قرأت كتابا اسمه ( المصباح في أصول علم الحديث) للشيخ قاسم عبدالجبار الأندجاني . وقد وضح فيه الكثير عن آداب طالب الحديث والتأليف والتصنيف وقسم الرواة إلى طبقات وغير ذلك استمتعت بقراءته فأحببت أن أشرككم ولو بقليل مما قرأت وهذه صفحة ( 54- 55 ) من الكتاب نقلتها كما هي وأرجو أن تستفيدون منها وجزاكم الله خيراً.
لقد رتب العلماء من الأحاديث من حيث الصحة على سبع درجات :
الدرجة الأولى من الأحاديث : ما اتفق عليه البخاري ومسلم على إخراجه في كتابيهما الصحيحين ، فإن المحدثين يقولون : البخاري ومسلم الشيخان ، فإذا قال أحد العلماء هذا متفق عليه فمعناه اتفق على إخراجه البخاري ومسلم ، وليس معناه أن الأمة الإسلامية كلهم اتفقوا عليه ، ولكن لما اتفق العلماء كلهم على أن صحيحيهما أصح الكتب فيلزم أن يكون معناه : اتفق علماء الأمة الإسلامية.
والدرجة الثانية : الأحاديث التي انفرد البخاري في إخراجها في كتابه ، فإن البخاري مقدم على مسلم في صناعة الحديث.
والدرجة الثالثة : الأحاديث التي انفرد في إخراجها مسلم في صحيحه.
والدرجة الرابعة : ما كان موافقاً لشرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه .
والدرجة الخامسة : ما كان موافقاً لشرط البخاري ، ولم يخرجه .
والدرجة السادسة : ما كان موافقاً لشرط مسلم .
والدرجة السابعة : ما رواه غيرهما في كتابه من أئمة الحديث ، مثل ابن خزيمة ، وابن حبان ، والضياء المقدسي ، والحاكم على الترتيب في كتبهم .
وهذه الدرجات السبع ، وهذا التقسيم والترتيب نظراً لتشددهم في الشروط ، وتساهلهم لا نظراً لحالة الأحاديث الصحيحة ، كما رأيته آنفاً .
فالأحاديث التي أوردها غيرهما من الأحاديث الصحيحة نازلة درجتها عن الأحاديث التي في الصحيحين ، ولكنه يمكن أن تكون الأحاديث التي أوردها غيرهما مقدمة على أحاديث الصحيحين بقرائن تدل عليها.
فالحديث الذي روى غيرهما قيل فيه أصح الأسانيد مقدم على الحديث الذي روى أحدهما ، ولم يقل فيه أصح الأسانيد .
إذا قال أحد من أئمة الحديث في حديث إنه صحيح على شرط الشيخين ، فمعناه أن الراوي الذي في هذا الحديث من رواتهما ، وأيضاً معناه أن الوصف الذي فيهما موجود فيه ، وهو العدل ، والضبط ، والإتقان . فالعدالة كونه منزهاً عن الفسق ، وأسبابه ، وبريئاً عن الكذب، والنسيان ، والوهم ، والوقوع في الغلط ، خبير عن حال الرواة الذين يأخذ عنهم.
وهذا التعريف استحسنه جماعة من المحققين مثل ابن دقيق العيد ، والنووي ، والذهبي . وقال الحافظ ابن حجر : إذا كان الراوي ضعيفاً في الرواية عن شيخ، وضابطاً في الرواية عن شيخ آخر ، ما يقال فيه إنه على شرط فلان على وجه العموم إلا أن يروي عن شيخه الذي هو ضابط فيه ، فيجوز أن يقال فيه خاصة موافق لشرط فلان ، فالبخاري يقبل هذا خاصة مثل ((هشيم )) فإنه من رجال البخاري ، ومسلم ، يروي عن الزهري ، فالزهري أيضاً من رجال البخاري ومسلم ، ولكنه ضعيف في الرواية عن الزهري خاصة ، فإذا روى هشيم عن غير الزهري يكون على شرط البخاري ومسلم ، وإلا لا . ولو قال العلماء غير هذه الأقوال ، ولكنا نقلنا الأقوال التي يعتمد عليها.