الحـب الأصـيـل بيـــن العـبط والتهـبيـل
لا شـك أن الحـب شيء لطـيف جدا و لـه ألف ميـزة و مـيزة ............................. !
فمن ممـيـزاتـه الرائعـة أن الرجل يتـحول – مـع الحـب – إلى واحـد أهـبـل وعـبيـط لا يتعـامـل مـع عـقـل أو منطـق ، و مـا أعظـم من أن يـسـتـريح الإنسـان من التعـامـل مـع عقـلـه ، فالعـقـل متـعـب و مـزعـج و سخـيف ، و هكـذا قيل القـول المأثـور : المجانيـن في نعـيـم .
كذلك من مميزات الحـب أنـه حـقـنـة بنج قـويـة المفعـول تضـع الرجل في حالـة إنعـدام وزن
فيتحـول – مـع هـذه الحالـة – إلى إنسـان سعـيـد على طـول بمنـاسبـة و من غـيـر مناسبـة ، و حتـى لـو دخـل مُحـضــر يحجـز على بيتـه راح يدندن في سعـادة :
يـا عنيـا يـا قلبي جرى إيـه ... الدنيـا احلـوت كده ليـه .
و لعـل أعظـم مميزات الحـب جميعـا أنـه يلعـب دورا أسـاسيـا في زيـادة دخـل الرجـل ، ذلك أن الحـب يحتـم عليـه أن يظهـر بمظهـر الرجـل الكـريـم الفـنجـري الذي لايكـف عـن تقـديـم الهدايـا بمناسبـة وغيـر مناسبـة ومن هنـا يضطـر الرجـل إلى زيادة دخلـه ... بالسـلـف من الناس .
كل هذه الممـيزات وغيرها جـعلـت الإنسـان يسعى إلى الحـب عـلى الدوام ، وفي سبيلـه يسرق أحـيانـا ، ويقـتـل أحـيـانـا ، و ينـتحـر في مـعـظـم الأحيـان بإلقـاء نفسـة في بيت الزوجيـة .........!
و من نصـف قرن كان الحـب في بلدنـا مشكـلـة معـقـده ، إذ كان الحـب عملـه صعـبـة محظـورا على الشبات و الفتيات تداولـه أو الحـصـول عليـه إلا بالطـريق الرسمـي الذي هـو مـولانـا المـأذون .
و كان روميـو – في تلك الأيام الغابرة – يـقـنـع من الحـب بالمـرور تـحت مـشـربيـة جولييت مـرددا : مـريت على بيت الحـبايب ....
فقـد كان مـجـرد المـرور على بيت الحبايب هـو غايـة المـراد من رب العبـاد إذا تم بسـلام بـعيـدا عـن شنـبات جدعـان الحتـة ، فقـد كان ذلك العـصـر هـو العصـر الحجـري للحـب و قـد سمـي كذلك نسبـة إلى الحجـارة التـي كانت تـنـهال على العـاشـق إذا اكتـشـفـوا أمـره ...........!
و كانت منتهـى تطلعـات روميـو العاطفيـة – بعـد المـرور على بيت الحبايب – أن يمـصـمـص الشـفـتـيـن في حسـرة و هـو يناجي طـيف جـولييت في وحدتـه :
إمتـى الزمـان يسمـح يـا جمـيـل واقعـد معـاك على شط النـيـل ...!
غـير أن الزمن أيامها لم يكـن يسمـح أبدا بهـذه القعـدة و إلا قطـعـوا رقبـة الجـمـيـل و شـربـوا من دمـه .
و أصبح الأمـر الآن يختلـف في العصـر الذري عـنـه في العـصـر الحجـري ، فقـد أصبـح الحصـول على الحـب مسألـة سهلة جدا ، و لكـن هذه السهـولة خلقـت مشاكـل شديدة التعقـيـد
فقـد تطـور الحـب في عـصـر الفضـاء من مشكلـة فرديـة عـويصـة يعانيهـا شبان زمان إلى مشكلـة جمـاعـيـة فظيعـة تمضـي بالعالـم كلـه إلى نهـايـة تراجيديـة مروعـة .
و مـع ذلك فمـن المدهـش حقا أن الناس في كـل الدنيـا ما زالـوا يمـارسـون الحـب ببسـاطـة شـديدة ولا على بـالهـم حاجـة ولا كأنهـم سـيـتـسـببـون بغـرامياتهـم في أكـبر مصـيبـة للدنيـا تقـلبهـا آخـرة ، و ذلك بعـد أن غـيـر الحـب وظيـفـتـه من حافـز غـريزي لبقـاء النـوع ، إلى أداة تدمـيـر للجنـس البشـري بطـوفان المـواليـد الرهـيب الذي يقـرب يـوم المجـاعـة العالمـي .
فكلمـة ( أحبـك ) تـبـتـدئ دائمـا في جـو شـاعـري هادئ و تـنـتهـي عادة بجـو كلـه زيـطـة و زمبلـيطـة تـثـيرها نص دسـتـة عـيـال هـم النـتـيجـة الطـبيعـيـة لتلك الكلمـة المأثـورة .
و من بدايـة الخليقـة إلى يومنـا هـذا و الرجل يقـول للمرأة أحـبـك ، و الرجال الذيـن قالـوا هـذه الكلمـة المـأثـورة من عصـر الكهـف و مـا تـلاه هـمـسـوا بهـا في ظـروف مخـتـلفـة ، فبعـضهـم قالهـا في الكـهـف و هـو يفـلـّي رأس حـبيبتـه المنكـوش إللي شـبـه المـقـشــة ، و بعـضـهـم قالهـا وهـو يقـفـر من الدور العـلـوي لأشهــر محـل أزيـاء في زمنـه وهـو شجـرة التـوت حـامـلا إليهـا فستـانـا جـديدا دليـل المحـبـة ... و بعـضهـم قالهـا في الغابـة وهـو يتلـفت خـوفـا من العـزول الذي قـد يكـون نـمـرا ميتـا من الجـوع .
و أيا كانت الظـروف التـي قيلـت فيهـا هذه الكلمـة المأثـورة على مـدار العـصـور فـقـد انتهـت بنتيجـة واحـدة هـي تـشغـيـل الدايات و مـسـتـشـفيات الولادة حتـى أصـبح تعـداد العـالـم من أيـام أبـونـا آدم عليـه السـلام إلى أوائـل القـرن التاسـع عشـر ألف مليـون مخلـوق بشـري يعنـي مليـار بني آدم ، والشئ المخـيف حـقـا أن يصبح تعـداد الآن اربعـة مليارات نسمـة يعنـي بزياده 3 مليارات في 170 سنـة فقط ......... ولـســـــــــــه .......... !
طـب وبعـديـن ؟
هـل نقـاوم الحـب ؟
غيـر ممكـن
نبطـل نحب ؟
مـستحـيـل طبعـا
طـب والعـمـل يـا اخوانـا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
mimo nor