ما هي أهم النقاط التي يجب على كل مسلمة أن تضعها نصب عينيها وهي تدعوا أخواتها إلى الله ؟
إن أهم ما يجب أن تضعه الأخت نصب عينيها وهي تدعوا إلى الله :
1/ إخلاص النية لله سبحانه وتعالى وهذا أمر مطلوب من الناحية الشرعية ، ومدار قبول العمل عند الله تبارك وتعالى على هذا الشرط ، لذلك جاء في الآية : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين .. )
و جاء في الحديث المتفق عليه ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .
كما أن الصدق ركيزة من ركائز التأثير في الآخرين ، ومن هنا فإنه يجب على الأخت الداعية أن تراقب نيتها وأن تكون حريصة كل الحرص على ألا يدخل على نيتها ما يفسدها كالعجب والريا وحب الجاه والسمعة أو حب المدح فبالتالي تفقد خاصية التأثير بل قد تقع في الهلكه .
ثم الصدق مع الله هو مفتاح القلوب لأن الله عز وجل إن علم في الأخت الصدق فتح لها العقول والقلوب ، ووضع لها القبول في قلوب الناس .
2/ عليها أن تتسلح بسلاح العلم الشرعي ، وهذا ضروري بالنسبة للداعية حتى تكون عالمه بالذي تأمر به أو تنهى عنه ، ولا يشترط في الداعية أن تكون علامة حتى تؤدي دورها في الدعوة .. كلا .. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بلغوا عني ولو آية) . لكن هذا القليل الذي يبلغ يجب أن يكون بعلم ،وأن لا تتجاوزه في الفتوى ، لذلك ننصحها
بدراسة العلم الشرعي .
قبل أن تقدم على درس يجب أن تخضر له تحضير جيداً حتى لا تقع في الخطأ في أمر شرعي .
ننصحها بكثرة المطالعة في كتب العلوم الشرعية ، ويمكن أن نقول بإيجاز ( إن الداعية كلما كانت قوية في جانب العلوم الشرعية فإن ذلك أدعى إلى تحقيق ما تصبوا إليه من نجاح ) وهذا هو السر في دور العلماء والعالمات عبر تاريخنا التليد .
3/ ( الصبر) خاصية وصفة ضرورية للداعية إلى الله عز وجل لآن هذه الداعية سوف تخالط أصناف كثيرة من الناس وهؤلاء الناس أنما هم معادن عجيبة ففيهم القوي والضعيف والكريم والبخيل والشجاع والجبان وقوي الإرادة وضعيفها .. والثقيل .. وخفيف .. الظل والذي يفهم بسرعة والأناني والإنكاري ... إلى غير ذلك من هذه الثنائيات المتقابلة
وعندما تتعامل مع شرائح المجتمع ، تجد أمامها كل هذه الثنائيات فمن لم تتحلى بالصبر والإحتمال .. فالأولى لها أن تجلس في البيت منذ اللحظة الأولى والنبي صلى الله عليه وسلم صور لنا هذا التلازم أجمل تصوير لما قال لنا : ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .
لذلك ذكر الصبر في القرآن كثيرا ومدح الله الصابرين من النبيين ومن غيرهم من أهل الإيمان وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة في الصبر على أذى قومه له أثناء تأديته الرسالة .
وهذا الصبر الزاد المهم يدفعنا إلى فرعية منه ربما ألتصقت به غالباً ألا وهي ..
4/ ( الثبات والإستمرار ) لأن قليلاً دائماً خيراً من كثيراً منقطع وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل .. فأحياناً تبدأ الداعية بحماس وبينما هي في خضم عملها الدعوي وتحتك بالناس وتفاجأ بهذه الثنائيات فتبدأ تتراجع خصوصاً إذا تعرضت إلى بعض المشاكل فهذه ردت عليها بغلطة وتلك كشرت في وجهها .. وفلانة المتعصبة لمذهب ردت عليها بملا يتناسب مع أخلاق العلماء .. فلا بد من هذه الضغوط ومن الصبر والإحتمال والترابط والإستمرار .. وطرق الباب على الناس دونما يأس .. ولا كلل ولا ملل .
وأحب أن أؤكد على قضية من أدق وأهم القضايا في مجال ما نذكره ونتكلم وللقضية خلاصتها .. هو أن بعض تلامذة الشر إذا رأى ناشطة في مجال الدعوة إلى الله تعالى .. وناجحة ومؤثرة يحاربونها بمجموعة من الأسلحة .. ولعل أخطر وأفتك سلاح يستخدمونه في حربها ( الشائعات ) ( الإفك ) ( الإفتراء ) بحيث أنهم يشيعون عنها الأعاجيب حتى يقعدوها عن دورها ويحطموها .
فعليها أن تصمد وتثبت وتستمر ولا تبالي ( والله يدافع عن الذين آمنوا ) ( وما حادثة الإفك ) التي ذكرت في القرآن والسنة التي أثارها رأس النفاق عنا ببعيد .
بل فيه زاد للدعاة والداعيات في هذا الطريق .. طريق الدعوة .. نقول هذا لان كثير من الأخوات تظن أن طريق الدعوة مفروشاً بالورود .. ثم لما ينخرطن في هذا العمل يجدن الصعاب والعقبات فربما يكون مفاجأة للبعض فيقعدها عن الدعوة .. لذلك عليها مسبقاً أن تتزود بالصبر ( والأمل ) ( والثبات ) ( وعدم اليأس ) ( والثقة بنصر الله تبارك وتعالى ) .
5/ ( زاد الصلاة والعمل الصالح ) ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) .
في هذا الطريق يحتاج المرء إلى محطة يقف عندها ليتزود بالزاد الذي يجعله قادراً على الاستمرار فالمرء ضعيف بطبعة ، فلا بد أن يلجأ إلى الجبار القهار المنتقم .. الذي بيده ملك السموات والأرض ويلجأ إلى الصلاة معراج المؤمن فإن فيها راحته ، وسعادته ، واستقراره ، وطمأنينته ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمراً لجأ إلى الصلاة .. وكان يقول لبلال رضي الله عنه أرحنا بها يا بلال ..
فعندما يقف بين يدي الله تعالى معلناً ( الله أكبر ) خالعاً عنه .. كل متعلقات الأرض والدنيا ليصفوا ويزكوا .. ما أحوج المؤمنين إلى هذا .. وكذلك لا ينسى أن يكون على صلة بذكر الله دائماً وأن يعمل على التحقق بخلق ( الدعاء والمناجاة ) واللجوء إلى الله خاشعاً متضرعاً بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم .. ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، و أنت ربي ..) ليصل في نهاية المطاف إلى قناعة ( اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ).. فما أحوج الداعية إلى ساعة يخلوا بها مع ربه جل جلاله يناجيه ويذكره .
6/ أن يكون ( قدوة حسنة ) في سلوكه وأخلاقه وإلتزامه وعبادته وقربه من الله فالتربية بالقدوة لها الأثر الكبير والحال قبل المقال ، والكمال في تحقق الأثنين معاً ولكن الحال أهم لعدة أسباب منها :
أن المؤمن لا ينجو من بين يدي الله إلا إذا عمل بما علم
وعالماً بعلمه لم يعملن معذبُ من قبل عباد الوثن
ومن أول من تسعر به النار عالماً قأرئ تعلم لأجل أن يقال عنه أنه قارئ .
7/ ( التربية البنائية ) أي أن يكون الداعية قائماً على هذه الخاصية وهذا يخرجها من قضايا الخلط والعبثية والأرتجال .. ومن مقتضيات هذه المسألة قضيتان ..
الأولى : التدرج .. وذلك بالرفق بالمدعوات والإنتقال معهن من حال إلى حال .. ومن لبنه إلى لبنة ولا تضع لبنة على أخرى إلا بعد قياسات وموازين .
والثانية : الأولويات .. وهذا نافذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما أرسله إلى اليمن ( إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جاءتهم فادعوهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله .. ) الحديث .
فمثلاً العقيدة أولا ً فمن عندها خلل في العقيدة أو فساد في التصورات لا يكمكن أن تبتدا معها بأحكام المكياج والأصباغ وإنما تبدى بتصحيح العقيدة وغرس الإيمان فإن نجحت في ذلك فإنها ستجد سهولة في تغيير هذه المدعوة .
8/ ( تنويع وسائل الدعوة ): وهذا من نجاح الداعية إلى الله ومن الخطأ جعل الدعوة محصورة في باب الوسائل بالوعظ والكلام وهذه على أهميتها كما أشرنا إلى هذا قبل قليل إلا أنه لا يكفي ..
من هذا التنوع في وسائل قضايا الإحتفالات والندوات واستخدام الأجهزة الحديثة كالبروجكتر ، والفيديو ، وغيرها من الوسائل المؤثرة التي هي سلاح ذو حدين فإنها قد استخدمت في الشر .. فأثرت إيما تأثير فنحن أهل الدعوة أولى بها ضمن ضوابط الشرع مع ما يتناسب مع وضع المرأة وطبيعتها ..