مقال للكاتب / أحمد بهجت
كان الجو هادئا واقرب الي برودة الشتاء منه الي حر الصيف.
وتساءل الناس ـ هل وصل فصل الشتاء أم أن الصيف يعلن عن نفسه بتحية وداع.
فجأة وبغير مقدمات اضاء الجو كله.
كان الضوء منبعثا من السماء كلها أو بتحديد أكثر من الجزء الذي نراه من السماء,
وحار العقل في تفسير هذا الضوء.
بعد ثوان جاء التفسير.
جاء في صورة صوت قوي لا يستطيعه احد سوي الرعد.
وقبل أن تمر دقائق بدأ هطول الامطار.
في البداية كان المطر قليلا, ولكنه مع مرور الوقت اشتد وصار له صوت هو الآخر,
وانسدلت علي الكائنات عباءة المطر, وخلت الشوارع من البشر أو كادت تخلو منهم,
وتغير كل شيء فجأة, واستمر البرق والرعد والمطر.
وتذكرت قوله تعالي في سورة الرعد يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
سألت نفسي كيف يسبح الرعد بحمده؟؟؟؟؟
نؤمن بأن الرعد يسبح بحمده لكننا لا نعرف الكيفية ولا ندري نوع هذا التسبيح وصفته.
ايضا نؤمن بأن كل الكائنات تسبح بحمده طوعا أو كرها ولكننا نجهل كيفية هذا التسبيح وصفته وما يقال فيه.
إن الآية الكريمة تتحدث عن تسبيح الرعد وخوف الملائكة,
ما الذي يخيف الملائكة وهم انقي خلق الله واقربهم منه سبحانه؟؟!!!!!!
ليس هناك مجد يرتفع اليه المخلوق اعظم من ذكر الله.
إن تسبيح المخلوق للخالق نوع من انواع الاتصال التي ترفع المخلوق لآفاق عالية,
وفي الانبياء من كان يذكر الله ويسبحه, فإذا الطيور والجبال تستجيب معه وتشترك في التسبيح.
قال تعالي وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين.
تقوم العقيدة الإسلامية علي أن الكائنات جميعا تعرف الله وتتجه إليه بالسجود والتسبيح والذكر.
حتي ما يصعب علينا ادراك كيفية سجوده كالشجر والنجوم.. حتي هذا يسجد.
قال تعالي: والنجم والشجر يسجدان..
حتي ما لا نستطيع فهم أسلوب تسبيحه كالرعد والملائكة.
قال تعالي: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته..
كل ما في الكون من خلائق يعرف الله ويذكره ويسبحه ويسجد له.. الجبال والطير والرعد ثلاثة أنواع من الخلائق.
إن الجبال أصلا صخور أو جماد, والطير جنس من الأحياء, والرعد تفريغ شحنة كهربائية بين السحاب.. أنت تري أن كل شيء يختلف عن الآخر.
برغم ابتعاد أنواعها وتنائي مصادرها واختلاف حقائقها نراها تجتمع في شيء واحد هو التسبيح.
كيف تسبح الجبال والطير والرعد؟
هذا سرها الذي يعلمه خالقها وحده.
نحن نري النجوم تومض في أماكنها, كما نري الشجر ثابتا في الأرض..
لم نر نجما يسجد ولا رأينا شجرة تحني ساقها وتلمس بفروعها الأرض,
وبرغم هذا فإن النجوم تسجد والشجر يسجد.
نجهل كيفية سجودها, ولكننا نوقن أنها تسجد..
لا شيء في الكون يستعلي علي ذكر الله أو تسبيحه أو السجود له.
تحدثنا العقيدة الإسلامية أن كل شيء في الكون يسبح بحمد الله وإن كنا لا نعرف تسبيحهم.
قال تعالي:
تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن, وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون سبيحهم..
ترسم الآية ظلالا لملايين الخلائق المختلفة التي تشترك كلها بأسلوبها الخاص وطريقتها الغامضة في تسبيح الله.
إذا كانت الجمادات والأشياء تسبح بحمد الله وتذكره,
أليس أولي بالإنسان, وهو أرقي الخلائق, أن يذكر الله؟
يأمر الله تعالي عباده المؤمنين أن يذكروه..
يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا..
وتقدم الآية الكريمة الذكر علي التسبيح, الأمر الذي يوحي أن التسبيح نوع من أنواع الذكر,
كما يحدثنا القرآن الكريم أن الذكر أشمل وأعم من التفكير لأنه يقود إلي التفكير