قال الإمام أبو بكر البيهقي في الاعتقاد:
"قال الله ـ عز وجل ـ : ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (أولئك هم المؤمنون حقاً﴾ فأخبر أنه المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال تنبيه على مالم يذكره ، وأخبر بزيادة إيمانهم بتلاوة آياته عليهم . وفي كل ذلك دلالة على أن هذه الأعمال ما نبه بها عليه من جوامع الإيمان، وأن الإيمان يزيد ، وإذا قبل الزيادة قبل النقصان.
وبهذه الآية وما في معناها من الكتاب والسنة ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أنه اسم الإيمان لجميع الطاعات فرضها ونقلها وأنها على ثلاثة أقسام:
فقسم يكفر بتركه أو يعصيه ولا يكفر به إذا لم يجحده وهو مفروض الطاعات كالصلاة والزكاة والصيام والحج واجتناب المحارم.
وقسم يكون بتركه مخطئاً للأفضل غير فاسق ولا كافر ، وهو ما يكون من العبادات تطوعاً .
واختلفوا في كيفية تسمية جميع ذلك إيماناً .
فمنهم من قال : جميع ذلك إيماناً بالله ـ تبارك وتعالى ـ وبرسوله ـ صلى الله عليه وسلم لأن الإيمان في اللغة هو التصديق ، وكل طاعة تصديق لأن أحداً لا يطيع من لا يثبته ولا يثبت أمره .
ومنهم من قال : الاعتقاد والإقرار إيمان بالله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبسائر الطاعات إيمان لله ولرسوله ، فيكون التصديق بالله إثباته والاعتراف بوجوده ، والتصديق له قبول شرائعه، واتباع فرائضه على أنها صواب وحكمة وعدل ، وكذلك التصديق بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتصديق له ، وقد ذكرنا بيانه ودليله في كتاب الإيمان ، وفي كتاب الجامع ، ونحن نذكر هاهنا طرفاً من ذلك .