بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
===
أظهري عاداتك الطيبة أمام طفلك(2)
تهذيب اللسان
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: أدبني ربي فأحسن تأديبي
لأنه تأدب بأدب القرآن وتخلق بأخلاقه، فقراءة القرآن الكريم أمام الطفل يُعوده على سماع الآيات الكريمة التي يرتاح لها خاطره ويطمئن قلبه الصغير أمام جمالياتها وسمو كلماتها البينّات، كما أن سماع القرآن وحفظه يُعرِّب لسان الطفل ويهذبه فيكون الطفل أعظم بياناً وفصاحة وبلاغة وأدباً ويرقى بعاطفته ويجعلها تتسمُ بالصدق والإيمان الخالص لوجه الله- تعالى-.
ويرى الدكتور محمد طه عسر: أستاذ الأدب بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر- أن الطفل يعتمد في تفكيره على البديهة لا المنطق فهو يخلع الحياة- على الشمس ويتخيلها وهي تمشي لأنها في منطقة تتحرك والحركة لا تكون إلا صنعة للأحياء، وهو يعتقد أيضاً أن الطيور تتكلم، والقطط تبكي، إذاً الطفل يتخيل أشياء وأشياء خيالية وهذه الأشياء تتناسب عكسياً مع عُمره وأي لعب وهمي لديه يُكسبه الحس المعرفي والدرامي، لهذا تُعد مرحلة الطفولة بمثابة المخزن الفني – الذي يتيح للطفل أن يتلقى باللغة الفنية في صورتها العملية ليشربها ويتمرَّس عليها – والطفل بهذه الطريقة يمرُّ بتجارب كثيرة تُختزن في عقله الباطن وسُرعان ما تمرُّ الأيام فيسترجعها ليُسقطها بالإيجاب على سلوكياته وتصرفاته بعامة.
وأما إذا ما تعود الطفل العادات السيئة فإن محاولات القضاء عليها تُؤدي إلى صراع ذهني يتناوب الطفل وبمرور الوقت يٌقارن الطفل بين العادات السيئة وبين العادات الصحيحة فيستبدلها تلقائياً لو استشعر خطورة تلك العادات السيئة وهنا يأتي دور الأم والتي تقوم بتمرير الطفل بتجارب عدة تجعل الطفل لا إرادياً يقارن بينها وبين بعضها الآخر.