ترك الاسكتلندي جيم موريسون (41 سنة) بلاده منذ خمس سنوات وجاء إلى دبي ليستثمر 10 ملايين دولار في إنشاء شركة قيمتها الحالية في سوق بورصة لندن نصف مليار دولار (حصته 80% من الأسهم)، حققت في العام المنصرم أرباحاً قاربت 35 مليون دولار من مبيعات قيمتها 136 مليون دولار (بنسبة أرباح 27%). إنها شركة آيميت للهواتف النقالة، المتخذة من مدينة دبي للإنترنت مقراً لها، مع فروع في أكثر من 20 دولة حول العالم.
زادت أرباح آيميت 100 مليون دولار أمريكي في العام الماضي فقط مقارنة بالعام الذي قبله. هذا العام لا تبدو بدايته مربحة للشركة، فكما أعلنت الشركة رسمياً أن وفاة حاكم دبي الشيخ مكتوم أدت لإلغاء/تأجيل مهرجان دبي للسياحة والتسوق، و أدت بعض المشاكل التصنيعية لحدوث تراجع في معدلات إنتاج الهاتف آيميت جام (جميع هواتف آيميت يتم تصنيعها في تايوان بواسطة شركة HTC ولذا تجد هذه الطرازات متوافرة تحت مسميات متعددة) نتج عن كل ذلك تراجع في أرقام المبيعات حتى الآن، على أن موريسون يبدو غير قلق من الأمر.
لا نعرف بالضبط كيف حصل موريسون على العشرة ملايين الأولى وعمره 32 سنة، لكن عاشق العمل الشاق لم يرض بترف العيش في ظل هذه الثروة الصغيرة، وهو يقول: “العمل في مجال أنت تحبه لا يصبح اسمه عملاً بعدها ، ولكي تصل إلى ما وصلت أنا إليه في الحياة والعمل، عليك أن تضع كل ما تملكه على المحك: حياتك وممتلكاتك وتفكيرك وتركيزك، بدون ذلك لن تستطيع اجتياز العثرات والمشاكل في العمل”.
بعد نجاح طرح أسهم شركته في بورصة لندن (في 27 سبتمبر 2005) أعلن موريسون وقتها أنه يفكر في طرح أسهم شركته في بورصة دبي بعد عام أو أكثر، لكنه عاد وأكد أن الشركة تفكر حاليًا في طرح بعض أسهمها في بورصة سوق دبي المالي العالمي الجديد (DIFX) لكنه ليس في عجلة من الأمر، فالشركة القوية تمضي من نجاح لآخر، وهي ليست بحاجة إلى المال حالياً. الطريف في الأمر أن موريسون لا يريد لشركته أن تكبر فتصبح مثل شركة نوكيا، التي يراها شركة مملة تبعث على الضجر، وهو يؤكد أن اليوم الذي تصبح فيه آيميت مثل نوكيا، سيحزم حقائبه ويرحل.
إذا حدث وكنت تسير في شوارع دبي، ومررت بجانب سيارة هامر عليها دعاية لشركة آيميت، فأنت في قمة حظك، فهذه سيارة الفتى موريسون، الذي ما أن يرى أحداً يستعمل هاتفاً من صنع شركته حتى يبادره بالسؤال عنه وكيف وجده. يذكر موريسون كيف أنه دخل محل جامبو لبيع الالكترونيات في دبي، ليتحدث مع العملاء الذين يشترون هواتف آيميت، وما أن ذكر لأحدهم أنه رئيس شركة آيميت التي تتخذ من دبي مقراً لها، حتى أصابته الدهشة التي سرعان ما تحولت للشعور بالفخر، وما كان منه إلا أن اشترى جهازي آيميت. هكذا يشعر المواطنون بالفخر من الصناعات التي استقرت في بلادهم.
يتحدث الناس فيقولون أن عُمر شركة آيميت هو فقط أربع سنوات، لكن في الحقيقة آيميت عمرها يبدأ منذ السنوات الخمسة التي قضاها موريسون في شركة الاتصالات البريطانية (ثنك تنك)، حيث عمل مع فريق عمل كبير، على أن العامل الأهم من وجهة نظر موريسون هو الدعم المالي والفني من شركة الاتصالات البريطانية بريتش تيليكوم. كان لدى موريسون شكوكه وقتها حول مستقبل هذه الشركة والطريق الذي اختارت أن تسير فيه، ولذا قرر أن يترك العمل بها ويؤسس شركته كاريير ديفيسيس في مدينة جلاسكو الاسكتلندية (والتي تحولت فيما بعد إلى آيميت) بالاستعانة بأربعة من العاملين معه. كان موريسون قد بحث في إمكانية الدخول إلى سوق الشرق الأوسط، كجزء من نشاط بريتش تيليكوم، لكنه رأي أن الوقت حان ليأخذ الأمور في يديه لينتقل بنفسه وبشركته إلى الشرق الأوسط.
“عندما قدمت أولاً إلى دبي، وجدت السوق بمثابة مجمع قمامة كبير، إذ كان الكل يستورد جميع أنواع البضاعة لبيعها على علاتها، دون التفكير في تخصيص المنتجات التي يبيعونها أو تقديم خدمات ما بعد البيع والضمان والصيانة، وهنا حيث تتميز هواتف آيميت، فنحن لا نرمي بأي جهاز في السوق، بل نجتهد كثيراً في تخصيص هواتفنا من أجل المستخدمين، ومن أجل تقديم خدمات متميزة. سياستنا هي تخصيص هواتفنا لتناسب المنطقة التي سنطلقها فيها، خاصة للشركات الكبيرة”. وهو توقف لحظة ليعود فيقول: “أعني فكر فيما لو حاول أحدهم الاتصال بشركة نوكيا وقال لهم أريد تخصيص هذا الهاتف، أظن نوكيا ستمنع قبول أي اتصالات من هذا العميل في المستقبل!”.
غني عن البيان أن منافسي شركة آيميت كثرة، لكن لعل أهمهم شركة بلاك بيري، وعند سؤال جيم عن رأيه في إعلان بلاك بيري نيتهم دخول سوق الشرق الأوسط، وعن رأيه هو شخصياً في هذا الهاتف المنافس كان رده أنه يعرف هذا الجهاز جيداً، وأنه ساعد على دخول هذا الجهاز السوق الأوروبية، وأنه يعرفه عن ظهر قلب. يرى جيم أن بلاك بيري يناسب من هو بحاجة للخدمات النصية، مثل كتابة الرسائل البريد الإلكتروني وتبادلها، لكنه لا يناسب من يريد أكثر من ذلك، وعليه فهذا الهاتف أمامه رحلة طويلة يقطعها قبل أن يلبي احتياجات المستخدمين العرب.
الآن إلى السؤال الأهم، من أين جاءت تسمية آيميت، فنحن نعلم أن كلمة Mate تعني صديق في اللهجة الانجليزية والاسكتلندية والاسترالية، وضمير آي يعني أنا، وكانت الفكرة هي الجمع ما بين كلمتي “أنا” و”صديقي”، ليصبح المعنى المرجو “الهاتف صديقي”. العام الماضي تبرع موريسون بمبلغ 15 مليون دولار لتأسيس جهة تتولى رعاية المشاريع الناشئة في الإمارات وتوفير كل الدعم لهم، فموريسون يشعر بالامتنان لمدينة دبي التي ساعدته على النجاح، وهو يحرص على رد الجميل لها ولشعب الإمارات كلما أتيحت له الفرصة لذلك.
منقول