بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الواضح الآن من المعطيات العالمية وعلى خطى النهج الصهيوني المترقب للهيمنة الكاملة على كوكب الأرض بعد أن نجح إلى حد ما إلى تفتيت دول مركز الكرة الأرضية ما سموه ( الشرق الأوسط) بداية بدس الذرائع المتالية بين الأخوة في المنطقة العربية .. مرورا بحرب فلسطين 1948 وكشف الوهن العربي وسطحية التعامل مع القضية مرورا بالانقلابات التي ساندتها القوى الصهيونية الجديدة لرسم عالم جديد مهيأ لأن يرضخ للإمبريالية الأمريكية .. صعود قوى وهبوط أخرى عالميا .. يعكس مدى الفكر الصهيوني في إزالة كل ما هو قديم وكل ما هو تاريخي وكل ما هو ( قوى) .. فبعد أن كانت إنجلترا هي القوى التاريخية في أوروبا بل والعالم أصبحت اليوم كأي دولة تابعة للإمبريالية الأمريكية والإمبريالية بمعناها البسيط هي ((السيطرة والتحكم والتملك والاستغلال الذي تمارسه الطبقات السائدة في دولة-أمة على أمة أخرى وعلى مواردها وسوقها وسكانها))
ولئن كانت هنالك ضرورة لتعريف الإمبريالية تعريفا غاية في الإيجاز، ينبغي أن يقال: الامبريالية هي الرأسمالية في مرحلة الاحتكار. ومثل هذا التعريف يضم الأمر الرئيسي، لأن الرأسمال المالي هو رأسمال بضعة من البنوك الاحتكارية الكبرى اندمج في رأسمال اتحادات الصناعيين الاحتكارية، هذا من جهة؛ ومن الجهة الأخرى، إن تقاسم العالم هو إنتقال من سياسة استعمارية تشمل دون عائق أقطارا لم تستول عليها بعد أية دولة رأسمالية إلى سياسة استعمارية تقوم على احتكار حيازة بقاع الأرض المقتسمة بأكملها.
ولكن التعاريف الموجزة للغاية وإن كانت ملائمة لأنها تلخص الأمر الرئيسي، لا تكفي مع ذلك ما دامت ثمة حاجة لتستخلص منها سمات في منتهى الأهمية تصف الظاهرة التي ينبغي تعريفها. ولذلك، ودون أن ننسى أن جميع التعاريف بوجه عام هي ذات طابع شرطي نسبي وأنها لا تستطيع أبدا أن تشمل جميع وجوه علاقات ظاهرة في حالة تطورها الكامل، ينبغي إعطاء الإمبريالية تعريفا يشمل علاماتها الخمس الأساسية التالية:
1) تمركز الانتاج والرأسمال تمركزا بلغ في تطوره حدا من العلو أدى إلى نشوء الاحتكارات التي تلعب الدور الفاصل في الحياة الاقتصادية؛
2) إندماج الرأسمال البنكي والرأسمال الصناعي ونشوء الطغمة المالية على أساس «الرأسمال المالي» هذا؛
3) تصدير الرأسمال، خلافا لتصدير البضائع، يكتسب أهمية في منتهى الخطورة؛
4) تشكيل اتحادات رأسماليين احتكارية عالمية تقتسم العالم؛
5) انتهى تقاسم الأرض إقليميا فيما بين كبريات الدول الرأسمالية. فالإمبريالية هي الرأسمالية في مرحلة من التطور تكونت فيها سيطرة الاحتكارات والرأسمال المالي واكتسب تصدير الرأسمال أهمية كبرى وابتدأ تقاسم العالم بين التروستات العالمية وانتهى تقاسم الأرض كلها إقليميا بين كبريات البلدان الرأسمالية}( من كتاب الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية )
ومن هنا يجدر بنا التنويه للحركة الصهيوينية التي ركزت في البداية على جمع كل ما هو ذهب أو أموال أو نفيس أو غالي الثمن لتكوين ( الرأسمالية) وهو خط البداية الذي بدأ به الفكر الصهيوني الإعتماد عليه إعتمادا كاملا .. وفي المقابل إضعاف أي قوى رأسمالية جديدة أو أية محاولة للنهضة في بلدان الشرق الأوسط .. ومن يتعدى خط معين من التنمية المسموح به يجب أن يعود إلى حالة الفقر وأن يكون في صفوف المحتاجين والمادين أيديهم للمعونات .. كما هو الوضع في دول العالم الثالث ..
أى أنها لن تترك العنان لأي قوى جديدة تظهر على السطح وهذا ما حدث للإتحاد السوفيتي الذي خالف أصول اللعبة .. ومنه فضحت المخططات الصهيونية .. ( البروتوكولات) وكذلك ما حدث للإمبراطورية الألمانية ( النازية) حين كشرت عن أنيابها وأحتلت مركز الصدارة في وسط الكرة الأرضية وهو المركز ونقطة الإنطلاق الذي يبدأ من خلاله ( التوسع) . فما كان على القوى الإمبريالية الطامعة إلا أن تهدم هذه القوى .. وبصرف النظر عن الأطماع والأساليب التي كانت لكل منهم إلا أن الفكر الصهيوني الامبريالي الاستعماري .. بدأ بمخططات تأنيس أوروبا وقواتها حتى تتمكن الامبريالية الجديدة فرض سيطرتها دون منازع ..
كل هذا والعرب مستأنسين طبيعيا ... فهم ليس لديهم تلك الأطماع ولا يحلمون بقيادة العالم .. وحياتهم التي لم تخرج عن حياة البدو البسطاء وحب الآخر والفطرة والإكتفاء بالمعونات الخارجية . من دول عربية كبرى أو من دول اجنبية جعلتها تابعة لمصدر رزقها .. ومن يحاول أن يكون له شأن يتم التساوم معه .. وإذا لم يرضخ للإمبريالية الجديدة فيسحق ويكون عبرة لمن بعده .. وهكذا بدأت الإنهيارات المتعاقبة للدول العربية وكانت محاولة عبدالناصر لم شمل العرب تحت قيادة وزعامة واحدة تلقى ترحيب من جميع الأخوة العرب لأنهم بالفعل تربوا على مبدأ الأسرة الواحدة وهذا أيضا خط أحمر .. فبدأت العقول الصهيونية في إعداد مخطط القضاء على هذا الفكر الإتحادي .. وبعد أن وضعت غرفة عملياتهم في وسط العرب ( اسرائيل) تحت مسمى دولة اليهود و تزينها بالزي الديني والحق التاريخي .. وما إلى هذا من إفتراءات على التاريخ . كانت الذرائع الحربية التي تؤكد سيطرة الصهيونية على المنطقة بشكل كامل .. ومن ثم مساعدتهم في ضرب مصر في العدوان الثلاثي حين أمم قناة السويس لبناء السد العالي بعد أن رفض البنك الدولي ( الإمبريالي الأمريكي الصهيوني) إعطاء مصر قرض لبناء السد .. وتوالت الأحداث في فك شفرات أي اتحاد يأتي في هذه المنطقة .. وكات حرب أكتوبر خير دليل على هذا حين وفرت الولايات المتحدة الامريكية أقمارها الصناعية للتجسس على الجيش المصري وتحركاته في سيناء وابلاغ ( مركز عملياتهم ) اسرائيل بأماكن الفراغ في الجيش المصري ( الثغرة) ليلوح للعالم أجمع أن الخطة الإمبريالية الصهيونية كل لا جزء .. وأن دولة ( إسرائيل) ما هي إلا قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط .. ( هذا بالطبع بعد أن أنتزعتها من بريطانيا ) ((الدولة الأم لإسرائيل ))) ومن هذه المعطيات وأكثر نعلم أننا أمام مخطط رسم بعناية .. وأننا حين نتكلم عن السلام مع اسرائيل .. ماهو إلا تأجيل للمعركة الكبرى التي ربما تكون هي معركة النهاية .. وفناء الأرض .. والحلول المريضة التي يأتي بها الحكام العرب ما هي إلا تسيس للأمور .. وباللفظ الدارج ( عدي أيامك على خير ) فالأغلبية لا يريدون الصدام مع الامبريالية الامريكية لأن الصهيونية العالمية ربطتهم بروابط عدة .. بالمشروعات التي وضع أغلبهم فيها كل ما يملك ( هادفا للربح) ويخاف أن تجمد أرصدته بذريعة الإرهاب )) ومنهم من لا يعير للقضية أي إهتمام .. ومنهم من يريد أن يعل شيء لكنه وحيد ولن يتعنتر ويقف أمام المد الصهيوني فيصيبه ما أصاب العراق ونظامه وشعبه من ويلات .. والباقي كما يعلم الجميع .. والحل لن يتأتى إلا بالإتحاد العربي الشريف الخالص للعروبة .. للدفاع عن شرف هذه البقعة المباركة ( فلسطين) وعدم السماح لأي دولة كانت أن ترهب أي دولة عربية مهما كانت الأسباب .. وأن يتم تفعيل دور المنظمة العربية الموحدة .. والسوق العربية المشتركة .. وأن يبحث الجميع عن الجميع دون تفرقة ولا استعلاء .. فنحن في خطر داهم .. هل نفيق ؟ .. الشعوب العربية معظمها بكل طوائفها مستشعرة الخطر وقد لا أبالغ حين أقول أن خوف الصيونية ليس من الحكام العرب .. ولكن خوفهم الحقيقي من الشعوب العربية الواعية المحبة لتراب بلادها والتي لن تستسلم ولن ترضخ للإحتلال .. وإن غدا لناظره لقريب .. ولنا لقاءات وحوارات أخرى في هذه القضية الحياتية .. ومصير العروبة في زمن الصهيونية
منقول