--------------------------------------------------------------------------------
الظن والتجسس والغيبة
أحبتي في الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهنئكم بقدوم عيد الأضحى المبارك سائلا المولى عز وجل أن يتقبل منّا ومنكم صالح الأعمال
كما أحببت أن أذكركم ونفسي بأمور خطيرة متفشيّة في كثير من المجتمعات ..ألا وهي ظاهرة الظن بالناس والتجسس على الناس وغيبة الناس وذكرهم بما يكرهونه وهذه من باب الذكرى لأنه أمر الله لنا في كتابه العزيز (( وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين))
وهذا ما جاء في كتاب ( تفسير أبي مظفر السمعاني الجزء الثاني صفحة 77و78)
قال تعالي ( يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) قد ثبت برواية أبي هريرة إن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث)) وفي بعض الأخبار : إذا حسدت فلا تبغ ، وإذا نظرت حدا فامض ، وإذا ظننت فلا تحقق.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( احترسوا من الناس بسوء الظن)) وهو خبر غريب.
وعن سلمان الفارسي قال : إني لأعد عراف اللحم في القدر مخافة سوء الظن.
وعن ابن مسعود أنه قال: الختم خير من ظن السوء.
وعن ابن العالية الرياحي أنه ختم على سبع سكرات لئلا يظن ظن السوء.
واعلم ان الظن المنهي عنه ظن السوء بأهل الخير ، فأمّا بأهل الشر فجائز.
وقوله تعالى : (( إن بعض الظن إثم)) يعني هذا الظن.
وقوله تعالى : (( ولا تجسسوا)) التجسس : هو البحث عن عورات الناس.
قال مجاهد : وقرأ ابن سيرين : (( ولا تحسسوا)) بالحاء. واختلفوا في التجسس والتحسس ، منهم من قال: واحد ومنهم من فرق وقال: التجسس هو البحث عن عورات الناس كما قلنا، والتحسس هو الاستماع إلى حديث القوم ويقال: التجسس: هو البحث عن الأمور ، والتحسس: هو الإدراك ببعض الحواس.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم برواية أنس أنه قال
: (( ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تجسسوا وكونوا عباد الله إخوانا))
وفي بعض الآثار أن عمر رضي الله عنه خرج ومعه عبد الرحمن بن عوف يعسّ ليلة فمرّا بدار وسمعا منها لغطا وأصواتا فقال عمر : أرى أنهم يشربون الخمر، ماذا نفعل ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : ( أرى) أنا أتينا ما نهينا عنه يعني : التجسس ورجع.
ونهينا عن الغيبة كما جاء في قوله تعالى (( ولا يغتب بعضكم بعضا ) والغيبة هنا أن يذكر أخاه في ( الغيبة ) بما يكره ذلك إذا سمعه .
وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الغيبة فقال : (( ذكرك أخاك بما يكره فقيل : يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول: فقال: إن كان في أخيك ما تقوله فقد اغتبته وإن لم يكن في أخيك ما تقوله فقد بهته ))
وختاما : أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يغفر لنا خطايانا ويبدل سيئاتنا حسنات .. آمين
مع خالص الود
ملك الرومنسية