بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
إن كان هناك شخصية تستحق لقب أول شخصية متحررة وُجدت على وجه الأرض فهي شخصية إبليس !
فهو أول ثائر عرفه التاريخ، وهو أول متحرر تحرر من قيود العبودية كما أنه أول محرر للبشر.
إبليس الذي بدأ حياته كناسك متعبد، يتوجه بالعبودية إلى الله ويعبد الله مع الملائكة كأحسن ما يعبده العابدون.
إنتهى به الأمر إلى الثورة على العبودية كلها ....
بدأت قصة ثورته التحررية عندما صدر أمر ديني إليه وإلى من معه من الملائكة ينص على "أن اسجدوا لآدم" ...
كان هذا الأمر بالنسبة له بمثابة الإهانة له ولمكانته الدينية، فهو من هو في التنسك والعبادة،
كما كانت قناعته أن مادة خلقه أفضل من مادة خلق الإنسان.
فرأى لذلك انتفاء الحكمة في هكذا أمر بغض النظر عن الجهة التي صدر منها، فقرر ألا يُسلِّم للنص الديني، بل كان يعتقد أن للفرد مطلق الحرية في الأخذ به أو رده وفقاً لقناعته الشخصية وأن لا قداسة للنص الديني إذا تعارض من حرية الفرد وكرامته وقناعاته.
لقد رأى أن في استمراره في العبودية والطاعة في أمر على غير قناعته ومهين لكرامته حرمان له من حق الاختيار أي حق الحياة كما يشاء هو لا كما يُشاء له.
فأعلن تمرده وعصيانه.
وحين سُمح له بالبقاء ولكن مطروداً، أقسم بالدعوة إلى ثورته إلى نهاية الدنيا.
أي أنه أعلنها ثورة أبدية !
وأخذ إبليس في تحرير البشر من هذه العبودية وتحريضهم إلى إعلان تمردهم وعصيانهم.
فكان بحق أول مُحرر للبشر، كما كان أول متحرر !!!
كانت ثورته تقوم على أن إرادة الفرد هي الأساس وليس إرادة خالقه، وبناء عليه، حرر أتباعه من البشر فتحررت أهوائهم وشهواتهم من القيود المفروضة عليهم بمقتضى العبودية.
كما حرر عقولهم من التقيد بعقائد مفروضة عليهم من خارج ذواتهم - بمقتضى العبودية أيضاً - والتي تقرر لهم تصوراتهم حول الخلق والخالق والكون وكل العالم الذي حولهم.
وهكذا كانت قصة أول ثورة تحررية في التاريخ من أول شخصية متحررة.
ثورة ضد العبودية لله !!
وهكذا نرى أتباعه اليوم يدعون بنفس دعوة المحرر الأول وهي الدعوة إلى التحرر من العبودية لله !
وما يقتضيه ذلك من الدعوة إلى تعطيل النص الديني إذا تعارض مع قناعات الفرد وكرامته !
وعدم قدسية النص الديني وما إلى ذلك !
يقول أحد الفلاسفة الملحدين: "الشيطان ثائر أبدي، أول متحرر ومحرر للعالم. جعل الإنسان يخجل من جهله البهيمي وطاعته، وحرره، وختم على جبينه ختم الحرية والإنسانية، بالإلحاح عليه بالمعصية والأكل من شجرة المعرفة" (والكلام للفيلسوف والثائر الروسي ميخائيل باكونين)
منقول