مسلسل «الملك فاروق».. بعيون أمريكية

بعد عرض مسلسل تلفزيونى مثير للجدل كتبته طبيبة مصرية وأنتجه سعوديون وأخرجه سورى عن ملك مصر السابق "فاروق" يأتى هذا الكتاب لمؤلف أمريكى ليرسم صورة أخرى عما يعتبره فسادا للملك وإسرافا فى ملذاته وانشغاله عن الشعب.
ويقول وليام ستادين فى كتابه "فاروق ملك مصر.. حياة لاهية وموت مأساوي" إن أحوال البلاد لم تكن مستقرة ففى العام الذى سبق الإطاحة به قام فاروق بتغيير الحكومة بضع مرات وإنه كان منغمسا "فى الحفلات والسهر وفى بذخه وإسرافه على ملذاته وأهوائه" حيث زادت ثروته مما يعتبره استغلالا للنفوذ على 140 مليون دولار أمريكى إضافة إلى ألوف الأفدنة.
ويأتى الكتاب بعد أن عرض طوال شهر رمضان الماضى مسلسل "الملك فاروق" لمؤلفته لميس جابر ومخرجه حاتم على وإنتاج قناة فضائية مملوكة لأمير سعودي.
ورأى البعض فى المسلسل إنصافا للملك الذى اتسم عصره كما يقولون بسيادة قيم الليبرالية فى حين اعترض آخرون ساخرين على مفهوم الليبرالية الذى لا يتحقق فى ظل تهميش مجتمع عانى فى عصر فاروق الجهل والظلم والحفاء كما اتهموا فاروق بالاستبداد والفساد الذى أدى إلى أن تكون الثورة عليه نتيجة طبيعية.
ورأى فريق ثالث فى المسلسل تزويرا للتاريخ قائلين إن الحماس له ليس إلا إدانة للواقع الحالى الذى يصفونه بأنه أكثر فسادا من أيام الملكية تحت الاحتلال البريطانى لمصر "1882-1954".
وشهدت الفترة الأخيرة من عصر "فاروق" قلاقل سياسية منها حريق القاهرة يوم 26 يناير ـ كانون الأول 1952 وتعاقبت الوزارات إلى أن قام شبان غاضبون ينتمون لتنظيم "الضباط الأحرار" بزعامة جمال عبد الناصر بانقلاب ليلة 23 يوليو ـ تموز 1952 تحول مع التفاف الشعب إلى ثورة وتم إجبار الملك على مغادرة البلاد يوم 26 يوليو ليظل فى المنفى حتى وفاته.
ويقع الكتاب الذى ترجمه الكاتب المصرى أحمد هريدى فى 383 صفحة كبيرة القطع وصدر بالقاهرة فى سلسلة "كتاب الجمهورية" وبه ملحق يضم عشرات الصور لفاروق صبيا وشابا وملكا تتصدر صوره أغلفة بعض أعداد مجلة تايم الأمريكية وصور لأولاده وزوجتيه فريدة وناريمان وصور له فى منفاه بإيطاليا مع "إحدى صديقاته" فى مطعم أو "وسط صديقاته" بأردية البحر.
كما يضم الكتاب ملحقا بمقالات ودراسات لمؤرخين ونقاد تناولوا عصر فاروق بالمقارنة بين ما قالوا إنه الحقيقة التاريخية والمسلسل التلفزيوني.
ويقول هريدى مترجم الكتاب فى مقدمة إن سيرة "فاروق" مثلت للمؤلف ستادين تحديا لأن الملك لم يكتب يوميات طوال حياته ونادرا ما كان يكتب خطابا "لم يكن قد كتب أى خطاب فى حياته على الإطلاق وصديقه الوحيد "الإيطالى أنطونيو بولي" لم يكن غير كهربائى القصر قليل الثقافة والمعرفة" كما كان القريبون منه هم حرسه الألبان وجميعهم رحلوا ولم يتركوا مذكرات.
ويضيف أن المؤلف الذى يهتم بالعمل الوثائقى فى الكتب والبرامج التسجيلية توصل إلى "ملامح صورة أقرب إلى الحقيقة لفاروق الإنسان الملك" اعتمادا على التقارير الدبلوماسية البريطانية والأمريكية التى تناولت بعض شؤون فاروق.
كما ظل على "سفر متصل" للحصول على معلومات من مصادر شفاهية أبطالها ممن عرفوا الملك وبعضهم أرستقراطيون مصريون "وعشيقات فاروق" إضافة إلى أثرياء أصبحوا فقراء وفقراء أصبحوا أثرياء.
ويسجل المؤلف أن فاروق فى "يوم السبت الأسود" الذى وقع فيه حريق القاهرة 26 يناير 1952 تقدم 600 مدعو إلى مائدة عامرة احتفالا بمولد ابنه أحمد فؤاد.
وشبه قصر عابدين المكون من 550 حجرة مزينة بالحلى والجواهر واللوحات الفنية بقصر بكنجهام مع اختلاف يتمثل فى وجود قصر عابدين وهو أحد القصور الملكية بالقاهرة وسط بيوت فقيرة خرج منها " الآلاف من الطلبة الراديكاليين والقوميين والشيوعيين والأصوليين الدينيين وكلهم تصميم على استئصال الإمبريالية... فى نهاية السبت الأسود كانت الحرائق قد أتت على معظم المؤسسات الأجنبية التى أعطت للقاهرة سحرها وصورتها الدولية."
وأضاف أنه قبل أيام من قيام الثورة توجه فاروق إلى مدينة الإسكندرية الساحلية ومعه 200 من أفراد الحاشية منهم مصففو شعر وخدم وأطباء وسائقون وحائكو ملابس حيث اعتاد أن يدير شؤون البلاد خلال الصيف من قصرى "رأس التين" و"المنتزه" المطلين على البحر المتوسط.
ويتابع أن الملك الذى وصفت الصحف العالمية آنذاك عرسه على زوجته الجديدة ناريمان "بأنه أكثر حفلات العرس فى التاريخ بذخا" ظل كما هو " السادر فى حياة الرفاهية ورغد العيش فى قصر المنتزه قصر الاحتفالات" وكان عليه أن ينزع الفتيل حيث كانت البلاد على وشك الانفجار لكنه انشغل بزوجته وابنه.
ويقول إن فاروق "بحجمه الصخم الغارق فى متع الحياة" كان عنوانا لعصر الاستهلاك حيث كان يمتلك 200 سيارة فى ظل معاناة الفلاحين المصريين " الجياع" بسبب التفاوت الطبقى والحرمان من المشاركة فى ثروات البلاد مضيفا أنه فى سبيل إنقاص وزنه اتبع نظاما غذائيا يزوده ببروتين خال من الدهون حيث كان يستورد بالطائرة كميات من المحار البحرى من الدانمرك.
ويضيف أن من فوائد ذلك الطعام "استثارة القدرة الجنسية" لكن فاروق رغم ذلك ظل يتناول 12 بيضة فى الإفطار.
وفى الصباح تتولى "كتيبة من النوبيين والسودانيين والخادمات الجركسيات" مهام تدليك جسده وفروة رأسه "مع إضافة دواء يرجع إلى أيام الفراعنة من أجل اكتساب بعض الشعيرات فى الرأس" الذى مال للصلع.