هلع الناس وبدأو بالهروب (منار) لاتستطيع الحراك..كيف لا وهي يداها ملتصقة بيد خالد منذ ولادتهما
فهو توأمها الذي ولدت ليكون قدرها أن تلتصق يده بييدها
أخذت (منار) بالصراخ تستنجد بمن حولها
لكن دون جدوى..فالناس جميعها تفر هاربه خوفا من النار التي بدأت تلتهم كل شيء
أتت سيارات الاسعاف وبدأت بحمل المصابين التي من بينهم(خالد)
ركبت معهم حتى وصلنا المستشفى
وهنا كانت الكارثه
ماهذا الخبر الذي تسمعه منار من الطبيب؟؟؟
الطبيب)أسف يا ابنتي لابد من فصل جسدك عن جسده فالسم بدأ ينتشر فيه وحتما سيصل الى جسدك وتموتين معه علما أنه سيموت فور انتهاء العمليه ولكن يجب ان يضحي من اجلك حتى تبقين على قيد الحياة )
م:ماذا ؟؟؟ الموت؟؟؟ مستحيل لن أتركه..ولن أقبل أن يفصل جسدي عن جسده
نحن خلقنا معا..وعشنا معا..وسنموت معا..
لن أبقى وحيدة في هذا العالم ..لن يرحل بدوني..سأرحل معه
تبكي وتصرخ عل بكاؤها يغير في الامر شيء
ولكن دون جدوى فهذا هو القدر
(أصبت بالذهول لهول ماسممعت
كيف القدر يفرق بين هذان التوأمان؟؟
ماهذه الحياة؟؟ تقسو بلارحمه
لم أستطع ان اتركهما فمازلت اراقبهما لارى مصيرهما
متمنيه لهما البقاء سويا وعودة الضحكة الى قلوبهما
أفاق خالد من غيبوبته وعرف بشأن ما حل به
(ها أنا اراه يواسي منار)
خ:لاتحزني ولاتبكي فهذه هي الحياة
ولابد لكل بداية نهايه
وقد قيل عاشر من تعاشر فلا بد أنك مفارقه
م:تخبرني الان بما اخبرت به امنا التي ربتنا في ذلك الملجأ وقت رحيلنا عنها
فهل تريد أن ترحل وتتركني؟
هل تريد ان تفلت يدي ؟
هل نسيت انك اخي وسندي ؟
هل نسيت احلامنا التي رسمناها سوية؟
ومعرضنا الذي كاد أن يفتح؟
هل ستتخلى الان عن كل هذا؟؟
وأنا توأمك ماذا عني؟؟هل سأبقى وحيده؟؟
لالا ...لا استطيع لن افصل جسدي عن جسدك
سأرحل معك
(لم أستطع التوقف عن البكاء من حزني عليهما لم اتمالك نفسي..فكيف بمنار التي ترى شريط حياتها مع خالد
اوشك على الانتهاء؟؟
(تهدأ منار قليلا)
خ:ارجوك يامنار فلتجعلي ايمانك بالله اكبر
ولتنتظري يوم التقاءنا في حياة اخرى
واعدك بأن اكون بإنتظارك لأمسك بيدك من جديد ولن أفلتها ابدا ابدا
ثم هل نسيتي يوم تضحيتك لي بأن اخبرك بحلمي أولا؟؟وها اتى اليوم الذي سأضحي فيه من أجلك
فلاتحرميني شرف تلك التضحيه
م:ستبقى معي دوما في قلبي وفي عقلي
في حلمي وفي واقعي
في يأسي وفي أملي
في حزني وفي سعدي
في همي وفي فرجي
لن انساك ماحيييييت وسأظل انتظر يوم اللقاء
خ: اللوحه التي رسمتها ستجديها في معرضنا الذي بنيناه
معروضه مع باقي اللوحات ابحثي عنها وستجديها
م:سأفعل
(حان موعد العمليه وهاقد حان موعد أن يفلت خالد يد منار ..يوضع البنج
ليتخدر كل منهما..اعينهما تتشابك بالنظرات يملؤها حزن لامثيل له اليأس يتوسدهما والالم يسري في عروقهما
فكل تلك السعادة التي عاشوها في حياتهم كأنها لم تكن شيء امام هذه اللحظات من الحزن الذي يتملكهم)
استيقظت منار لتجد جثة اخيها تغطى ليذهب بها الى بارئها
(لم تستطع الصمود..شعور غريب ينتابها..خوف..ووحده ..عالم مظلم ..حزن وألم
كيف ستواجه الحياة التي كان يشاركها بها خالد؟؟.......كان الله في عونك يامنار)
أنتظرت خروجها من المستشفى لارى معها اللوحه التي اخبرها خالد بمكان وجودها
خرجت وكان اول مكان تتجه اليه هو ذلك المعرض التي رسمت فيه احلامها مع خالد
لترى لوحة توأمها
انها لوحة خالد لابد من انها هي فهي تشبه لوحة منار كثيرا ولكن هناك اختلافات
السماء مظلمه
واللخفافيش تسكن اللوحه
ومنظر غروب الشمس موحش
والورود ذبلانه
وهاهي منار تسير في الطريق ولكنها ليست مع خالد ويده ليست بيدها
وهنا سلم طويل يؤدي الى باب موصد يسطع من تحته ضوء جميل
(هذه هي لوحة خالد..وما أجملها من لوحه)
م: اين انت ياخالد وكيف سأصعد ذلك السلم وانت لست معي ليت القدر يغير في الامر شيء
ليتك تعود ....اين انت؟
(ماهذا الحزن الذي تعيشه لم اتخيل ان يأتي يوم ويكون هذا حالها
فالسعادة خلقت معهما
يالله ..ايتها الحياة لما انتي شاقه ومتعبه ؟؟
ولما السعاده مكلفة وباهظة الثمن؟؟
ليتني جزءا منك يامنار لاشاركك حزنك..
ولكني مدينة لها كما علمتني حب الحياة
سأعلمها بل سأحاول ان اأخذ بيدها لتصعد ذلك السلم
فهذه وصية اخيها خالد ..ولابد ان تعمل بها)
(هاهي يدي تمسك بيدها وكأنها تمسك عطر الحياه)
هيا فلنذهب .....فالباب بإنتظار ان يفتح.
بقلم إيثار حازم