بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلام على رسولنا الكريم و صحابته أجمعين
و لا حول و لا قوة إلا بالله
أعزائي القراء هل تعلمون من يعمل كالحمار أعزكم الله ثم في الأخير يجزى بان يهدده رئيسه بمتابعة جزائية.
ثم يريد ليستريح قليلا من عناء التعب المضني يأتي رئيس آخر. يقول: قم لتعمل فإن رئيسا آخر أكثر منه رتبة لا يريد أحدا لا يعمل سبحان الله.
هذه قصة أحد الأصدقاء يعمل في مكان مع كثرة الرؤساء:
في فصل الصيف يأخذ كل موظف إجازته السنوية فلذلك يوجد فراغ في الإدارة، فكلا يعوض أحد رفاقه. ( و فضل عدم أخذ إجازته الا في شهر رمضان كونه مريض بداء السكري ). وهو شاب يحب عمله، و أين في مكان لابد أن لا يظلم فيه احد. وهو يعمل في منصب لا صلة له بجميع الأعمال التي يعملونها، إلى أنهم ادخلوه فيها و يقول لهم ليس من اختصاصي، فيهددونه برئيسهم رغم ذلك كان يعمل و عرقه يسيل منذ أن يدخل صباحا حتى يخرج في المساء.
فلما كانت ملفات تخصه ليعملها في هذا المكان كان أحد الوثائق قديم بشهر أو شهرين، و كان رؤساءه يمضون مثل هذه الملفات أحيانا عند الضرورة، فلم يرد الرئيس أن يمضيها. غضب و لكن بعض من الأشخاص هدؤوا من روعه و قالوا: له اذهب إلى الرئيس الفلاني ربما يمضيها لك ( و كان في هذه الوثيقة خطأ مادي لم يصحح منذ سنة تقريبا من الجهود المضنية لتصحيحه دون جدوى و لا يوجد عنده إلا تلك الوثيقة صحيحة و كي يخرج وثيقة أخرى يتطلب منه مجهودا آخر و خروج من العمل). فأراد المساعدة فصار يلتصق كثيرا من زملائه حتى يصحح الخطأ.
فلما أخذ الملف و فيه الوثيقة الميتة كما يزعمون إلى الرئيس الآخر و حكي له عن طيب خاطر قصة الوثيقة، كونه تعب من العمل.
إلى ان قال الرئيس: لما رفضها الرئيس الآخر فقال له لان الوثيقة ميتة.( و لم يكن دارسا للقانون و لا يحب دراسة القانون )، فاخذ الملف مباشرة للرئيس الاخر. و استدعى الرئيس الاخر صديقي و بدأت قصة جديدة.
قال له الرئيس الكبير: لما رفضت الوثيقة فأجابه و هو يرجو أن يمضي الملف، ( و كان معه الرئيس الذي اخذ له الملف)
فأجابه: بان الوثيقة ميتة.
فقال له: لما أخذتها لهذا الرئيس.
فأراد صديقي أن يحكي قصة الوثيقة و العام من التعب حتى تصحح و لم تصحح.
فقاطعه قائلا: لا أريد معرفة الأسباب أريد فقط لما رفضتها منك.
و ذلك الرئيس يقول: شددت عليه حتى اعترف برفض الإمضاء.
و صديقي ينكر، و يريد أن يحكي قصته، و لكن لا آذن تصغي إلى شكواه.
و هدده الرئيس الكبير بمتابعة جزائية، و سؤل صديقي هل يعلم.
و يجيب صديقي: لا علم لي ( فإنها مجرد وثيقة ما هذه القوانين المتعبة).
و لم يمضى الملف. و خرج خائبا، و طلب منهم العذر حتى تركوه.
حتى أنه ذكر أنه لم يبكي من قبل هكذا خوفا على أي شيء و لكنه بكى، و واصل كلامه لم استطع الخروج لأن أخرج وثيقة مماثلة التي كانوا يرونها سهلة الاستخراج ولكنها و الله صعبة يفضل أن يخرجها من مصدرها التي يخرجه منها جميع الناس رغم خطأها و لا يقابل رؤساء جدد.
و في المرة الأخيرة انتهت عطلة جل العمال، فأراد أن يستريح من هذه الأعمال الشاقة التي لا علاقة له بها، و أراد أن يعمل في مجال تخصصه. لكن يفاجئه رئيسه الصغير بان يقوم ليعمل في جهة أخرى لا علاقة له بها
فأجابه صديقي: قد دخل جل العمال فماذا يفعلون و كان معه أحد شبه عامل ( من الموعودين بالدخول في العمل و لا يأمل إلا أن يدخل في العمل ) فهدده مجددا برئيس عملهم.
و قال: ماذا أنت تعمل.
فمن شدة الغضب قال: أنا أتفرج وكانت بقربه حبات حلوى كونه أصيب بنزول السكري.
فقال له: هي انهض فاني مقدرك كثيرا.
فلم يشعر حتى خرج من ملة الإسلام مباشرة و صارت زوجته مطلقة منه و خسر دينه و دنياه و كاد يجن لو لم يغادر ذلك المكان الذي يستعيذ منه كل من يدخله و لم يعد الى العمل من ذلك اليوم .