اجعل غاية تشبثك في مؤاخاة من تؤاخي ومواصلة من تواصل توطين نفسك على أنه لا سبيل لك إلى قطيعة أخيك وإن ظهر لك منه ما تكره ، فإنه ليس كالمملوك تعتقه متى شئت أو كالمرأة التي تطلقها إذا شئت ، ولكنه عرضك ومروءتك . فإنما مروءة الرجل إخوانه وأخدانه ، فإن عثر الناس على أنك قطعت رجلا من إخوانك - وإن كنت معذرا - نزل ذلك عند أكثرهم بمنزلة الخيانة للإخاء والملال فيه . وإن أنت مع ذلك تصبرت على مقارنته على غير الرضا عاد ذلك إلى العيب والنقيصة . فالاتئاد الاتئاد ! والتثبت التثبت ! .”
" وإذا نظرت في حال من ترتئيه لإخائك ، فإن كان من إخوان الدين فليكن فقيها غير مراء ولا حريص ، وإن كان من إخوان الدنيا فليكن حرا ليس بجاهل ولا كذاب ولاشرير ولا مشنوع "
" فإن الجاهل أهل أن يهرب منه أبواه ، وإن الكذاب لا يكون أخا صادقا . لأن الكذب الذي يجري على لسانه إنما هو من فضول كذب قلبه ، وإنما سمي الصديق من الصدق . وقد يتهم صدق القلب وإن صدق اللسان . فكيف إذا ظهر الكذب على اللسان ؟ وإن الشرير يكسبك العدو .ولا حاجة لك في صداقة تجلب العداوة . وإن المشنوع شانع صاحبه "
" واعلم أن انقباضك عن الناس يكسبك العداوة .و أن انبساطك إليهم يكسبك صديق السوء . وسوء الأصدقاء أضر من بغض الأعداء . فإنك إن واصلت صديق السوء أعيتك جرائره ، وإن قطعته شانك اسم القطيعة ، وألزمك ذلك من يرفع عيبك ولا ينشر عذرك . فإن المعايب تنمي والمعاذير لا تنمي