ذهبت إلى حجرتي وأغلقت بابها وإطفأت الضوء الذي ينيرها وتمددت على فراشي لأسترخي من عناء يوم طويل,فأغمضت عيني وبدأت أتذكر كل ماحدث معي في هذا اليوم ...وإذا بي أسمع صوت ينادي من بعيد(إقتربي)فسرعان ماتوقفت عن التفكير ووجهت إهتمامي إلى الصوت ولاكني لم أسمعه..فتراوالي أنه من مخيلتي ..فعاودت التفكير بما مررت به اليوم ...فعاد الصوت من جديد (إقتربي) فأدركت أنه موجود وليس من مخيلتي ..فتوجهت نحو الباب وخرجت ..وأخذت أتثاقل في خطواتي وأتبع ذلك الصوت الذي ينادي ثم يصمت برهه ثم يعاود النداء ثم يصمت..فإذا بي أقترب من ذلك النداء وهو يقول:بصوت خافت (إقتربي) صوت يتغلغل في أعماقي..صوت وصل قلبي قبل أذني فتابعت سيري ..ولاكني لاأرى صاحبه..فكل شيء من حولي مظلم ولاأرى سوى سواد في سواد..ومازال الصوت ينادي ولم أشأ أن أتاجاهله فذلك الصوت كان أقوى مني وكأنه يجب علي تلبية النداء فسألته:
أين أنت؟_
أنا هنا*
أين؟_
عند ذلك الضوء*
ولاكني لاأراك_
إقتربي وستريه*
إقتربت ..فإذا بي أجد صاحب الصوت ولاكني لم أرى وجهه فهو يضع رأسه على ركبتيه, فسألته: من أنت؟ وماذا تفعل في هذا المكان المظلم؟
فرفع رأسه فإذا بي أرى نفسي أقف أمام نفسي وكأني أضع مرآة أمامي.. فصرخت والتفت لأهرب .. ولاكنها امسكت بيدي وقالت بنبرة غضب : إلى متى ستهربين؟ فقلت لها :من أنتي؟ هل توأمي الذي لم يخبرني به أحد؟ أم كما يقولون يخلق من الشبه أربعين؟ أم......فقاطعتني قائله: أنا ضميرك الذي يعيش بداخلك..ضميرك الذي ينتظر لحظة لقاؤك به..ضميرك الذي ستسألين عنه يوما ما..ضميرك الذي يحلم بأن يرى الضوء...فسألت بتعجب يخالطه الحزن: ومالذي فعلته بك أيها الضمير ؟ ومالذنب الذي إرتكبته؟
يتبع..........