فجاء خبر وفاة أبي ( رحمه الله) كالصاعقة وصل مسمعي ولكنه استقر في
قلبي فانتفض ....... ( نفضة المفزوع )
وقفت لحظات صمت رهيبة وكأني أصبت بالصمم لم اسمع ما حولي من يبكي
ويسترجع .......
وتجمدت أطرافي وشلت حركة كل حواسي وزاغ بصري وذرفت عيناي دمعة حائرة
غير مدركة ما حدث أو بالأصح مستنكرة .
حملتني قدماي إلى وسط إخوتي قلبت بصري بين الحاضرين منهم أبحث عن نظرة
تقول لي : ( لم يمت ) لقد كان ما سمعت خطأً .
.
.
.
وصلت و في طريقي إليه لعلي أراه يكلمني أو ينظر إلي بعينيه ويودعني
وصلت وأخذت أنظر إلى ......
ذلك البيت مهد طفولتي وشبابي وتقلبت بي الذكريات التي تجمعني به وكأنها شريط
سريع ويلمح لكل شيء لمحة خاطفة .....
تذكرت عندما كان يدللني ويمازحني ويحتفي بمقدمي ويرحب بي ......
ارتعشت رعشة أيقظتني من خيالاتي وذكرياتي وتملكني الخوف والهلع .
كنت وجلة من دخول تلك الحجرة التي تعودت أن أجده جالساً فيها , وأقبل عليه
ملقيةً سلامي ومقبلةً رأسه الحنون ويده العطوفة , سائلة عن صحته وأخباره ,
ولكن هذه المرة اختلفت فقد دخلت تلك الحجرة فوجدته ممداً على فراشه ومسجى
بغطاءه ولاحراك فيه ولم اسمع له صوتاً ولا نحنحه .
أقبلت عليه وتسبقني دموعي وفعلت كما أفعل دائما فقبلت رأسه ويده ولكن
كانت البروردة قد سبقتني إليه فبردت أطرافي وأحسست عندها وكأن ريح باردة
تنخر عظامي وتعصف بي حتى الصميم وتعصر قلبي ألما وحسرة عليه .
تلمست وجنتيه وتأملت وجهه فلم يساورني شك بأنه قد يكون نائما , فحملت
يده ووضعتها على خدي لعلني أجده يمسح دمعتي كما كان يفعل دائماً فسقطت .....
عندها أيقنت أنني فقدت تلك الروح الحانية والحبيبة إلى نفسي وأنني فقدت أبي
ذرفت دموع الحرقة والألم وأدركت أنه قد حان الرحيل والوداع .....
الرحيل المر
و
الوداع الأخير
لحظات مرت ولكنها لم تمر
لحظات الفراق
لحظات خوف ورهبة
.
.
فقلت بصوت متهدج وداعاً يا ....أبي
.
.
رحمك الله رحمة واسعة وغفر لك ولجميع المسلمين .