والصوفيُّ..

والمتناقضُ الأبديُّ..

والمقتولُ والقاتلْ..

أنا المكتوبُ بالكوفيِّ.. فوق عباءة العشّاق..

والعلنيُّ والسريُّ..

المرئيُّ والمخفيُّ..

والمجذوبُ، والمسلوبُ، والحشَّاشُ، والمتعهِّرُ الفاضلْ.

أنا الممتدُّ مثل القوس بين الثلج والتُفَّاح،

بين النار والياقوتِ،

بين البحر والخلجانِ..

والموجودُ والمفقودُ

والمولودُ كالأسماك عند سواحل الكلماتْ

أنا المُتَسَكِّعُ الغَجَريُّ تأخذني خطوطُ الطولِ

في سَفَرٍ إلى الأعلى.. وتأخذني خطوطُ العرضِ

في سَفَرٍ إلى الأحلى.. فأسقط مثلَ درويشٍ

أمام تقاطع الفخذين.. والطُرُقاتْ..

وأستلقي على ظهري

وتنزلُ فوقيَ الآياتْ...

أنا القِدّيسُ تأتيني نساءُ العالم الثالثْ

فأَغسِلُهُنَّ بالكافور والحِنَّهْ..

وأغمرُهُنَّ بالبَرَكاتْ..

وأعطي كلَّ واحدةٍ بنفسجةً.. ومُوالاً..

وأرزقهنَّ أطفالا..

وأزرعهنَّ كالأشجار في الغاباتْ

وأوصيهنَّ أن يحفظنَ أشعاري

فشِعْري يُدْخِلُ الجنَّهْ...



يوميّات مريض ممنوع من الكتابة






1

ممنوعةٌ أنتِ من الد***، يا حبيبتي ، عَلَيَّهْ..

ممنوعةٌ أن تلمسي الشراشفَ البيضاءَ، أو أصابعي الثلجيَّهْ

ممنوعةٌ أن تجلسي.. أو تهمسي.. أو تتركي يديكِ في يَديَّهْ

ممنوعةٌ أن تحملي من بيتنا في الشامْ..

سرْباً من الحَمَامْ

أو فُلَّةً.. أو وردةً جُوريَّهْ..

ممنوعةٌ أن تحملي لي دُمْيَةً أحضُنُها..

أو تقرأي لي قصّةَ الأقزام، والأميرةِ الحسناء، والجنيَّهْ.

ففي جناح مرضى القلب يا حبيبتي..

يصادرونَ الحبَّ، والأشواقَ ، والرسائلَ السريَّهْ..

2

لا تَشْهَقي .. إذا قرأتِ الخَبَرَ المثيرَ في الجرائد اليوميَّهْ

قد يشعرُ الحصانُ بالإرهاق يا حبيبتي

حينَ يدقُّ الحافرَ الأوّلَ في دمشقْ

والحافرَ الآخرَ في المجموعة الشمسيَّهْ..

3

تَمَاسَكي.. في هذه الساعات يا حبيبتي

فعندما يقرّرُ الشاعرُ أن يثقبَ بالحروفِ..

جِلْدَ الكُرَة الأرضيَّهْ.

وأن يكونَ قلبُهُ تُفّاحةً

يقضُمُهَا الأطفالُ في الأزِقّة الشعبيَّهْ..

وعندما يحاول الشاعرُ أن يجعل من أشعارِهِ

أرغِفَةً.. يأكُلُها الجياعُ للخبز وللحُريَّهْ

فلن يكونَ الموتُ أمراً طارئاً..

لأنَّ من يكتبُ يا حبيبتي..

يحملُ في أوراقه ذبْحَتَهُ القلبيَّهْ..

4

أرجوكِ أن تبتسمي.. أرجوكِ أن تبتسمي..

يا نَخْلَةَ العراق، يا عصفورةَ الرصافة الليليَّهْ

فَذّبْحةُ الشاعر ليستْ أبداً قضيَّةً شخصيَّهْ

أليسَ يكفي أنني تركتُ للأطفال بعدي لغةً

وأنني تركتُ للعُشّاق أبجديَّهْ..

5

أغطِيتي بيضاءْ..

والوقتُ، والساعاتُ، والأيَّامُ كلُّهَا بيضاءْ

وأوجُهُ الممرضات حولي كُتُبٌ أوراقُهَا بيضاءْ

فهل من الممكن يا حبيبتي؟

أن تضعي شيئاً من الأحمر فوق الشفة الملساءْ

فمنذ شهرٍ وأنا.. أحلُمُ كالأطفال أن تزورَني

فَرَاشةٌ كبيرةٌ حمراءْ..

6

أَطلب أقلاماً فلا يعطونني أقلامْ...

أطلبُ أيَّامي التي ليس لها أيَّامْ

أسألُهمْ برشامةً تُدخلني في عالم الأحلامْ

حتى حبوبُ النوم قد تعوَّدتْ مثلي على الصحو.. فلا تنامْ..

7

إن جِئتني زائرةً..

فحاولي أن تلبسي العقودَ، والخواتمَ الغريبةَ الأحجارْ

وحاولي أن تلبسي الغابات والأشجارْ..

وحاولي أن تلبسي قبّعةً مفرحةً كمعرض الأزهارْ

فإنّني سئمتُ من دوائر الكِلْسِ.. ومن دوائر الحَوَّارْ..

8

ما يفعلُ المشتاقُ يا حبيبتي في هذه الزنزانة الفرديَّه

وبيننا الأبوابُ ، والحُرَّاسُ، والأوامرُ العُرْفيَّهْ..

وبيننا أكثرُ من عشرين ألفَ سنةٍ ضوئِيَّهْ..

ما يفعلهُ المشتاقُ للحُبِّ، وللعزف على الأنامل العاجيَّهْ

والقلب لا يزالُ في الإقامة الجبريَّهْ..

9

لا تَشْعُري بالذنْبِ يا صغيرتي.. لا تشْعُري بالذَنْبْ..

فإنَّ كلَّ امرأةٍ أحببتُها..

قد أورثَتْني ذبحةً في القلب..

10

وصيَّةُ الطبيب لي:

أن لا أقولَ الشعرَ عاماً كاملاً..

ولا أرى عينيكِ عاماً كاملاً..

ولا أرى تحوُّلاتِ البحر في العين البنفسجيَّه

الله.. كم تُضْحِكُني الوصيَّهْ..



100 رسالة حُبّ (1)-(10)




(1)

أريد أن أكتب لك كلاماً

لا يُشبهُ الكلامْ

وأخترع لغةً لكِ وحدكِ

أفصّلها على مقاييس جسدك

ومساحةِ حبّي.

*

أريدُ أن أسافرَ من أوراق القاموس

وأطلبَ إجازةً من فمي.

فلقد تعبتُ من استدارة فمي

أريدُ فماً آخر..

يستطيع أن يتحوّل متى أرادْ

إلى شجرة كَرَز

أو علبة كبريت

أريد فماً جديداً

تخرج منه الكلماتْ

كما تخرج الحوريّات من زَبَد البحر

وكما تخرج الصيصَانُ البيضاء

من قبَّعة الساحر..

*

خذُوا جميعَ الكتب

التي قرأتُها في طفولتي

خذُوا جميع كراريسي المدرسيّة

خذوا الطباشيرَ..

والأقلامَ..

والألواحَ السوداءْ..

وعلّموني كلمةً جديدة

أُعلّقها كالحَلَقْ

في أُذُن حبيبتي

*

أريدُ أصابعَ أخرى..

لأكتبَ بطريقةٍ أخرى

فأنا أكرهُ الأصابعَ التي لا تطول .. ولا تقصر

كما أكرهُ الأشجار التي لا تموت .. ولا تكبر

أريد أصابعَ جديدة..

عاليةً كصوراي المراكبْ

وطويلةً ، كأعناق الزرافاتْ

حتى أفصّل لحبيبتي

قميصاً من الشِعرْ..

لم تلبسه قبلي.

أريدُ أن أصنع لكِ أبجديّة

غيرَ كلّ الأبجدياتْ.

فيها شيء من إيقاع المطرْ

وشيء من غبار القمرْ

وشيء من حزن الغيوم الرماديّة

وشيء من توجّع أوراق الصفصاف

تحت عَرَبات أيلول.

*

أريد أن أهديكِ كنوزاً من الكلماتْ

لم تُهْدَ لامرأةٍ قبلك..

ولنْ تُهْدَى لامرأةٍ بعدكْ.

يا امرأةً..

ليس قَبْلَها قَبْلْ

وليس بَعْدَها بَعْدَ

*

أريدُ أن أعلَّم نهديْكِ ال**وليْنْ

كيف يُهجِّيان اسمي..

وكيف يقرءان مكاتيبي

أريدُ .. أن أجعلكِ اللغة..

(2)

نهارَ دخلتِ عليَّ

في صبيحة يومٍ من أيام آذارْ

كقصيدةٍ جميلةٍ .. تمشي على قَدَمَيْها

دخلت الشمسُ معك..

ودخل الربيعُ معك..

كان على مكتبي أوراقٌ.. فأورقَتْ

وكان أمامي فنجانُ قهوة

فشربني قبل أن أشربه

وكان على جداري لوحةٌ زيتية

وكان على جداري لوحةٌ زيتية

لخيول تركض..

فتركتْني الخيولُ حين رأتكِ

وركضتْ نحوك..

*

نهارَ زُرتني..

في صبيحة ذلك اليوم من آذارْ

حدثتْ قشعريرةٌ في جسد الأرض

وسقَطَ في مكان ما.. من العالم

وسقَطَ في مكان ما.. من العالم

نيزكٌ مشتعلْ..

حسبه الأطفال فطيرةً محشوةً بالعسلْ..

وحسبتهُ النساء..

سواراً مرصَّعاً بالماسْ..

وحسبه الرجال..

من علامات ليلة القدْرْ..

*

وحين نزعتِ معطفكِ الربيعيّ

وجلستِ أمامي..

فراشةً تحمل في أحقابها ثيابَ الصيف..

تأكّدتُ أن الأطفال كانوا على حقّ..

والنساء كُنَّ على حقّ..

والرجال كانوا على حقّ..

وأنّكِ..

شهيّةٌ كالعسلْ..

وصافيةٌ كالماسْ..

ومذهلةٌ كليلة القدرْ...

(3)

عندما قلتُ لكِ :

"أُحبّكِ".

كنتُ أعرف..

أنني أقود انقلاباً على شريعة القبيلة

وأقرع أجراسَ الفضيحة

كنتُ أريد أن أستلم السلطة

لأجعلَ غابات العالم أكثرَ ورقاً

وبحارَ العالم أكثرَ زرقةً

وأطفالَ العالم أكثرَ براءة.

كنتُ أريد..

أن أُنهي عصرَ البربريَّة

وأقتلَ آخر الخلفاء

كان في نيّتي _عندما أحببتكِ_

أن أ**ر أبوابَ الحريم

وأنقذَ أثداءَ النساء..

من أسنان الرجال..

وأجعلَ حَلَمَاتهنّ

ترقصُ في الهواء مبتهجة

كحبّات الزعرور الأحمر..

عندما قلتُ لكِ:

"أُحبّكِ".

كنتُ أعرف..

أنني أخترع أبجديةً جديدة

لمدينةٍ لا تقرأ..

وأنشد أشعاري في قاعة فارغة

وأقدّم النبيذ

لمن لا يعرفون نعمة السُكْرْ.

*

عندما قلتُ لكِ:

"أُحبّكِ"

كنتُ أعرف.. أن المتوحّشين سيتعقبونني

بالرماح المسمومة.. وأقواس النشّاب.

وأنّ صُوَري..

ستُلصَق على كلّ الحيطان

وأنَّ بَصَماتي..

ستوزَّع على كلَّ المخافر

وأن جائزةً كبرى..

ستُعطى لمن يحمل لهم رأسي

ليُعلّقَ على بوّابة المدينة

كبرتقالةٍ فلسطينية..

عندما كتبتُ اسمكِ على دفاتر الورد..

كنتُ أعرف..

أنّ كلَّ الأُميّين سيقفون ضدّي

وكلَّ آلِ عثمان.. ضدّي

وكلَّ الدراويش .. والطرابيش .. ضدّي.

وكلّ العاطلين بالوراثة

عن ممارسة الحبّ .. ضدّي

وكلَّ المرضى بوَرَم الجنس..

ضدّي..

عندما قرّرتُ أن أقتلَ آخر الخلفاءْ

وأُعلنَ قيامَ دولةٍ للحبّ..

تكونين أنتِ مليكتَها..

كنتُ أعرف..

أنَّ العصافير وحدَها..

ستعلنُ الثورةَ معي..

(4)

حين وزَّع اللهُ النساءَ على الرجالْ

وأعطاني إيَّاكِ..

شعرتُ..

أنّه انحاز بصورة مكشوفة إليّْ

وخالفَ كلَّ الكتب السماويّة التي ألَّفها

فأعطاني النبيذ ، وأعطاهم الحنطة

ألبسني الحرير، وألبسهم القطن

أهدى إليَّ الوردة

وأهداهم الغصن..

*

حين عَرَّفني اللهُ عليكِ..

وذهب إلى بيته

فكَّرتُ .. أن أكتب له رسالة

على ورقٍ أزرقْ

وأضعها في مُغلّفٍ أزرقْ

وأغسلها بالدمع الأزرقْ

أبدؤها بعبارة: يا صديقي

كنتُ أريد أن أشكرَهُ

لأنّه اختاركِ لي..

فاللهُ _ كما قالوا لي _

لا يستلم إلا رسائلَ الحب.

ولا يجاوب إلا عليها..

*

حين استلمتُ مكافأتي

ورجعتُ أحملك على راحة يديا

كزهرة مانوليا

بستُ يدَ الله..

وبستُ القمر والكواكب

واحداً .. واحداً

وبستُ الجبال .. والأودية

وأجنحة الطواحين

بستُ الغيومَ الكبيرة

والغيومَ التي لا تزال تذهب إلى المدرسة

بستُ الجُزُرَ المرسومة على الخرائط

والجُزُرَ التي لا تزال بذاكرة الخرائط

بستُ الأمشاط التي ستتمشّطين بها

والمرايا .. التي سترتسمين عليها..

وكلَّ الحمائم البيضاء..

التي ستحمل على أجنحتها

جهازَ عرسك..

(5)

لم أكُنْ يوماً ملِكاً

ولم أنحدر من سلالات الملوكْ

غير أن الإحساسَ بأنّكِ لي..

يعطيني الشعورَ

بأنني أبسط سلطتي على القارات الخمسْ

وأسيطر على نزوات المطر، وعَرَبات الريح

وأمتلك آلافَ الفدادين فوق الشمس..

وأحكم شعوباً .. لم يحكمها أحدٌ قبلي..

وألعب بكواكب المجموعة الشمسية..

كما يلعب طفلٌ بأصداف البحر...

لم أكنْ يوماً مَلِكاً

ولا أريدُ أن أكونه

غيرَ أن مُجرَّدَ إحساسي

بأنّكِ تنامين في جوف يدي..

كلؤلؤة كبيرة..

في جوف يدي..

يجعلني أتوهَّم..

بأنّني قيصر من قياصرة روسيا

أو أنّني..

**رى أنو شروانْ..

(6)

لماذا أنتِ؟

لماذا أنتِ وحدك؟

من دون جميع النساء

تغيِّرين هندسةَ حياتي

وإيقاعَ أيّامي

وتتسلّلين حافيةً..

إلى عالم شؤوني الصغيرة

وتُقفلين وراءكِ الباب..

ولا أعترض..

*

لماذا؟

أُحبّكِ أنتِ بالذاتْ

وأنتقيكِ أنتِ بالذاتْ

وأسمح لكِ..

بأن تجلسي فوق أهدابي

تُغنّين،

وتُدخّنين،

وتلعبين الورق..

ولا أعترض.

*

لماذا ؟

تشطبينَ كلَّ الأزمنة

وتوقفين حركةَ العصور

وتغتالين في داخلي

جميعَ نساء العشيرة

واحدة .. واحدة..

ولا أعترض

*

لماذا؟

أعطيكِ، من دون جميع النساء

مفاتيحَ مُدُني

التي لم تفتح أبوابَها..

لأيّ طاغية

ولم ترفع راياتها البيضاء..

لأيّة امرأة..

وأطلب من جنودي

أن يستقبلوك بالأناشيد

والمناديل..

وأكاليل الغار..

وأبايعكِ..

أمامَ جميع المواطنين

وعلى أنغام الموسيقى، ورنين الأجراس

أميرةً مدى الحياة..

(7)

علّمتُ أطفالَ العالم

كيف يهجّون اسمكِ..

فتحولت شفاهُهُم إلى أشجار توتْ.

أصبحتِ يا حبيبتي..

في كُتُب القراءة ، وأكياس الحلوى.

خبأتُكِ في كلمات الأنبياء

ونبيذ الرهبان.. ومناديل الوداع

رسمتكِ على نوافذ الكنائس

ومرايا الحُلُم..

وخشب المراكب المسافرة..

أعطيتُ أسماكَ البحر..

عنوانَ عينيكِ

فنسيتْ عناوينها القديمة

أخبرتُ تجّار الشرق..

عن كنوز جسدك..

فصارت القوافل الذاهبةُ إلى الهند

لا تشتري العاج

إلا من أسواق نهديك..

أوصيتُ الريحَ

أن تمشّط خصلات شعرك الفاحم

فاعتذرتْ.. بأنَّ وقتها قصيرْ..

وشعركِ طويلْ..

(8)

من أنتِ يا امرأة؟

أيّتها الداخلة كالخنجر في تاريخي

أيّتها الطيّبة كعيون الأرانب

والناعمة كوَبَر الخوخة

أيتها النقيّة، كأطواق الياسمين

والبريئة كمرايل الأطفال..

أيتها المفترسة كالكلمة..

أُخرجي من أوراق دفاتري

أُخرجي من شراشف سريري..

أُخرجي من فناجين القهوة

وملاعق السُكَّرْ..

أُخرجي من أزرار قمصاني

وخيوط مناديلي..

أخرجي من فرشاة أسناني

ورغوة الصابون على وجهي

أخرجي من كلّ أشيائي الصغيرة

حتى أستطيع أن أذهب إلى العمل...

(9)

إني أُحبّكِ..

ولا ألعبُ معكِ لعبةَ الحبّ

ولا أتخاصم معكِ كالأطفال على أسماكِ البحر

سمكة حمراء لكِ..

وسمكة زرقاء لي..

خذي كلَّ السمك الأحمر والأزرقْ

وظلّي حبيبتي..

خذي البحرَ ، والمراكبَ ، والمسافرين.

وظلّي حبيبتي..

إنني أضع جميع ممتلكاتي أمامك..

ولا أفكر في حساب الربح والخسارة..

ربّما ..

لم يكن عندي أرصدة في البنوك

ولا آبار بترول أتغرغر بها..

وتستحمّ فيها عشيقاتي..

ربّما .. لم تكن عندي ثروة آغاخان..

ولا جزيرةٌ في عرض البحر كأوناسيس

فأنا لستُ سوى شاعر..

كلُّ ثروتي.. موجودةٌ في دفاتري

وفي عينيكِ الجميلتينْ..

(10)

رماني حبُّكِ على أرض الدهشة

هاجمني..

كرائحة امرأةٍ تدخل إلى مصعدْ..

فاجأني..

وأنا أجلس في المقهى مع قصيدة

نسيتُ القصيدة..

فاجأني..

وأنا أقرأُ خطوطَ يدي

نسيتُ يدي..

داهمني كديكٍ متوحّش

لا يرى.. ولا يسمع

إختلط ريشُه بريشي

إختلطتْ صيحاتُه بصيحاتي

فاجأني..

وأنا قاعدٌ على حقائبي

أنتظر قطارَ الأيام..

نسيتُ القطارْ..

ونسيتُ الأيّامْ..

وسافرتُ معكِ..

إلى أرض الدهشة..


فاطِمَهْ





يا ذاتَ الشَفَتيْنِ المعطَّرتينِ بحَبِّ الهالْ

والقَدَميْنِ المرسُومتيْنِ بالأكْوَاريلْ

لم يكنْ في حسابي

أن أكون أشهرَ العُشَّاق بتاريخ العَرَبْ..

وأشهرَ العُشّاق في تاريخ فرنسا..

لم يكُنْ في حسابي..

أن أدخلَ إلى باريسَ بجواز سَفَر عربي

وأخرجَ منها..

رئيساً للجمهوريَّة الخامسَهْ!!..




امرأة تمشي في داخلي




لا أحَدَ قَرأَ فنجاني..

إلاَّ وعرفَ أنَّكِ حبيبتي

لا أَحدَ درَسَ خُطُوطَ يدي

إلا واكتشفَ حروفَ اسْمِكِ الأربعهْ..

كلُّ شيء يمكنُ تكذيبُهْ

إلاَّ رائحةَ امرأةٍ نُحبُّها..

كلُّ شيءٍ يمكنُ إخفاؤُهْ

إلاّ خَطَواتِ امرأةٍ تتحرَّكُ في داخلنا..

كلُّ شيءٍ يمكنُ الجَدَلُ فيه..

إلا أُنوثَتكِ..

2

أينَ أُخْفيكِ يا حبيبتي؟

نحنُ غابتان تشتعلانْ

وكلُّ كاميرات التلفزيون مسلَّطةٌ علينا..

أينَ أُخبِّئكِ يا حبيبتي؟

وكلُّ الصحافيين يريدونَ أن يجعلوا منكِ

نَجْمةَ الغلافْ..

ويجعلوا منّي بطلاً إغريقيّاً

وفضيحةً مكتوبَهْ..

3

أينَ أذهبُ بكِ؟

أينَ تذهبينَ بي؟

وكلُّ المقاهي تحفظُ وجوهَنا عن ظَهْر قلبْ

وكلُّ الفنادق تحفظُ أسماءنا عن ظَهْر قلبْ

وكلُّ الأرصفة تحفظُ موسيقى أقدامِنا

عن ظَهْر قلبْ..

نحنُ مكشوفان للعالم كشُرْفَةٍ بحريَّهْ

ومرئيّانِ كَسَمَكتيْنِ ذهبيَّتيْنْ..

في إناءٍ من الكريستالْ..

4

لا أحَدَ قرأ قصائدي عنكِ..

إلاّ وعرفَ مصادرَ لغتي..

لا أحدَ سافر في كُتُبي

إلا وَصَل بالسلامة إلى مرفأ عينَيْكْ

لا أحَدَ أعطيتُهُ عُنْوانَ بيتي

إلا توجَّهَ صَوْبَ شفتيكْ..

لا أحَدَ فتحَ جواريري

إلاّ ووجدكِ نائمةً هناكَ كفرَاشَهْ..

ولا أحدَ نبشَ أوراقي..

إلاَّ وعرفَ تاريخَ حياتِكْ..

5

علِّميني طريقةً

أحبسُكِ بها في التاء المربوطَهْ

وأمنعُكِ من الخروجْ..

علِّميني أن أرسمَ حول نهديْكِ

دائرةً بالقَلَم البنفسجيّْ

وأمنعهُمَا من الطيرانْ

علِّميني طريقةً أعتقلكِ بها كالنقطة في آخر السطرْ..

علميني طريقةً أمشي بها تحت أمطار عينَيْكِ .. ولا أتبلّلْ

وأشمُّ بها جسدَكِ المضمَّخَ بالبَهَارات الهنديَّة.. ولا أدوخْ..

وأتَدَحْرَجُ من مُرْتَفَعاتِ نهديْكِ الشاهقينْ..

ولا أتفتَّتْ....

6

إرفعي يَدَيْكِ عن عاداتي الصغيرَهْ

وأشيائي الصغيرَهْ..

عن القلم الذي أكتُبُ بِه..

والأوراقِ التي أُخَرْبشُ عليها..

وعَلاَّقةِ المفاتيح التي أحملها..

والقهوةِ التي أحتسيها..

ورَبْطَات العُنُق التي أقتنيها

إرفعي يَدَيْكِ عن كتابتي..

فليس من المعقول أن أكتبَ بأصابعكِ

وأتنفّسَ برئَتَيْكِ..

ليس من المعقول أن أضحكَ بشفَتيْكِ

وأن تبكي أنتِ بعُيُوني!!.

7

إجلسي معي قليلاً..

لنُعيدَ النظرَ في خريطة الحُبّ التي رسَمْتِها

بقَسْوَة فاتحٍ مَغُوليّْ..

وأنانيّةِ امرأةٍ تريدُ أن تقولَ للرجل:

" كُنْ .. فيكونْ .."

كلِّميني بديمقراطيَّهْ ،

فذُكُورُ القبيلة في بلادي..

أتقنوا لُعْبَةَ القَمْعِ السياسيّْ

ولا أريدُكِ أن تًُمارسي معي

لُعْبَةَ القَمْعِ العاطفيّْ..

8

إجلسي حتى نرى..

أينَ حدودُ عينَيْكِ؟.

وأينَ حدودُ أحزاني؟.

أين تبتديءُ مياهُكِ الإقليميَهْ؟

وأين ينتهي دمي؟.

إجلسي حتى نتفاهَمْ..

على أيِّ جزءٍ من أجزاء جَسَدي

ستتوقّفُ فتوحاتُكْ..

وفي أيِّ ساعةٍ من ساعات الليلْ

ستبدأ غَزَوَاتُكْ؟

9

إجلسي معي قليلاً..

حتى نتّفقَ على طريقة حُبٍّ

لا تكونينَ فيها جاريتي..

ولا أكونُ فيها مستعمرةً صغيرَةً

في قائمة مستعمراتِكْ..

التي لا تزالُ منذ القرن السابع عَشَرْ

تطالبُ نهدَيْكِ بالتحرُّرْ

ولا يسمعانْ..

ولا يسمعانْ..


رسالة حُبّ (11)-(20)




(11)

أحملكُ كالوّشم على ذراع بدويّ،

أَحملكِ .. كطُعْم الجُدَريّ

وأتسكّع معك..

على كلّ أرصفة العالم.

ليس عندي جوازُ سفر

وليس عندي صورةُ فوتوغرافية

منذ كنتُ في الثالثة من عمري.

إنّني لا أُحبّ التصاوير..

كلّ يوم يتغيّر لونُ عيوني

كلّ يوم يتغيّر مكانُ فمي

كلّ يوم يتغير عددُ أسناني

إنّني لا أحبّ الجلوس

على كراسي المصوّرين..

ولا أحبّ الصورَ التذكارية

كلّ أطفال العالم يتشابهون..

وكلّ المعذّبين في الأرض يتشابهون

كأسنان المشط..

لذلك..

نقعتُ جوازَ سفري القديم..

في ماء أحزاني.. وشربتُه..

وقررتُ..

أن أطوفَ العالم على درّاجة الحريّة

وبنفس الطريقة غير الشرعيّة

التي تستعملها الريح عندما تسافر..

وإذا سألوني عن عُنواني

أعطيتُهمْ عنوان كلّ الأرصفة

التي اخترتُها مكاناً دائماً لاقامتي.

وإذا سألوني عن أوراقي

أريتهمْ عينيك يا حبيبتي..

فتركوني أمرُّ

لأنّهم يعرفون..

أن السفر في مدائن عينيكِ..

من حقّ جميع المواطنين في العالم

(12)

وجهُكِ محفورٌ على ميناء ساعتي

محفورٌ على عقرب الدقائق..

وعقرب الثواني..

محفورٌ على الأسابيع..

والشهور.. والسَنَواتْ..

لم يعد لي زمنٌ خصوصيّ

أصبحتِ أنتِ الزمنْ.

*

إنتهتْ معكِ..

مملكةُ شؤوني الصغيرة.

لم يعد لديَّ أشياء أملكها وحدي.

لم يعد عندي زهورٌ أنسّقها وحدي.

لم يعد عندي كُتُبٌ

أقرؤها وحدي..

أنتِ تتدخّلين بين عيني وبين وَرَقتي.

بين فمي ، وبين صوتي.

بين رأسي ، وبين مخدَّتي.

بين أصابعي ، وبين لُفافتي.

*

طبعاً..

أنا لا أشكو من سُكْناكِ فيّْ..

ومن تدخّلك في حركة يدي..

وحركة جفني.. وحركة أفكاري

فحقولُ القمح لا تشكو من وفرة سنابلها

وأشجارُ التين لا تضيق بعصافيرها

والكؤوس لا تضيق بسكنى النبيذ الأحمر فيها.

كلُّ ما أطلبه منكِ يا سيّدتي

أن لا تتحرّكي في داخل قلبي كثيراً..

حتى لا أتوجّع..

(13)

ليس لكِ زمانٌ حقيقي خارجَ لهفتي

أنا زمانكِ

ليس لكِ أبعادٌ واضحة

خارج امتداد ذراعيّ

أنا أبعادُكِ كلّها

زواياك ودوائرك..

خُطوطُكِ المنحنية..

وخُطوطُكِ المستقيمة.

يومَ دخلتِ إلى غابات صدري

دخلتِ إلى الحريّة

يومَ خرجتِ منها

صرتِ جارية..

واشتراكِ شيخُ القبيلة.

*

أنا علّمتُكِ أسماءَ الشجرْ

وحوارَ الصراصير الليليّة

وأعطيتكِ عناوينَ النجوم البعيدة.

أنا أدخلتكِ مدرسةَ الربيع

وعلّمتكِ لغة الطير

وأبجديَّةَ الينابيع.

أنا كتبتُكِ على دفاتر المطرْ

وشراشف الثلج ، وأكواز الصنوبر

وعلّمتُكِ كيف تكلّمين الأرانبَ والثعالب..

وكيف تمشّطين صُوفَ الخِراف الربيعيَّة.

أنا أطلعتُكِ..

على مكاتيب العصافير التي لم تُنْشَرْ

وأعطيتُكِ .. خرائطَ الصيف والشتاء..

لتتعلّمي .. كيف ترتفع السنابلْ

وتزقزقُ الصيصانُ البيضاءْ..

وتتزوّج الأسماكُ بعضَها..

ويتدفّق الحليبُ من ثدي القمرْ..

لكنّكِ ..

تعبتِ من حصان الحريّة

فرماكِ حصانُ الحريّة

تعبتِ من غابات صدري

ومن سمفونية الصراصير الليليّة

تعبتِ من النوم عاريةً..

فوق شراشف القمر..

فتركتِ الغابة..

ليأكلكِ الذئب..

ويفترسَكِ ــ على سُنَّة الله ورسُوله

شيخُ القبيلة..

(14)

السنتان اللتان كنتِ فيهما حبيبتي

هما أهمُّ صفحتين..

في كتاب الحبّ المعاصرْ.

كلُّ الصفحات ، قبلَهما ، بيضاء

وكلُّ الصفحات ، بعدَهما ، بيضاءْ

إنّهما خطّ الاستواء

المارّ بين فمي وفمك

وهُما المقياس الزمنيّ

الذي تعتمده المراصد

وتُضبطُ عليه كلّ ساعات العالم..

(15)

كُلّما طالَ شَعْرُكِ

طالَ عُمْري..

كُلَّما رأَيتُهُ منثوراً على كتفيكِ

لوحةً مرسومةً بالفحم،

والحبر الصينيّ..

وأجنحة السنُونُو

حوَّطتُهُ بكلّ أسماء الله..

هل تعرفين؟

لماذا أستميتُ في عبادة شَعْرك..

لأنّ تفاصيلَ قصّتنا

من أوّل سطر إلى آخر سطرٍ فيها

منقوشةٌ عليه..

شعرُكِ .. هو دفترُ مذكّراتنا

فلا تتركي أحداً..

يسرقُ هذا الدفترْ..

(16)

عندما تضعين رأسكِ على كَتِفي..

وأنا أسوق سيّارتي

تترك النجومُ مداراتها

وتنزل بالألوف..

لتتزحلق على النوافذ الزجاجيّة..

وينزل القمر..

ليستوطنَ على كَتِفي..

عندئذ..

يصبح التدخينُ معكِ مُتْعة..

والحوارُ متعة

والسكوتُ متعة

والضَياعُ في الطُرُقاتِ الشتائيهْ

التي لا أسماء لها..

متعة.

وأتمنّى .. لو نبقى هكذا إلى الأبد

المطر يُغنّي..

ومَسَّاحات المطر تُغنّي

ورأسك الصغير،

متكمّشٌ بأعشاب صدري

كفراشةٍ إفريقية ملوّنة

ترفض أن تطير..

(17)

كُلَّما رأيتُكِ..

أيأسُ من قصائدي.

إنّني لا أيأس من قصائدي

إلا حين أكونُ معك..

جميلةٌ أنتِ .. إلى درجةِ أنّني

حين أفكّر بروعتك .. ألهث..

تلهث لغتي..

وتلهث مُفْرَداتي..

خلّصيني من هذا الإشكال..

كُوني أقلّ جمالاً...

حتى أستردَّ شاعريتي

كُوني امرأةً عادية..

تتكحّل .. وتتعطّر .. وتحبل .. وتلِدْ

كُوني امرأةً مثلَ كلّ النساء..

حتى أتصالح مع لغتي..

ومع فمي..

(18)

لستُ معلِّماً..

لأعلّمك كيف تُحبّينْ.

فالأسماك، لا تحتاج إلى معلِّمْ

لتتعلَّمَ كيف تسبحْ..

والعصافير، لا تحتاج إلى معلِّمْ

لتتعلّمَ كيف تطير..

إسبحي وحدَكِ..

وطيري وحدَكِ..

إن الحبّ ليس له دفاتر..

وأعظمُ عشّاق التاريخ..

كانوا لا يعرفون القراءة..

(19)

دعي بورجوازيَّتكِ ، يا سيّدتي

وسريرَ لويس السادس عشر

الذي تنامين عليه..

دعي عطورَك الفرنسية

وحقائبك المصنوعة من جلد التمساح..

واتبعيني..

إلى جُزُر المطر..

والأناناسْ..

والتوابل الحارقة..

حيث مياه السواحل ساخنة كجسدك..

وثمار المانغو..

مستديرة كنهديكِ..

إرمي كلَّ شيء وراءك..

واقفزي على صدري..

**نجاب إفريقي..

فأنا يعجبني..

أن تتركي خدشاً واحداً على سطح جلدي.

أو جرحاً واحداً على زاوية فمي..

أتباهى به..

أمام رجال العشيرة..

آهِ .. يا امرأةَ التردّد .. والبرودْ

يا امرأة ما** فاكتور.. وإليزابيت آردنْ

متحضِّرة أنتِ إلى درجة لا تحتملْ..

تجلسين على طاولة الحب..

وتأكلين بالشوكة والسكّينْ

أما أنا يا سيّدتي..

فبدويّ يختزن في شفتيه

عصوراً من العطش..

ويخبّئ تحت عباءته

ملايينَ الشموس..

فلا تغضبي منّي..

إذا خالفتُ آدابَ المائدة

ونزعتُ عن رقبتي الفوطةَ البيضاء

وعرَّيتكِ من ملابسك التنكّرية

وعلّمتكِ ..

كيف تأكلين بكلتا يديكِ

وتعشقين بكلتا يديكِ

وتركضين على رمال صدري

كمهْرةٍ بيضاءْ

تصهل في البادية..

(20)

لأنّني أُحبُّكِ..

يحدث شيءٌ غير عاديّ

في تقاليد السماء..

ملحوظة
تم حذف الجزء الاخير من القصيده





العصفور




لو حَمَيْناهُ من البَرْد قليلا..

وحَمَيْناهُ من العين قليلا..

لو غَسَلنا قَدَميْهِ بمياه الورد والآسِ قليلا..

آهِ .. لو نحنُ أخذناهُ إلى ساحات باريسَ العظيمَهْ

وتصوَّرنا مَعَهْ..

مرةً في ساحة (الفاندومِ) أو في ساحة (الباستيلِ)

أو في الضفَّة اليسرى من السينْ..

آهٍ .. لو تَدَحْرَجْنا على الثلج مَعَهْ..

وهو بالقُبَّعة الزرقاءِ يجري..

ودموعي جدولٌ يجري مَعَهْ..

2

آهِ .. لو نحنُ أخذناهُ إلى عالم (ديزني)..

وركبنا في القطارات التي تمرُقُ من بين ملايين

الفَرَاشاتِ إلى قَوْس قُزَحْ..

آهِ .. لو نحن استجبنا لأمانيه الصغيراتِ..

وآهٍ.. لو أكلنا معه (البيتزا) بروما..

وتجوَّلنا بأحياء فلورنسا..

وتركناهُ ليرمي خبزَهُ لطيور (البُندقيَّهْ)..

فلماذا هربَ العصفورُ منّا يا شَقِيَّهْ؟

قد رَسَمْناهُ بأهداب الجفونْ

ونَحَتْناه بأحداق العُيُونْ

وانتظرناهُ قُروناً .. وقُرونْ

فلماذا هربَ العصفورُ منّا؟

دونَ أن يُلقي التحيَّهْ...

3

ربَّما.. لو أنتِ من جنَّتكِ الخضراء ، يا سيّدتي..

لم تطرُديهِ ..

ربَّما .. لو أنتِ ، يا سيِّدتي ، لم تقتُليهِ..

كانَ سلطانَ زمانِهْ..

ربَّما ... لو كانَ حيّاً

دخلَ الشمسَ على ظهر حصَانِهْ

ربَّما .. لو قال شِعْراً..

يقطُرُ السُكَّرُ من تحت لسانِهْ

ربَّما .. لو شاءَ يوماً أن يُغنّي..

يطلعُ الوردُ على قَوْس كَمَانِهْ..

ربَّما .. لو ظلَّ حيّاً..

حرَّكَ الأرضَ بأطرافِ بَنَانِهْ..

4

لا تَقُولي : (لا تُؤاخِذْني ) ..

فقد كانَ قضاءً وقَدَرْ..

هل يكونُ الجهلُ والسُخْفُ قضاءً وقَدَرْ؟

قَمَراً كانَ..

ومَنْ يقتُلُ ، يا سيّدتي ، ضوءَ القَمَرْ؟

وَتَراً كانَ..

ومَنْ يقطعُ من عُودٍ وَتَرْ؟

مَطَراً كانَ ..

ولنْ يأتي إلينا مرةً أُخرى المَطَرْ..

أنتِ لو أعطيتِهِ الفرصةَ يا سيِّدتي..

ربَّما كانَ المسيحَ المُنْتَظَرْ...

5

آهِ .. يا قاتلةَ الحُلْمِ الجميلِ المُبْتَكَرْ..

مؤسفٌ أن يقتلَ الإنسانُ حُلْما..

مؤسفٌ أن ت**ري في الأُفْق نَجْما..

يا التي تبكي طَوَالَ الليل عصفورَ الأمَلْ

سَبَقَ السيفُ العَزَلْ..

لا تلوميني إذا ما يبسَ الدمعُ بعينيَّ

وصارَ القلبُ فَحْمَا..

فأنا كنتُ أباً..

مُدْهِشَ الأحلام.. لكنْ

أنتِ ، يا سيِدتي ، ما كُنْتِ أُمَا..



رسالة حُبّ (21)-(28)





(21)

وَعَدتُكِ..

أن أبقى محتفظاً بوقاري

كلّما ذكروا اسمكِ أمامي

أرجوكِ . أن تحرّريني من وعدي القديم.

لأنّني كلّما سمعتُهم..

يتلفّظون باسمك..

أبذُلُ جهدَ الأنبياء..

حتى لا أصرخ..

(22)

أتغرغرُ بذكرياتك الصغيرة الملوَّنة

كما يتغرغر عصفورٌ بأغنية..

كما تتغرغر نافورةُ بيتٍ أندلسي

بمياهها الزرقاءْ...

(23)

فكّرتُ أن أستولدكِ طفلاً..

يأتي.. وفي فمه قصيدة.

فكّرتُ أن استولدكِ قصيدة..

فكّرتُ..

في ليالي الشتاء الطويلة

أن أعتدي على جميع الشرائع

وأزرعَ في رحمك عصفوراً..

يحفظ سلالةَ العصافير..

فكّرتُ ..

في ساعات الهّذَيان واحتراق الأعصابْ..

أن أستنبت في أحشائكِ

غابةَ أطفال..

يحفظون تقاليدَ الأُسرة

في كتابة الشعر

ومغازلةِ النساءْ..

(24)

من أيّ جنسٍ أنتِ يا امرأة؟

من قبَّعة أيّ ساحرٍ خرجتِ؟

مَنْ يدّعي أنه سرق مكتوباً واحداً

من مكاتيب حبّك .. يكذبْ

مَنْ يدّعي أنه سرق إسوارةَ ذهبٍ صغيرة

من خزانتك يكذبْ..

مَنْ يدّعي أنّه سرق مشطاً واحداً

من أمشاط العاج التي تتمشّطين بها..

يكذبْ..

مَنْ يدّعي..

أنه اصطاد سمكةً واحدة..

من بحار عينيك.. يكذبْ.

من يدّعي أنه اكتشف..

نوعَ العطر الذي تستعملينه

وعنوانَ الرجل الذي تكاتبينه..

يكذبْ..

من يدّعي .. أنه اصطحبكِ

إلى أيّ فندق من فنادق العالم

أو دعاكِ إلى أيّ مسرح من مسارح المدينة

أو اشترى لكَِ طوقاً من الياسمين..

يكذبْ .. يكذبْ .. يكذبْ ..

فأنتِ متحفٌ مُغْلَقْ..

يومَ السبت، ويوم الأحدْ..

يومَ الثلاثاء ، ويوم الأربعاءْ

وفي كلّ أيّام الأسبوع

متحفٌ مغلقْ..

في وُجُوه جميع الرجالْ

طَوَالَ أيّام السنة...

(25)

رسائلي إليكِ..

تتخطّاني.. وتتخطّاكِ..

لأن الضوءَ أهمُّ من المصباحْ

والقصيدةَ أهمُّ من الدفترْ

والقبلةَ أهمُّ من الشفة..

رسائلي إليكِ..

أهمُّ منكِ .. وأهمُّ منّي

إنّها الوثائق الوحيدة..

التي سيكتشفُ فيها الناس

جمالكِ..

وجُنوني..

(26)

لن أكونَ آخر رجلٍ في حياتكِ.

ولكنني آخرُ قصيدة

مكتوبةٍ بماء الذهبْ

تُعلَق على جدار نهديْكِ

وآخرُ نبيّ

أقنع الناسَ بوجود جنّة ثانية

وراء أهداب عينيكِ.

(27)

بيني وبينك..

اثنتان وعشرون سنةً من العُمْرْ..

وبين فمي وفمك..

حين يلتصقان..

تنسحق السَنَوات..

وين**ر زجاجُ العمرْ..

(28)

في أيّام الصيف..

أَتمدّد على رمال الشاطئ

وأمارس هوايةَ التفكير بكِ..

لو أنّني أقول للبحر..

ما أشعر به نحوكِ

لترك شواطئَه..

وأصدافَه..

وأسماكَه..

وتبعني...



فاطمة في ساحة الكونكورد




يُمْطِرُ عليَّ كُحْلُكِ الحجازيّْ

وأنا في وَسَط ساحة (الكونكوردْ)

فأَرْتَبكْ..

وترتبكُ معي باريسْ

تسقطُ حكومةٌ .. وتأتي حكومَهْ

وتطيرُ الجرائدُ الفرنسيّةُ من أكْشَاكِها

وتطيرُ الشراشفُ من فوق طاولات المقاهي..

وتطلبُ العصافيرُ اللجوءَ السياسيْ

إلى عَيْنَيْكِ العَربيَّتيْنْ...

2

أيَّتها العربيَّةُ الداخلةُ كالخنجر في صَبَاحات باريسْ

يا مَنْ ترتشفينَ القهوةَ بالحليبْ

وترتشفين معها كُرَيَّاتي الحمراءَ والبيضاءْ

ما كانَ في حسابي أن أُلاقيكِ في محطّة الحزنْ

وأن تلتقطيني بأهداب حنانِكْ

وأنا في ذَرْوَة البرد، والخَوْف، والإنْكِسَارْ

لكنَّ باريسَ قادرةٌ على كلِّ شيءْ

ونبيذُ بوردو الأحمر، هو الذي سَيُلغي الفُروقْ

بين صقيع أوروبا..

وشُموس العالم الثالثْ

بين حيائكِ الجميلْ...

وبين جُنُوني...

3

أيَّتها العربيَّةُ التي تت**َّرُ على أرصفة (المونْمَارترْ)

فتافيتَ ياقُوتٍ..

وغابةَ سُيوفْ..

يا مَنْ يتصالحُ في عَيْنَيْها الضوءُ .. والعُتْمَهْ..

والماءُ .. والحرائقْ

ما كان في حسابي..

وأنا أتمشَّى بين (الفاندوم) .. و( المادلينْ)..

أن أدخلَ في جَدَليَّةِ اللون الأسودْ

وإشكَاليّة العُيُونِ الواسعَهْ

كخواتمِ الفضَّهْ...

ما كانَ في حسابي..

أن أدخلَ في تفاصيل التاريخ العَرَبيّْ

فلقد تخانقتُ مع تاريخي..

وجئتُ إلى باريسَ .. لأُلغيَ ذاكرتي

ولكنْ .. ما أن نزلتُ من الطائرَهْ..

حتى نَزَلَتْ ذاكرتي معي..

ونَزَلَ شَعْرُكِ الغَجَريُّ معي..

ونزلتْ أثوابُكِ .. ومعاطفُكِ..

وأدواتُ زينتكِ معي..

لتسدَّ مداخلَ الطُرُقاتْ

من مطار (شارل دوغول)

إلى كنيسة نوتردامْ...

4

يا فاطمةَ ساحة (الكونكوردْ)..

يا فاطمةَ الفاطِماتْ

أيُّها السيفُ المرصَّعُ بأجمل الآياتْ

أيُّها اللغةُ التي ألغَتْ جميعَ اللغَاتْ..

أُرحِّبُ بكِ في باريسْ..

وأرجو لكِ قامةً سعيدَهْ

فوق أعشاب صدري...

5

يا ذاتَ الشفتينِ المُمْتَلِئتيْنِ كحبَّتَيْ فاكِهَهْ..

كم هُوَ استفزازيٌّ نوعُ العطر الذي تضعينَهْ

وكم هُوَ رائعٌ إفطارُ الصباح معكِ..

وأنتِ تنقرينَ قطعةَ (الكرواسَانْ) كعصفورْ

وتنقرينَ فمي كعصفورْ

أيَّتُها السنجابةُ الآسيويَّهْ

التي تنطُّ من أعلى (برج إيفل) إلى صدري..

ولا تخشى الدُوارْ..

وتستحمُّ بنوافير (قصر فرساي)

ولا تخشى الغَرَقْ..

وتنامُ عاريةً على أعشاب حديقة (التويلري)..

ولا تخشى الفضيحَهْ..

6

أيَّتُها العربيّةُ التي ينقِّطُ العَسَلُ الأسودُ من عينيْها

نُقْطَةً .. نُقْطَهْ..

ويُنقِّطُ الشِعْرُ من شَفَتها السُفْلى

قصيدةً .. قصيدَه

ويرنُّ حَلَقُها الطويل صباحَ يوم الأَحَدْ

كناقُوسِ كنيسَهْ..

ما كانَ في حسابي..

أن أمرَّ معكِ ذاتَ يومٍ تحتَ قَوْس النصرْ

لنضعَ وردةً على قبر العاشق المجهولْ..

ولا كانَ في حسابي..

أن أرى صورتَكِ في متحف اللُوفر

مع أعمال رينوارْ..

وماتيسْ..

وسيزانْ..

وأن أرى أعمالي الشعريَّهْ

تباعُ في مكتبات الضفّةِ اليُسْرى

مع أعمال رامبو..

وفيرلينْ..

وجاك بريفير..

7

صَباحَ الخير..

أيّتها العصفورةُ القادمةُ من المياه الدافئَهْ

لتغتسلَ بأمطار باريسْ

وأمطار حنيني..

صباحَ الخير..

أيَّتُها السَمَكةُ التي تتكلَّمُ اللغةَ العربيَّهْ

وتتهجّى كَلِماتِ الحُبِّ باللغةِ الفَرَنسيَّهْ.

وتتهجَّاني بكُلِّ لُغَاتِ الأُنوثَهْ...

8

كُلَّما سافرتُ إلى باريسَ دونَ حَجْزٍ..

تصيرينَ فُنْدُقي...

9

صَباحَ الخير .. يا بُسْتَانَ الزَعْفَرانْ

صباحَ الخير .. يا سُجَّادةَ الكاشانْ

صباحَ الخير على أصابعكِ النائمة بين أصابعي..

وعلى معطف المطر الذي كنتِ تلبسينَه معي..

وعلى جرائد الصباح التي كنتِ تتصفَحينها معي..

صباحَ الخير..

على الكافيتريات التي ثَرثَرْنا فيها..

وعلى البُوتيكات التي رافقتُكِ إليها..

وعلى المرايا التي دخلناها معاً...

ثم سافرتِ..

وتركتِني حتى الآن .. مَرْسُوماً عليها...


رسالة حُبّ (29)-(50)





(29)

عندما أسمعُ الرجال..

يتحدّثون عنكِ بحماسة

وأسمع النساء..

يتحدّثن عنكِ بعصبيَّة..

أعرفُ..

كم أنتِ جميلة..

(30)

كنتُ أعرفُ دائماً..

أنّكِ فُلّة..

ولكنّني عندما رأيتُكِ بثياب البحر.

أدركتُ ..

أنّك شجرةُ فُلّْ..

(31)

صداقةُ يَدَيْنَا..

أقوى من صداقتي معك..

وأصفى .. وأعمقْ..

فحين كنَّا نختصمُ .. ونغضبْ..

ونرفعُ قبضاتنا في الهواءْ..

كانت يدانا تلتصقان.. وتتعانقان..

وتتغامزان.. على غبائنا...

(32)

طالت أظافرُ حبّنا كثيراً..

علينا..

أن نقصَّ له أظافرَهْ

وإلا ذبحكِ..

وذبحني..

(33)

كلّما قبَلتُكِ..

بعد طول افتراق..

أشعر أنني..

أضعُ رسالةَ حبٍّ مستعجلة

في علبة بريد حمراء..

(34)

رسائلي إليكِ..

ليستْ مقاعد من القطيفة

تستريحين عليها..

إنّني لا أكتب إليكِ .. كي تستريحي

إنني أكتب إليكِ..

كي تحتضري معي..

وتموتي معي..

(35)

يندفع حبِّي نحوكِ..

كحصانٍ أبيض..

يرفضُ سرجَه وفارسَه

لو كنتِ يا سيّدتي

تعرفينَ أشواقَ الخيول

لملأتِ فمي..

لوزاً .. وكرزاً..

وفستقاً أخضر..

(36)

عندما تذهبين إلى الجَبَل

تصبحُ بيروت قارةً غيرَ مسكونة..

تصبحُ أرملة..

أنا ضدَّ الاصطياف كلّه

ضد كلّ ما يأخذك

بعيداً عن صدري..

(37)

كلُّ رجل سيُقبِّلُكِ بعدي..

سيكتشف فوق فمك

عريشةً صغيرةً من العنب

زرعتُها أنا...

(38)

إبتعدي قليلاً عن حدقتيْ عينيّ

حتى أُميِّزَ بين الألوان

إنهضي عن أصابعي الخمسة

حتى أعرف حجمَ الكون..

وأقتنع..

أن الأرض كُرويَّة..

(39)

كان المطرُ ينزل علينا معاً..

فتنمو ألوفُ الحشائش

على معطفينا.

بعد رحيلك..

صار المطر يسقط عليَّ وحدي..

فلا ينبت شيء..

على معطفي..

(40)

أتكوَّم..

على رمال نهديكِ.. مُتْعبَاً

كطفلٍ لم ينم منذ يوم ولادته

(41)

آهِ.. لو تتحرّرينَ يوماً..

من غريزة الأرانب..

وتعرفين..

أنني لستُ صيّادَكِ

لكنني حبيبُكِ..

(42)

خطر لي ذاتَ يوم..

أن أخطفكِ على طريقة الشرا**ة..

وأتزوّجَكِ..

تحت طَلَقات الرصاصْ..

والتماع الخناجرْ..

لكنّكِ قتلت حصاني

وهو يَلحس الشمعَ عن أصابع قدميك

وقتلتِ معه..

أجملَ لحظة شعر.. في حياتك.

(43)

عندما تزورينني..

بثوبٍ جديدْ..

أشعر بما يشعر به البستانيّ

حين تُزهر لديه شجرة..

(44)

عيناكِ..

حفلةُ ألعاب ناريّة

أتفرّج عليها مرةً .. كلَّ سنة.

وأظلّ طَوَالَ العام..

أُطفيء الحرائق المشتعلة..

في جلدي..

وفي ثيابي..

(45)

أريد أن أركب معكِ

ولو لمرةٍ واحدة..

قطارَ الجنون..

قطاراً ينسى أرصفتَه،

وقضبانَهُ ، وأسماءَ مسافريه..

أريد أن تلبسي..

ولو لمرة واحدة...

معطفَ المطر..

وتقابليني في محطّة الجنون..

(46)

شكراً .. على الدفاتر الملوّنة

التي أهديتها إليّ.

لا شيء يفتح شهيتي في الدنيا

أكثر من ورق الدفاتر الملوّنة

أنا كالثور الإسباني..

يطيب لي أن أموت..

على أية ورقة ملوّنة

ترتعش أمامي..

فهل كنتِ تعرفين يوم أهديتني دفاترك

نَزَواتي الإسبانية؟

(47)

كلّما سافرتِ..

طالبني عطرُكِ بكِ

كما يطالب الطفل بعودة أمّه..

تصوّري..

حتّى العطور..

حتّى العطورْْ..

تعرفُ الغربةَ..

وتعرف النفيْ..

(48)

هل فكّرتِ يوماً .. إلى أينْ؟

المراكبُ تعرف إلى أينْ..

والأسماكُ تعرف إلى أينْ..

وأسرابُ السنونو تعرف إلى أينْ..

إلا نحن..

نحن نتخبَّط في الماء ولا نغرفْ..

ونلبس ثيابَ السفر ولا نسافرْ

ونكتب المكاتيبَ ، ولا نرسلها..

ونحجز تذكرتينْ..

على كلّ الطائرات المسافرة..

ونبقى في المطار.

أنتِ ، وأنا ، أجبنُ مسافريْنْ

عرفَهما العصرْ..

(49)

مزّقتُ ، يومَ عرفتُكِ ،

كلَّ خرائطي .. ونُبُوءاتي.

وصرتُ كالخيول العربية

أشمُّ رائحةَ أَمطاركِ ، قبل أن تبلّلني

وأسمعُ إيقاعَ صوتك

قبل أن تتكلَّمي..

وأفكُّ ضفائرَك .. بيدي

قبل أن تضفريها..

(50)

إغلقي جميعَ كُتُبي

واقرأي خطوطَ يدي

أو خطوطَ وجهي..

إنني أتطلّع إليك بانبهار طفل

أمامَ شجرةِ عيد الميلادْ..



التحميل من هنا
من مواضيع العراقية في المنتدى

التوقيع :
  رد مع اقتباس
قديم 07-04-2008, 06:10 AM   #17 (المشاركة)
مراقبة منتديات نسائم ليل
 
الصورة الرمزية العراقية
 
تاريخ التسجيل: 9, 6, 2007
الدولة: بغداد جنة بعيوني انا
الدولة:
الجنس: Female
الجوال: نوكيا | I 98
المنتدى المفضل: وجدانيات
المشاركات: 7,160
المواضيع:
الردود:
التواصل:
حالة الاتصال : العراقية غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا

افتراضي


رسالة حُبّ (51)-(60)





(51)

فكّرتُ أمس.. بحبّي لكِ..

وأحببتُ التفكيرَ بتفكيري..

تذكّرتُ فجأةً..

قَطَراتِ العَسَل على شفتيكِ

فلحستُ السُكَّرَ عن جدران ذاكرتي..

(52)

أرجوكِ أن تحترمي صمتي..

إنَّ أقوى أسلحتي هو الصمتْ.

هل شعرتِ ببلاغتي عندما أسكت؟

هل شعرتِ بروعة الأشياء التي أقولها؟

عندما لا أقولُ شيئاً..

(53)

عندما ركبتِ معي..

(تِلفرِيك) جونيه..

وانزلقتْ المركبةُ بنا على رؤوس الشجرْ..

وأكواز الصنوبرْ..

وصواري السفن..

شعرتُ أنّني ورثتُ العرشَ فجأة..

وخطر لي أن أتزوّجك

في هذه الغرفة الزجاجيّة

المتدحرجة على الغيم.. كفندقٍ صغير

وأن يكون شاهدَ عُرْسِنا الوحيدْ

هو الله..

(54)

علاّقةُ المفاتيح الذهبيّة

التي أهديتنيها..

لا تفتحُ باباً واحداً

من أبوابك الحجريّة

وإنما تفتحُ..

أبوابَ جُروحي..

(55)

لماذا تطلبينَ منّي أن أكتبَ إليكِ؟

لماذا تطلبين منّي

أن أتعرّى أمامكِ كرجل بدائيّ؟

الكتابةُ هي العملُ الوحيدُ الذي يعرّيني.

عندما أتكلّم..

فإنني أحتفظ ببعض الثياب

أما عندما أكتب..

فإنني أصير حرّاً ، وخفيفاً

كعصفور خرافيٍّ لا وزن له..

عندما أكتب..

أنفصل عن التاريخ.. وعن جاذبيَّة الأرض..

وأدورُ ككوكبٍ..

في فضاء عينيك..

(56)

المتعاملُ معكِ..

كالمتعامل مع طيّارة وَرَقْ..

كالمتعامل..

مع الريح، والصُدْفة، ودُوار البحر.

لم أشعر معكِ في يوم من الأيام

بأنني أقف على شيء ثابت..

وإنما كنتُ أتدحرجُ..

من غيمة.. إلى غيمة

كالأطفال المرسومين على سقوف الكنائس.

(57)

إنزعي الخنجرَ المدفونَ في خاصرتي

واتركيني أعيش..

إنزعي رائحتَك من مسامات جلدي

واتركيني أعيش..

إمنحيني الفرصة..

لأتعرّف على امرأة جديدة

تشطب اسمَكِ من مفكّرتي

وتقطعُ خُصُلاتِ شعرك

الملتفّة حول عنقي..

إمنحيني الفرصة..

لأبحث عن طُرُقٍ لم أمشِ عليها معكِ

ومقاعد لم أجلس عليها معكِ..

ومقاهٍ لا تعرفكِ كراسيها..

وأمكنةٍ ..

لا تذكركِ ذاكرتُها.

إمنحيني الفرصة..

لأبحث عن عناوين النساء اللواتي

تركتٌهنّ من أجلك..

وقتلتُهنّ من أجلك

فأنا أريد أن أعيش..

(58)

كلّما ضربَ المطرُ شبابيكي..

أتلمّس مكانكِ الخالي..

كلّما لَحَسَ الضبابُ زجاجَ سياّراتي

وحاصرني الصقيع..

وتجمّعت العصافير

لتنتشل سيّارتي المدفونة في الثلج

أَتذكّر حرارةَ يديكِ الصغيرتين..

والسجائر التي كنا نقتسمها

كالجنود في خنادقهم..

نصفٌ لكِ ..

ونصفٌ لي..

كلما علكت الرياحُ ستائرَ غرفتي

وعلكتْني..

أتذكر حبَّكِ الشتائي..

وأتوسّل إلى الأمطار

أن تُمطِرَ في بلادٍ أخرى

وأتوسّلُ إلى الثلج

أن يتساقطَ في مُدُنٍ أخرى

وأتوسّل إلى الله

أن يلغي الشتاء من مفكّرته

لأنني لا أعرف..

كيف سأقابل الشتاء بعدك..

(59)

الطائرة ترتفع أكثرَ .. وأكثرْ..

وأنا أحبّكِ أكثرَ .. وأكثرْ..

إنني أعاني تجربةً جديدة

تجربةَ حبّ امرأة على ارتفاع ثلاثين ألف قدم.

بدأتُ الآن أفهم الصوفيّة

وأشواقَ المتصوّفين..

*

من الطائرة..

يرى الإنسانُ عواطفه بشكل مختلف

يتحرّر الحبُّ من غُبار الأرض

من جاذبيتها..

من قوانينها..

يصبح الحبُّ كرةً من القطن، معدومةَ الوزن.

الطائرة تنزلق على سجّادة من الغيم المنَّتف.

وعيناك تركضان خلفها..

كعصفوريْْنِ فضوليّينْ..

يلاحقان .. فراشة.

*

أحمق أنا..

حين ظننتُ أنّي مسافرٌ وحدي..

ففي كلِّ مطار نزلتُ فيه..

عثروا عليكِ..

في حقيبة يدي..

(60)

قبلَ أن أدخلَ مدائنَ فمك

كانت شفتاكِ زهرتيْ حَجَرْ

وقدحي نبيذٍ .. بلا نبيذْ

وجزيرتين متجمّدتين في بحار الشمالْ..

ويوم وصلتُ إلى مدينة فمك..

خرجت المدينة كلُّها..

لترشَّني بماء الورد

وتفرشَ تحت موكبي السّجادَ الأحمرْ

وتبايعني خليفةً عليها..


رسالة حُبّ (61) - (70)





(61)

قُضيَ الأمرُ.. وأصبحتِ حبيبتي

قُضيَ الأمر..

ودخلتِ في طيّات لحمي.. كالظفر الطويلْ..

كالزِرِّ في العُرْوَة..

كالحَلَق في أُذُن امرأةٍ إسبانية..

*

لن تستطيعي بعد اليوم..

أن تحتجّي..

بأنّي مَلِكٌ غيرُ ديمُقراطي

فأنا في شؤون الحُبِّ.. أصنعُ دساتيري

وأحكم وحدي.

هل تستشير الورقةُ الشجرةَ قبل أن تطلع؟

هل يستشير الجنينُ أمَّه قبل أن ينزل؟

هل يستشير النهدُ الغلالة..

قبل أن يتكوَّر؟

*

كوني إذَنْ حبيبتي

واسكتي..

ولا تناقشيني في شرعيّة حبّي لكِ

لأن حبّي لكِ شريعةٌ

أنا أكتُبها..

وأنا أنفّذها..

أما أنتِ..

فمهمّتك أن تنامي كزهرة مارغريت

بين ذراعيّ

وتتركيني أحكمُ..

مهمّتك يا حبيبتي

أنْ تظلي حبيبتي..

(62)

أنتِ امرأةٌ مستريحة..

مستريحةٌ ككلّ المقاعد التي لا طموح لها..

وككلّ الجرائد المتروكة في الحدائق العامة.

الحبّ لديك.. حصانٌ

لا يتقدّم.. ولا يتقهقر

ساعي بريد .. يجيء أو لا يجيء

أيّامك كلُها..

مرسومةٌ في خطوط فناجين القهوة..

ووَرَق اللعِبْ..

ووَدَع المنجّماتْ..

مستريحةٌ أنتِ.. كأرجُلِ الطاولة..

نهدُكِ الأيمنُ، لا يعرف شيئاً ، عن نهدك الأيسرْ

وشفتُك العليا..

لا تدري، بشفتك السفلى..

*

أردتُ أن أنقل الثورة..

إلى مرتفعات نهديك.. ففشلتْ.

أردتُ أن أعلّمكِ الغضبَ، والكفرَ ، والحرّية

ففشلتْ..

الغضبُ لا يعرفه إلا الغاضبون

والكفرُ لا يعرفه إلا الكافرون..

والحرية سيفٌ..

لا يقطع إلا في يد الأحرار

أما أنتِ..

فمستريحةٌ إلى درجة الفجيعة

تراهنينَ على الخيول الراكضة

ولا تمتطينها..

وتلعبين بالرجال..

ولا تحترمين قواعدَ اللُّعْبَة..

أنتِ لا تعرفينَ قشعريرةَ المغامرة

والصدام مع المجهول ، واللامنتظَرْ

أنتِ تنتظرينَ المنتظَرْ..

كما ينتظر الكتابُ من يقرؤه..

والمقعدُ من يجلس عليه..

والإصبعُ خاتمَ الخطبة..

تنتظرين رجلاً..

يُقشِّر لكِ اللوزَ والفستق

ويسقيكِ لبَنَ العصافيرْ

ويعطيكِ مفاتيحَ مدينةٍ

لم تحاربي من أجلها..

ولا تستحقّين شرفَ الد*** إليها..

(63)

يخطُرُ لي أحياناً..

أن أجلدكِ في إحدى الساحات العامة..

حتى تنشر الجرائد..

صورتي وصورتك في صفحاتها الأولى

وحتى يعرفَ الذين لا يعرفونْ..

أنّكِ حبيبتي.

*

لقد ضجرتُ .. من ممارسة الحبّ خلف الكواليس

ومن تمثيل دور العشَّاق الكلاسيكيين..

أريد أن أعتلي خشبةَ المسرحْ..

وأمزّق السيناريو..

وأعلن أمام الجمهور..

أنني عاشق على مستوى العصرْ

وأنكِ حبيبتي

رغمَ أنفِ العصرْ..

*

أريدُ..

أن تعترف الصحافةُ بي

كواحدٍ .. من أكبر فوضوييّ التاريخ

فهذه هي فرصتي الوحيدة..

لأظهرَ معكِ في صورةٍ واحدة

وليعرفَ الذين يقرأون صفحةَ الجرائم العاطفية

أنّك حبيبتي..

(64)

لا أستطيع أن أخرج من حدود بشريتي

وأعاملكِ على طريقة المجاذيب..

والأولياءْ..

إنني أهين أنوثتَكِ

إذا استبقيتُكِ عندي

كزهرةٍ من الورق..

*

ماذا تقول أنوثتك عني؟

إذا عاملتكِ..

كحقل لا يرغب أحدٌ في امتلاكه..

أو كأرضٍ محايدة..

لا يدخلها المحاربون..

ماذا يقول نهداكِ عني؟

إذا تركتهما يثرثران خلف ظهري..

ونمتْ..

ماذا تقول شفتاكِ عني..

إذا تركتُهما تأكلان بعضهما..

وذهبتْ..

*

ليس بوسعي

أن أنظرَ إليكِ

كما تنظر الأبقار ال**لى..

إلى خطوط سكّة الحديدْ..

ليس بوسعي أن أظلّ واقفاً

تحت جُنون مطرك الاستوائيّ..

بلا مظلّة..

(65)

عندما تكونينَ برفقتي

أحبُّ أن أتجاوز جميعَ إشارات المرور الحمراءْ

أُحسُّ بشهوة طفولية

لارتكاب ملايين المخالفات..

وملايين الحماقات..

*

عندما تكون يدُكِ مطمورةً في يدي

أُحبُّ أن أ**ر جميعَ ألواح الزجاج

التي ركّبوها حول الحُبّ..

وجميعَ البلاغات الرسمية

التي أصدرتها الحكومة

لمصادرة الحُبّ..

وأشعرُ، بنشوةٍ لا حدود لها

حين تصطدم نثاراتُ الزجاج الم**ور..

بعجلات سيّارتي..

(66)

أنتِ لا تستحقّين البحرَ أيتها البيروتيّة..

ولا تستحقّين بيروتْْ

فمنذ عرفتك..

وأنتِ تقتربين من البحر..

كراهبة خائفة من الخطيئة..

تريدُ ماءً بلا بَلَل

وبحراً بلا غَرَق..

وعبثاً .. حاولتُ أن أقنعك

أن تخلعي نظَّارتكِ السوداءْ..

وجواربَكِ السميكة

وساعةَ يدِك..

وتنزلقي في الماء ****ة جميلة..

ولكنّني فشلت.

وعبثاً حاولتُ أن أشرح لكِ

أن الدُوَارَ جزءٌ من البحر

وأن العشقَ فيه شيء من الموت

وأن الحُبَّ والبحر..

لا يقبلان أنصافَ الحلولْ..

ولكنني يئستُ من تحويلك إلى سمكة مغامرة..

فقد كانت كلُّ شروشك بريّة

وكلُّ أفكارك بريّة..

لذلك أبكي عليكِ يا صديقتي

وتبكي معي بيروت..

(67)

كان عندي قبلّكِ .. قبيلةٌ من النساءْ

أنتقي منها ما أريدْ..

وأعتق ما أريدْ..

كانت خيمتي..

بستاناً من الكُحْل والأساورْ

وضميري مقبرةً للأثداء المطعونة

كنتُ أتصرّف بنذالة ثريّ شرقي..

وأمارسُ الحبَّ..

بعقلية رئيس عصابة..

وحين ضربني حبُّكِ.. على غير انتظارْ

شبَّت النيرانُ في خيمتي

وسقطتْ جميعُ أظافري

وأطلقتُ سراحَ محظيّاتي

واكتشفتُ وجهَ الله..

(68)

مرّتْ شهورٌ..

وأنا لا أعرف رقم هاتفكْْ

أنتِ تفرضين حصاراً..

حتى على رقم هاتفكْ..

تمنعين الكلامَ أن يتكلّمْ..

ترفضين صداقةَ صوتي..

وزيارةَ كلماتي لكِ..

*

إذا كنتُ لا أستطيع أن أزورَكِ

فاسمحي لصوتي..

أن يدخلَ غرفةَ جلوسك

وينامَ على السجّادة الفارسيّة..

أنا ممنوع..

من د*** مملكتك الصغيرة..

فلا أعرف في أيِّ ركن تجلسينْ

وأيَّ المجلات تقرأينْ..

لا أعرف لونَ غطاء سريرك..

ولا لونَ ستائرك..

لا أعرف شيئاً عن عالمك الخرافيّّ

ولكنَّني أخترعه..

أضع الأبيضَ .. على الأحمرْ

والأزرقَ .. على الأصفرْ

حتى أصبحَ عندي ثروةٌ من اللوحاتْ

لا يمتلك مثلَها متحفُ اللوفر..

ولكنْْ..

إلى متى أظلّ أخترعك

كما يخترع الصوفيُّ ربَّهْ..

إلى متى؟

أظلُّ أصنعكِ من خلاصة الأزهارْ

كما يفعل بائع العطور..

إلى متى أظلّ أجمعكِ..

قطعةً .. قطعة

من حقول التوليب في هولندا..

وكروم العنب في فرنسا

وهفيفِ المراوح في إسبانيا..

(69)

حين رقصتِ معي..

في تلك الليلة..

حدث شيء غريبْ.

شعرتُ .. أن نجمةً متوهّجة

تركت غرفتها في السماء

والتجأت إلى صدري..

شعرتُ ، كما لو أنّ غابةً كاملة

تنبتُ تحت ثيابي..

شعرتُ..

كما لو أن طفلةً في عامها الثالث

تقرأ .. وتكتب فُروضَها المدرسيّه

على قماش قميصي..

*

ليس من عادتي أن أرقص..

ولكنني .. في تلك الليلة

لم أكن أرقص فحسب..

ولكنني ..

كنتُ الرقصْ..

(70)

عاد المطرُ ، يا حبيبةَ المطرْ..

كالمجنون أخرج إلى الشرفة لأستقبلَهْ

وكالمجنون ، أتركه يبلّل وجهي..

وثيابي..

ويحوّلني إلى إسفنجة بحريّة..

*

المطر..

يعني عودةَ الضباب ، والقراميد المبلّلة

والمواعيد المبلّلة..

يعني عودتَكِ .. وعودةَ الشعر.

أيلول .. يعني عودة يديْنا إلى الالتصاقْ

فطوال أشهر الصيف..

كانت يدُكِ مسافرة..

أيلول..

يعني عودةَ فمك، وشَعْرك

ومعاطفك، وقفّازاتك

وعطركِ الهنديّ الذي يخترقني كالسيفْ.

*

المطر.. يتساقط كأغنية متوحّشة

ومَطَركِ..

يتساقط في داخلي

كقرع الطبول الإفريقية

يتساقط ..

**هام الهنود الحُمْرْ..

حبّي لكِ على صوت المطرْ..

يأخذ شكلاً آخر..

يصير سنجاباً..

يصير مهراً عربياً..

يصير بَجَعةً تسبح في ضوء القمرْ..

كلما اشتدَّ صوتُ المطرْ..

وصارت السماء ستارةً من القطيفة الرمادية..

أخرجُ كخَرُوفٍ إلى المراعي

أبحث عن الحشائش الطازجة

وعن رائحتك..

التي هاجرتْ مع الصيف..



رسالة حُبّ (71) - (80)





(71)

يوم تعثرينَ على رَجُل..

يقدر أن يحوّل كلَّ ذرَة من ذرّاتكِ

إلى شِعْرْ..

ويجعل كلَ شَعْرة من شَعَراتكِ .. قصيدة

يوم تعثرين على رَجُل..

يقدر _ كما فعلتُ أنا _

أن يجعلك تغتسلينَ بالشِعرْ..

وتتكحّلين بالشِعرْ..

وتتمشّطين بالشِعرْ..

فسوفَ أتوسّلُ إليكِ..

أن تتبعيه بلا تردّد..

فليس المهمّ أن تكوني لي..

وليس المهمّ .. أن تكوني له

المهمّ..

أن تكوني للشعرْ..

هوايةً خطيرة..

وهي أن أتحدّثَ عنكِ إلى النساءْ..

لذةٌ كبيرةٌ .. أن أزرعَكِ في عيون النساءْ

في فضولهنّ..

في دهشتهنّ.

لذةٌ ما بعدها لذّة..

أن أُضرمَ النارَ في ثياب الجميلاتْ

وأتفرّج بفرح شيطاني..

على الحرائق المشتعلة فيهنّ..

عيونُ النساءْ..

هي المرايا المدهشة..

التي تطمئنني أن قصّة حبّنا غير مألوفة..

وأنكِ امرأة لا تكرّر..

سامحيني إذا فعلتُ هذا..

فأنا لا أطيقُ تعذيبَ الآخرينْ..

غير أنّي أردتُ رسْمَ صورتك

في أحداق النساء..

لأرى.. كيف تزدادُ اتساعا..

(73)

لا تشتكي من تطرّفي..

هي تلك الأيّام التي نسيتِ فيها تمدّنك

وانزرعتِ بلحمي .. كحربةٍ مسمومة..

أروعُ أيّامك..

_إذا كان لكِ أيَّامٌ قبلي_

هي الأيّام التي اختلط فيها رمادُك برمادي..

كما يختلطُ رمادُ لُفَافَتينْ..

في منفضةٍ واحدة..

(74)

لا أنا أستطيع أن أفعلَ شيئاً

ولا أنتِ تستطيعن أن تفعلي شيئاً

ماذا يستطيع أن يفعل الجرح

بعد دقائق . تضربُ الساعةُ الثانيةَ عشرهْ..

وينتهي عامٌ .. ويولدُ عامْ..

لا تهمّني السنوات التي تولد..

ولا السنواتُ التي تموت..

فأنتِ الزمنُ الوحيد..

لن أُقَبِّلك عندما تُطفأ الأنوارْ..

كما يفعل كلُّ الأغبياء..

ولن أرقصَ معكِ بشراسة

كما يفعل كلُّ المجانين..

ولن اخترعَ كلاماً سخيفاً

يحمل إليكِ أطيبَ تمنياتي بعامٍ جديدْ.

فالتمثيلُ ليس مهنتي..

إنّي أحبّكِ..

بعيداً عن كؤوس الويسكي..

وقُبَّعات الورقْ..

بعيداً عن موسيقى الجاز..

وانفجار البالونات الملوّنة..

أحبّك..

وأنا أنزفُ على الطاولة وحدي..

كما ينزف مصارع الثيرانْ..

أحبّكِ..

قبل أن تضربَ الساعةُ الثانيةَ عشرهْ..

وبعد أن تضربَ الساعةُ الثانيةَ عشرهْ..

وإنما حبيبة كلِّ الساعاتْ..

وكلِّ الأزمنة..

بعد دقائقْ..

سيرحل عامٌ كنتِ سيّدتَه ومليكتَهْ

فيا سيّدتي ومليكتي

لا أريد من الله ذهباً ولا قصوراً..

لا أريد منه ديباجاً ولا حريرا..

أريدُ منه فقط..

أن يُبقيكِ حبيبتي..

(76)

يوم تعرّفتُ عليكِ .. منذ عامينْ

كنتِ قطّةً تركية مدلّلهْ..

تتشمَّس..

وتتثاءب..

وتلحس فروتها..

كنتِ تموئين.. وتشربينَ الحليبَ المعقَّمْ..

وتلعبين بخيوط الصوفْ..

ومن بَصَمات أصابعي..

عندما تعرّفتُ عليكِ..

لم تكن لديكِ همومٌ عاطفية

كبقيَّة القِطَطْ..

ولم تكن لديكِ شهيّةُ المغامرة..

والتناسل ، في الأزقة الضيّقة

كملايين القِطَطِ الأخرى..

*

بعد عامينْ..

من المناقشات العصبيَّة

والغضَب ، والتشنّجاتْ..

تحوّلتِ من قطة سمينة ومترهّلة..

تتعاطى الحبوبَ المنوِّمة..

والماريجوانا..

إلى قطةٍ ترفض تاريخَها..

ف**رتِ زجاجةَ الحليب المعقَّمْ

ورميتِ كرةَ الصوف على الأرض..

ووثبتِ إلى حضني..

*

بعد عامين معي..

أصبحتِ قطةً غيرَ عاديَّهْ

أصبحتِ قطّتي..

(77)

كنتُ ساذجاً..

حين تصوّرتُ أنّني أستطيع أن أغتالكِ بالسفرْ..

وأقتلكِ..

تحت عَجلات القطارات التي تحملني..

صوتُكِ..

يتبعني على كلِّ الطائراتْ..

يخرج كالعصفور من قبّعات المضيفاتْ..

ينتظرني..

في مقاهي سان جرمان.. وسوهو..

كنتُ ساذجاً..

حين ظننتُ أنّي تركتكِ ورائي.

كلُّ حقيبة أفتحها..

أجدكِ فيها..

كلُّ قميصٍ ألبسه ، يحمل رائحتكِ...

كلُّ جريدةٍ صباحية أقرؤها..

تنشر صورتك..

كلُّ مسرحٍ أدخله..

أراكِ في المقعد المجاور لمقعدي..

كلّ زجاجة عطرٍ أشتريها..

هي لكِ..

فمتى .. متى أتخلّص منكِ

أيتها المسافرةُ في سفري..

والراحلةُ في رحيلي..

(78)

أعرف..

ونحن على رصيف المحطّة.

أنَّكِ تنتظرين رجلاً آخر..

وأعرفُ، وأنا أحمل حقائبك

أنكِ ستسافرين مع رجل آخر..

وأعرف .. أنني لم أكنْ..

سوى مروحةٍ صينية خفَّفتْ عنكِ حرارة الصيفْ

ورميتِها بعد الصيفْ..

أعرف أيضاً..

أن رسائل الحبّ التي كتبتُها لكِ..

لم تكن سوى مرايا..

ومع هذا ..

سأحملُ حقائبك..

وحقائبَ حبيبك..

لأنّني .. أستحي أن أصفع امرأةً

تحمل في حقيبة يدها البيضاءْ..

أحلى أيّام حياتي..

(79)

كلَّما مرَّ صوتُكِ البنفسجيّ

من أسلاك الهاتف..

وصَبَّحَ عليّْ..

أتحوّلُ إلى غابة..

(80)

لنْ يكونَ ذهابُكِ مأساوياً

كما تتصوّرينْ..

فأنا كأشجار الصفصافْ

أموتُ دائماً..

وأنا واقفٌ على قدميّْ..

لأنّني .. أستحي أن أصفع امرأةً

تحمل في حقيبة يدها البيضاءْ..

أحلى أيّام حياتي..

(79)

كلَّما مرَّ صوتُكِ البنفسجيّ

من أسلاك الهاتف..

وصَبَّحَ عليّْ..

أتحوّلُ إلى غابة..

(80)

لنْ يكونَ ذهابُكِ مأساوياً

كما تتصوّرينْ..

فأنا كأشجار الصفصافْ

أموتُ دائماً..

وأنا واقفٌ على قدميّْ..



رسالة حُبّ (81) - (89)






(81)

بعد ما احترقتْ روما

واحترقتِ معها..

لا تنتظري منّي..

أن أكتبَ فيكِ قصيدةَ رثاءْ

فما تعودتُ..

أن أرثي العصافير الميِّتة..

أنتِ قاتلتِ على طريقة دون كيشوتْ..

وأنتِ مستلقية على سريرك..

هجمتِ على الطواحين..

وقاتلتِ الهواءْ..

فلم يسقط ظفرٌ واحدٌ..

من أظافرك المطليّة..

ولم تنقطع شعرةٌ واحدةٌ.. من شعرك الطويلْ..

ولم تسقط نقطةُ دمٍ واحدة..

على ثوبك الأبيضْ..

*

أيّ حربٍ.. تتحدّثين عنها؟

فأنتِ لم تدخلي معركةً واحدةً

مع رجل حقيقي..

لم تلمسي ذراعَهْ..

ولم تشُمّي رائحةَ صدرهْ..

ولم تغتسلي بعَرَقِهْ..

وإنّما..

كنتِ تخترعينَ رجالاً من الورقْ..

وفرساناً من الورقْ..

وخيولاً من الورقَ..

وتحبّين .. وتعشقين.. على الورقْ..

*

فيا أيتها الدونكشوتيّه الصغيرة..

إستيقظي من نومك،

واغسلي وجهك،

واشربي كُوبَ حليبك الصباحيّ..

وستعرفين بعدها..

أن كلَّ الرجال الذين عشقتهمْ..

كانوا من ورقْ..

(83)

هل لديكِ حلٌّ لقضيتنا؟

ولا تستطيع أن تغرقْ..

*

فلقد شربتُ من ملح البحر

ما فيه الكفاية..

وشَوَتِ الشموسُ جِلْدي

بما فيه الكفاية..

وأكلتِ الأسماكُ المتوحّشة من لحمي

ما فيه الكفاية..

*

أنا شخصياً..

ضجرتُ من السَفَر

وضجرتُ من الضَجَرْ

فهل لديك حلٌّ .. لهذا السيف

الذي يخترقنا .. ولا يقتلنا؟

هل لديك حلٌّ؟.

لهذا الأفيون الذي نتعاطاه..

ولا يخدّرنا..

*

أنا شخصياً..

أريد أن أستريحْ..

على أيّ حَجَرٍ.. أريد أن أستريحْ

على أيّ كَتِفٍ..

أريدُ أن أستريحْ..

فلقد تعبتُ من المراكب التي لا أشرعةَ لها.

ومن الأرصفة التي لا أرصفة لها.

فقدّمي حلولكِ يا سيّدتي!

وخذي توقيعي عليها قبل أن أراها..

واتركيني أنامْ..

(84)

جاءني صوتُكِ بعد الظهر..

متوهّجاً **بيكة الذَهَبْ..

كان عندي امرأة..

من فوق أجساد جميع النساءْ..

أقفز إليكِ..

وأتركهنَّ في الظلّ..

وأذهب معكِ..

ومرعبٌ . وبَشِعْ..

فظيع.. أن أغازلكِ..

وأنا واقفٌ على نهديْنِ عارييْنْ..

ولكنني فعلتُها..

ولكنني فعلتُها..

لأتحدّاكِ بوفرة من أعرف من النساءْ

ولأتحرر من بَصَمات أصابعك على أيّامي..

*

ولكنني حين سمعتُ صوتك في الهاتف

يتوهّج **بيكة الذهبْ..

نسيتُ نسائي، ومحظيّاتي على الأريكة

وتبعتُكِ..

فيا أيّتها المستعمرةُ دقائقَ عمري..

إرفعي يديكِ لحظةً.. عن شَهَواتي..

لأعرفَ..

كيف أستعملُ جَسَدي..

(85)

أحببتِني بالحساب. وأحببتُكِ بالشعرْ..

وضعتِ رأسي على مخدةٍ من الحَجَرْ..

ووضعتُ رأسكِ على مخدَّةٍ من القصائدْ

أعطيتِني سمكةً.. وأعطيتُك البحرْ..

أعطيتني قطرةً من زيت القنديلْ..

وطوّبتُ لكِ البيادرْ..

أخذتِني إلى المدن المسكونة بالزمهريرْ

وأخذتُك إلى المدن المسكونة بالدهشة..

*

كنتِ رصينةً كمعلّمة مدرسة..

وجليديةً كالآلات الحاسبة..

ورضيتِ أن أُطعم نهديكِ تيناً و**يباً

لأنّهما لم يأكلا منذ قرون..

أعطيتني شفتيك، وأنتِ خائفة من الزُكامْ

وصافحتِني .. وأنت تلبسين قفازات الدانتيلْ..

أما أنا..

فقد تركتُ في فمكِ نصف فمي..

وتركتُ في راحتكِ .. نصفَ أصابعي...

(86)

إشربي فنجانَ قهوتك..

واستمعي بهدوء إلى كلماتي..

فربّما..

لن نشربَ القهوةَ معاً.. مرةً ثانية

ولن يُتاح لي أن أتكلّم مرةً ثانية.

*

لن أتحدّثَ عنكِ..

سطرانِ مكتوبانِ بالرصاص على هامشهْ..

ولكنني سأتحدّث ..

عمّا هو أكبرُ منكِ .. وأكبرُ منّي

وأنظفُ منكِ .. وأنظفُ منّي..

سأتحدث عن الحبّ..

عن هذه الفَرَاشة المدهشة..

التي حطّتْ على أكتافنا وطردناها..

عن هذه السمكة الذهبيّة..

عن هذه النجمة الزرقاءْ

التي مدّت إلينا يدها

ورفضناها..

*

ليست القضية أن تأخذي حقيبتكِ .. وتذهبي.

كلُّ النساء يأخذن حقائبهنَّ

في لحظات الغضب ويذهبنْ..

ليست القضية أن أطفىء لفافتي بعصبيَّة

في قماش المقعدْ..

كلُّ الرجال يحرقون قماشَ المقاعد عندما يغضبونْ

القضيَّة ليست بهذه البساطة..

وهي لا تتعلّق بكِ .. ولا تتعلّق بي

فنحنُ صِفْرانِ على شمال الحبّ..

وسطرانِ مكتوبانِ بالقلم الرصاص.. على هامشهْ.

القضية هي قضيّة هذه السمكة الذهبيّة..

التي رماها إلينا البحر ذاتَ يوم..

وسحقناها بين أصابعنا..

(87)

أنا متَّهمٌ بالشهريارية..

من أصدقائي..

ومن أعدائي..

متَّهم بالشهرياريّة.

وبأنني أجمعُ النساءْ..

كما أجمعُ طوابعَ البريد..

وعُلَبَ الكبريت الفارغة..

وأعلقهنّ بالدبابيس..

على جدران غرفتي..

وبالأوديبيَّة

وبكلِّ ما في كُتُب الطبّ النفسيّ من أمراض..

ليُثبتوا أنّهم مثقفون..

وأنّني منحرِفْ..

*

لا أحَدَ . يا حبيبتي

يريد أن يستمع إلى إفادتي..

فالقضاةُ معقّدون..

والشهود مرتشون..

وقرار إدانتي

يفهمُ طفولتي..

فأنا أنتمي إلى مدينةٍ لا تحبُّ الأطفالْ..

ولا تعترف بالبراءة..

ولم يسبق لها..

أن اشترت وردةً.. أو ديوانَ شعرْ..

أنا من مدينةٍ .. خشنة اليدينْ..

خشنة القلب..

خشنة العواطف

من كثرة ما ابتلعت من المسامير.. وقِطَعِ الزجاج.

أنا من مدينة جليديّة الأسوار

مات جميعُ أطفالها..

من البرد..

*

إنني لا أفكّر في الاعتذار لأحدْ..

وليس في نيّتي أن أوكّل محامياً

ينقذ رأسي من حبل المشنقة.

فلقد شُنِقتُ..

آلافَ المرّاتْ..

حتى تعوّدتْ رقبتي على الشنقْ..

وتعوّد جَسَدي..

على ركوب سيّارات الإسعاف..

*

ليس في نيّتي أن أعتذر لأحدْ..

ولا أريد حكماً بالبراءة..

من أحدْ..

ولكنّني .. أريد أن أقول لكِ..

لكِ وحدَكِ، يا حبيبتي

في جلسةٍ علنيّة..

وأمام جميع الذين يحاكمونني..

بتهمة حيازة أكثر من امرأة واحدة..

واحتكار العطور، والخواتم ، والأمشاط

في زّمّن الحربْ..

أريدُ أن أقول:

إنّني أحبّك وحدَكِ..

وأتكمَّش بكِ..

كما تتكمَّش قشرةُ الرمّانة بالرمّانة..

والدمعةُ بالعين..

والسكينُ بالجرحْ..

أريد أن أقولْ..

ولو لمرةٍ واحدة

إنني لستُ تلميذاً لشهريارْ

ولم أمارس أبداً هوايةَ القتل الجماعيّ

وتذويب النساء في حامض الكبريتْ.

ولكنني شاعرٌ..

يكتبُ بصوتٍ عالٍ..

ويعشق بصوتٍ عالٍ..

وطفلٌ أخضرُ العينين..

مشنوقٌ على بوّابة مدينةٍ..

لا تعرفُ الطفولة..

(88)

لماذا تخابرينَ .. يا سيّدتي؟

لماذا تعتدينَ عليَّ بهذه الطريقة المتحضِّرة؟

ما دام زمنُ الحنان . قد ماتْ.

وموسم البَيْلَسَان قد ماتْ.

لماذا .. تكلّفين صوتكِ..

أن يغتالني مرةً أخرى؟

إنّني رجلٌ ميّت.

والميّت لا يموت مرّتينْ.

صوتُكِ له أظافرْ..

ولحمي، مطرّز كالشرشف الدمشقيّ،

بالطَعَناتْ..

ممدوداً بيني وبينكِ .. حبلاً من الياسمينْ

وأصبح الآن حبلَ مشنقة..

كان هاتفكِ..

فراشَ حريرٍ أستلقي عليه..

صار صليباً من الشوك أنزف فوقه..

كنتُ أفرح بصوتك..

عندما يخرجُ من سمّاعة الهاتف..

كعصفور أخضرْ..

أشربُ قهوتي معهْ..

وأدخّن معهْ..

وأطير إلى كلّ الآفاق..

معهْ..

كان ينبوعاً، ومِظلّة، ومروحة..

يحمل لي الفرحَ، ورائحةَ البراري..

صار كنواقيس يوم الجمعة الحزينة

يغسلني بأمطار الفجيعة..

*

أوقفي هذه المذبحة يا سيّدتي

فشراييني كلُّها مقطوعة..

وأعصابي كلُّها مقطوعة..

ربّما ..

لا يزال صوتُكِ بنفسجياً

كما كان من قبل..

ولكنني _ مع الأسف _

لا أراه .. لا أراه..

لأنني مصاب بعمى الألوانْ..

(89)

هل وصلنا بحبّنا إلى نقطة اللارجوعْ؟

الرجوع لا يدخل في نطاق همومي.

الذهاب معكِ.. ونحوكِ.. وإليكِ..

هو أساسُ تفكيري.

الذهاب الذي لا يرجع

وليس لديه تذكرةُ عودة.

*

إنني أُحبّكِ..

ولا أطلب منكِ وثيقةَ تأمين

ضدَّ الموت عشقاً.

بل سأطلب منكِ _ على الع**_

أن تساعديني على الموت حرقاً

على الطريقة البوذيّة..

امرأةً مثلك..

تتشقّق قشرةُ الكون

وتصبح الأرضُ

علبة كبريت في يد طفل..

*

مجنونةٌ أنتِ .. إذا فكّرتِ

أنني أبحث لديكِ عن الطمأنينة..

أو أنني أفكّر في العودة إلى البرّ

مرةً أخرى.

فأنا نسيتُ تاريخي البريَّ كلَّهْ

نسيت الشوارعَ ، والأرصفةَ ، وأشجارَ السَروْ.

وكلَّ الأشياء التي لا تستطيع تغييرَ عناوينها..

إنني أُحبّكِ..

ولا أريدُ أقراصاً منوّمة لأشواقي..

فأنا أكون في أحسن حالاتي

عندما تهاجمني نوباتُ الهذيانْ..

فأنسى تاريخَ وجهي..

وأنسى مساحةَ جسدي

وأتلاشى.. تحت شمس نهديْكِ

كما تتلاشى مدينةٌ من الشمعْ..

أنني أبحث لديكِ عن الطمأنينة..

أو أنني أفكّر في العودة إلى البرّ

مرةً أخرى.

فأنا نسيتُ تاريخي البريَّ كلَّهْ

نسيت الشوارعَ ، والأرصفةَ ، وأشجارَ السَروْ.

وكلَّ الأشياء التي لا تستطيع تغييرَ عناوينها..

إنني أُحبّكِ..

ولا أريدُ أقراصاً منوّمة لأشواقي..

ولا حبوباً لمقاومة الدُوارْ

إنّني بخير هكذا..

إنّني بخير هكذا..

فأنا أكون في أحسن حالاتي

عندما تهاجمني نوباتُ الهذيانْ..

فأنسى تاريخَ وجهي..

وأنسى مساحةَ جسدي

وأتلاشى.. تحت شمس نهديْكِ

كما تتلاشى مدينةٌ من الشمعْ..

أنني أبحث لديكِ عن الطمأنينة..

أو أنني أفكّر في العودة إلى البرّ

مرةً أخرى.

فأنا نسيتُ تاريخي البريَّ كلَّهْ

نسيت الشوارعَ ، والأرصفةَ ، وأشجارَ السَروْ.

وكلَّ الأشياء التي لا تستطيع تغييرَ عناوينها..

إنني أُحبّكِ..

ولا أريدُ أقراصاً منوّمة لأشواقي..

ولا حبوباً لمقاومة الدُوارْ

إنّني بخير هكذا..

إنّني بخير هكذا..

فأنا أكون في أحسن حالاتي

عندما تهاجمني نوباتُ الهذيانْ..

فأنسى تاريخَ وجهي..

وأنسى مساحةَ جسدي

وأتلاشى.. تحت شمس نهديْكِ

كما تتلاشى مدينةٌ من الشمعْ..




رسالة حُبّ (90) - (95)




(90)

رسالتُكِ ، في صندوق بريدي ، فُلَّةٌ بيضاء

حمامةٌ أَليفة..

تنتظرني لتنامَ في جوف يدي

فشكراً لكِ يا سخيَّةَ اليدينْ..

شكراً على موسم الفُلّْ..

*

تسألين:

ماذا فعلتُ في غيابك؟

غيابُكِ لم يحدثْ.

ورحلتُكِ لم تتم.

ظللتِ أنت وحقائبك قاعدةً على رصيف فكري

ظلَّ جوازُ سفرك معي

وتذكرةُ الطائرة في جيبي..

*

ممنوعةٌ أنتِ من السَفَرْ..

إلا داخلَ الحدود الإقليمية لقلبي..

ممنوعةٌ أنتِ من السفرْ..

خارجَ خريطة عواطفي واهتمامي بك..

أنتِ طفلةٌ لا تعرف أن تسافر وحدَها..

أن تمشي على أرصفة مُدُن الحبّ.. وحدَها..

أن تنزل في فنادق الأحلام.. وحدَها.

تسافرينَ معي.. أو لا تسافرينْ..

تتناولينَ إفطارَ الصباح معي..

وتتكئين في الشوارع المزدحمة على كَتِفي.

أو تظلّين جائعة..

وضائعة..

رسالتُك في صندوق بريدي

جزيرةُ ياقوتْ..

وتسألين عن بيروتْ..

شوارعُ بيروت، ساحاتُها، مقاهيها، مطاعمُها،

مرفأها.. بواخرها.. كلُّها تصبُّ في عينيْكِ

ويوم تغمضين عينيكِ..

تختفي بيروتْ.

لم أكن أتصوّر من قبل..

أن امرأةً تقدر أن تعمِّرَ مدينة..

أن تخترعَ مدينة..

أن تعطي مدينةً ما..

شمسَها ، وبحرها ، وحضارتَها..

لماذا أتحدّث عن المدن والأوطانْ؟

أنتِ وطني..

وجهُكِ وطني..

صوتُكِ وطني..

تجويف يدك الصغيرة وطني..

وفي هذا الوطن ولدتُ..

وفي هذا الوطن..

أريدُ أن أموت...

*

رسالتُكِ في صندوق بريدي

شمسٌ إفريقيَّة..

وأنا أُحبّكِ

على مستوى الهمجيّة أُحبّك..

على مستوى النار والزلازل أُحبّكِ..

على مستوى الحمّى والجنون.. أُحبّكِ

فلا تسافري مرةً أخرى..

لأنّ الله _ منذ رحلتِ _ دخل في نوبة بكاء عصبية..

وأضربَ عن الطعام..

رسالتُكِ في صندوق بريدي..

ديكٌ مذبوحْ..

ذبحَ نفسَه.. وذبحني..

أحبّ أن يكون حبي لكِ على مستوى الذبحْ

على مستوى النزيف والإستشهادْ..

أُحبّ أن أمشي معكِ دائماً

على حَدِّ الخنجرْ..

وأن أتدحرجَ معكِ عشرةَ آلاف سنة

قبل أن نتهشَّم معاً على سطح الأرض.

تقرأين تعاليمَ ماو..

وكلَّ كُتُب الثورة الثقافية..

وتمشينَ في المسيرات الطويلة

ترفعين لافتات الحريّة

وتطالبين أن يحكم الطلاب العالم

وأن ي**روا جدرانَ العالم القديم..

وحين يهاجمك الحبّ..

كوحش أزرق الأنيابْ..

ترتعشين أمامه كفأرة مذعورة..

وترمين صورة ماو على الأرض

وترمين معها، كلَّ لافتات الحرية

التي رفعتِها .. أنت وزميلاتك..

وتلتجئين باكيةً..

إلى صدر جدّتك

وتتزوَّجين..

على طريقة جدّتك..

(91)

تلبسين ملابسَ الهيبيّينْ..

وتعلّقين على شعرك الزهورْ

وفي رقبتك الأجراسْ..

وتمشينَ في المسيرات الطويلة

ترفعين لافتات الحريّة

وتطالبين أن يحكم الطلاب العالم

وأن ي**روا جدرانَ العالم القديم..

وحين يهاجمك الحبّ..

كوحش أزرق الأنيابْ..

ترتعشين أمامه كفأرة مذعورة..

وترمين صورة ماو على الأرض

وترمين معها، كلَّ لافتات الحرية

التي رفعتِها .. أنت وزميلاتك..

وتلتجئين باكيةً..

إلى صدر جدّتك

وتتزوَّجين..

على طريقة جدّتك..

(92)

أشعر بالحاجة إلى النطق باسمك هذا اليوم..

لم أزرعه شمساً في رأس الورقة.. لم أتدفّأ به..

واليوم، وتشرين يهاجمني ويحاصر نوافذي، أشعر بحاجة إلى النطق به. بحاجة إلى أن أوقد ناراً صغيرة.. بحاجة إلى غطاء.. ومعطف.. وإليك.. يا غطائي المنسوج من زهر البرتقال، وطرابين الزعتر البريّ..

لم أعد قادراً على حبس اسمكِ في حلقي. لم أعد قادراً على حبسك في داخلي مدةً أطول. ماذا تفعل الوردةُ بعطرها؟

أين تذهب الحقول بسنابلها، والطاووس بذيله، والقنديل بزيته؟

أين أذهب بكِ؟ أين أُخفيكِ؟

والناس يرونك في إشارات يدي، في نبرة صوتي في إيقاع خطواتي..

من رائحة ثيابي يعرف الناس أنكِ حبيبتي، من رائحة جلدي يعرف الناس أنكِ كنتِ معي، من خَدَر ذراعي يعرف الناس أنكِ كنتِ نائمة عليها..

لن أستطيع إخفاءك بعد اليوم..

فمن أناقة خطي يعرف الناس أنني أكتب إليكِ..

من فرحة خطاي يعرفون أنني ذاهبٌ إلى موعدك..

من كثافة العشب على فمي يعرفون أني قبّلتكِ..

لا يمكننا.. لا يمكننا .. أن نستمر في ارتداء الملابس التنكريَّة.. بعد الآن..

فالدروبُ التي مشينا عليها لا يمكن أن تسكت..

والعصافيرُ المبلّلة التي وقفت على أكتافنا سوف تخبر العصافيرَ الأخرى..

كيف تريدينني أن أمحو أخبارنا من ذاكرة العصافير..

كيف يمكنني أن أُقنع العصافير.. أن لا تنشر مذكّراتها؟

(93)

هذه رسالة غير عاديّة، عن يوم غير عاديّ.

قليلة جداً هي الأيّام غير العاديّة في حياة الإنسان. الأيّام التي يخرج بها من قفص بشريّته .. ليصبح عصفوراً.

يوم.. أو نصف يوم.. ربّما.. في حياة الانسان كلّها، يخرج فيه من السيلول الضيق، ليمارس حرّيته، ليقول ما يشاء.. ويحرّك يديه كما يشاء، ويحبّ من يشاء في الوقت الذي يشاء..

فإذا كتبتُ لكِ عن هذا اليوم غير العاديّ، فلأنني أشعر أنني تحرّرت في هذا اليوم من دَبَقي ومن صمغي.. وخرجتُ من صندوق النفاق الإجتماعي، ومن مغارة التاريخ، لأمارس حريتي كما يمارسها أيّ عصفور شارد في البريّة.

*

البحر كتابٌ أزرقُ الغلاف.. أزرقُ الصفحات..

وأنتِ بثوب الإستحمام، تقرأين تحت الشمس.

الحشرات الصغيرة تزحف على جسدك الزنبقيّ لتشرب الضوء..

ظَهْرُكِ مكشوف.. وقدماكِ تلعبان بحرية وطفولة على العشب النابت أمام باب بيتنا البحريّ..

وأخيراً.. أصبح لنا بابٌ .. ومفتاحٌ.. ومنزلٌ بحريّ نلتجيء إليه..

ربّما لا تدركين معنى أن يكون للإنسان بيت، ومفتاح، وامرأة يحبّها..

ربّما لا تدركين أنني تلميذٌ هاربٌ من جميع مدارس الحبّ ومعلّميها..

هارب من ممارسة الحبّ بالإكراه، وممارسة الشوق بالإكراه، وممارسة الجنس بالإكراه..

وللمرة الأولى منذ عشرين سنة، أدخل معك منزلنا البحريّ فلا أشعر أن له سقفاً .. وجدراناً..

للمرة الأولى أدفن وجهي في صدر امرأةٍ أُحبُّها.. وأتمنى أن لا أستيقظ..

للمرة الأولى أقيم حواراً طويلاً مع جسد امرأةٍ أُحبّها.. ولا أفكر في الحصول على إجازة..

للمرة الأولى منذ عصور، أفكّر بتجديد إقامتي معك..

وحين يفكر رجل في تمديد إقامته مع امرأة .. فهذا يعني أنه دخل مرحلة الشعر.. أو مرحلة الهيستريا..

*

البحر شريطٌ من الحرير الأزرق على رأس تلميذة..

ونهداكِ يقفزان من الماء.. ****تين متوحّشتين..

وأنا أنكش في الرمل الساخن بحثاً عن لؤلؤة تشبه استدارة نهدَيْكِ..

نخلتُ كلَّ ذرّات الرمل، وفتحتُ مئات الأصداف، ولم أعثر على لؤلؤة بملاستهما..

إنتهى رملُ البحر كلُّه.. وانتهت قواقعي كلُّها.. ورجعتُ إلى صدرك نادماً ومعتذراً.. كطالبٍ راسبٍ في امتحاناته..

نتخبّط في الماء.. كطائرين بحرييّن لا وطن لهما.

قطراتُ الماء تكرج على الجسدين المتشابكينْ..

تتدحرج.. تشهق.. تغنّي.. ترقص.. تصرخ.. لا تعرف أيَّ الجسدَيْن تبلِّل..

قطراتُ الماء دوَّختها جغرافيةُ الجسدينْ المتداخلين..

لم تعد تعرف أين تسقط.. على أيّ أرض تتزحلق..

ضاعت جنسيّةُ الرخام. لم يعد للعنق اسم.. ولا للذراع اسم.. ولا للخصر اسم.. ضاعت أسماء الأسماء. الرخام كلّه معجون ببعضه.. براري الثلج كلها تشتعل.. وأنا.. وأنتِ.. مزروعان في زرقة الماء.. **يفيْنِ من الذَهَب..

*

الحبُّ يجرفنا كصَدَفتيْن صغيرتيْن..

وأنا أتمسّك بشعرك بشراسة إنسان يغرق..

لم يكن بإمكاني أن أكون أكثر تحضّراً، فحين تلتصقين بي ****ة زرقاء.. أكونُ سخيفاً وغبيّاً إذا لم أجرّك معي إلى الهاوية.. لنستقرّ في قعر البحر سفينتيْن لا يعرف أحدٌ مكانَهما...

*

إنتهى يومُنا البحريّ..

ذهبتِ أنتِ . وظلّتْ رغوةُ البحر تزحف على جسدي..

ظلّت الشمس جرحاً من الياقوت على جبيني.

حاولتُ أن أستعيدَكِ ، وأستعيدَ البحر..

نجحتُ في استرداد البحر.. ولم أنجح في استردادك.. فما يأخذه البحر لا يردّه.

حاولتُ أن أركِّبَ يومنا البحريّ تركيباً ذهنيّاً..

وألصق عشرات التفاصيل الصغيرة ببعضها.. كقطع الفسيفساء.

تذكّرتُ كلَّ شيء.

قبَّعتكِ البيضاء، ونظّارة الشمس، وكتابك الفرنسيّ المطمور بالرمل.. حتى النملة الخضراء، التي كانت تتسلّق على ركبتك الشمعيّة.. لم أنْسَها.. حتى قطرات العَرَق التي كانت تتزحلق كحبّات اللؤلؤ.. على رقبتك لم أنسَها..

حتى قَدَمُكِ الحافية التي كانت تتقلّب على الرمل، كعصفورة عطشى.. لم أنْسَها..

*

إنتهى يومُنا البحريّ..

لا زال ثوبُ استحمامك البرتقاليّ، مشتعلاً كشجرة الكرز في مخيّلتي..

لا زال الماء المتساقط من شعرك.. يبلّل دفاتري..

كلُّ سطر أكتبه .. يغرق في الماء.

كلُّ قصيدة أكتبها.. تغرق في الماء..

واتركي الشمس.. تُشرق ثانيةً، على جَسَدي

*

إنتهى يومُنا البحريّ..

وكتبَ البحرُ في دفتر مذكّراته:

"كانا رجلاً وامرأة..

وكنتُ بحراً حقيقياً.."

(94)

ساعة الكرملين تدقُّ في موسكو.. منتصف الليل..

وأنا عائد إلى فندقي من مسرح البُلْشوي حيث شاهدت باليه (بحيرة البجع)، تحفة تشايكوفسكي المذهلة.

خلال فترة العرض بحثتُ عن يدك أكثر من مرة.. عن يميني بحثت عنها.. وعن يساري بحثت عنها..

عندما أكون في حالة الفن، أو في حالة العشق.. أبحث عن يدك.. ألتجيء إليها، أكلّمها.. أضغط عليها.. أنزلق على لزوجتها.. أنام في جوفها..

ومن خلال أمطار الياسمين، خرجتِ أنتِ بَجَعةً بيضاء من بحيرة ذكرياتي.

ورجعتُ إلى فندقي في آخر الليل.. لألملم زَغَبَ القطن المتناثر على ثيابي..

(95)

الفودكا.. تمرُّ فوق لساني سيفاً من نار..

ومع كلّ قطرةٍ تمرين أنتِ.

حاولتُ هذه الليلة أن أجامل..

حاولتُ أن أكون روسياً..

يبتلع عَشَرات الحرائق.. ولا يحترقْ

لكنني فشلت..

لأنّني كنتُ أواجه ناريْنْ..

فتاةُ المطعم موسكوفيَّة. إسمُها ناتاشا..

وأُحبّ أن أسمّيكِ ، مثلها، ناتاشا..

وأحبّ أن تركضي معي

وأحبّ أن تركضي معي

كحمامةٍ، على ثلوج الساحة الحمراء..

كحمامةٍ، على ثلوج الساحة الحمراء..

*

*

القدحُ الصغيرُ يشتعلُ كالحمرة

القدحُ الصغيرُ يشتعلُ كالحمرة

ووجهكِ ، يعوم كالوردة،

ووجهكِ ، يعوم كالوردة،

على سطح السائل اللؤلؤيّ..

على سطح السائل اللؤلؤيّ..

يا ناتاشا.. يا حبيبتي

يا ناتاشا.. يا حبيبتي

يشربُ الرجالُ الخمرةَ ليهربوا من حبيباتهم.

يشربُ الرجالُ الخمرةَ ليهربوا من حبيباتهم.

أما أنا فأشربُها..

أما أنا فأشربُها..

لأهربَ إليك..

لأهربَ إليك..

وأحبّ أن تركضي معي

كحمامةٍ، على ثلوج الساحة الحمراء..

*

القدحُ الصغيرُ يشتعلُ كالحمرة

ووجهكِ ، يعوم كالوردة،

على سطح السائل اللؤلؤيّ..

يا ناتاشا.. يا حبيبتي

يشربُ الرجالُ الخمرةَ ليهربوا من حبيباتهم.

أما أنا فأشربُها..

لأهربَ إليك..




رسالة حُبّ (96) - (100)






(96)

أكتب إليكِ من لينغراد. عاصمة القياصرة.

درجة الحرارة صفر. وأنا ألبسك على جسدي كنزةً من الحنان.. واتدفَّأ بكِ كما تتدفَّأ كنيسةٌ بشموعها..

يُريحني أن ألبسَكِ على جسدي، فأنتِ حَطَبي وفحمي في هذه القارَّة المرتعشة المفاصل.

قضيتُ اليوم كلَّه في متحف الهيرميتاج.

كلُّ متاحف العالم تبدو أكواخاً فقيرة من القشّ أمام هذا المتحف الخرافة، حتى اللوفر العظيم يغطِّي وجهه بيديه مختجلاً إذا ذُكر اسمُ الهيرميتاج.

ألفا غرفة تضمّ أروع وأثمن ما صنعته أصابع البشر، جمعها القياصرة قطعةً قطعةً من كلّ زاوية من زوايا الأرض.

كلُّ مصوّري العالم ونحّاتيه يتنفّسون في غرف الهيرميتاج ويتحدّثون مع الزوّار..

الهيرميتاج هو فندق كلّ عباقرة العالم.. فيه ينامون.. وفيه يرسمون .. وينحتون...

هنا وطن الفنّانين.. فلوحات رينوار، وماتيس، وفان غوخ ، وغويا، والغريكو، وروبنس، الموجودة هنا أعظم من آثارهم الموجودة في بلادهم الأصلية.

زرتُ الجناح الخاص بالامبراطورة كاترينا الثانية. رأيت ملابسها، وجواهرها، وأمشاطها، وخواتمها، وأثواب نومها المطرّزة بالذهب، ومعاطفها المشغولة بالحجارة الثمينة.

في لحظة من لحظات الحلم تصوَّرتك كاترين الثانية..

وأردتُ أن أُخرج جميع ما في الخزائن البللورية من عقود وأساور وأطرحها على قدميكِ.. يا قيصرةَ القياصرة..

في لحظة من لحظات الشرود، تصوّرت أن المتحف متحفك، والتيجان تيجانك، والوصيفات وصيفاتك..

وأنكِ تركبين العربة الملكيّة الموشّاة بالذهب وأحجار الياقوت والزمرّد.. وتنزلقين على ثلوج لينغراد.

هل تسمعين صوتي، وأنا أهتف مع الرعايا المتناثرين على أرصفة لينغراد (حفظ الله الملكة).

أنا واحدٌ من رعاياكِ يا قيصرة القياصرة.

أنا مواطنٌ يُحبّكِ..

على سواحل بحر الشمال تلتفّ ذراعي حول خصرك بحركة تلقائية..

على كلّ البحار أنت متمدّدة..

وعلى سطوح كلّ المراكب أنت مستلقية..

سمك منتشر في شراييني كبقعة حبر على ثوب أبيض..

ونهدك يطيعني كما تطيع التفاحة جاذبية الأرض..

إنفصالي عنكِ خرافة..

فنحن نسقط إلى الأعلى، نتدحرج إلى ذروة الشمس، يمسح الواحدُ منا حدودَ الآخر.. يُلغيه..

حين تكونين معي. يكون واحدٌ منّا فقط، ينتهي واحدٌ منّا. يصير صوتكِ امتداداً لفمي، وتصير ذراعي امتداداً طبيعياً لذراعك.. ويصير شعركِ الأسود امتداداً لأحزاني.

إنفصالي عنكِ خرافة..

(98)

فنحن نسقط إلى الأعلى، نتدحرج إلى ذروة الشمس، يمسح الواحدُ منا حدودَ الآخر.. يُلغيه..

لستُ نادماً على أعوامي الضائِعةِ معكِ..

لستُ نادماً على أعوامي الضائِعةِ معكِ..

حين تكونين معي. يكون واحدٌ منّا فقط، ينتهي واحدٌ منّا. يصير صوتكِ امتداداً لفمي، وتصير ذراعي امتداداً طبيعياً لذراعك.. ويصير شعركِ الأسود امتداداً لأحزاني.

حين تكونين معي. يكون واحدٌ منّا فقط، ينتهي واحدٌ منّا. يصير صوتكِ امتداداً لفمي، وتصير ذراعي امتداداً طبيعياً لذراعك.. ويصير شعركِ الأسود امتداداً لأحزاني.

فأنا لا أحترفُ الندامة.

فأنا لا أحترفُ الندامة.

ولستُ آسفاً ..

لأنني لعبتُ على حصانٍ خاسرْ..

إن المقامرة على النساء.. كالمقامرة على الخيولْ..

غيرُ مضمونة النتائج..

ولا تصدُقُ فيها النُبُوءاتْ..

فكلُّ رجل ينتقي فَرَساً..

وكلُّ امرأة تنتقي جواداً..

ولا يربح في نهاية الشوط..

سوى النساءْ..

*

إن تجاربي مع الخيل والنساء.. متشابهة..

أربحُ مرةً.. وأخسرُ مرّاتْ..

أنتصرُ مرةً.. وأُهزم مرّاتْ..

ورغم هذا أستمرُّ في اللعبة..

وأجدُ في ممارستها الكثير من الشعرْ..

فلا أجمل من السقوط المفاجئ..

تحت حوافر الخيلْ..

أو تحت حوافر الحُبّ..

(99)

إطمئني يا سيّدتي!

فما جئت لأشْتُمَكِ،

أو لأشنقَكِ على حبال غَضَبي

ولا جئتُ، لأراجع دفاتري القديمة معكِ

فأنا رجلٌ ..

لا يحتفظ بدفاتر حبّه القديمة..

ولا يعود إليها أبداً..

لكنني جئتُ لأشكرك..

على زهور الحزن التي زرعتها في داخلي

فمنكِ تعلّمتُ أن أحبَّ الزهورَ السوداءْ..

وأشتريها..

وأوزّعها في زوايا غرفتي.

*

ليس في نيّتي،

أن أفضح انتهازيّتكِ..

أو أكشف الأوراق المغشوشة

التي كنتِ تلعبين بها.. خلال عامينْ..

لكنني جئتُ لأشكرك..

على مواسم الدمع..

وليالي الوجع الطويلة..

وعلى كلّ الأوراق الصفراء

التي نثرتِها على أرض حياتي..

فلولاكِ، لم أكتشفْ

لذّةَ الكتابة باللون الأصفرْ

ولذّةَ التفكير..

باللون الأصفرْ..

ولذّةَ العشق باللون الأصفرْ..

(100)

هذه هي رسالتي الأخيرة..

ولن يكون بعدها رسائلْ...

هذه.. آخرُ غيمةٍ رماديةٍ

تمطر عليكِ..

ولن تعرفي بعدها المطرْ..

هذا آخرُ النبيذ في إنائي..

وبعده..

لن يكون سُكْرٌ.. ولا نبيذْ..

هذه آخرُ رسائل الجنونْ..

وآخرُ رسائل الطفولة...

ولن تعرفي بعدي، نقاءَ الطفولة، وطرافة الجنونْ..

لقد عشقتُكِ..

كطفلٍ هاربٍ من المدرسة..

يخبئ في جيوبه العصافير..

ويخبّئ القصائدْ..

كنتُ معكِ..

طفلَ الهلوسة، والشرود، والتناقضاتْ..

كنتُ طفلَ الشعر، والكتابة العصبيّة

أما أنتِ..

فكنتِ امرأةً شرقيّةَ الشروشْ

تنتظر قدَرَها..

في خطوط فناجين القهوة..

وملاءات الخاطباتْ....

ما أتعسكِ يا سيّدتي..

فلن تكوني في الكُتُب الزرقاء.. بعد اليوم

ولن تكوني في ورق الرسائلْ،

وبكاء الشموعْ..

وحقيبة موزع البريدْ..

لن تكوني في عرائس السُكَّرْ..

وطيّارات الورق الملوّنة..

لن تكوني في وَجَع القصائدْ..

فلقد نفيتِ نفسكِ خارجَ حدائق طفولتي..

وأصبحتِ نثراً....



الحب لا يقف على الضوء الأحمر






" أنت في العشرين تستطيع أن تُحبّ..

وأنت في الثمانين تستطيع أن تُحبّ..

هناك دائماً مناسبة لاشتعال البرق.."

فرانسواز ساغان

- - -

إفتتاحيّة

هذا كتابي الأربعُونَ .. ولم أزَلْ

أحْبُو كتلميذٍ صغيرٍ .. في هَوَاكِ

هذا كتابي الأربَعُونَ..

ورغمَ كلِّ شَطَارتي .. ومَهَارتي

لم يرضَ عنّي ناهداكِ...

كلُّ اللغات قديمةٌ جداً..

وأَضْيَقُ من رُؤايَ ومن رُؤاكِ..

لا بدَّ من لغةٍ أُفَصِّلُها عليكِ .. حبيبتي..

لا بدَّ من لغةٍ تليقُ بمستواكِ

***

حَلَّقتُ آلافَ السنين.. وما وصلتُ إلى ذُرَاكِ

وجلبتُ تيجانَ الملوكِ..

وما حصلتُ على رضَاكِ..

وصعدتُ فوق الأبْجَديَّة كي أراكِ..

يا مَنْ تخيطُ قصائدي ثوباً لها..

هل ممكنٌ بين القصيدةِ .. والقصيدةِ ..

أنْ أراكِ؟؟...


القرار





إنّي عشِقْتُكِ .. واتَّخذْتُ قَرَاري

فلِمَنْ أُقدِّمُ _ يا تُرى _ أَعْذَاري

لا سلطةً في الحُبِّ .. تعلو سُلْطتي

فالرأيُ رأيي .. والخيارُ خِياري

هذي أحاسيسي .. فلا تتدخَّلي

أرجوكِ ، بين البَحْرِ والبَحَّارِ ..

ظلِّي على أرض الحياد .. فإنَّني

سأزيدُ إصراراً على إصرارِ

ماذا أَخافُ ؟ أنا الشرائعُ كلُّها

وأنا المحيطُ .. وأنتِ من أنهاري

وأنا النساءُ ، جَعَلْتُهُنَّ خواتماً

بأصابعي .. وكواكباً بِمَدَاري

خَلِّيكِ صامتةً .. ولا تتكلَّمي

فأنا أُديرُ مع النساء حواري

وأنا الذي أُعطي مراسيمَ الهوى

للواقفاتِ أمامَ باب مَزاري

وأنا أُرتِّبُ دولتي .. وخرائطي

وأنا الذي أختارُ لونَ بحاري

وأنا أُقرِّرُ مَنْ سيدخُلُ جنَّتي

وأنا أُقرِّرُ منْ سيدخُلُ ناري

أنا في الهوى مُتَحكِّمٌ .. متسلِّطٌ

في كلِّ عِشْقِ نَكْهةُ اسْتِعمارِ

فاسْتَسْلِمي لإرادتي ومشيئتي

واسْتقبِلي بطفولةٍ أمطاري..

إنْ كانَ عندي ما أقولُ .. فإنَّني

سأقولُهُ للواحدِ القهَّارِ...

عَيْنَاكِ وَحْدَهُما هُمَا شَرْعيَّتي

مراكبي ، وصديقَتَا أسْفَاري

إنْ كانَ لي وَطَنٌ .. فوجهُكِ موطني

أو كانَ لي دارٌ .. فحبُّكِ داري

مَنْ ذا يُحاسبني عليكِ .. وأنتِ لي

هِبَةُ السماء .. ونِعْمةُ الأقدارِ؟

مَنْ ذا يُحاسبني على ما في دمي

مِنْ لُؤلُؤٍ .. وزُمُرُّدٍ .. ومَحَارِ؟

أَيُناقِشُونَ الديكَ في ألوانِهِ ؟

وشقائقَ النُعْمانِ في نَوَّارِ؟

يا أنتِ .. يا سُلْطَانتي ، ومليكتي

يا كوكبي البحريَّ .. يا عَشْتَاري

إني أُحبُّكِ .. دونَ أيِّ تحفُّظٍ

وأعيشُ فيكِ ولادتي .. ودماري

إنّي اقْتَرَفْتُكِ .. عامداً مُتَعمِّداً

إنْ كنتِ عاراً .. يا لروعةِ عاري

ماذا أخافُ ؟ ومَنْ أخافُ ؟ أنا الذي

نامَ الزمانُ على صدى أوتاري

وأنا مفاتيحُ القصيدةِ في يدي

من قبل بَشَّارٍ .. ومن مِهْيَارِ

وأنا جعلتُ الشِعْرَ خُبزاً ساخناً

وجعلتُهُ ثَمَراً على الأشجارِ

سافرتُ في بَحْرِ النساءِ .. ولم أزَلْ

_ من يومِهَا _ مقطوعةً أخباري..

***

يا غابةً تمشي على أقدامها

وتَرُشُّني يقُرُنْفُلٍ وبَهَارِ

شَفَتاكِ تشتعلانِ مثلَ فضيحةٍ

والناهدانِ بحالة استِنْفَارِ

وعَلاقتي بهما تَظَلُّ حميمةً

كَعَلاقةِ الثُوَّارِ بالثُوَّارِ..

فَتشَرَّفي بهوايَ كلَّ دقيقةٍ

وتباركي بجداولي وبِذَاري

أنا جيّدٌ جدّاً .. إذا أحْبَبْتِني

فتعلَّمي أن تفهمي أطواري..

مَنْ ذا يُقَاضيني ؟ وأنتِ قضيَّتي

ورفيقُ أحلامي ، وضوءُ نَهَاري

مَنْ ذا يهدِّدُني ؟ وأنتِ حَضَارتي

وثَقَافتي ، وكِتابتي ، ومَنَاري..

إنِّي اسْتَقَلْتُ من القبائل كُلِّها

وتركتُ خلفي خَيْمَتي وغُبَاري

هُمْ يرفُضُونَ طُفُولتي .. ونُبُوءَتي

وأنا رفضتُ مدائنَ الفُخَّارِ..

كلُّ القبائل لا تريدُ نساءَها

أن يكتشفْنَ الحبَّ في أشعاري..

كلُّ السلاطين الذين عرفتُهُمْ..

قَطَعوا يديَّ ، وصَادَرُوا أشعاري

لكنَّني قاتَلْتُهُمْ .. وقَتَلْتُهُمْ

ومررتُ بالتاريخ كالإعصارِ ..

أَسْقَطْتُ بالكلمَاتِ ألفَ خليفة ..

وحفرت بالكلمات ألف جدار

أَصَغيرتي .. إنَّ السفينةَ أَبْحَرتْ

فَتَكَوَّمي كَحَمَامةٍ بجواري

ما عادَ يَنْفعُكِ البُكَاءُ ولا الأسى

فلقدْ عشِقْتُكِ .. واتَّخَذْتُ قراري..


من يوميات تلميذ راسب





1

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

ما هُوَ المطلوبُ بالتحديد منّي ؟

إنَّني أنْفَقتُ في مدرسة الحُبّ حياتي

وطَوالَ الليل .. طالعتُ .. وذاكرتُ ..

وأنهيتُ جميعَ الواجباتِ..

كلُّ ما يمكنُ أن أفعلَهُ في مخدع الحُبِّ ،

فَعَلْتُهْ ...

كلُّ ما يمكنُ أن أحفرَهُ في خَشَب الوردِ ،

حَفَرْتُهْ ...

كلُّ ما يمكنُ أن أرسُمَهُ ..

من حُرُوفٍ .. ونقاطٍ .. ودوائرْْ ..

قد رَسَمْتُهُ ..

فلماذا امتلأَتْ كرَّاستي بالعَلاَمات الرديئَهْ ؟.

ولماذا تَسْتَهينينَ بتاريخي ..

وقُدْراتي .. وفنّي ..

أنا لا أفهمُ حتى الآنَ ، يا سيِّدتي

ما هُوَ المطلوبُ منّي؟.

2

ما هُوَ المطلوبُ منّي؟

يشهدُ اللهُ بأنِّي ..

قد تَفرَّغْتُ لنهديْكِ تماما ..

وتَصَرَّفْتُ كفنّانٍ بدائيٍّ ..

فأنْهَكْتُ .. وأَوْجَعْتُ الرُخَاما

إنّني منذُ عصور الرِقِّ .. ما نِلْتُ إجازَهْ

فأنا أعمَلُ نَحَّاتاً بلا أَجْرٍ لدى نَهْدَيْكِ

مُذْ كنتُ غُلامَا ..

أحملُ الرملَ على ظَهْري ..

وأُلْقِيهِ ببحر اللانهايَهْ

أنا منذ السَنَة الألفَيْنِ قَبْلَ النهدِ ..

يا سيِّدتي – أفعلُ هذا ...

فلماذا؟

تطلبينَ الآنَ أن أبدأَ – يا سيّدتي – منذُ البدايَهْ

ولماذا أُطْعَنُ اليومَ بإبْداعي ..

وتشكيلاتِ فنّي ؟

ليتني أعرفُ ماذا ...

يبتغي النَهْدَانِ منّي؟ ؟

3

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

كي أكونَ الرجُلَ الأوَّلَ ما بين رجالِكْ

وأكونَ الرائدَ الأوَّلَ ..

والمكتشفَ الأوَّلَ ..

والمستوطنَ الأوَّلَ ..

في شّعْرِكِ .. أو طَيَّاتِ شَالِكْ ..

ما هو المطلوبُ حتّى أدخلَ البحرَ ..

وأَستلقي على دفءِ رمالِكْ ؟

إنني نفَّذْتُ – حتى الآنَ –

آلافَ الحماقاتِ لإرضاء خيالِكْ

وأنا اسْتُشْهِدتُ آلافاً من المرَّاتِ

من أجل وصالِكْ ..

يا التي داخَتْ على أقدامِها

أقوى الممالِكْ ..

حَرِّريني ..

من جُنُوني .. وجَمالِكْ ..

4

ما هُوَ المطلوبُ منّي ؟

ما هُوَ المطلوبُ حتى قطَّتي تصفحَ عنّي ؟

إنَّني أطْْعَمْتُها ..

قمحاً ... ولَوْزاً ... وزَبيبا ..

وأنا قدَّمتُ للنهديْنِ ..

تُفَّاحاً ..

وخمراً ..

وحليباً ..

وأنا علّقتُ في رقْبَتِها ..

حَرَزَاً أزْرَقَ يحميها من العَيْنِ ،

وياقُوتاً عجيبا ..

ما الذي تطلبهُ القِطَّةُ ذاتُ الوَبَر الناعِم منّي ؟

وأنا أَجْلَسْتُها سُلْطَانةً في مقعدي ..

وأنا رافقتُها للبحر يومَ الأَحَدِ ...

وأنا حَمَّمْتُها كلَّ مساءٍ بيدي ..

فلماذا ؟

بعد كلِّ الحُبِّ .. والتكريمِ ..

قد عضَّتْ يدي ؟.

ولماذا هي تدعوني حبيباً ..

وأنا لستُ الحبيبا ..

ولماذا هيَ لا تمحُو ذُنُوبي ؟

أبداً .. واللهُ في عَليائهِ يمحُو الذُنُوبَا ..

5

ما هُوَ المطلوبُ أن أفعلَ كي أُعْلِنَ للعشق وَلاَئي

ما هُوَ المطلوبُ أن أفعلَ كي أُدْفَنَ بين الشُهَدَاءِ ؟

أَدْخَلُوني في سبيل العِشْق مُسْتَشفى المجاذيبِ ..

وحتَّى الآنَ – يا سيِّدتي – ما أَطْلَقُوني ..

شَنَقُوني _في سبيل الشِعْر_ مرَّاتٍ .. ومرَّاتٍ ..

ويبدُو أنَّهُمْ ما قَتَلُوني

حاولو أن يقلَعُوا الثورةَ من قلبي .. وأوراقي ..

ويبدُو أنَّهُمْ ..

في داخل الثورة – يا سيِّدتي –

قد زَرَعُوني ...

6

يا التي حُبِّي لها ..

يدخُلُ في باب الخُرَافاتِ ..

ويَسْتَنْزِفُ عُمْري .. ودمايا ..

لم يَعُدْ عندي هواياتٌ سوى

أن أجْمَعَ الكُحْلَ الحجازيَّ الذي بَعْثَرْتِ في كلِّ الزوايا ..

لم يعُدْ عندي اهتمامَاتٌ سوى ..

أَنْ أُطفيءَ النارَ التي أشْعَلَها نَهْدَاكِ في قلب المرايا ..

لم يعُدْ عندي جوابٌ مُقْنِعٌ ..

عندما تسألُني عنكِ دُمُوعي .. وَيَدَايا ..

7

إشْرَبي قهوتَكِ الآنَ .. وقُولي

ما هو المطلوبُ منِّي ؟

أنا منذُ السَنَةِ الألفَيْنِ قَبْلَ الثَغْرِ ..

فكَّرْتُ بثغرِكْ ..

أنا منذُ السنَة الألفَيْنِ قَبْلَ الخَيْل ..

أَجْري كحصانٍ حَوْلَ خَصْرِكْ ..

وإذا ما ذكروا النيلَ ..

تَباهَيْتُ أنا في طُول شَعْرِكْ

يا التي يأخُذُني قُفْطَانُها المشْغُولُ بالزَهْر ..

إلى أرض العَجَائبْ ..

يا التي تنتشرُ الشَامَاتُ في أطرافِها

مثلَ الكواكبْ ..

إنَّني أصرخُ كالمجنون من شِدَّة عِشْقي ..

فلماذا أنتِ ، يا سيِّدتي ، ضدَّ المواهبْ ؟

إنّني أرجُوكِ أن تبتسمي ..

إنني أرجُوكِ أن تَنْسَجمِي ..

أنتِ تدرينَ تماماً ..

أنَّ خِبْراتي جميعاً تحتَ أَمْرِكْ

وَمَهاراتي جميعاً تحتَ أَمْرِكْ

وأصابيعي التي عَمَّرتُ أكواناً بها

هيَ أيضاً ..

هيَ أيضاً ..

هيَ أيضاً تحت أَمْرِكْ ..



من مواضيع العراقية في المنتدى

  رد مع اقتباس
قديم 07-04-2008, 08:31 PM   #18 (المشاركة)
مراقبة منتديات نسائم ليل
 
الصورة الرمزية العراقية
 
تاريخ التسجيل: 9, 6, 2007
الدولة: بغداد جنة بعيوني انا
الدولة:
الجنس: Female
الجوال: نوكيا | I 98
المنتدى المفضل: وجدانيات
المشاركات: 7,160
المواضيع:
الردود:
التواصل:
حالة الاتصال : العراقية غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا

افتراضي


تصوير


إضْطَجعي دقيقةً واحدةً..

كي أُكْمِلَ التصويرْ.

إضْطَجعي مثلَ كتابِ الشِعْر في السريرْ

أريدُ أن أُصَوِّرَ الغاباتِ في ألوانها

أريدُ أن أُصَوِّرَ الشاماتِ في اطمئنانِها

أريدُ أن أُفاجيءَ الحَلْمَةَ في مكانِها

والناهدَ الأحمقَ _ يا سيِّدتي _

قُبَيْلَ أن يطيرْ.

فساعديني..

_ إن تكرَّمْتِ _ لكَيْ أصالحَ الحريرْ

وساعديني..

_ إنْ تكرَّمْتِ_ لكي أفوزَ في صداقة الكَشْمِيرْ

لعلَّهُ يسمحُ لي بِرَسْمِ هذا الكوكبِ المُثيرْ..

ولْتَقْبلي تحيّتي..

مَقْرُونةً بالحُبِّ والتقديرْ.


من غير يَدَيْن






لم أكُنْ مُنْتَظراً..

أنْ تَثْقُبيني مثلَ رُمْحٍ وَثَنِيّْ

لم أكُنْ منتظِراً..

أن تدخلي في لُغتي .. وكَلامي..

وإشاراتِ يَدَيّْ

لم أكُنْ منتظِراً..

أن تُصبحي أنتِ الثقافَهْ..

لم أكُنْ منتظراً..

أن أخسرَ التاجَ.. وحَقِّي بالخِلافَهْ..

فلقد كنتُ قويَّاً .. وشهيراً

وجُنُودي يملأونَ البرَّ والبحرَ..

وراياتي تُغَطِّي المَشْرِقَينْ

لم أكنْ منتظراً أن يحدثَ الزَلْزَالُ..

أن ينْشَطِرَ البحرُ..

وأن ت**ِرَني عيناكِ ، يوماً ، قِطْعَتَيْنْ..

***

لم أكُنْ منتظراً..

حينَ قَبَّلتُكِ أن أنسى لَدَيْكِ الشَفَتَينْ

لم أكُنْ منتظراً..

حينَ عانقتُكِ.. أن أرجعَ من غيرِ يَدَيْنْ...


التقصير





منذُ ثلاثينَ سَنَهْ

أحلُمُ بالتغييرْ

وأَكتُبُ القصيدةَ الثورةَ.. والقصيدةَ الأزْمةَ..

والقصيدةَ الحريرْ...

منذُ ثلاثينَ سَنَهْ

وأكتبُ التاريخَ بالشكل الذي أَشاءْ..

وأجعلُ النقاطَ، والحروفَ ، والأسماءَ ، والأفعالَ،

تحت سُلْطَة النساءْ.

وأدَّعي بأنّني الأوّلُ في فَنِّ الهوى..

وأنَّني الأخيرْ..

***

وعندما دخلتُ .. يا سيِّدتي

إنْكَسَرتْ فوق يدي قارورةُ العبيرْ

وانْكَسَرَ التعبيرْ...

***

ولا أزالُ كلَّما سافرتُ في عينَيْكِ .. يا حبيبتي

أشعرُ بالتقصيرْ..

وكلَّما راجعتُ أعمالي التي كتبتُها..

أشعرُ بالتقصيرْ..

أشعرُ بالتقصيرْ..

أشعرُ بالتقصيرْ..

وكلَّما راجعتُ أعمالي التي كتبتُها..

قُبَيْلَ أن أراكِ يا حبيبتي..

أشعرُ بالتقصيرْ..

أشعرُ بالتقصيرْ..

أشعرُ بالتقصيرْ..



قصيدة سريالية





1

لا أنتِ ، يا حبيبتي ، معقولةٌ

ولا أنا معقولْ..

هل من صفات الحُبِّ..

أن يُحَطِّمَ العاديَّ ، والمألوفَ ، والمعقولْ؟

هل من شروط الحُبِّ ..

أن نجهلَ ، يا حبيبتي ، أسماءَنا؟

هل من شُرُوط الحُبِّ ، يا حبيبتي؟

أن لا نَرَى أمامَنا..

ولا نَرَى وراءَنا..

هل من شُرُوط الحُبِّ ، يا حبيبتي؟

بأنْ أُسَمَّى قاتلاً حينَ أنا المقتولْ..

2

لا أنتِ يا حبيبتي معقولةٌ..

ولا أنا معقولْ

فَشَطِّبي _ حينَ أكونُ غاضباً

من كلماتي ، نِصْفَ ما أقُولْ..

وهذِّبي مشاعري..

وقَلِّمي أظَافري..

ولَمْلِمي جميعَ ما أرميهِ من شوكٍ ومن وُحُولْ

وصَدِّقيني دائماً..

حين أجيءُ حاملاً إليكِ يا حبيبتي

الأزهارَ .. والأقمارَ .. والفُصُولْ..

3

لا أنتِ يا حبيبتي معقولةٌ..

ولا أنا معقولْ..

ورغْمَ هذا..

يستمرُّ الرفْضُ والقَبُولْ

ورغْمَ هذا ..

يستمرُّ الضِحْكُ ، والصُرَاخُ ، والشُرُوقُ ، والأُفُولْ

فما الذي نَخْسَرُ يا حبيبتي؟

لو أنتِ قد أعطيتني يَدَيْكِ

وسافرتْ يَدَايَ فوق الذَهَب المَشْغُولْ

وما الذي نخسرُ يا مليكتي؟

لو انْطَلَقْنَا مثلَ عُصْفُورَيْنِ في الحُقُولْ

وما الذي نخسرُ يا أميرتي؟

إذا طَبَعْتُ قُبْلةً في الأحمر الخَجُولْ..

وما الذي نخسرُ يا سبيكتي؟

إذا ارْتَفَعْنَا مثل صُوفيٍّ إلى مرتبة الفَنَاءِ والحُلُولْ

وما الذي نَخْسَرُ يا حبيبتي؟

لو نحنُ صلَّيْنا على الرَسُولْ..




من يوميّات رجل مجنون





1

إذا ما صَرَختُ:

" أُحِبُّكِ جِدَّاً"

" أُحِبُّكِ جِدَّاً"

فلا تُسْكِتيني.

إذا ما أضعتُ اتزّاني

وطَوَّقتُ خَصْرَكِ فوق الرصيفِ،

فلا تَنْهَريني..

إذا ما ضَرَبتُ شبابيكَ نَهْدَيْكِ

كالبَرْقِ، ذات مَسَاءٍ

فلا تُطْفئيني..

إذا ما نَزَفْتُ كديكٍ جريحٍ على سَاعِدَيْكِ

فلا تُسْعِفيني..

إذا ما خرجتُ على كلِّ عُرْفٍ ، وكُلِّ نظامٍ

فلا تَقْمَعيني..

أنا الآن في لَحَظاتِ الجُنُونِ العظيمِ

وسوفَ تُضيعين فُرْصَةَ عُمْركِ

إنْ أنتِ لم تَسْتَغِلِّي جُنُوني.

2

إذا ما تدفَّقْتُ كالبحر فوقَ رِمَالكِ..

لا تُوقِفيني..

إذا ما طلبتُ اللجوءَ إلى كُحْل عَيْنَيْكِ يوماً،

فلا تطرُديني..

إذا ما انْكَسَرتُ فتافيتَ ضوءٍ على قَدَميْكِ،

فلا تَسْحقيني..

إذا ما ارْتَكَبْتُ جريمةَ حُبٍّ..

وضَيَّع لونُ البرونْزِ المُعَتَّقِ في كَتِفَيْكِ .. يقيني

إذا ما تصرّفتُ مثلَ غُلامٍ شَقيٍّ

وغَطَّسْتُ حَلْمَةَ نهداكِ بالخَمْرِ...

لا تَضْرِبيني.

أنا الآنَ في لَحَظات الجُنُونِ الكبيرِ

وسوفَ تُضيعينَ فُرْصَةَ عُمْرِكِ،

إنْ أنتِ لم تَسْتَغِلِّي جُنُوني.

4

إذا ما كتبتُ على وَرَق الوردِ،

أَنِّي أُحِبُّكِ...

أرجوكِ أَنْ تقرأيني..

إذا ما رَقَدتُ كطفلٍ، بغاباتِ شَعْرِكِ،

لا تُوقظيني.

إذا ما حملتُ حليبَ العصافير .. مَهْرَاً

فلا تَرْفُضيني..

إذا ما بعثتُ بألفِ رسالةِ حُبٍّ

إليكِ...

فلا تُحْرِقيها .. ولا تُحْرِقيني..

5

إذا ما رأَوكِ معي، في مقاهي المدينة يوماً،

فلا تُنكريني..

فكُلُّ نِسَاء المدينة يعرفْنَ ضَعْفي أمامَ الجَمَالِ..

ويعرفنَ ما مصدرُ الشِعْرِ والياسمينِ..

فكيف التَخَفّي؟

وأنتِ مُصَوَّرَةٌ في مياه عُيوني.

أنا الآنَ في لحظات الجُنُون المُضيءِ

وسوفَ تُضِيعينَ فُرْصَةَ عُمْركِ،

إنْ أنتِ لم تستغلِّي جُنُوني.

6

إذا ما النبيذُ الفَرَنْسيُّ ،

فَكَّ دبابيسَ شَعْرِكِ دونَ اعتذارِ

فحاصَرَني القمحُ من كُلِّ جانبْ

وحاصَرَني الليلُ من كُلِّ جانبْ

وحاصَرَني البحرُ من كُلِّ جانبْ

وأصبحتُ آكلُ مثلَ المجانينِ عُشْبَ البراري..

وما عدتُ أعرفُ أينَ يميني..

وما عدتُ أعرفُ أينَ يساري؟

7

إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ،

ألغى الفُروقَ القديمةَ بين بقائي وبين انتحاري

فأرجوكِ ، باسْمِ جميع المجاذيبِ ، أن تَفْهَميني

وأرجوكِ، حين يقولُ النبيذُ كلاماً عن الحُبِّ.

فوق التوقُّع .. أن تعذُريني.

أنا الآنَ في لحظات الجُنُونِ البَهيِّ

وسوفَ تُضيعينَ فُرْصَةَ عُمركِ

إنْ أنتِ لم تستغلِّي جُنوني..

8

إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ،

ألْغَى الوُجُوهَ ،

وألْغَى الخُطُوطَ،

وألْغَى الزوايا.

ولم يَبْقَ بين النساءِ سواكِ.

ولم يَبْقَ بين الرجال سوايا.

وما عدتُ أعرفُ أين تكونُ يَدَاكِ ..

وأينَ تكونُ يدايا..

وما عدتُ أعرفُ كيف أُفرِّقُ بين النبيذِ،

وبين دِمَايا..

وما عدتُ أعرفُ كيف أُميِّز بين كلام يديْكِ

وبين كلام المرايا..

إذا ما تناثرتُ في آخر الليل مثلَ الشظايا

وحاصَرَني العشْقُ من كُلِّ جانبْْ

وحاصَرَني الكُحْلُ من كُلِّ جانبْ

وضَيَّعتُ إسْمي.

وعُنوانَ بيتي..

وضيَّعْتُ أسماءَ كُلِّ المراكِبْ

فأرجوكِ ، بعد التناثُرِ ، أن تَجْمَعيني.

وأرجوكِ ، بعدَ انْكِساريَ ، أن تُلْصِقيني

وأرجوكِ ، بعدَ مَمَاتيَ ، أن تَبْعَثيني

أنا الآن في لَحَظاتِ الجنونِ الكبيرِ

وسوف تُضِيعين فُرْصَةَ عُمْرِكِ

إنْ أنتِ لم تَسْتَغِلِّي جُنوني.

9

إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ ،

شالَ الكيمونُو عن الجَسَد الآسيويِّ

فأطْلَعَ من عُتْمةِ النَهْد فَجْرَا

وأطْلَعَ منهُ مَحَاراً..

وأطْلَعَ منه نُحاساً، وشاياً وعاجاً

وأطْلَعَ أشياءَ أُخرى..

إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ،

ألغى اللُّغاتِ جميعاً.

وحوَل كُلَ الثقافات صِفْرَا..

وكُلَّ الحضاراتِ صِفْرَا

وحوَّل ثَغْرَكِ بُسْتَانَ وردٍ

وحوَّلَ ثَغْريَ خمسين ثَغْرا..

إذا ما النبيذُ الفرنسيُّ أعلنَ في آخر الليلِ ،

أنّكِ أحلى النساءْ..

وأرشقُهُنَّ قواماً وخَصْرَا

وأعْلَنَ أنَّ الجميلاتِ في الكون نَثْرٌ

ووَحْدَكِ أنتِ التي صِرْتِ شِعْرَا

فباسْم السُكَارى جميعاً

وباسْمِ الحَيَارى جميعاً

وباسْمِ الذينَ يُعانونَ من لعنة الحُبِّ ،

أرجوكِ لا تَلْعَنيني..

وباسْمِ الذين يعانونَ من ذَبْحةِ القلبِ،

أرجوكِ لا تَذْبحيني..

أنا الآنَ في لَحَظاتِ الجُنُونِ العظيمِ

وسوفَ تُضِيعين فُرْصَة عُمْرِكِ،

إنْ أنتِ لم تستغلِّي جُنُوني..





فاطمة في الريف البريطاني








1

شهرُ ديسمبرَ رائعْ...

شهرُ ديسمبرَ في لندنَ ، هذا العامَ ، رائعْ

فبِهِ هاجَمَني الحُبُّ ..

وألقاني جريحاً كمصابيح الشَوَارعْ..

هذه فاطمةٌ تلبسُ بَنْطَالاً من الجلد نبيذيَّاً..

وتُوصيني بأَنْ أُمْسِكَها من يدِها كي لا أضيعْ

وهي تدري جيِّداً..

أنَّني من يوم ميلادي ، ببحر الحُبِّ ضَائعْ

فلماذا في (هارودزِ) نَسِيَتْني؟

ولماذا غضِبَتْ منّي .. لماذا أَغْضَبَتْني؟

وهي تدري أنَّني من دُونها..

لا أَقْطَعُ الشارعَ وحدي..

لا ولا أدخُلُ في المعطفِ وحدي..

لا ولا أشرَبُ فنجاناً من القهوة وحدي..

لا ولا أعرف أن أرجعَ للفُنْدُق وحدي..

فلماذا في (هارودزٍ) صَلَبَتْني؟

فوق أكداس هداياها .. لماذا صَلَبَتْني؟

وهي تدري أنني أعبُدُها

من رأسِها حتّى الأصابعْ..

شهرُ ديسمبرَ رائعْ.

2

شهرُ ديسمبرَ ، يبقى مَلِكاً بين الشُهُورْ

فهو أعطاني مفاتيحَ السماواتِ..

وأعطاني مفاتيحَ العُصُورْ..

ورماني كوكباً مُشْتَعِلاً

حول نَهْدَيْكِ يدُورْ..

سَقَطَتْ في لندنٍ ، كلُّ التواريخِ،

وغَابَتْ تحت جفنَيْكِ جبالٌ وبُحُورْ..

شهرُ ديسمبرَ ، ألغاكِ .. وألغاني..

فنحنُ الآنَ ضوءٌ غيرُ مرئيٍّ..

وعطرٌ .. وبَخُورْ..

شهرُ ديسمبرَ .. مجنونٌ تَعلَّمْتِ به.

أن تَثُوري..

وتعلَّمتُ به كيف أثُورْ..

شهرُ ديسمبرَ ..

ألغى عُقْدَةَ الحُبِّ التي نحملُها

فإذا بي مثلَ عُصْفُورٍ طليقٍ..

وإذا بكِ ، يا فاطمةٌ ،

دونَ جُذُورْ..

3

لندنٌ .. باردةٌ جدّاً..

فيا فاطمةٌ..

إفْتَحي فوقي مِظَلاَّتِ الحَنَانْ

لندنٌ قاسيةٌ جدّاً..

وإنِّي خائفٌ جدّاً..

فرُدّي لي شعوري بالأمَانْ

خَبِّئيني تحت قفطانِكِ ، يا فاطمةٌ

مثلَ طفلٍ..

فلقد ضيَّعتُ أبعادي، وأبعادَ المكانْ

حاولي أن تُصْبحي أُمِّي .. كما أنتِ الحبيبَهْ

من زمانٍ .. لم أضَعْ رأسي على صدرٍ حَنُونٍ..

مِنْ زمانْ...

4

لندنٌ حُبِّي..

وفي بارْكَاتِها غَنَّيْتُ أحلى أُغْنِياتي

لندنٌ مَجْدي..

ففيها قد تَغَرْغَرْتُ بأُولى كَلِماتي..

لندنٌ حُزْني..

على كلِّ رصيفٍ دمْعةٌ من دَمَعَاتي

لندنٌ عاصمةُ القلبِ..

وفيها قد تلاقيتُ بسِتِّ المَلِكَاتِ..

لندنٌ،

تعرفُ وجهي جيّداً..

فأنا جُزْءٌ من اللون الرَمَاديِّ..

ومن أعْمِدَة النُورِ..

وأضْوَاءِ الميادينِ..

وصَوْتِ القُبَّراتِ..

منذُ أنْ جئتُ إليها عاشقاً

أصبحتْ لندنُ إحدى المُعْجزاتِ..

لندنٌ .. تأخذني كالطفل في أحضانِها..

وطَوَالَ الليل، تتلو من كتاب الذكرياتِ..

لندنٌ صاحبةُ الفَضْلِ .. فقد

علَّمَتْني العِشْقَ في كُلِّ اللُغَاتِ...

5

هذه فاطمةٌ..

تقتحمُ التاريخَ من كُلِّ الجِهَاتِ..

إنَّها تدخُلُ كالإبْرَةِ..

في كلِّ تفاصيل حياتي..

آهِ .. كم تعجبني فاطمةٌ..

عندما تجلسُ كالقِطَّةِ بين المُفْرَدَاتِ..

تأكُلُ الفَتْحَةَ .. والضَمَّةَ .. في شِعْري..

وتَبْتَلُّ بأمطار دَوَاتي..

مُبْحِرٌ في زَمَن الكُحْل..

ولا أدري لأينْ؟

مُبْحِرٌ فيكِ .. ولا أدري لأينْ؟

يا صباحَ الخير.. يا عُصْفُورتي

أنا في أحسن حالاتي..

فما أطيبَ القهوةَ في قُرْبكِ..

ما أرْشَقَ هاتَيْنِ اليَدَيْنْ..

ثم ما أروعَ أن يكتشفَ الإنسانُ

في ذاتِ صباحٍ لندنيٍّ..

في مكانٍ ما.. على ظهر الحبيبَهْ...

شامَتَينْ...

لم تكونا، عندما جئتِ مساءَ البارحَهْ..

مولودتْينْ...

فاتركيني.. أضفُرُ الشَعْرَ الذي

طالَ في لندنَ، من فَرْط حناني، بُوصَتَيْنْ..

واتركيني..

أُمْسكُ الشمسَ التي تغطُسُ بين الشفَتَينْ..

أتركيني ، أوقفُ التاريخَ يا فاطمةٌ

لحظةً .. أو لحظتَينْ..

أخذُوا كلَّ عناويني.. ولم يبقَ أمامي

غيرُ هذا الشارعِ الضَيِّقِ بين الناهِدَينْ...

7

لندنٌ تُمْطرني ثلجاً .. وأبقى باشتهائي بَدَويَّا..

لندنٌ تمنحني كلَّ الثقافات .. وأَبقى بجنوني عربيَّا..

لندنٌ تُمطرني عقلاً .. وأبقى فوضويَّا..

لندنٌ تجهل حتى الآنَ .. من أنتِ لديَّا

آهِ .. يا سَنْجابةَ الليل التي تدخُلُ في الأعماقِ

رُمْحاً وَثَنيَّا...

إنَّ تاريخَكِ قَبْلي كان تاريخاً غبيَّا

إنَّ عَصْري قَبْلَ أن يُرْسِلَكِ اللهُ إليَّا

كان عصراً حجريَّا..

فاشْرَبي شيئاً من الخمر معي..

إشْرَبي شيئاً من الحُلْم معي..

إشْرَبي شيئاً من الوَهْم معي..

إشْرَبي شيئاً من الفَوْضَى معي..

إشْرَبي حتَّى تصيري امرأةً..

واتْرُكي الباقي عليَّا..

شهرُ ديسمبرَ يأتي

لابساً معطفَ شاعرْ

شهرُ ديسمبرَ يُهديني دموعاً .. وشُمُوعاً .. ودَفَاترْ..

هذه فاطمةٌ تلبسُ كيمُونو من الصينِ..

مُوَشَّى بالأزَاهرْ..

شايُ بَعْدَ الظهر مِنْ بين يَدَيْها

مهرجاناتٌ من اللون..

ومُوسيقى أساورْ..

لم تكُنْ فاطمةٌ مُشْرِقةَ الوجهِ

كما كانتْ (بمارلُو)..

لم تكُنْ صافيةَ العين كما كانتْ (بمارلو)..

لم تكنْ معتزَّةَ النهدَيْن مِنْ قَبْلُ..

كما كانتْ (بمارلو)..

لم تكن ملفوفة الخَصْرِ..

كما كانتْ (بمارلُو)..

إنّني آمنتُ أنَّ الحُبَّ ساحرْ..

9

هذه فاطمةٌ..

تغسلُ نَهْدَيها النُحاسِيَّينِ بالماء.. كطائرْ

وأنا في الغرفة الخضراءِ أسْتَلقي سعيداً

تحت أشجار الكاكاوُ..

وهُتافاتِ المرايا والستائرْ..

فاشْرَبي شيئاً من الشِعْر معي..

فأنا _ دونَكِ يا سيّدتي_ لستُ بشاعرْ

إشربي حتى تصيري امرأةً..

إن حُبِّي لك مَجْنُونٌ .. ومَلْعُونٌ..

وَوَحْشِيُّ الأظافرْ..

وَرَق الأشجار في (مارلُو)..

نحاسيٌّ .. وورديٌّ .. وأصفَرْ..

ولقائي بكِ في الريف البريطانيِّ

حُلْمٌ لا يُفسَّرْ..

والعصافيرُ ترى ثغرَكِ في أحلامها

وردةً .. أو نجمةً .. أو قُرْصَ سُكَّرْ

وأنا معتقلٌ ما بين نهديْكِ ..

ولا أطلبُ – يا سيّدتي- أن أتحرَّرْ..

آهِ .. يا قِطَّةَ (مارلُو)..

ليتَني أقدرُ أن أغرقَ في فَرْوكِ أكثَرْ...

ليتَني أقدرُ أن أبقى..

بهذا الفندق الضائعِ بين الغيم أكثَرْ.

ليتَني أقدرُ أن أدخلَ في جِلْدكِ..

في شَعْرِكِ..

في صوتكِ أكثَرْ..

آهِ .. يا أيَّتُها الأنثى التي لا تتكرَّرْ

هل عشقتُ امرأةً قَبْلَكِ.. يا فاطمةٌ؟

إنَّني لا أتذكَّرْ..

هل سأهوى امرأةً بَعْدَكِ .. يا فاطمةٌ

إنَّني لا أتصوَّرْ..

11

آهِ .. يا قِطَّةَ (مارلُو) الساحِرَهْ

علِّميني .. كيف تُلغى الذَاكِرَهْ

هل سألقاكِ (بمارلُو)؟.

بعد عامٍ ، ربَّما ، أو بعد شَهْرِ..

فتنامينَ على أعشاب صدري..

وتُفيقينَ على أعشاب صدري..

قبل (مارلُو) ليس لي عمرٌ .. فأنتِ الآن عُمْري..

بعدَ (مارلُو) سيقولُ الناسُ:

ما أجملَ عينيكِ .. وما أعظمَ شِعْري..

لم أُشاهِدْ ليلةَ القَدْر.. فهلْ

أنتِ ، يا فاطمةٌ ، ليلةُ قَدْري؟؟

12

أرْجِعيني مرةً أخرى إلى (مارلو)..

ففيها عِشْتُ عصري الذَهَبيَّا..

لم يرَ الريفُ البريطانيُّ من قبلكِ

عَيْنَيْنِ تَقُولانِ كلاماً عربيَّا..

قبلَ أن ألقاكِ في فندق (مارلو)

كنتُ إنساناً..

وأصبحتُ نبيَّا

أَرْجِعي لي غرفتي في ملتقى النهرِ،

وأحلامي..

ورُكْني الشاعريَّا..

قبل (مارلُو) لا يُساوي العمرُ شيَّا

بعدَ (مارلُو) لا يُساوي العمرُ شيَّا

إنَّ عيْنَيْكِ هُمَا ما كَتَبَ اللهُ عليَّا

فاتركيني نائماً بينهما..

واقْفِلي البابَ عليَّا..


مع فاطمة في قطار الجنون





1

إبْحَثي عن رَجُلٍ غيري..

إذا كنتِ تريدينَ السَلامَهْ..

كلُّ حُبٍّ حارقٍ..

هو _ يا سيِّدتي _ ضِدَّ السلامَهْ

كلُّ شِعْرٍ خارقٍ..

هو _ في تشكيلِهِ _ ضِدَّ السلامَهْ

فابحثي عن رَجُلٍ غيري..

إذا كنتِ تُحسِّينَ بأصوات الندامَهْ

إبحثي عن رَجُلٍ..

يمتلكُ القدرةَ والصبرَ .. لتثقيف حَمَامَهْ

فأنا من قَبْلُ .. ما حاولتُ تثقيفَ حَمَامَهْ...

إنَّ حُبِّي لكِ يا سيِّدتي

أشْبهُ في يوم القيامَهْ..

من تُرَى يقدرُ أن يهربَ من يوم القيامَهْ؟

فاقْبَلي ما قسمَ اللهُ عليكِ..

بإيمانٍ عميقٍ .. وابتسامَهْ..

واتْبَعيني ..

عندما أركبُ في الليل قطاراتِ الجُنُونْ..

طالما أنتِ معي..

لستُ مهتمّاً بما كانَ..

وما سوفَ يكُونْ...

2

آهِ .. يا سُنْبُلةَ القمح التي تخرج من وَسْط الدُمُوعْ

دَخَل السيفُ إلى القلب، ولا يمكننا الآنَ الرُجُوعْ

إنّنا الآنَ على بوَّابة العشق الخطيرَهْ..

وأنا أهواكِ حتى الذَبْحِ..

حتى الموتِ..

حتى القَشْعريرَهْ..

نحنُ مَشْهُورانِ جداً..

وجريئانِ على التاريخ جدّاً..

والإشاعاتُ كثيرَهْ..

هكذا يحدث دوماً في العلاقات الكبيرَهْ.

آهِ .. يا فاطمتي..

يا التي عِشْتُ وإيّاها ملايينَ الحماقاتِ الصغيرَهْ

إنّني أعرفُ معنى أن يكونَ المرءُ في حالة عشْقٍ

خلفَ أسوار الزمان العربيّْ

وأنا أعرفُ معنى أن يبوحَ المرءُ..

أو يهمسَ..

أو ينطقَ..

في هذا الزمان العربيّْ..

وأنا أعرفُ معنى أن تكوني امْرأتي..

رَغْمَ إرهابِ الزمان العربيّْ..

فأنا تطلبني الشُرْطةُ للتحقيق في ألوان عَيْنَيْكِ..

وفيما تحتَ قُمصَاني..

وفيما تحتَ وجداني..

وأسفاري .. وأفكاري .. وأشعاري الأخيرَهْ..

وأنا لو أمْسَكُوني..

أسرُقُ الكُحْلَ الذي يُمْطِرُ من عينيْكِ..

صَادَتْني بواريدُ العشيرَهْ..

فافْتَحي شَعْرَكِ عن آخرِهِ..

إنَّني مُضْطَهَدٌ مثلَ نبيٍّ..

ووحيدٌ كجزيرَهْ..

إفْتَحي شعرَكِ عن آخرِهِ..

وانْزَعي منه الدبابيسَ .. فهذي فرصةُ العمر الأخيرَهْ

3

آهِ .. يا أَيْقُونةَ العمر الجميلَهْ

يا التي تأخذني كلَّ صباحٍ من يدي

نحو ساحات الطفولَهْ..

وتُريني تحت جَفْنَيْها شُمُوعاً مُسْتَحيلَهْ..

وبلاداً مستحيلَهْ..

أيُّها الكنزُ الخرافيُّ الذي كان معي

في قطاراتِ الشمالِ..

إنَّ حِبْرَ الصين في عيْنَيْكِ _ يا سيِّدتي_

فوق احتمالي..

يا التي تمرُقُ من بين شراييني..

كعطر البرتُقالِ..

4

يا التي تشطُرُني نِصْفَيْنِ في الليل..

وعند الفجر، تُلقيني على رُكْبَتِها .. نِصْفَ هلالِ..

يا التي تحتلُّني شرقاً .. وغرباً..

ويميناً .. وشمالاً..

إسْتَمرّي في احتلالي..

أنا مشتاقٌ إلى أيام (وندرمير)..

مشتاقٌ لأنْ أمشي وإياكِ على الماءِ..

وأن أمشي على الغيمِ..

وأن أمشي على الوقتِ..

ومشتاقٌ لأنْ أبكي على صدركِ حتى آخرِ العمرِ..

وحتّى آخرِ الشِعْرِ..

ومشتاقٌ لحانات الضَواحي..

وكراسينا أمامَ النار..

مشتاقٌ إلى كلّ الذُرَى البيضاءِ..

حيثُ أختلط الكُحْلُ الحجازيُّ مع الثلج..

ومشتاقٌ إلى شيءٍ من الكونياكِ..

في بَرْد الليالي..

5

آهِ .. يا عصفورةَ الماء التي تجلس قربي..

في قطارات الشِمالِ..

إمْسِكيني من ذراعي جيّداً..

فالقراراتُ التي يصدرها السلطانُ لا تُشْغِلُ بالي..

ومِلفَّاتي لدى الشُرْطة لا تُشْغِلُ بالي..

وحدَهُ حبُّكِ – يا سيّدتي- يُشْغِلُ بالي..

نحنُ قامرنا كثيرا..

وتطرَّفْنَا كثيرا..

وتجاوزنا إشاراتِ المُرُورْ..

فامْسِكيني من ذراعي جيداً..

لتدورَ الأرضُ..

فالأرضُ بلا حُبٍّ كبيرٍ .. لا تدُورْ



أحبكِ.. أحبكِ.. وهذا توقيعي





1

هل عندكِ شَكٌّ أنَّكِ أحلى امرأةٍ في الدُنيا؟.

وأَهَمَّ امرأةٍ في الدُنيا ؟.

هل عندكِ شكّ أنّي حين عثرتُ عليكِ . .

ملكتُ مفاتيحَ الدُنيا ؟.

هل عندكِ شكّ أنّي حين لَمَستُ يَدَيْكِ

تغيَّر تكوينُ الدنيا ؟

هل عندكِ شكّ أن د***َكِ في قلبي

هو أعظمُ يومٍ في التاريخ . .

وأجمل خَبَرٍ في الدُنيا ؟

2

هل عندكِ شكٌّ في مَنْ أنتْ ؟

يا مَنْ تحتلُّ بعَيْنَيْها أجزاءَ الوقتْ

يا امرأةً ت**ُر ، حين تمرُّ ، جدارَ الصوتْ

لا أدري ماذا يحدثُ لي ؟

فكأنَّكِ أُنثايَ الأُولى

وكأنّي قَبْلَكِ ما أحْبَبْتْ

وكأنّي ما مارستُ الحُبَّ . . ولا قبَّلتُ ولا قُبِّلتْ

ميلادي أنتِ .. وقَبْلَكِ لا أتذكّرُ أنّي كُنتْ

وغطائي أنتِ .. وقَبْلَ حنانكِ لا أتذكّرُ أنّي عِشْتْ . .

وكأنّي أيّتها الملِكَهْ . .

من بطنكِ كالعُصْفُور خَرَجتْ . .

3

هل عندكِ شكٌّ أنّكِ جزءٌ من ذاتي

وبأنّي من عَيْنَيْكِ سرقتُ النارَ. .

وقمتُ بأخطر ثَوْرَاتي

أيّتها الوردةُ .. والياقُوتَةُ .. والرَيْحَانةُ ..

والسلطانةُ ..

والشَعْبِيَّةُ ..

والشَرْعيَّةُ بين جميع الملِكَاتِ . .

يا سَمَكَاً يَسْبَحُ في ماءِ حياتي

يا قَمَراً يطلع كلَّ مساءٍ من نافذة الكلِمَاتِ . .

يا أعظمَ فَتْحٍ بين جميع فُتُوحاتي

يا آخرَ وطنٍ أُولَدُ فيهِ . .

وأُدْفَنُ فيه ..

وأنْشُرُ فيه كِتَابَاتي . .

4

يا امْرأَةَ الدَهْشةِ .. يا امرأتي

لا أدري كيف رماني الموجُ على قَدَميْكْ

لا ادري كيف مَشَيْتِ إليَّ . .

وكيف مَشَيْتُ إليكْ . .

يا مَنْ تتزاحمُ كلُّ طُيُور البحرِ . .

لكي تَسْتوطنَ في نَهْدَيْكْ . .

كم كان كبيراً حظّي حين عثرتُ عليكْ . .

يا امرأةً تدخُلُ في تركيب الشِعرْ . .

دافئةٌ أنتِ كرمل البحرْ . .

رائعةٌ أنتِ كليلة قَدْرْ . .

من يوم طرقتِ البابَ عليَّ .. ابتدأ العُمرْ . .

كم صار جميلاً شِعْري . .

حين تثقّفَ بين يديكْ ..

كم صرتُ غنيّاً .. وقويّاً . .

لمّا أهداكِ اللهُ إليَّ . .

هل عندكِ شكّ أنّكِ قَبَسٌ من عَيْنَيّْ

ويداكِ هما استمرارٌ ضوئيٌّ ليَدَيّْ . .

هل عندكِ شكٌّ . .

أنَّ كلامَكِ يخرجُ من شَفَتيّْ ؟

هل عندكِ شكٌّ . .

أنّي فيكِ . . وأنَّكِ فيَّ ؟؟

6

يا ناراً تجتاحُ كياني

يا ثَمَراً يملأ أغصاني

يا جَسَداً يقطعُ مثلَ السيفِ ،

ويضربُ مثلَ البركانِ

يا نهداً .. يعبقُ مثلَ حقول التَبْغِ

ويركُضُ نحوي كحصانِ . .

قولي لي :

كيف سأُنقذُ نفسي من أمواج الطُوفَانِ ..

قُولي لي :

ماذا أفعلُ فيكِ ؟ أنا في حالة إدْمَانِ . .

قولي لي ما الحلُّ ؟ فأشواقي

وصلَتْ لحدود الهَذَيَانِ .. .

7

يا ذاتَ الأَنْف الإغْريقيِّ ..

وذاتَ الشَعْر الإسْبَاني

يا امْرأَةً لا تتكرَّرُ في آلاف الأزمانِ ..

يا امرأةً ترقصُ حافيةَ القَدَمَيْنِ بمدْخَلِ شِرْياني

من أينَ أتَيْتِ ؟ وكيفَ أتَيْتِ ؟

وكيف عَصَفْتِ بوجداني ؟

يا إحدى نِعَمِ الله عليَّ ..

وغَيْمَةَ حُبٍّ وحَنَانٍ . .

يا أغلى لؤلؤةٍ بيدي . .

آهٍ .. كم ربّي أعطاني . .


حبيبتي تقرأ فنجانها





1

توقَّفي .. أرجوكِ .. عن قراءةِ الفنجانْ

حينَ تكونينَ معي..

لأنّني أرفضُ هذا العبثَ السخيفَ،

في مشاعر الإنسانْ.

فما الذي تبغينَ، يا سيّدتي ، أن تعرفي؟

وما الذي تبغينَ أن تكْتَشِفي؟.

أنتِ التي كنتِ على رمال صدري..

تطلبينَ الدفءَ والأَمَانْ..

وتصهلينَ في براري الحُبِّ كالحِصَانْ...

أَلَمْ تقولي ذاتَ يومٍ..

إنَّ حُبِّي لكِ من عجائب الزَمَانْ؟

أَلَمْ تَقُولي إنَّني ..

بَحْرٌ من الرقّةِ والحَنَانْ؟

فكيفَ تسألينَ ، يا سيِّدتي،

عنّي .. مُلُوكَ الجانْ؟

حين أكونُ حاضراً..

وكيفَ لا تصدِّقينَ ما أنا أقولُهُ؟

وتطلبينَ الرأيَ من صديقكِ الفنجانْ...

تَوقَّفي .. أرجوكِ .. عن قراءة الغُيُوبْ..

إنْ كانَ من بشارةٍ سعيدةٍ..

أو خَبَرٍ..

أو كان من حمامةٍ تحمل في منقارها مَكْتُوبْ.

فإنّني الشخصُ الذي سيُطْلِقُ الحَمَامَهْ..

وإنّني الشخصُ الذي سيكتُبُ المكْتُوبْ..

أو كان يا حبيبتي من سَفَرٍ..

فإنَّني أعرفُ من طفولتي .. خرائطَ الشمال والجنوبْ..

وأعرفُ المدائنَ التي تبيعُ للنساءِ أروعَ الطُيُوبْ..

وأعرفُ الشمسَ التي تنامُ تحت شَرْشَفِ المحبُوبْ..

وأعرفُ المطاعمَ الصُغْرى التي تشتبكُ الأيدي بها..

وتهمسُ القلوبُ للقلوبْ..

وأعرفُ الخمرَ التي تفتحُ يا حبيبتي نوافذَ الغُرُوب

وأعرفُ الفنادقَ الصغرى التي تعفو عن الذُنُوبْ

فكيفَ يا سيّدتي؟

لا تقبلينَ دعوتي

إلى بلادٍ هَرَبتْ من مُعْجَم البُلْدَانْ..

قصائدُ الشِعْر بها..

تنبتُ كالعُشْبِ على الحيطانْ..

وبَحْرُها..

يخرجُ منه القمحُ .. والنساءُ .. والمَرْجَانْ..

فكيفَ يا سيّدتي..

تركتنِي .. منْكَسِرَ القلب على الإيوانْ

وكيف يا أميرةَ الزمانْ؟.

سافرتِ في فنجانْ...

3

فإنّي لستُ مُهتمّاً بكَشْفِ الفَالْ..

ولستُ مهتمّاً بأن أُقيمَ أحلامي على رمالْ

ولا أرى معنى لكلّ هذه الرسومِ ، والخطوطِ ، والظلالْ..

ما دام حُبّي لكِ يا حبيبتي..

يضربني كالبَرْقِ والزَلْزَالْ..

فما الذي يفيدُكِ الإسْرَافُ في الخيالْ؟

ما دام حبّي كلَّ لحظةٍ سنابلاً من ذَهَبٍ..

وأنهراً من عَسَلٍ.. وعِطْرَ بُرتُقالْ..

فما الذي يفيدُكِ السؤالْ؟

عن كلِّ ما يأتيكِ من أطفالْ..

وكيف ، يا سيّدتي ، يفكّرُ الرجالْ..

***

توقّفي فوراً..

فإنِّي أرفضُ التزييفَ في مشاعر الإنسانْ

توقَّفي .. توقَّفي ..

من قبل أن أُحَطِّمَ الفنجانْ...

توقَّفي .. توقَّفي ..

من قبل أن أُحَطِّمَ الفنجانْ...



إلى ممثّلة فاشلة




1

في طَبْعكِ التمثيلْ

في طَبْعكِ التمثيلْ

ثيابُكِ الغريبةُ الصارخةُ الألوانْ..

وصوتُكِ المُفْرِطُ في الحنانْ..

وشَعْرُكِ الضائعُ في الزمان والمكانْ..

والحَلَقُ المغامرُ الطويلْ

جميعُها .. جميعُها..

من عُدَّةِ التمثيلْ..

2

سيّدتي:

إيّاكِ أن تستعملي قصائدي

في غَرَض التجميلْ

فإنَّني أكرهُ كلَّ امرأةٍ

تستعملُ الرجالَ للتجميلْ

لستُ أنا .. لستُ أنا..

الشخص الذي تُعلِّقينَ في الخِزَانَهْ

ولا طُموحي أن أُسمَّى شاعرَ السُلْطَانَهْ

أو أن أكونَ قِطَّةً تُرْكيةً

تنامُ طولَ الليل تحت شَعْركِ الطويلْ

فالدورُ مستحيلْ

لأنَّني أرفضُ كلَّ امْرَأةٍ..

تُحِبُّني .. في غَرَض التجميلْ..

3

لا تسْحَبيني من يدي..

إلى مشاويركِ مثلَ الحَمَل الوديعْ.

لا تحسبيني عاشقاً من جُمْلة العُشَّاق في القطيعْ.

ما عدتُ أستطيعُ أن أحتملَ الإذلالَ يا سيِّدتي،

والريحَ .. والصقيعْ..

ما عدتُ أستطيعْ..

نصيحتي إليكِ .. أن لا تَصْبغي الشفاهَ من دمائي

نصيحتي إليكِ .. أن لا تقفزي من فوق كبريائي

نصيحتي إليكِ .. أن لا تعرضي

رسائلي التي كتبتُها إليكِ كالإمَاءِ..

فإنَّني آخرُ مَنْ يُعْرَضَ كالخيول في مجالس النساءِ..

4

نصيحةٌ برئيةٌ إليكِ .. يا عزيزتي

لا تحسبيني وَصْلَةً شِعْريّةً أكونُ فيها نَجْمَ حَفْلاتِكْ.

أو تحسبيني بطلاً من وَرَقِ يموتُ في إحدى رواياتِكْ

أو تُشْعليني شَمْعةً لتضْمَني نجاحَ سَهْراتِكْ..

أو تلبسيني معطفاً لتعرفي رأيَ صديقاتِكْ..

أو تجعليني عادةً يوميَّةً من بين عاداتِكْ..

5

نصيحةٌ أخيرةٌ إليكِ .. يا عزيزتي

لا تسْتَغِلّي الشِعْرَ حتى تُشْبِعي إحدى هواياتِكْ

فلنْ أكونَ راقصاَ مُحْترفاً...

يسعى إلى إرضاء نَزْواتِكْ

وها أنا أقدِّمُ استقالتي

من كُلِ جنَّاتِكْ...



من مواضيع العراقية في المنتدى

  رد مع اقتباس
قديم 07-04-2008, 08:57 PM   #19 (المشاركة)
مراقبة منتديات نسائم ليل
 
الصورة الرمزية العراقية
 
تاريخ التسجيل: 9, 6, 2007
الدولة: بغداد جنة بعيوني انا
الدولة:
الجنس: Female
الجوال: نوكيا | I 98
المنتدى المفضل: وجدانيات
المشاركات: 7,160
المواضيع:
الردود:
التواصل:
حالة الاتصال : العراقية غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا

افتراضي

لا أرى أحداً سواكِ





أنا لا أفكِّرُ..

أن أقاومَ ، أو أثُورَ على هواكِ..

فأنا وكلُّ قصائدي..

من بعض ما صنعتْ يداكِ..

إنَّ الغرابةَ كلَها..

أنّي محاطٌ بالنساءِ..

ولا أرى أحداً سواكِ..



على عينيك يضبط العالم ساعاته





1

قبل أن تُصبحي حبيبتي

كانَ هناكَ أكثرُ من تقويمٍ لحساب الزَمَنْ.

كان للهُنُود تقويمُهُمْ،

وللصينيِّنَ تقويمُهُم،

وللفُرْسِ تقويمُهُمْ،

وللمصريِّينَ تقويمُهُم،

بعدَ أن صرتِ حبيبتي

صارَ الناس يَقُولون:

السنةُ الألفُ قبل عَيْنَيْها

والقرنُ العاشر بعد عَيْنَيْها.

وصلتُ في حُبِّكِ إلى درجة التَبَخُّرْ

وصارَ ماءُ البحر أكبرَ من البحرْ

ودَمْعُ العين أكبرَ من العينْ

ومساحةُ الطَعْنَةِ..

أكبرَ من مساحة اللَّحْمْ.

3

وأتوحَّدَ بكِ أكْثَرْ

صارتْ شفتايَ لا تكفيانِ لتَغْطيةِ شَفَتَيْكِ

وذِرَاعايَ لا تكتفيانِ لتطويقِ خَصْرِكْ

وصارتْ الكِلماتُ التي أعرفُها

أَقَلَّ بكثيرٍ،

من عدد الشَامَاتِ التي تُطرِّزُ جَسَدكِ.

4

لم يعُدْ بوسْعي،

فمنذُ أعوامٍ،

وهُمْ يُعْلِنونَ في الجرائد أنَّني مفقودْ

ولا زلتُ مَفْقُوداً..

حتى إشعارٍ آخَرْ..

5

لم يَعْدْ بوسْع اللغة أن تَقُولَكِ..

صارتِ الكِلماتُ كالخيول الخَشَبيَّهْ

ولا تَطَالُكِ..

كُلَّما اتَّهمُوني بحُبِّكِ..

أشعُرُ بتفوّقي.

وأعقدُ مؤتمراً صحفيَّاً،

أوزِّعُ فيه صُوَرَكِ على الصحافَهْ،

وأظهر على شَاشةِ التلفزيونْ

وأنا أضَعُ في عروة ثوبي

وردةَ الفضيحَهْ..

7

كنتُ أسمعُ العُشَّاقَ

يتحدَّثُونَ عن أشواقِهمْ

فأضْحَكْ..

وشربتُ قهوتي وحدي..

عرفتُ كيف يدخلُ خنجرُ الشوق في الخاصرة

ولا يخرجُ أبداً..

8

مُشْكلتي مع النَقْد

أنَّني كلَّما كتبتُ قصيدةً باللون الأسودْ

قالوا إنَّني نَقَلْتُها عن عَيْنَيْكِ..

9

أنَّني كلَّما نفيتُ علاقتي بكِ

سَمِعْنَ خَشْخَشَةَ أساوركِ

في ذَبْذَبات صوتي

ورأينَ قميصَ نَوْمكِ

10

لا تُعوِّديني عليكِ..

فقد نصحني الطبيبْ

أن لا أتركَ شفتيَّ في شَفَتَيْكِ

أكثرَ من خَمْسِ دقائقْ

وأن لا أجلس تحت شمس نَهْدَيْكِ

أكثرَ من دقيقةٍ واحدةٍ

11

إنْ كنتِ تعرفينَ رَجُلاً..

يُحِبُّكِ أكثرَ منّي

فدُلّيني عليهْ

لأُهنِّئهُ..

وأَقْتُلَهُ بعد ذلكْ..

أكثرَ من دقيقةٍ واحدةٍ

حتَّى لا أحترقْ..

11

إنْ كنتِ تعرفينَ رَجُلاً..

يُحِبُّكِ أكثرَ منّي

فدُلّيني عليهْ

لأُهنِّئهُ..

وأَقْتُلَهُ بعد ذلكْ..



في وصف قطّة سيامية





1

تخلعُ فاطمةُ حَذَاءَها...

وتتكوَّمُ،

كقِطَّةٍ سِيَاميَّةٍ في جَوْف راحتي

ترمي حقيبتَها على مَقْعَدْ...

وكيسَ مُشْترياتِها على مقعدْ

وتدخُلُ...

في أوّل شريانٍ تصادِفُهْ.

تخلعُ فاطمةُ أسماءَها..

وتقرّرُ في شجاعةٍ باهرَهْ

أن تكونَ امرأتي..

تَنْتَزعُ الحَلَقَ من أُذُنَيْها

تَنْتَزِعُ الأساورَ من يَدَيْهَا

ترمي خواتمَهَا..

ودبابيسَ شَعْرِها على الأرضْ

وذاكرتَها .. وأيَّامها المتشابهةَ على الأرض

وتَنْدسُّ كشجرة الكاكاو...

تحت ثيابي..

3

تختارُ لونَ ستائري،

ولونَ دفاتري،

وتَفْرضُ عليَّ ذَوقَها في الطعام، وفي الحُبّ

وتُغَمْغَمُ من فَرَحِها..

كقِطَّة سياميَّهْ..

4

تدخُلُ فاطمةُ عليَّ..

تَضَعُ مجلاتِها النسائيّةَ على مكتبي.

وثوبَ نومها في خزانتي..

وملاقطَ شَعْرِها في جواريري..

تضعُ فُرْشَاةَ أسنانها،

قُرْبَ فُرْشاةِ أسناني،

فأُدركُ أنَّها قرّرتِ احتلالي...

5

تضجر فاطمةُ من شكل نهديْها

وتحاولُ رسْمَهُما من جديدْ..

وتأمُرُها أن تتحوَّلَ إلى عُصْفور..

لا شيءَ أروعَ من فاطِمَهْ

عندما تخرجُ من بيت الطاعَهْ

وتصهل كمِهْرَةٍ..

تحت شمس الحريَّهْ.

6

تقودُ فاطمةُ انقلاباً تاريخياً على جَسَدِها..

وتستلم السُلْطَهْ.

تضعُ وزراءَها في السجنْ

وقيس بنَ الملوَّحِ، وجميلَ بُثَيْنَةَ

وجميع الشعراء العُذريّينَ في السجنْ

وجميعَ الذين ألَّفُوا في فَنِّ الحُبّ

ولم يلامسوا إصْبَعَ امرأهْ...

وجميع الذينَ تحدَّثوا عن انتصاراتهم النسائيَّةَ

دون أن يصابُوا

بطَعْنَةٍ واحدةٍ..

أو بقُبْلةٍ واحدةٍ

أو بذَبْحَةٍ قلبيّةٍ واحدَهْ..

وجميع الذين كتبُوا عن جحيم الجنسْ

ولم يناموا مع ذبابَهْ..

وتعلنُ فاطمةُ أمام الجماهير التي جاءتْ لمبايعتها

وفي لحظة صدقٍ لا يعرفُها العرب

أنَّها حبيبتي..

7

ترفُضُ فاطمةُ جميعَ النُصُوصِ المشكوكِ بصِحَّتها

وتبتديءُ من أَوَّل السطرْ..

تمزِّقُ جميع المخطوطات التي ألَّفَها الذُكُورْ

وتبتديءُ من أبجديَّةِ أنوثتها.

وتقرأ في كتاب فمي.

تهاجرُ من مُدُن الغبار

وتتبعني حافيةً إلى مُدُن الماءْ.

تقفز من قطار الجاهلية

وتتكلّم معي لغةَ البحر..

ت**ر ساعتَها الرمليَّه..

وتأخذُني معها إلى خارج الوقتْ...

8

تعتقدُ فاطمَهْ

-وفاطمةُ دائماً على حقّ-

أنَّ حركةَ التاريخ تبدأ من عَيْنَيْها،

وأن الإنسانَ الأوَّلَ،

عمَّر مغارتَهُ ما بين نهدَيْها..

والموسيقى لا صوت لها..

والألوانَ لا لونَ لها..

وأن الشِّعْرَ - إذا هي رَفَعتْ يدها عنه –

سيُقفل البابَ على نفسه،

وينتحرْ...

9

تُعْجِبُني قَرَاراتُ فاطِمَهْ

عندما تتحوَّلُ من حَجَرٍ مُسْتَديرْ

إلى نافُورة ماءٍ في بيتٍ أنْدَلُسيّْ

ومن قصيدةٍ مَوْزُونةٍ ومُقفَّاةْ

إلى حمامةٍ تحطُّ على كَتِفي

ومن جاريةٍ في بلاط هارون السادسِ عَشَرْ

10

تعجبني حماقاتُ فاطمَهْ..

عندما تتجاوزُ الإشَاراتِ الحمراءْ

التي وضَعَها التاريخيُّونَ حول كلامِها،

وحول أحْلامِها..

وتذبحُهُمْ في خيمَتِهِمْ

واحداً .. واحداً..

وتعجبُني مبالاتُ فاطمَهْ

وتُعيِّنني حارساً على نهدَيْها

بمرتَّبٍ قدرُهُ عَشَرَةُ آلافِ قُبْلةٍ

في الليلة الواحدَهْ....

11

أُحِبُّ فاطمَهْ

حين تشربُ قهوتَها الصباحيَّةَ،

وتشربُني..

وأُحبُّها أكثَرْ

حين تؤكِّدُ لي:

أنَّها سوفَ تحتلُّ العالَمَ،

وتَحْتَلُّني..

12

وهي تصطادُ السَمَكَ الأحمرْ

على شواطئِ دمي..

13

تعتقلني فاطمةُ تحت أهدابِها

فلا أعرفُ متى ينتهي الليل

ومتى يبدأ النَهَارْ..

14

على يَدَيْ فاطِمَهْ

ومحارباً جيّداً

كما علَّمتني أن أحِبَّها جيداً

وعلى يَدَيْ فاطمَهْ

تعلَّمتُ أن الليبراليَّةَ هي امرأَهْ.

فَهُوَ رَجُلُ مخابَراتْ...

15

مَنْ لم يعرِفْ فاطِمَهْ

لم يعرِفْ ما هي أعظَمُ أعمالِ اللهْ..

16

تُحَطِّمُ فاطمَهْ

جميعَ قوارير الطبِّ العربيّْ

وجميعَ مُعْتَقلاتِ الحُبِّ العربيّْ

وتُخْرجُني من ثبات النَصِّ العربيّْ

وتفتحُ لي بابَ الإجتهادْ.

17

فاطِمَهْ.

هي أهَمُّ امرأةٍ بين نساء العالَمْ.

وحَمَلَ السلاحَ معها..

مَنْ لم يعرِفْ فاطِمَهْ

لم يعرِفْ ما هي أعظَمُ أعمالِ اللهْ..

ولَمْ يعرفْ ما هو الشِعْرْ..

16

تُحَطِّمُ فاطمَهْ

جميعَ قوارير الطبِّ العربيّْ

وجميعَ مُعْتَقلاتِ الحُبِّ العربيّْ

وتُخْرجُني من ثبات النَصِّ العربيّْ

وتفتحُ لي بابَ الإجتهادْ.

17

فاطِمَهْ.

هي أهَمُّ امرأةٍ بين نساء العالَمْ.

وأنا، أَهَمُّ رَجُلٍ أحَبَّها

وحَمَلَ السلاحَ معها..



إنها تُثلج نِساءً





1

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

أَنْزَعُ معطفَ المطر الذي أرتديهْ،

وأُقفل مظلَّتي،

وأتْرُكُهنَّ يتساقَطْنَ على جسدي

واحدةً .. واحدَهْ

ثماراً من النارْ

وعصافيرَ من الذَهَبْ.

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

أفْتَحُ جميعَ أزرار قميصي

وأتركُهُنَّ يَتَزَحْلَقْنَ على هضابي

ويغْتَسِلْنَ بمياهي

ويَرْقُصْنَ في غاباتي

ويَنمْنَ في آخر الليل كالطيور فوق أشجاري..

3

أخرجُ كالطفل إلى الحديقَهْ

وأتركُهُنَّ يكرُجْنَ كاللآليء على جبيني

إمرأةً .. إمرأَهْ

ولُؤْلُؤةً .. لُؤلُؤَهْ..

أحملُهُنَّ كالثلج على راحة يدي

وأخافُ عليهنَّ أن يذُبْنَ كالثلج بين أصابعي

من حرارة العشقْ.

4

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

البوادي تخرجُ .. والحواضرُ تَخْرُجْ

الأغنياءُ يخرجونَ .. والفقراءُ يخرجون

واحدٌ يحملُ بارودةَ صيدْ

وواحدٌ يحملُ صنَّارةَ سمكْ

وواحدٌ يحمل بَطْحَةَ عَرَقْ

وواحدٌ يحملُ مخدَّةً وسريرا..

5

إنَّها تُثْلِجُ نساءً..

والوطَنُ كلُّهُ مُسْتَنْفَرٌ للهجوم على اللون الأبيضْ

وواحدٌ يريد أن يتزوَّجَ الثلجْ..

وواحدٌ يريدُ أن يأكلَهُ..

وواحدٌ يريدُ أن يأخذَه لبيت الطاعَهْ..

وواحدٌ يسحبُ دفترَ شيكاته من جيبه

ليشتري أيَّ نهدٍ أشْقَرَ يسقطُ من السماءْ

كي يجعلهُ ديكوراً في حجرة نومِهْ....

6

يَسْمَعُ الثلجُ قَرْعَ الطبولِ ، وخَشْخَشَةَ السلاسِلْ

ويَرَى بريقَ الخناجر ، والتماعَ الأنيابْ

يخافُ الثلجُ على عذريَّتهِ..

ويقرّرُ أن يسقطَ في بلادٍ أُخرى...

يَسْمَعُ الثلجُ قَرْعَ الطبولِ ، وخَشْخَشَةَ السلاسِلْ

ويَرَى بريقَ الخناجر ، والتماعَ الأنيابْ

يخافُ الثلجُ على عذريَّتهِ..

فيحزم حقيبتَهُ،

ويقرّرُ أن يسقطَ في بلادٍ أُخرى...




الحبّ لا يقف على الضوء الأحمر






1

لا تُفَكِّرْ أبداً.. فالضوءُ أحمَرْ..

لا تُكلِّمْ أحداً .. فالضوءُ أحمَرْ

لا تًجادلْ في نصوص الفقْهِ..

أو في النَحْوِ..

أو في الصَرْفِ..

أو في الشِعْرِ..

أو في النَثْرِ..

إنَّ العقلَ ملعونٌ ، ومَكْروهٌ ، ومُنْكَرْ...

لا تُغادرْ..

قُنَّكَ المختومَ بالشَمْع.. فإنَّ الضوءَ أحمَرْ

لا تُحِبَّ امْرَأةً .. أو فَاْرةً..

إنَّ ضوءَ الحُبِّ أحمَرْ..

لا تُضاجعْ حائطاً .. أو حَجَراً .. أو مَقْعَداً..

إنَّ ضوءَ الجنْسِ أحمَرْ..

إبْقَ سِرِّياً..

ولا تكشِفْ قَرَاراتِكَ حتَّى لذُبَابَهْ..

إبْقَ أُمِّياً..

ولا تدخُلْ شريكاً في الزنى أو في الكتابَهْ..

فالزنى في عصرنا..

أهونُ من جُرْم الكتابَهْ..

3

وبأشجارِ .. وبأنهارِ .. وأخبارِ الوطَنْ

لا تُفكِّرْ بالذين اغتصبُوا شمسَ الوطَنْ..

إنَّ سيفَ القَمْع يأتيكَ صباحاً

في عناوين الجريدَهْ..

وتَفَاعيلِ القصيدَهْ..

وبقايا قَهْوَتِكْ

لا تَنمْ بين ذرَاعَيْ زوجتِكْ...

إنَّ زُوَّاركَ عند الفجر موجودونَ تحت الكَنَبَهْ..

4

لا تُطالعْ كُتُباً في النقد أو في الفلسفَهْ

مزروعونَ مثلَ السُوسِ في كلِّ رفوف المكْتَبَهْ..

إبْقَ في برميلكَ المملوءِ نَمْلاً.. وبَعُوضاً.. وقِمَامَهْ

إبْقَ مِنْ رجْلَيْكَ مشنوقاً إلى يوم القيامَهْ..

إبقَ من صوتِكَ مشنوقاً إلى يومِ القيامَهْ..

إبْقَ من عقلكَ .. مشنوقاً إلى يوم القيامَهْ..

إبْقَ في البرميل.. حتَّى لا ترى

وَجْهَ هذي الأمّةِ المُغْتَصبَهْ..

5

أنتَ لو حاولتَ أن تذهبَ للسلطانِ..

أو زوجتِهِ..

أو كلبِهِ المسؤولِ عن أَمن البلادْ..

والذي يأكُلُ أسماكاً.. وتُفَّاحاً.. وأطفالاً..

كما يأكُلُ من لحم العبادْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمرْ..

6

أنتَ لو حاولتَ أن تقرأَ يوماً

نَشْرةَ الطقس.. وأسماءَ الوفيّاتِ.. وأخبارَ الجرائمْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

أو أحذيةِ الأطفالِ..

أو سعرِ الطماطمْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

أنتَ لو حاولتَ أن تقرأ يوماً

صفحةَ الأبراجِ..

كي تعرفَ ما حَظُّكَ قَبْلَ النَفْطِ..

أو حظُكَ بعدَ النَفْطِ..

أو تعرفَ ما رقْمُكَ ما بين طوابير البهَائمْ..

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

7

أنتَ لو حاولتَ..

أن تبحثَ عن بيتٍ من الكرتُون يأويكَ..

أو سيِّدةٍ – من بقايا الحرب- ترضى أن تُسَلِّيكَ.

وعن نهديْنِ معطُوبيْنِ..

لوجدت الضوءَ أحمَرْ..

أنتَ لو حاولتَ..

أن تسألَ أستاذَكَ في الصفّ.. لماذا؟

يتسَلَّى عربُ اليوم بأخبار الهزائمْ؟

ولماذا عربُ اليوم زُجَاجٌ فوقَ بعضٍ يت**َّرْ؟

لوجدتَ الضوءَ أحمَرْ..

8

لا تُسافِرْ بجوازٍ عربيّْ..

لا تسافرْ مرةً أخرى لأوروبّا

فأوروبّا – كما تعلمُ – ضاقَتْ بجميع السُفَهَاءْ..

أيُّها المنبوذُ..

والمشبُوهُ..

أيُّها الديكُ الطعينُ الكبرياءْ..

أيُّها المقتولُ من غير قتالٍ..

أيُّها المذبوحُ من غير دماءْ..

لا تُسافرْ لبلاد اللهِ..

إنَّ الله لا يرضى لقاءَ الجُبَنَاءْ..

9

لا تُسافِرْ بجوازٍ عربيّْ..

وانتظرْ كالجُرْذ في كُلِّ المطاراتِ،

فنَّ الضوءَ أحمَرْ..

لا تقُلْ باللغة الفُصْحَى..

أنا مروانُ.. أو عدنانُ..

أو سَحْبَانُ

إنَّ الإسمَ لا يعني لها شيئاً..

وتاريخُكَ – يا مولايَ – تاريخٌ مُزَوَّرْ..

لا تُفاخِرْ ببطولاتكَ في (لليدو)

فسوزانُ..

وجانينُ..

وكوليتُ..

وآلافُ الفَرَنْسِيَّاتِ.. لم يقرأنَ يوماً

قصّةَ الزيرِ وعنتَرْ..

يا صديقي:

أنتَ تبدو مُضْحكاً في ليل باريسَ..

فَعُدْ فوراً إلى الفندقِ..

إنَّ الضوءَ أحمَرْ..

11

لا تُسافِرْ..

بجوازٍ عربيٍّ بين أحياءِ العَرَبْ!!

فهُمُ من أجل قرشٍ يقتُلُونَكْ..

وهُمُ – حين يَجُوعُونَ مساءً – يأكُلُونَكْ

لا تكنْ ضيفاً على حاتمِ طيّْ

فهو كذَّابٌ..

ونصَّابٌ..

وصناديقُ الذَهَبْ..

12

يا صديقي:

لا تَسِرْ وحْدَكَ ليلاً

بين أنيابِ العَرَبْ..

أنتَ في بيتكَ محدودُ الإقامَهْ..

أنتَ في قومكَ مجهولُ النَسَبْ..

يا صديقي:

رحِمَ اللهُ العَرَبْ!!.

وصناديقُ الذَهَبْ..

12

يا صديقي:

لا تَسِرْ وحْدَكَ ليلاً

بين أنيابِ العَرَبْ..

أنتَ في بيتكَ محدودُ الإقامَهْ..

أنتَ في قومكَ مجهولُ النَسَبْ..

يا صديقي:

رحِمَ اللهُ العَرَبْ!!.




نظرية جديدة لتكوين العالم




"لا ثقافة بغير حُبّ. إن الذي يُحبّني يخلُقني"

أراغون


- -

- -

"أعلنُ اتّحادي بالحرية. أعلن اتحادي بالآخرين.."

بوشكين

جان كوكتو

- - -

في البّدْءِ.. كانت فاطمَهْ.

وكانت اللغاتُ والأسماءْ..

والصباحُ، والمساءْ

وبعد عينيْ فاطمَهْ



محاولاتٌ لقتل امرأةٍ لا تُقْتَل







وعدتُكِ أن لا أُحِبَّكِ..

ثُمَّ أمامَ القرار الكبيرِ، جَبُنْتْ

وعدتُكِ أن لا أعودَ...

وعُدْتْ...

وأن لا أموتَ اشتياقاً

ومُتّْ

وعدتُ مراراً

وقررتُ أن أستقيلَ مراراً

ولا أتذكَّرُ أني اسْتَقَلتْ...

2

وعدتُ بأشياء أكبرَ منّي..

فماذا غداً ستقولُ الجرائدُ عنّي؟

أكيدٌ.. ستكتُبُ أنّي جُنِنْتْ..

أكيدٌ.. ستكتُبُ أنّي انتحرتْ

وعدتُكِ..

أن لا أكونَ ضعيفاً... وكُنتْ..

وأن لا أقولَ بعينيكِ شعراً..

وقُلتْ...

وعدتُ بأَنْ لا ...

وأَنْ لا..

وأَنْ لا ...

وحين اكتشفتُ غبائي.. ضَحِكْتْ...

3

وَعَدْتُكِ..

أن لا أُبالي بشَعْرِكِ حين يمرُّ أمامي

وحين تدفَّقَ كالليل فوق الرصيفِ..

صَرَخْتْ..

وعدتُكِ..

أن أتجاهَلَ عَيْنَيكِ ، مهما دعاني الحنينْ

وحينَ رأيتُهُما تُمطرانِ نجوماً...

شَهَقْتْ...

وعدتُكِ..

أنْ لا أوجِّهَ أيَّ رسالة حبٍ إليكِ..

ولكنني – رغم أنفي – كتبتْ

وعَدْتُكِ..

أن لا أكونَ بأيِ مكانٍ تكونينَ فيهِ..

وحين عرفتُ بأنكِ مدعوةٌ للعشاءِ..

ذهبتْ..

وعدتُكِ أن لا أُحِبَّكِ..

كيفَ؟

وأينَ؟

وفي أيِّ يومٍ تُراني وَعَدْتْ؟

لقد كنتُ أكْذِبُ من شِدَّة الصِدْقِ،

والحمدُ لله أني كَذَبْتْ....

4

وَعَدْتُ..

بكل بُرُودٍ.. وكُلِّ غَبَاءِ

بإحراق كُلّ الجسور ورائي

وقرّرتُ بالسِّرِ، قَتْلَ جميع النساءِ

وأعلنتُ حربي عليكِ.

وحينَ رفعتُ السلاحَ على ناهديْكِ

انْهَزَمتْ..

وحين رأيتُ يَدَيْكِ المُسالمْتينِ..

اختلجتْ..

وَعَدْتُ بأنْ لا .. وأنْ لا .. وأنْ لا ..

وكانت جميعُ وعودي

دُخَاناً ، وبعثرتُهُ في الهواءِ.

5

وَغَدْتُكِ..

أن لا أُتَلْفِنَ ليلاً إليكِ

وأنْ لا أفكّرَ فيكِ، إذا تمرضينْ

وأنْ لا أخافَ عليكْ

وأن لا أقدَّمَ ورداً...

وأن لا أبُوسَ يَدَيْكْ..

وَتَلْفَنْتُ ليلاً.. على الرغم منّي..

وأرسلتُ ورداً.. على الرغم منّي..

وبِسْتُكِ من بين عينيْكِ، حتى شبِعتْ

وعدتُ بأنْ لا.. وأنْ لا .. وأنْ لا..

وحين اكتشفتُ غبائي ضحكتْ...

6

وَعَدْتُ...

بذبحِكِ خمسينَ مَرَّهْ..

وحين رأيتُ الدماءَ تُغطّي ثيابي

تأكَّدتُ أنّي الذي قد ذُبِحْتْ..

فلا تأخذيني على مَحْمَلِ الجَدِّ..

مهما غضبتُ.. ومهما انْفَعَلْتْ..

ومهما اشْتَعَلتُ.. ومهما انْطَفَأْتْ..

لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصِدْقِ

والحمدُ لله أنّي كَذَبتْ...

7

وعدتُكِ.. أن أحسِمَ الأمرَ فوْراً..

وحين رأيتُ الدموعَ تُهَرْهِرُ من مقلتيكِ..

ارتبكْتْ..

وحين رأيتُ الحقائبَ في الأرضِ،

أدركتُ أنَّكِ لا تُقْتَلينَ بهذي السُهُولَهْ

فأنتِ البلادُ .. وأنتِ القبيلَهْ..

وأنتِ القصيدةُ قبلَ التكوُّنِ،

أنتِ الدفاترُ.. أنتِ المشاويرُ.. أنت الطفولَهْ..

وأنتِ نشيدُ الأناشيدِ..

أنتِ المزاميرُ..

أنتِ المُضِيئةُ..

أنتِ الرَسُولَهْ...

8

وَعَدْتُ..

بإلغاء عينيْكِ من دفتر الذكرياتِ

ولم أكُ أعلمُ أنّي سأُلغي حياتي

ولم أكُ أعلمُ أنِك..

- رغمَ الخلافِ الصغيرِ – أنا..

وأنّي أنتْ..

وَعَدْتُكِ أن لا أُحبّكِ...

- يا للحماقةِ -

ماذا بنفسي فعلتْ؟

لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ،

والحمدُ لله أنّي كَذَبتْ...

9

وَعَدْتُكِ..

أنْ لا أكونَ هنا بعد خمس دقائقْ..

ولكنْ.. إلى أين أذهبُ؟

إنَّ الشوارعَ مغسولةٌ بالمَطَرْ..

إلى أينَ أدخُلُ؟

إن مقاهي المدينة مسكونةٌ بالضَجَرْ..

إلى أينَ أُبْحِرُ وحدي؟

وأنتِ البحارُ..

وأنتِ القلوعُ..

وأنتِ السَفَرْ..

فهل ممكنٌ..

أن أظلَّ لعشر دقائقَ أخرى

لحين انقطاع المَطَرْ؟

أكيدٌ بأنّي سأرحلُ بعد رحيل الغُيُومِ

وبعد هدوء الرياحْ..

وإلا..

سأنزلُ ضيفاً عليكِ

إلى أن يجيءَ الصباحْ....

*

10

وعدتُكِ..

أن لا أحبَّكِ، مثلَ المجانين، في المرَّة الثانيَهْ

وأن لا أُهاجمَ مثلَ العصافيرِ..

أشجارَ تُفّاحكِ العاليَهْ..

وأن لا أُمَشّطَ شَعْرَكِ – حين تنامينَ –

يا قطّتي الغاليَهْ..

وعدتُكِ، أن لا أُضيعَ بقيّة عقلي

إذا ما سقطتِ على جسدي نَجْمةً حافيَهْ

وعدتُ بكبْح جماح جُنوني

ويُسْعدني أنني لا أزالُ

شديدَ التطرُّفِ حين أُحِبُّ...

تماماً، كما كنتُ في المرّة الماضيَهْ..

11

وَعَدْتُكِ..

أن لا أُطَارحَكِ الحبَّ، طيلةَ عامْ

وأنْ لا أخبئَ وجهي..

بغابات شَعْرِكِ طيلةَ عامْ..

وأن لا أصيد المحارَ بشُطآن عينيكِ طيلةَ عامْ..

فكيف أقولُ كلاماً سخيفاً كهذا الكلامْ؟

وعيناكِ داري.. ودارُ السَلامْ.

وكيف سمحتُ لنفسي بجرح شعور الرخامْ؟

وبيني وبينكِ..

خبزٌ.. وملحٌ..

وسَكْبُ نبيذٍ.. وشَدْوُ حَمَامْ..

وأنتِ البدايةُ في كلّ شيءٍ..

ومِسْكُ الختامْ..

12

وعدتُكِ..

أنْ لا أعودَ .. وعُدْتْ..

وأنْ لا أموتَ اشتياقاً..

ومُتّ..

وعدتُ بأشياءَ أكبرَ منّي

فماذا بنفسي فعلتْ؟

لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ،

والحمدُ للهِ أنّي كذبتْ....




التانغو الأخير





فوق حقل من التوليب الأحمر..

1

كُنْتِ..

في أحسن حالاتِكِ – يا سيّدتي – هذا المساءْ

كانَ نَهْداكِ..

يُذِيعانِ بلاغَ الثورة الأولى بتاريخ النساءْ

ويقُودان انقلاباً ضدَّ كلّ الخُلَفَاءْ..

كانَ في عينيكِ غَيْمٌ أسودٌ..

وبداياتُ شتاءْ..

ونُبُوءاتُ جميع الأنبياءْ..

2

لم تكوني امرأة عاديةً...

في ذلك اليوم الشتائيِّ الذي يحكمُهُ الكونياكْ،

والقهوةُ.. والجِنْسُ.. وإيقاعُ المزاريبِ،

وموسيقى المَطَرْ..

كنتِ جَمْراً. كُنْتِ فَحْما

كنت شيئاً لا يُسَمَّى.

لم تكوني دُمْيَةً مَحْشُوةً بالقطنِ.. مثلَ الأخْرَياتِ

كنتِ وَحْشاً رائعَ الجلد جميلا..

لم تكوني نَسْمةً من نسمات الصيفِ..

لكنْ كنتِ زلزالاً مَهُولا.

لم تكوني زهرةً من ورقٍ..

بل حصاناً.. يمضغ الشرشَفَ شوقاً وصهيلا..

3

كان تشرينُ بلا عقلٍ..

وكان العشبُ متروكاً على فطرته الأولى..

وماري، تصنعُ الحُبَّ على فطرتها الأولى..

وكانت تتهجّى جَسَدي حرفاً فحرفا..

دونَ أن تُخْطئَ في تشكيل كلِّ الكَلِماتِ

ربّما الكونياكُ قد ثقَّفَ ماري..

فهي تختارُ أرقَّ المُفْرَدَاتِ.

ربّما الكونياكُ قد علَّمَها

أنَّ في إمكان نهدَيْها احتلالَ الكائناتِ

هذه الليلةَ، يا ماري، سأبقى صامتاً

فالبراندي، هو سُلْطَانُ اللغاتِ..

4

كنتِ في أخصب أيامِكِ، يا ماري،

وكانت أنْهُرُ الياقوتِ تجري بهدوءٍ..

والأزاهيرُ تغطي كلّ أنحاء السريرْ..

لم تكوني امرأةً مذعورة.. أو خائفَهْ

كُنْتِ سِكّينا بقلب العاصفَهْ

شَرِبتْ سجّادةُ الموكيت، يا سيدتي، نصفَ دمي

وأنا اقتطفُ التوليبَ مبهوراً..

وأحسو المَطَرَ الورديَّ من أعلى الينابيعِ..

وأكوي بالبراندي شَفَةَ الجُرْح..

ولا أحسبُ للنار حسابْ..

آهِ.. يا ماري التي تفتحُ لي أسوارَها مثلَ كتابْ

لم يعُد عنديَ ما أقرؤهُ.

فأنا آتٍ من الأرض الخرابْ..

5

آهِ.. يا ماري التي تلبس لي

في أوّل الليل قميصاً معجزَهْ..

وإذا ما انتصفَ الليلُ..

قميصاً معجزَهْ..

كيفَ صارَ الزَغَبُ الطالعُ من إبْطيْكِ..

أسلاكَ حريرْ؟

آهِ.. يا ماري التي تحفرني في بطنها العاري..

كجرحٍ مستديرْ..

يا التي أزرعُ في أحشائِها..

السيفَ الأخيرْ..

6

أحرقَ الكونياكُ أعصابي..

وفي عينيْكِ بَرْقٌ.. ورعودٌ.. ومَطَرْ

وقلوعٌ.. واحتمالاتُ سَفَرْ

لم أكن أُدْرِكُ ما يجري تماماً..

غيرَ أن الأرضَ كانت تحتَنا تهتزُّ..

والجدرانُ، والأبوابُ، والأكوابُ، واللوحاتُ،

والأشجارُ، والأوراقُ في الريح تطيرْ

لم أكن أسمعُ إلا جَرَس القرية في الليلِ،

وإلا وَقْعَ أقدامٍ على الثلجِ،

وإلا صَرْخَةَ الأنثى التي تُشْعِلُ النارَ بقلب الزمهريرْ

آهِ.. يا ماري التي تشرح لي كلَّ شيءٍ.. مثل

تلميذٍ صغيرْ.

أنتِ منفاي النهائيُّ.. ومينائي الأخيرْ

فاسحبيني من يدي..

قبلَ أن يبلعني البحرُ الكبيرْ....


إلى سمكةٍ قبرصية.. تُدعى تامارا





1

باسم ليماسُولَ..

شكراً يا تامارا

باسْم هذا الخاتم المشغولِ بالفيروزِ..

شُكْراً يا تامارا

باسْمِ هذا الدفتر المفتوح للضوءِ.. وللشِعْر..

وللعشَّاقِ..

شكراً يا تامارا

باسم أسرابٍ من النَوْرَسِ كانَتْ

تنقر الحنطةَ من ثغركِ..

شكراً يا تامارا

باسم كلِّ القبرصيينَ الذين اكتشفُوا

اللؤلؤَ الأسودَ في عينيْكِ.

شكراً يا تامارا

باسم أحزاني التي ألقيتُها في بحر بيروت.

وأجزائي التي أبحث عنها..

في زوايا الأرضِ ليلاً ونَهَاراً...

ألفُ شكرٍ.. يا تامارا.

*

يا تامارا القبرصيّة:

أيُّها السيفُ الذي يقتلني من قبل أن يُلقي التحيَّة

باسْمِ مقهانا البدائيِّ على البحرِ..

وكُرْسيَّيْنِ مزروعينِ في الرمل..

و (أنطونيو) الذي كان خلالَ الصيف عرَّابَ هوانا.

والذي كان وديعاً مثلَ قط منزليٍّ..

وعريقاً مثل تمثال حكيمٍ من أثينا،

ورقيقاً.. وصديقاً.. عندما يختارُ في الليل لنا

فاكهةَ البحر..

ويوصيكِ بأن ترتشفي (الأوزو)

الذي تشربُه آلهةُ اليونانِ في الحبِّ وفي الحربِ..

ويرجوكِ بأن تستمتعي بمذاقِ (الكالامارْ)

ومَذَاقِ العشق في تلك الجزيرَهْ

باسم آلاف التفاصيل الصغيرَهْ..

ألفُ شكرٍ .. يا تامارا

3

كيف أنسى امرأةً من قبرصٍ..

تُدْعى تامارا..

شَعْرُها تعلكهُ الريحُ..

ونهداها يُقِيمان مع الله حِوارَا..

خرجَتْ من رَغْوَة البحر كعَشْتَارٍ.. وكانتْ

تلبسُ الشمسَ بساقَيْها سِوارَا..

كيفَ أنسى جسداً؟

يقدحُ كالفوسفور في الليل شَرارَا..

كيفَ أنسى حَلْمَةً مجنونةً

مزَّقتْ لحمي، صعوداً..

وانحدارا...

4

إصْهلي.. يا فَرَسَ الماء الجميلَهْ

إصرخي.. يا قطّةَ الليل الجميلَهْ

بلّليني برَذَاذِ الماء والكُحْلِ..

فلولاكِ لكانتْ هذه الأرضُ صَحَارى..

بلّليني.. بالأغاني القبرصيَّهْ

ما تهمُّ الأبجديّاتُ.. فأنتِ الأبجديَّهْ..

يا التي عشتُ إلى جانبها العشقَ.. جُنُوناً

وانتحارا..

يا التي ساحلها الرمليّ يرمي لي..

زُهوراً.. ونبيذاً قبرصياً.. ومَحَارا..

لم يكُنْ حبُّ تامارا..

ذلك الحبّ الروائيّ ، ولكنْ

كانَ عَصْفاً ودمارا.

لم يكُنْ جدولَ ماءٍ

إنما كانَ حُبّاَ صغيراً..

فقد احتلَ بلاداً.. وشعوباً.. وبحارا..

كلُّ أمجادي سرابٌ خادعٌ

ليس من مجدٍ حقيقيٍ..

سوى عينيْ تامارا..

5

تحت سطح الماء.. أحببتُ تامارا..

ورأيتُ السَمَكَ الأحمرَ.. والأزرقَ.

والفضيَّ..

فوجئتُ بغاباتٍ من المرجانِ..

داعبتُ كطفلٍ سلحفاةَ البحرِ،

لامستُ النباتات التي تفترسُ الإنسانَ،

حاولتُ انتشالَ السفن الغرقى من القَعْرِ..

ولملمْتُ كنوزاً ليسَ تُحصى..

ونجوماً .. وثمارا..

تحت سطحِ الماءِ.. أعلنتُ زواجي بتامارا.

فإذا بالموج قد صار نبيذاً..

وإذا الأسماكُ أصبحنَ سُكارى..

6

ما الذي يحدثُ تحت الماء في جلد تامارا؟

فهُنا.. الأحمرُ يزدادُ احمرارا..

وهنا .. الأخضرُ يزداد اخضرارا..

وهنا السُرَّةُ تزدادُ أمام الضوءِ..

خوفاً.. وانبهارا..

ما الذي يحدثُ في عقلي.. وفي عقل تامارا؟

سَمَكُ الدولفين يرمي نفسَهُ.

كالمجانين يميناً.. ويسارا..

سَمَكُ الدولفين يدعوني لكي أقفزَ في الماءِ..

وفي مملكة الأسماكِ..

لا أملكُ رأياً أو خيارا..

عَبَثٌ.. أن يُسْأَلَ الإنسانُ عن ماضيه أو حاضرهِ،

عندما يتّخذ البحرُ القرارا...

7

يا تامارا..

أنتِ في قبرضَ كبريتٌ .. وشَمْعٌ

وأنا موسى الذي أوقَدَ تحت الماء نارا...





ليست تُقال




حاولتُ أسأل: ما الأنوثةُ؟

ثمّ عدتُ عن السؤالْ

فأهمُّ شيءٍ في الأنوثةِ

أنّها.. ليست تُقَالْ....




ثلاث مفاجآتٍ لامرأة رومانسية






سَتُفاجأ – سيِّدتي – لو تعلمُ

أني أجهلُ ما تعريفُ الحبّْ!!

وستحزن جداً.. حين ستعلمُ

أن الشاعرَ ليس بعلاّمٍ للغيبْ..

أنا آخرُ رجلٍ في الدنيا

يَتنبَّأُ عن أحوال القلبْ

سيّدتي.

إنّي حين أحبُّكِ..

لا أحتاجُ إلى (أل) التعريفْ

سأكونُ غيباً لو حاولتُ،

وهل شمسٌ تدخُلُ في ثقبْ

لو عندكِ تعريفٌ للشِعْرِ.

فعندي تعريفٌ للحُبّْ..

*

ستُفاجأ سيّدتي لو تعلمُ

أنّي أميٌّ جداً في علم التفسيرْ

إنْ كنتُ نجحتُ كتابياً في عَمَل الحُبّ

فما نَفْعُ التنظيرْ؟؟

أيصدِّقُ أحدٌ أن مليكَ العِشْقِ، وصيَّادَ الكلماتْ

والديكَ الأقوى في كلّ الحَلَباتْ

لا يعرفُ أينَ.. وكيفَ..

تبلّلنا أمطارُ الوجدْ

ولماذا هندٌ تُدخِلُنا في زمن الشِعر..

ولا تُدْخِلُنا دعدْ..

أيصدّقُ أحدٌ أن فقيهَ الحبِّ ، ومرجعَهُ

لا يُحسِنُ تفسيرَ الآياتْ..

*

ستُفاجأُ سيّدتي لو تعلمُ،

أني لا أهتمُّ بتحصيل الدرَجَاتْ

وبأني رجلٌ لا يُرْعبُهُ تكرارُ السَنَواتْ

وتُفاجأُ أكثرَ..

حين ستعلمُ أني رغْمَ الشيب.. ورغْمَ الخبرةِ..

لم أتخرَّجْ من جامعة الحُبّْ..

إني تلميذٌ سيّدتي..

إني تلميذُكِ سيّدتي..

وسأبقى – حتى يأذَنَ ربّي – طالبَ علمْ

وسأبقى دوماً عصفوراً..

يتعلَّمُ في مدرسة الحُلْمْ...



الجديد






.. وأجهلُ حين أكونُ بحضرة عينيكِ

ماذا أُريدُ.. وما لا أريدْ.

ولم يكُن الحبّ شيئاً جديداً عليَّ..

ولكنَّ حبَّكِ كان الجديدْ...



5 دقائق




إجلسي خَمْسَ دقائقْ

لا يريدُُ الشِعْرُ كي يسقطَ كالدرويشِ

في الغيبوبة الكبرى

سوى خَمْسِ دقائقْ..

لا يريدُ الشعرُ كي يثقبَ لحمَ الورقِ العاري

سوى خمْسِ دقائقْ

فاعشقيني لدقائقْ..

واخْتَفِي عن ناظري بعد دقائقْ

لستُ أحتاجُ إلى أكثرَ من عُلْبَة كبريتٍ

لإشعالِ ملايين الحرائقْ

إن أقوى قِصَصِ الحبّ التي أعرفُها

لم تدُمْ أكثرَ من خمس دقائقْ...



الديك




سَبَقَ السيفُ العَزَلْ

سَبَقَ السيفُ العَزَلْ

غرقَ المركبُ في الليل بِنَا

قبل أن نبدأَ في شهر العَسَلْ

واستقال الديكُ من منصبهِ

تاركاً من خلفهِ،

عشرينَ ديوانَ غَزَلْ

واستقالَ الليلُ من عبء الهوى

واستقال الثغرُ من نار القُبَلْ

فلماذا أنتِ في المسرح يا سيّدتي

بعد أن ماتَ البَطَلْ؟؟



نرجسيّة





إمرأةٌ مُطْفَأَةُ الذكاءْ

غبيّةٌ في قمّة الغبَاءْ

هل ممكنٌ أن تبلُغي خمْسَاً وعشرينَ سَنَهْ؟

ولا تزالين تعيشين على هوامش التاريخ والأشياءْ

هل ممكنٌ..

أيّتها الساذجَةُ، السطحيّةُ، الحمقاءْ

هل ممكنٌ أن تجهلي..

أنّي الذي أسَّسَ جمهوريةَ النساءْ؟؟




بروتوكول





بوُسعك أن تجلسي حيثُ شئتِ..

لكنْ..

حَذَارِ بأن تجلسي في مكان القصيدَهْ

صحيحٌ بأني أُحِبُّكِ جداً

ولكنني في سرير الهوى

سأنسى تفاصيلَ جسمكِ أنتِ..

وأختارُ جسْمَ القصيدَهْ..



التراجيديا






يُسمُّونني في بلادي (مليكَ النساءْ).

وما عرفوا أنّ قصري زجاجٌ

وعَرْشي هواءْ

يقولون إنّي بخيرٍ..

وما شاهدوني

أخوّضُ في بِرْكةٍ من دماءْ

*

يقولونَ إني القويُّ المهيمنُ، والفاتحُ الأعظمُ

وأن حريميَ لا تغربُ الشمسُ عنهُ

وممتلكاتي العيونُ الكبيرةُ، والأنجُمُ

فأيّ مليكٍ تعيسٍ أنا؟

إذا كنتُ أملكُ جيشَ نساءٍ

ولا أحكُمُ!!!




نهرُ الأحزان





كنهري أحـزانِ

لوراءِ ، وراءِ الأزمـانِ

سيّدتي .. ثمَّ أضاعـاني

يتساقطُ أنغامَ بيـانِ

والقدحُ العاشرُ أعماني

نيراني تأكـلُ نيـراني

آهٍ لـو كانَ بإمكـاني

إلا عينيـكِ وأحـزاني

تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ

حطّـمَ في صدري إيماني

يا ظـلَّ الله بأجفـاني

يا أجمـلَ .. أجمـلَ ألواني

أحلى من عودةِ نيسانِ ؟

في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني

فدموعُكِ تحفرُ وجـداني

أأقـولُ أحبكِ يا قمـري ؟

فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ

ضيّعـني دربي .. ضيّعَـني

تاريخـي ! ما ليَ تاريـخٌ

إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو

ماذا أعطيـكِ ؟ أجيبيـني

ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ

أنا ألـفُ أحبّكِ .. فابتعدي

فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا

أحلى من عودةِ نيسانِ ؟

أحلى من زهرةِ غاردينيا

في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني

يا حبّي الأوحدَ .. لا تبكي

فدموعُكِ تحفرُ وجـداني

إني لا أملكُ في الدنيـا

إلا عينيـكِ .. و أحزاني

أأقـولُ أحبكِ يا قمـري ؟

آهٍ لـو كـان بإمكـاني

فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ

لا أعرفُ في الأرضِ مكاني

ضيّعـني دربي .. ضيّعَـني

إسمي .. ضيَّعَـني عنـواني

تاريخـي ! ما ليَ تاريـخٌ

إنـي نسيـانُ النسيـانِ

إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو

جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ

ماذا أعطيـكِ ؟ أجيبيـني

قلقـي؟ إلحادي ؟ غثيـاني

ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ

يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ

أنا ألـفُ أحبّكِ .. فابتعدي

عنّي .. عن نـاري ودُخاني

فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا

إلا عينيـكِ ... وأحـزاني



من مواضيع العراقية في المنتدى

  رد مع اقتباس
قديم 07-05-2008, 09:24 PM   #20 (المشاركة)
مراقبة منتديات نسائم ليل
 
الصورة الرمزية العراقية
 
تاريخ التسجيل: 9, 6, 2007
الدولة: بغداد جنة بعيوني انا
الدولة:
الجنس: Female
الجوال: نوكيا | I 98
المنتدى المفضل: وجدانيات
المشاركات: 7,160
المواضيع:
الردود:
التواصل:
حالة الاتصال : العراقية غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا

افتراضي

تذكرة سَفر لامـرأةٍ أحبّهـا


أرجوك يا سيدتي .. أن تتركي لبنان

، أرجوك باسم الحب ، باسم الملح

أن تغادري لبنان

.. فالبحر لا لون له

.. والشكل لا شكل له

والموج – حتى الموج – لا يكلم الشطآن

.. أرجوك يا سيدتي أن ترحلي

.. حتى أرى لبنان

.. أرجوك يا سيدتي أن تختفي

.. بأي شكل كان

.. باي سعر كان

أن ترجعي البحر إلى حدوده

وترجعي الشمس إلى مكانها

وترجعي الجبال والوديان

.. أرجوك يا سيدتي

.. أن ترجعي براءتي

.. والزمن الم**ور .. فوق ساعتي

.. وترحلي عني ، وعن لبنان

.. بأي شكل كلن

.. بأي سعر كان

أرجوك يا سيدتي

أن تدركي بأني إنسان

وتسحبي السيف الذي زرعته في فوهة الشريان

أرجوك .. باسم الزعتر البري ، والشربين ، والريحان

.. والثلج ، والضباب ، والرعاة ، والقطعان

وباسم عامين .. هما .. خلاصة الزمان

باسم ( جعيتا ) واليدان فوقها يدان

ونحن مبحران في عرس من الألوان

( وباسم نادي الصيد في ( جبيل

.. والنبيذ .. والدخان

( وبيتنا المهجور في ( طبرجة

وشعرك المنثور فوق الأرض والحيطان

وباسم ثوب أحمر

كنت به رائعة كزهرة الرمان

.. أرجوك يا سيدتي

باسم جميع الكتب المقدسة

والشمع ، والبخور، والصلبان

أرجوك بالأحزان يا سيدتي

إن كنت تعرفين ما الأحزان

أرجوك .. بالأوثان يا سيدتي

إن كنت تؤمنين في عبادة الأوثان

أرجوك .. باسم الأنس

أرجوك .. باسم الجان

.. أن تتركي لبنان

.. كل هداياك التي تحرك الشجون

( كل المناديل التي تحمل حرف ( النون

( أزرار قمصاني التي تحمل حرف ( النون

.. فكلها أفيون

.. يا أنت

.. يا أخطر ما عرفت من أفيون

أرجوك أن تسترجعي

مصباحك القريب من وسادتي

وكلبك الأبيض من سياراتي

فإنها قد أصبحت .. نوعا من الإدمان

.. يا امرأة .. قد جعلتني أدمن الإدمان

رفيقتي ، على دروب ( اليرزة )الخضراء

رفيقتي ، أمام باب مريم العذراء

رفيقتي بالحزن والبكاء

أرجوك ، يا سيدتي ، أن ترجعي

علاقنتي الأولى مع الأشياء

.. أن ترجعي الأشجار مستقيمة

،، والأرض مستديرة

والقمح ، والنجوم، والسنابل الخضراء

.. أرجوك يا سيدتي

أن ترجعي إلى البحار الماء

.. والرب للسماء

.. أرجوك يا سيدتي

أن تحزمي حقائب النسيان

أكبر من مساحة الأجفان

أرجوك يا سيدتي

أن تتركي بيروت في عناية الرحمن

.. وتتركي لي الحزن

.. فهو صاحبي الوحيد من زمان

.. لبنان

كان أنت .. يا حبيبتي

.. ويوم ترحلين عن صدري

.. لبنان

كان أنت .. يا حبيبتي

.. ويوم ترحلين عن صدري

.. فلا لبنان



بَريدهَا الذي لا يَأتي





تلكَ الخطاباتُ ال**ولةُ بيننا

خيرٌ لها.. خيرٌ لها.. أن تُقْطَعَا

إنْ كانت الكلماتُ عندكِ سُخْرَةً

لا تكتبي. فالحبّ ليس تبرّعا

أنا أرفضُ الاحسانَ من يد خالقي

قد يأخذ الاحسانُ شكلاً مُفْجِعا

إني لأقرأ ما كتبتِ فلا أرى

إلاّ البرودةَ .. والصقيعَ المفْزِعا..

عفويةً كوني. وإلاّ فاسكتي

فلقد مللتُ حديثَكِ المتميّعا

*

حَجَريّةَ الإحساس .. لن تتغيّري

إني أخاطبُ ميّتاً لن يَسمعا

ما أسخفَ الأعذارَ تبتدعينها

لو كان يمكنني بها أن أقنعا

سنةٌ مضتْ. وأنا وراء ستائري

أستنظر الصيفَ الذي لن يرجعا..

كلُّ الذي عندي رسائلُ أربعٌ

بقيتْ – كما جاءت- رسائلَ أربعا.

هذا بريدٌ. أم فتاتُ عواطفٍ

إني خُدعتُ. ولن أعودَ فأُخدعا.

*

يا أ**ل امرأةٍ .. تخطّ رسالةً

يا أيتها الوهمُ الذي ما أشبَعَا..

أنا من هواكِ .. ومن بريدكِ مُتْعبٌ

وأريدُ أن أنسى عذابكما معا..

لا تُتْعبي يدَكِ الرقيقةَ. إنني

أخشى على البللور أن يتوجعا..

إني أريحُكِ من عناء رسائلٍ..

كانتْ نفاقاً كلُّها.. وتصنّعا

الحرفُ في قلبي نزيفٌ دائمٌ

والحرفُ عندكِ.. ما تعدّى الإصبعا.



تريدين..




تُريدينَ مثلَ جميعِ النساءِ..

كنوزَ سليمانَ..

مثلَ جميع النساءِ

وأحواض عطرٍ

وأمشاط عاجٍ

وسرْبَ إماءِ

تُريدينَ مَوْلى..

يُسبّح باسمك كالبَبَغاءِ

يقولُ: (أحبّكِ) عند الصباحِ

يقولُ: (أحبّكِ) عند المساءِ

ويغسلُ بالخمر رجليْكِ..

يا شهرزادَ النساءِ..

تريدينَ مثل جميع النساءِ

تريدينَ مني نجومَ السماءِ

وأطباقَ مَنٍّ..

وأطباقَ سلوى..

وخُفّينِ من زَهر ال**تناءِ..

تريدينَ..

من شَنغَهَاي الحريرَ..

ومن أصفهانَ

جلودَ الفراءِ..

ولستُ نبياً من الأنبياءِ..

لألقي عصايَ..

فينشقّ بحرٌ..

ويولدُ حِجَارته من ضياءِ..

تريدينَ مثلَ جميع النساءِ..

مراوحَ ريشٍ

وكُحلاً..

وعطرا..

تريدينَ عبداً شديدَ الغباءِ

ليقرأ عند سريركِ شعرا.

تريدينَ..

في لحظتينِ اثْنَتيْنِ

بَلاطَ الرشيدِ

وإيوانَ كِسرى..

وقافلةً من عبيد وأسرى

تجرّ ذيولكِ..

يا كلْيوبترا...

ولستُ أنا..

سندبادَ الفضاءِ..

لأحضر بابلَ بين يديكِ

وأهرامَ مصرٍ..

وإيوانَ **ْرى

وليس لديّ سراجُ علاءِ

لآتيكِ بالشمسِ فوقَ إناءِ..

كما تتمنى.. جميعُ النساءِ..

وبعدُ..

أيا شهرزادَ النساءِ..

أنا عاملٌ من دمشقَ .. فقيرٌ

رغيفي أغمّسه بالدماءِ..

شعوري بسيط

وأجري بسيطٌ

وأؤمنُ بالخبز والأولياءِ..

وأحلم بالحبّ كالآخرينْ..

وزوجٍ تخيطُ ثقوبَ ردائي..

وطفلٍ ينامُ على ركبتيَّ

كعصفور حقلٍ

كزهرةِ ماءِ..

أفكر بالحب كالآخرينْ..

لأن المحبة مثل الهواءِ..

لأن المحبة شمسٌ تضيء..

على الحالمينَ وراء القصورِ..

على الكادحينَ..

على الأشقياءِ..

ومن يملكونَ سريرَ حريرٍ

ومن يملكونَ سريرَ بُكاءِ..

تريدينَ مثلَ جميع النساءِ..

تريدينَ ثامنةَ المعجزاتِ..

وليس لديَّ..

سوى كبريائي



تعوّد شَعْري عَلَيكْ





تعوَّدَ شَعْري الطويلُ عليكْ

تعوّدتُ أرخيه كلَّ مساءٍ

سنابلَ قمح على راحتيكْ

تعوّدتُ أتركه يا حبيبي..

كنجمة صيفٍ على كتفيكْ..

فكيف تَمَلّ صداقةَ شَعْري؟

وشَعْري ترَعْرعَ بين يديكْ.

ثلاثُ سنينْ..

ثلاثُ سنينْ..

تُخدّرني بالشؤون الصغيرَه..

وتصنع ثوبي كأيّ اميرَهْ..

من الأرجوانِ..

من الياسمينْ..

وتكتبُ إسمَكَ فوق الضفائرْ

وفوق المصابيح.. فوق الستائرْ

ثلاثُ سنينْ..

وأنتَ تردّد في مسمعيّا..

كلاماً حنوناً.. كلاماً شهيّا..

وتزرعُ حبّك في رئتيّا..

وها أنتَ.. بعد ثلاث سنينْ..

تبيعُ الهوى.. وتبيعُ الحنينْ

وتترك شَعْري..

شقيّاً.. شقيّا..

كطيرٍ جريحٍ.. على كتفيّا

*

حبيبي!

أخافُ اعتيادَ المرايا عليكْ..

وعطري. وزينةِ وجهي عليكْ..

أخافُ اهتمامي بشكل يديكْ..

أخافُ اعتيادَ شفاهي..

مع السنواتِ، على شفتيكْ

أخافُ أموتُ

أخافُ أذوبُ

كقطعة شمعٍ على ساعديْك..

فكيف ستنسى الحريرَ؟

وتنسى..

صلاةَ الحرير على ركْبتيكْ؟

*

لأني أحبّكَ، أصبحت أجمّلْ

وبعثرتُ شعري على كتفيَّ..

طويلاً .. طويلاً..

كما تتخيّلْ..

فكيفَ تملّ سنابلَ شعري؟

وتتركه للخريف وترحَلْ

وكنتَ تريحُ الجبينَ عليه

وتغزلُهُ باليدينِ فيُغْزَلْ..

وكيف سأخبر مِشْطي الحزينْ؟

إذا جاءني عن حنانكِ يسألْ..

أجبني. ولو مرةً يا حبيبي

إذا رُحْتَ..

ماذا بِشَعْري سأفعَلْ؟



شكرا






شكرا لحبك..

فهو معجزتي الأخيره..

بعدما ولى زمان المعجزات.

شكرا لحبك..

فهو علمني القراءة، والكتابه،

وهو زودني بأروع مفرداتي..

وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه

واغتال أجمل ذكرياتي..

شكرا من الأعماق..

يا من جئت من كتب العبادة والصلاه

شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي

ولوجهك المندس كالعصفور،

بين دفاتري ومذكراتي..

شكرا لأنك تسكنين قصائدي..

شكرا...

لأنك تجلسين على جميع أصابعي

شكرا لأنك في حياتي..

شكرا لحبك..

فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين

واختارني ملكا..

وتوجني..

وعمدني بماء الياسمين..

شكرا لحبك..

فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني علوم الأولىن

واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين شكرا..

لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين

ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين

شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما..

إلى جزر البنفسج ، والحنين..

شكرا..

على كل السنين الذاهبات..

فإنها أحلى السنين..

شكرا لحبك..

فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء

وهو الذي يبكي على صدري..

إذا بكت السماء

شكرا لحبك فهو مروحه..

وطاووس .. ونعناع .. وماء

وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...

وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..

شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا ..

وسارق كل غابات النخيل

شكرا لكل دقيقه..

سمحت بها عيناك في العمر البخيل

شكرا لساعات التهور، والتحدي،

واقتطاف المستحيل..

شكرا على سنوات حبك كلها..

بخريفها، وشتائها

وبغيمها، وبصحوها،

وتناقضات سمائها..

شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل

شكرا على الحزن الجميل ..

شكرا على الحزن الجميل ..





قصيدة غير منتهية في تعريف العشق





1

.. عندما قررت أن أكتب عن تجربتي في الحب،

فكرت كثيرا..

ما الذي تجدي اعترافاتي؟

وقبلي كتب الناس عن الحب كثيرا..

صوروه فوق حيطان المغارات،

وفي أوعية الفخار والطين، قديما

نقشوه فوق عاج الفيل في الهند..

وفوق الورق البردي في مصر ،

وفوق الرز في الصين..

وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..

عندما قررت أن أنشر أفكاري عن العشق.

ترددت كثيرا..

فأنا لست بقسيس،

ولا مارست تعليم التلاميذ،

ولا أؤمن أن الورد..

مضطر لأن يشرح للناس العبيرا..

ما الذي أكتب يا سيدتي؟

إنها تجربتي وحدي..

وتعنيني أنا وحدي..

إنها السيف الذي يثقبني وحدي..

فأزداد مع الموت حضورا..

2

عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..

لم أكن أنظر في خارطة البحر،

ولم أحمل معي زورق مطاط..

ولا طوق نجاة..

بل تقدمت إلى نارك كالبوذي..

واخترت المصيرا..

لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..

عنواني على الشمس..

وأبني فوق نهديك الجسورا..

3

حين أحببتك..

لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا

أصبح جمرا مستديرا..

وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد..

يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..

وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..

وبأن العمر قد زاد اتساعا..

وبأن الله ..

قد عاد إلى الأرض أخيرا..

4

حين أحببتك ..

لاحظت بأن الصيف يأتي..

عشر مرات إلينا كل عام..

وبأن القمح ينمو..

عشر مرات لدينا كل يوم

وبأن القمر الهارب من بلدتنا..

جاء يستأجر بيتا وسريرا..

وبأن العرق الممزوج بالسكر والينسون..

قد طاب على العشق كثيرا..

5

حين أحببتك ..

صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..

ومذاق الخبز أحلى..

وسقوط الثلج أحلى..

ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..

ولقاء الكف بالكف على أرصفة " الحمراء " أحلى ..

والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..

وارتشاف القهوة السوداء..

والتدخين..

والسهرة في المسح ليل السبت..

والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،

واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،

أحلى..

والمجلات التي نمنا عليها ..

وتمددنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..

أصبحت في أفق الذكرى طيورا...

6

حين أحببتك يا سيدتي

طوبوا لي ..

كل أشجار الأناناس بعينيك ..

وآلاف الفدادين على الشمس،

وأعطوني مفاتيح السماوات..

وأهدوني النياشين..

وأهدوني الحريرا

7

عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..

تعذبت كثيرا..

إنني في داخل البحر ...

وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه

غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.

8

ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟

كل ما تذكره ذاكرتي..

أنني استيقظت من نومي صباحا..

لأرى نفسي أميرا ..



إقرأيني




مدخل 1

إقرئيني.. كلّما فتّشتِ في الصحراء عن قطرة ماءْ

إقرأيني.. كلّما سدّوا على العشّاق أبوابَ الرجاءْ

أنا لا أكتبُ حُزْنَ امرأةٍ واحدةٍ

إنني أكتُبُ تاريخَ النساءْ...

مدخل 2

مدخل 3

ليس عندي في الحبّ .. حبٌّ أخيرُ

في البدء كان البحرُ، والبرُّ هو استثناءْ
في البدء كان النَهْدُ، والسَفْحُ هو استثناءْ
في البدءِ كنتِ أنتِ.. ثم كانتِ النساءْ
مدخل 3

كلُّ أُنثى أُحِبُّ .. أوّلُ أُنثى..

ليس عندي في الحبّ .. حبٌّ أخيرُ

قصيدة الحزن





علمني حبك ..أن أحزن

و أنا محتاج منذ عصور

لامرأة تجعلني أحزن

لامرأة أبكي بين ذراعيها

مثل العصفور..

لامرأة.. تجمع أجزائي

كشظايا البللور الم**ور

***

علمني حبك.. سيدتي

أسوء عادات

علمني أفتح فنجاني

في الليلة ألاف المرات..

و أجرب طب العطارين..

و أطرق باب العرافات..

علمني ..أخرج من بيتي..

لأمشط أرصفة الطرقات

و أطارد وجهك..

في الأمطار ، و في أضواء السيارات..

و أطارد طيفك..

حتى .. حتى ..

في أوراق الإعلانات ..

علمني حبك..

كيف أهيم على وجهي..ساعات

بحثا عن شعر غجري

تحسده كل الغجريات

بحثا عن وجه ٍ..عن صوتٍ..

هو كل الأوجه و الأصواتْ

***

أدخلني حبكِ.. سيدتي

مدن الأحزانْ..

و أنا من قبلكِ لم أدخلْ

مدنَ الأحزان..

لم أعرف أبداً..

أن الدمع هو الإنسان

أن الإنسان بلا حزنٍ

ذكرى إنسانْ..

***

علمني حبكِ..

أن أتصرف كالصبيانْ

أن أرسم وجهك ..

بالطبشور على الحيطانْ..

و على أشرعة الصيادينَ

على الأجراس..

على الصلبانْ

علمني حبكِ..

كيف الحبُّ يغير خارطة الأزمانْ..

علمني أني حين أحبُّ..

تكف الأرض عن الدورانْ

علمني حبك أشياءً..

ما كانت أبداً في الحسبانْ

فقرأت أقاصيصَ الأطفالِ..

دخلت قصور ملوك الجانْ

و حلمت بأن تتزوجني

بنتُ السلطان..

تلك العيناها .. أصفى من ماء الخلجانْ

تلك الشفتاها.. أشهى من زهر الرمانْ

و حلمت بأني أخطفها

مثل الفرسانْ..

و حلمت بأني أهديها

أطواق اللؤلؤ و المرجانْ..

علمني حبك يا سيدتي, ما الهذيانْ

علمني كيف يمر العمر..

و لا تأتي بنت السلطانْ..

***

علمني حبكِ..

كيف أحبك في كل الأشياءْ

في الشجر العاري..

في الأوراق اليابسة الصفراءْ

في الجو الماطر.. في الأنواءْ..

في أصغر مقهى..

نشرب فيهِ، مساءً، قهوتنا السوداءْ..

علمني حبك أن آوي..

لفنادقَ ليس لها أسماءْ

و كنائس ليس لها أسماءْ

و مقاهٍ ليس لها أسماءْ

علمني حبكِ..

كيف الليلُ يضخم أحزان الغرباءْ..

علمني..كيف أرى بيروتْ

إمرأة..طاغية الإغراءْ..

إمراةً..تلبس كل كل مساءْ

أجمل ما تملك من أزياءْ

و ترش العطر.. على نهديها

للبحارةِ..و الأمراء..

علمني حبك ..

أن أبكي من غير بكاءْ

علمني كيف ينام الحزن

كغلام مقطوع القدمينْ..

في طرق (الروشة) و (الحمراء)..

***

علمني حبك أن أحزنْ..

و أنا محتاج منذ عصور

لامرأة.. تجعلني أحزن

لامرأة.. أبكي بين ذراعيها..

مثل العصفور..

لامرأة تجمع أجزائي..

كشظايا البللور الم**ور..



من مواضيع العراقية في المنتدى

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 02:21 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
منتديات عالم الا انا



مكياج مركز تحميل لذيذة عالم حواء العاب بنات العاب طبخ شباب ياناسو اندرويد العرب دليل المواقع

الدورات التدريبية بجامعة نجران


SEO by vBSEO 3.2.0 RC7