النصر والهزيمة- قراءة في الغزو الإسرائيلي للبنان | | بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اخوانى واخواتى اتى اليكم اليوم بمووضوع ممكن تقولو انه ليس له اهمية بس انا شايف ان له اهمية قصوى وهى الغزو الاسرائيلى على البلاد العربية يتجاوز مفهوم النصر والهزيمة حرفية المعنى إلى مستوى دلالي أعمق بكثير من دلالة السطح اللغوي. فهذه الحرفية توحي بأن هناك مهزومٌ ومنتصرٌ أو غالب ومغلوب كأية لعبة من ألعاب ورق الشدّة أو النرد أو الشطرنج وسواها. ولكن المستوى الأعمق مثقل بالمعاني أهمها شروط دخول اللعبة، فحينما نقول انتصر فلان أو الطرف الفلاني في خصامه أو معركته مع فلان أو مع الطرف الفلاني، فإنه يتداعى إلى أذهاننا أن الخصمين متوازنان في القوة والكفاءة، التي تمنح كلاًّ منهما الثقة بالنصر أو الأمل به، وإلا لما خاض طرف منهما الخصام أو المعركة، معترفاً للآخر بأنه ليس مؤهلاً لهذه المعركة. وهكذا غزت إسرائيل لبنان وهي تعتقد أن لديها كفاءة عالية في العدوان ستحقق بها النصر على حزب الله، وقبل حزب الله الدفاع عن لبنان وعن الأمة كلها وهو يعتقد أن لديه كفاءة عالية في ردّ العدوان. والسؤال هنا: ما عناصر القوة التي اعتمد عليها كل طرف، وكيف عملت هذه العناصر، وماذا كانت النتائج، وبناء على ذلك، ما معنى النصر أو الهزيمة، وكيف نقيم كلاً منهما؟ إن عناصر القوة الإسرائيلية كثيرة، مما توحي للمراقبين وغير المراقبين بأنها قوة غير قابلة للهزيمة. وهذا الإيحاء نفسه يشكل جزءاً مهماً من عناصر هذه القوة الإسرائيلية، إذ أن أطرافاً كثيرة من الحكام العرب تتصرف بناءً على هذا الإيحاء، وحتى لو لم تكن مقتنعة به، فإنها تسوّقه لشعوبها عبر آلتها الإعلامية. إن أبرز عناصر القوة الإسرائيلية هو الدعم اللامحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة في مجالات التسليح والتصنيع، والاتصالات والاليكترونيات، والإعلام والدعم السياسي والاقتصادي. وبدون هذه المساعدات بهذه الصورة تفقد إسرائيل هيكليتها كدولة، لأنها دولة قائمة على المساعدات الأميركية مقابل الخدمات التي تؤديها للمصالح الأميركية في المنطقة. ويضاف إلى ذلك الدعم الأوروبي المتفاوت في حجمه بين دولة وأخرى، ولكن الدعم الأوروبي إجمالاً هو عنصر من عناصر القوة الإسرائيلية لا يمكن التقليل من حجمه. ويستتبع هذا الدعم الأميركي والأوروبي دعماً يكاد أن يكون مطلقاً من قبل مجلس الأمن الذي تهيمن عليه السياسة الأميركية، والذي يعنيه في النهاية أمن أميركا وأوروبا ومصالحهما بصورة خاصة, ويأتي الأمن الإسرائيلي على قائمتهما، لأن إسرائيل في بعض مكوناتها امتداد للغرب بمصالحه وبعنصريته واستعلائه على سائر شعوب العالم. ولأن اسرائيل امتداد للغرب في جوانب كثيرة من ثقافته، فإن هذا يمنحها عدداً من الصفات التي تصب في صالح قوتها، وأول هذه الصفات التفوق العلمي، إذ لديها إمكانات لتطوير التقنيات التي تخدم وجودها كدولة، فهي قادرة على تطوير الصناعات العسكرية وغير العسكرية، مما يمنحها قوة في عدة مجالات منها الاقتصادي والعسكري والإعلامي والإداري والسياسي والقانوني التي تعمل كلها لخدمة الدولة، ولا يخون حزب يميني أو يساري المشروع الصهيوني رغم التفاوت الكبير بين الأحزاب المختلفة في برامجها التي تصب كلها في ذات الأيديولوجيا، وذات الاستراتيجيات العدوانية. وثاني هذه الصفات أن انتماءها إلى الغرب الاستعماري هو الذي أسس لوجودها بروح هذا الاستعمار وجوهره وتغير أشكاله، ولكنه يقوم أساساً على الاستعمار الاستيطاني، والذي جسّدت فيه إسرائيل النموذج الأبشع لهذا الاستعمار الذي قام على اقتلاع الفلسطينيين من وطنهم وتشريدهم منه. ويعني ذلك أن إسرائيل كالغرب تتبنى فكرة العنصرية وتطبقها بصورة فاقت كل التصورات، وليست العنصرية مجرد رأي أو رؤية، بل هي فعل مبني على الرؤية، ينتج عنه ابتداء التمييز في الحقوق والواجبات وينتهي باقتراف الجرائم ضدّ الغير. وضمن هذه الرؤية لا يتورع العنصريون عن قتل المدنيين أو الأطفال أو المرضى أو النساء، ولا يتورعون عن تعذيب المعتقلين بصور يندى لها جبين الإنسانية على الرغم من الحديث الدائم عن حقوق الإنسان. وليست العنصرية النازية مع جيرانها الأوروبيين ومع اليهود أنفسهم، وقبلها عنصرية الرجل الأبيض في أميركا ضدّ الهنود الحمر وإبادتهم، و ضد استرقاق السود الأفارقة واضطهادهم إلا أمثلة على هذه العنصرية. وهكذا فإن الإرهاب الغربي، وعلى رأسه الإرهاب الإسرائيلي، هو الثمرة الطبيعية لهذه الصفات المجتمعة، وهذا الإرهاب بمختلف صوره التي نعرفها يضيف عنصراً من عناصر القوة التي يحسبها الإسرائيليون في ميزانهم. ومن أكبر عناصر القوة الاسرائيلية، ضعف النظام السياسي العربي، وهذا النظام يكتسب مؤهلات وجوده وصفاته من مصدرين: تاريخي تمتد جذوره في النظام العربي القبلي-العشائري من جهة، والمصري الفرعوني من جهة أخرى، وما اكتسبه من نمو في توظيف كل المتغيرات لصالحه، بما في ذلك توظيف "طاعة أولي الأمر" بصورة مخالفة لمعناها ومبناها في القرآن الكريم، وفي السنّة الشريفة. والمصدر الثاني هو الحماية والدعم اللذان يوفرهما الغرب لأغلب الأنظمة السياسية العربية. وينفي هاذان المصدران الشرعية عن هذا النظام السياسي العربي، فالنظام لا يستمد شرعيته من العقيدة الإسلامية، ولا يستمدها من الشعوب العربية. من هنا وحرصاً على كسب النظام السياسي العربي لمعركته الدائمة مع الشرعية الجماهيرية ومع الشرعية الدينية، يقف باستمرار إلى حماته من الغربيين مستعملاً عدة أساليب في مواجهة المواطنين العرب أهمها: التضليل والقمع. وكلما ابتزّه الغرب وبخاصة الولايات المتحدة بسبب ضعفه وولائه لها، كلما اضطر إلى الكشف عن وجهه المزيف ليبدو الوجه الحقيقي الذي أعلنه في السكوت عن الحصار الإسرائيلي للفلسطينيين بعد وصول حركة حماس إلى السلطة، إن لم نقل المشاركة في هذا الحصار. وبعد ذلك حينما أزاح بقايا الخجل المقنع عن وجهه بوقوفه إلى جانب العدوان الإسرائيلي على لبنان حينما منح غطاءً أضاف قوة هائلة للغزو الاسرائيلي على لبنان. إن قراءة النظام السياسي العربي للخطر الذي يهدده في المستقبل هو نفس الخطر الذي يواجهه الاحتلال والعدوان الاسرائيلي، وهذا الخطر هو المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي يمثلها الآن كل من حركة حماس( وسائر فصائل المقاومة) وحزب الله، ولذا لا نستغرب تصرفات النظام السياسي العربي في تصديه للمقاومة بوسائل تزداد وضوحاً وربما تزداد مفصلية مع تصاعد المقاومة. وهذا ما يدعونا إلى القول أن النظام السياسي العربي هو على رأس عناصر القوة الإسرائيلية التي تعرف أن هذا النظام السياسي لن يسمح للمواطنين حتى بالتعبير عن مشاعرهم بالمظاهرات التي تقمع وكأن المظاهرة حرب يشنها المواطنون ضدّ هذا النظام أو ذاك. وإذا كانت هذه هي عناصر القوة الإسرائيلية التي يعرفها، ويعرف أكثر منها، حزب الله، فكيف قبل التحدي في مواجهة إسرائيل التي يرتجف منها الحكام العرب، فيسترضونها في تصريحات ساستهم، وفي وسائل إعلامهم، وفي فتح عواصمهم وفي الكثير من وسائل الاسترضاء التي تزيد مواقفهم هزالة أمام شعوبهم. إن عناصر القوة التي يمتلكها حزب الله تبدو دون ذلك بكثير، ولكنها بحسابات حزب الله توازي القوة الإسرائيلية حينما يتعلق الأمر بصدّ العدوان. وأهم عناصر القوة عند حزب الله، هو انبعاث العقيدة الإسلامية لدى منتسبي ومناصري الحزب. ويمثل حزب الله نموذجاً في التجديد الإسلامي وتجديد الثقافة (بمعناها في العلوم الإنسانية) لتكون ثقافة إسلامية، ولعل متابعي فضائية المنار يلاحظون الفرق بينها وبين سائر الفضائيات العربية. ومن المؤكد أن بعث "فريضة الجهاد" هي المسألة المركزية ليس في تعبئة مقاتلي حزب الله وجماهيره فقط، وإنما أيضاً، في التجديد الثقافي والديني الذي لا يمكن أن يتم بهذه السرعة، وأعني منذ تأسيس حزب الله قبل أقل من ربع قرن، لولا فريضة الجهاد (المقاومة) التي سرّعت عملية التجديد. وحينما نتحدث عن التجديد فأعني كل ما يجعل العربي، مسلماً أو غير مسلم يحترم حزب الله، ويرى فيه نموذجاً لأفكاره أو جُلِّها. وهذا التجديد وجد الحلول لكل القضايا المطروحة أمام الفكر العربي: الحداثة والأصالة، الدين والدنيا، العدل والشورى، الأمة والوطن، وغيرها من القضايا، فاستوعب الإيمان قضايا العلم والتكنولوجيا والإدارة والتربية والمرأة والحرية والتنمية والاقتصاد وسائر المفردات كما هو مفترض فيه وليس خارجاً عنه. أما العنصر الثاني من عناصر قوة حزب الله فهو المساعدة التي تقدمها الجمهورية الإسلامية في إيران، وأعتقد أن العلاقة وثيقة من حيث التفاهم في المجالات الاستراتيجية مع قدر كبير من الحرية في المجالات التكتيكية. ولا ينكر كل من الطرفين هذه العلاقة، التي تمر عبر سوريا، إن لم يكن في الفكر، ففي وحدة الموقف من العدوان الاسرائيلي. والعنصر الثالث من عناصر قوة حزب الله هو هذه القيادة التي لم يشهد العرب مثلها إلا في القليل النادر منذ قرون طويلة، قيادة ممثلة في السيد حسن نصر الله وإخوانه الذين هم على درجة عالية من الإيمان والوعي والقدرة، وهي أهم عناصر القوة المطلوبة لدى أية حركة ثورية حقيقية. وأدى وجود مثل هذه القيادة إلى دعم جماهيري عربي من المحيط إلى الخليج، وبخاصة أن هذه الجماهير المقموعة من أنظمة حكمها تتحرق شوقاً إلى قيادة مثل قيادة حزب الله تقودها إلى التصدي للعدوان الأميركي والاسرائيلي في العراق وفلسطين وسائر أقطار العرب والمسلمين. ويلتبس علينا مفهوم النصر والهزيمة بعد صدور القرار 1701 لأنه ليس هناك معايير محددة وثابتة للقول أن طرفاً قد هزم أو انتصر، ولكن المعايير التي يمكن استقراؤها من الأحداث والمواقف هي التي تساعدنا على تقييم النتيجة. صرّحت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، وفي بيروت في الأيام الأولى من العدوان، ما معناه أن هدف هذه الحرب هو تطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد. وعلى الرغم من أننا لا نعرف تماماً تفاصيل هذا المشروع، لكننا نعرف أنه يهدف إلى تجزئة المجزأ بخلق دويلات في لبنان وسوريا والعراق ثم في السودان ومصر والسعودية وغيرها، والأسباب الكامنة وراء هذا المشروع هي نفسها أسباب المشاريع الاستعمارية، أي وضع مقدرات المنطقة تحت السيطرة الغربية وبحراسة إسرائيل التي ستتحول إلى دولة كبرى من بين هذه الدول الفسيفسائية، هذا إضافة إلى منحها الشرعية التي ما زالت موضع شك لأن الشعوب العربية والإسلامية لا تسير في مسارات حكامها في هذا المجال. ولا يمكن تحقيق هذا المشروع وهناك قوى مقاومة رافضة للمشاريع الأميركية والاسرائيلية، وهذه القوى تحديداً: حزب الله، وحماس ( وقوى مقاومة فلسطينية أخرى)، ثم إيران وسوريا. وقد بدأ مشروع الحرب ضد هذه القوى بمحاصرة حكومة حماس لإسقاطها وبالاغتيالات والحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل على المدنيين الفلسطينيين بتعاون مع الأنظمة العربية يتراوح في أحسن حالاته بين غضّ البصر، وبين الحصار المباشر وافتعال الأعذار والمبررات للضغط على حكومة حماس لإفشالها. وهنا يجب أن نميز أن المسألة بالنسبة لمخططي السياسة الأميركية والأوروبية والإسرائيلية وتابعيهم من الحكام العرب، أكبر من مجرد إسقاط حكومة حماس، وإلاّ لهان الأمر، فستأتي حكومة أخرى وقد اعتاد الفلسطينيون على رؤية توالي الحكومات، ولم يثر الأمر قدراً كبيراً من الأهمية لدى الفلسطينيين كما تثيره هذه القضية الآن، إذ أن المسألة هي إسقاط خيار المقاومة في العالمين العربي والإسلامي الذي يسمح بتصفية القضية الفلسطينية حسبما تقرره إسرائيل وقد قررت منذ زمن بعيد بأنها لا تريد دولة فلسطينية مستقلة وإنما تريد "مقاولاً لحفظ الأمن الإسرائيلي" على الرغم من بناء الحاجز الذي كان من أجل المزيد من الاستيلاء على مساحات جديدة من الأرض. وقد شجعت الولايات المتحدة إسرائيل على الخطوة التالية وهي العدوان على لبنان من أجل تصفية خيار المقاومة الذي يمثله الحزب بصورة تقف حائلاً دون تنفيذ السياسات الاسرائيلية والغربية. وبعدها يمكن التفرغ للشأن السوري والإيراني فتزول كل أشكال الرفض والمقاومة لهذه السياسات والمشاريع. هذا، وتنظر السياسات الغربية والإسرائيلية على أن المقاومة ذات التوجه أو الأيديولوجيا الإسلامية، تشكل خطراً حقيقياً عليها وعلى مستقبل صراعها مع العرب والمسلمين، فالمقاومة الإسلامية قادرة على تعبئة القوى الكامنة الساكنة لدى الأمتين العربية والإسلامية على حد سواء، وكل ما تحتاجه الأمة هو قيادات مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، وأية تنظيمات إسلامية للمقاومة قد تظهر في المستقبل، وهذا ما يخيف الأنظمة العربية أيضاً. وبناء على ذلك فإن إسرائيل فشلت في تحقيق النصر على حزب الله، ففشلها العسكري الذي تتحدث عنه وسائل إعلامها ليس هو الأهم وإن كان على درجة عالية من الأهمية، وإنما فشل المشروع كله، الذي أفشلته قوة وصمود وبراعة حزب الله في التعامل مع العدوان الاسرائيلي الذي استعمل أسلوبه المعروف في ارتكاب المذابح وقتل المدنيين وتخريب البنية التحتية وكل أشكال التدمير التي لم تحقق له ما أراد في استسلام حزب الله تحت ضغوط العرب، واللبنانيين الذين تحملوا وصبروا ووقفوا بشموخ مع حزب الله في معركته لصدّ العدوان، حتى أن عرب أميركا بما فيهم بعض الرموز السياسية اللبنانية اضطروا مؤقتاً إلى تمثيل أدوار غير أدوارهم. هكذا يمكن القول أن حزب الله قد انتصر حتى الآن بإفشاله كل المخططات التي أرادها الساسة الأعداء للعرب والمسلمين. ولكن الحرب لم تنته بعد، فعلى المقاومة الإسلامية أن تحارب في جبهات داخلية قد تكون أشد خطورة من العدوان الإسرائيلي على الرغم من عناصر القوة الكبيرة لدى إسرائيل!.  | من مواضيعي | |  | ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |