مفارقة "
اندفع الصبي محمد .. أمي .. أريد مالاً أشتري به حلوى .. ضجت الأم من صراخه المتكرر . . وهو لا يفقه كلمة " لا يوجد لدينا مال "
ثم بقلب الام الحنون .. اخرجت قطعة نقود من مال كانت قد ادخرته لوقت الشدة .. وقالت لابنها : خذ .. ولا تعد مرة أخرى ..
اندفع الصبي الى الشارع وقدماه تثيران غبارا من الارض . وهو يعدو صوب الدكان القريب ..
أخيراً .. اشترى الحلوى .. ضمها بيديه وهو يتأملها .. قرر أن يأكلها في البيت .. ليبقيها اطول فترة بين يديه .. ضم يده عليها وانطلق
مسرعاً للبيت ..
كان اليهود في هذه الأثناء يتجولون بدباباتهم المدرعة في شوارع الحارة الصغيرة .. في تلك المدرعة ينظر الجندي الصهيوني ,,, ويفاجأ
من منظر الصبي .. يرتعب قلبه .. الصغير محمد يركض .. وهو يخفي شيئا بين يديه المضمومتين ..
يتمتم الجندي : لا بد أنها قنبلة ، إنه انتحاري .. ، تتحرك يد الجندي لتطلق النار ..، رصاصات متفجرة اخترقت قلب الصبي .. وصدره
وبطنه ..
إنه دفاع عن النفس ، همس الجندي بذلك لنفسه .. مؤكداً أن الصبي كان يحمل قنابل في يده ، تحرك بدبابته المدرعة مبتعداً عن المكان .
انتشر الخبر في الحارة الصغيرة .. وهرول الناس لنقل جثة الصبي إلى المستشفى بامكاناتهم البسيطة .
لم تكن تدري أم محمد بأن ابنها هو الشهيد .. لقد ذهب ليشتري الحلوى ، جمعت الأم أبنائها الصغار في حجرها ، تكاد تصعق من هذا
الخبر .. كيف يقتلون طفلاً ؟ . سمعت الناس يقولون إنه لا يتجاوز العاشرة من عمره .. ربما سقطت دمعات من عينيها .. وهي تسأل الله
أن يهون مصاب أم هذا الشهيد .. كان يصعب عليها والدة الشهيد.. دعت الله أن يخفف عنها .. ولم تكن تدري أنها هي والدة الشهيد .. فيا
للمفارقة العجيبة !!!
حين تتحول الحلوى الى متفجرات .. ويأتي الشهيد محمد مكفناً ويداه مضمومتان على شيء قد اختلط بدمائه الزكية .. يصعب التمييز
ومعرفة الشيئ .. يحاول أحد الأطباء جاهداً أن يفتح يد الصبي المضمومة .. ليكتشف ماهية الشيء الغالي الذي يضمه الشهيد محمد ، وبعد
أن اكتشف مادة المتفجرات التي أطلق اليهود بسببها الرصاص .. قال بعبارة قطعت نياط قلوب الحاضرين واستنزفت ماء عيونهم " إن
المتفجرات كانت حلوى "!!
__________________