رمضان كريم منتديات رمضان كريم
 
بلوتوث منتديات العاب فلاش دليل مواقع ماسنجر بلوتوث بنات اعلانات

هل تحب ان تصبح مشرف في منتديات الا أنا ... اضغط هنا --- هل رشحت نفسك للاشراف ... تعال وشوف النتيجة ... هنا

موبايلي


11-9-2008
10-9-2008
4-10-2008
25-9-2008
15-9-2008



الروض 20-9-2008




روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية
مرحبا [ زائر ] ... فكر و سجل معنا وتتميز بالكثير من الخصائص ... لو موافق تسجل اضغط هنا

العودة   منتديات عالم الا أنا - برامج العاب رسائل صور تفسير احلام حواء > نسائم ليل > قصص و روايات و حكايات


جويا لانجري

الفصل الثانى من القصة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-04-2007, 05:28 PM   #1 (permalink)
عضو جديد
 
الصورة الرمزية asdmamdouh
 
تاريخ التسجيل: 21, 4, 2007
الجنس: Male
المنتدى المفضل: تراحيب
المشاركات: 20
المواضيع: 22
الردود: -2
التواصل:
حالة الاتصال : asdmamdouh غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا
Thumbs up الفصل الثانى من القصة

أولا : احب أن أشكركم على المشاركات الجميلة وعرفان بفضلكم سوف أكمل القصة وها أنا أكتب لكم الفصل الثانى من قصة واه إسلاماه لأحمد بأكثير وهي قصة فيه العبر والعظات العالية جدا ومن أهم ما فيها هو الحث على الجهاد وحبه اللهم انفع بها من يقرأها
الفصل الثانى
استعداد جلال الدين لمواجهة التتار
طلَّق جلال الدين ما كان فيه من الدعة والراحة منذ تلك الليلة التي عاهد فيها نفسه على المسير لقتال التتار، وقضى قرابة شهر وهو يجتهد في تجهيز الجيش وإعداد العدد وتقوية القلاع في مدن بلاده، وبناء الحصون على طول خط السير، يعاونه في ذلك صهره ممدود، حتى إذا تم له من ذلك ما أراد، عيّن يوم المسير، وكان جلال الدين كأغلب ملوك عصره مولعاً باستطلاع النجوم، فهو يستشير المنجمين كلّما هم بأمر عظيم، فلما أراد المسير لقتال التتار بعث إلى منجمه الخاص فحضر عنده، فأمره بالنظر في طالعه، فقال له المنجم: ( إنك يا مولاي ستهزم التتار ويهزمونك، وسيولد في أهل بيتك غلام يكون ملكا عظيما على بلاد عظيمة، ويهزم التتار هزيمة ساحقة)
قال له جلال الدين: ( ماذا تقول؟.. يهزمني التتار وأهزمهم !)
فسكت المنجم لحظة كالمتهيب لما يقول ثم قال له: ( يا مولاي بل تهزمهم ويهزمونك ).
وكان الأمير ممدود حاضراً، فأدرك ما ساور جلال الدين من الخوف لما قاله المنجم، وأشفق على جلال الدين من أن يرجع عن عزمه، فالتفت إلى المنجم قائلاً: ( يا هذا لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما جئنا بك لتبشر السلطان لا لتخوفه، وليس السلطان بمن يخاف من تنبؤاتك ).
سكت المنجم هنيهة كمن يقول: ليس هذا بذنبي ولكنه ذنب الكتاب الذي بين يدي، ثم قال ( إنني عبد السلطان، إن شاء صدقته، وإن شاء بشرته ).
فقال جلال الدين: ( بل أصدقني، لا أريد إلا الصدق، فقل لي متى يولد هذا الغلام الذي ذكرت؟).
فنظر المنجم في كتابه وأخذ يحسب، ثم قال: ( إنه يولد في خلال هذا الأسبوع).
فنظر جلال الدين إلى ممدود كأنه يعجبه مما يقول المنجم، ولكن ممدود لا يشاطر جلال الدين العجب، ويرى أن المنجم لا بد أن يكون قد ألمّ بحمل زوجة السلطان وقرب وضعها، ولا يعز عليه بعد ذلك أن يتنبأ بأنها ستلد ذكراً، فإذا ولدت أنثى فلا بأس عليه من ذلك لأنه لم يقل يولد للسلطان، وإنما قال يولد في أهل بيته، وأقارب جلال الدين في غزنة وغيرها لا يحصون كثرة، وربما علم أيضاً أن أخت جلال الدين حبلى متم فيكون احتمال مجيء الغلام من إحدى المرأتين أقوى.
هكذا يرى ممدود في هذا المنجم، وغيره من المنجمين والضاربين للرمل والقارئين في الكف، إنهم ليسوا إلا دجالين يدّعون معرفة الغيب بما أوتوا من براعة وفطنة في تبين أحوال من يستفتيهم، وتقصي أسراره ودخائله، وعلى قدر هذه الفطنة في تبين أحوال من يستفتيهم، وتقصي أسراره ودخائله، وعلى قدر هذه الفطنة والبراعة يوفقون إلى إصابة الحقيقة في تنبؤاتهم وتخرصاتهم.
وخطر لممدود في خلال ذلك خاطر لم يكد يتبينه ويجيل ذهنه فيه حتى ريع لما انطوى عليه من الخطر، فربما تلد زوجته ذكراً وتلد زوجة جلال الدين أنثى، فيوغر ذلك صدر جلال الدين عليه، وربما يذهب به إلى أبعد من ذلك فيحمله على قتل الغلام ولو في السر، إذا خشي من انتقال ملكه إليه وانقطاعه عن ولده، فهو يعرف حرص الملوك وتهالكهم على أن لا ينقطع الملك عن نسلهم، وأنهم لا يتحرجون في ذلك من الفتك بأقرب الناس إليهم وأمسّهم بهم رحما، ولكنه طرد هذا الخاطر الغريب عن نفسه، واستعاذ بالله من نزغات الشيطان، وجعل همه بعد ذلك أن يطعن على التنجيم والمنجمين عند جلال الدين، ويصرفه عن الاعتقاد بهم والثقة أقوالهم، وجعل يورد وقائع من التاريخ، كذبت فيها تخرصات المنجمين، ومن أبرزها ما اتفق للخليفة العباسي المعتصم بالله لما أراد أن يسير لفتح عمورية من بلاد الروم، فنهاه المنجم عن السير في ذلك اليوم لأن الطالع، لم يكن في صالحه، وأنذره بالهزيمة، فلم يؤثر ذلك في عزم الخليفة، وضرب بكلام المنجم عرض الحائط، وتوجّه ليومه ذاك فكسر جموع الروم وفتح عمورية.
ولكن هذا لم يصرف جلال الدين عن الاهتمام بما قاله المنجم والتفكير فيه، فكثيراً ما يفرح له ويرى فيه بشارة بانتصاره على التتار، ولكنه لا يلبث أن يحزن حين يذكر أن التتار يهزمونه في النهاية، ثم يذكر أمر الغلام فيهون على نفسه الخطب، ويجد في ذلك بعض العزاء، إذ يستخرج من ذلك أن المُلك سيدوم في بيته، وأن هزيمة التتار الكبرى ستتم على يد أحد أبنائه.
ولم يكن الأمير ممدود بأقل من جلال الدين اهتماماً بما تنبأ به المنجم على سوء رأيه فيه وعدم تصديقه به، فإنه لم يستطع أن يجتث من قلبه الوساوس التي علقت به، فبقي ذلك الخاطر الغريب يختلج في صدره نهاراً ويؤرقه ليلا، حتى حرج به وضاق بكتمانه ذرعاً، فأفضى به إلى زوجته جهان خاتون، وحدّثها بحديث المنجم، وشرح لها خوفه من أن تلد هي غلاماً وتلد عائشة خاتون جارية.
فشرَكته جهان خاتون في الخوف، لما تعلم من طباع أخيها، ولكنها كتمته في نفسها وتظاهرت لزوجها بأنها لا تخشى شيئاً من ذلك، لأن أخاها جلال الدين يحبها ويعزها، ويستحيل أن تمتد يده إلى أبنها بسوء.
وأخذت تدعو الله من يومئذ أن يرزقها ابنة ويرزق أخاها جلال الدين أبناً، ولكن الله لم يستجب لها، فلم يمض يومان حتى جاءها الطلق فولدت غلاماً وجاءت زوجة جلال الدين بجارية.
لقد تحقق ما كان يخشاه الأمير ممدود، فقد تغير جلال الدين لما بشرّ بالأنثى، وظل وجهه مسوداً وهو كظيم، وأيقن أن الملك سينتقل إلى ابن أخته، على وجه من الوجوه فساءه ذلك، وأحب أن يرى الغلام فذهب إلى قصر أخته ليطمئن على صحتها، فلما وقع نظره على وليدها وهي ترضعه لم يملك أن يستر عنها التغير البادي في وجهه، وقرأت في عينه الغدر.
وأرادت جهان خاتون أن تلاطفه بقول يخفف بعض ما يجد في صدره، فلم تجد ما أرادت من ذلك، فسكتت واكتفت بنظرة وجّهتها إلى أخيها أودعت فيها كل معاني الحنو و الاستعطاف. وكان زوجها حاضراً فتولّى عنها الكلام فقال: ( إنه ابنك يا مولاي وأشبه الناس بك، لقد نزع إليكم يا آل خوارزم شاه في كل شيء، ولم ينزع إليّ في شيء)
فأجابه جلال الدين وهو يتكلف الابتسامة ويمسح بيده على خد الطفل: ( هذا الذي سيهزم التتار ) فبادره ممدود قائلاً: ( في ركاب خاله وخدمته إن شاء الله ).
قال جلال الدين: ( بل يرث الملك عني ).
- معاذ الله أن يرث ملكك إلا ابنك الأمير بدر الدين بعد عمر مديد إن شاء الله.
- لم يقل المنجم إن بدر الدين هو الذي يملك بعدي ويهزم التتار.
- إن المنجم أحقر من أن يعرف الغيب يا مولاي، فدع عنك تخرصاته ولا تعبأ بأقاويله.
وهكذا استطاع الأمير ممدود أن يدير الكلام عن الغلام ويصرفه إلى المنجم حيث تختلف رأيه فيه ورأي جلال الدين.
فرأى جلال الدين أن لا فائدة من حجاجه، وشعر بشيء من الخجل لما بدا منه من الارتياب بطفل صغير لا ذنب له حتى عاتبته عينا أخته النفساء ذلك العتاب الحاني المستعطف الذي كان أفعل في نفسه من وقع السهام.
وسكت جلال الدين برهة كأنه يعاتب نفسه على ما بدر منه في حق أخته وزوجها المخلصين في حبه، ثم دنا من سريرها وهو يغالب عبرة ترقرقت في عينيه، فطبع على جبينها الأبيض الناصع قبلة حارة كأنه يستغفرها مما هجس بخاطره من نية الشر بوليدها، ويعدها بأن يده لن تمتد إليه بسوء، فلم تجبه جهان خاتون بغير الدموع تنهمر من عينيها.
وجاءت الأنباء بأن التتار دخلوا مرو، وساروا إلى نيسابور فوضعوا في أهلها السيف وملكوها، وأنهم سائرون إلى هراة، فلم يبق لدى جلال الدين مجال للانتظار فآذن عساكره بالمسير، وخرج في ستين ألفاً يحث بهم السير حتى لقى طلائع التتار دون هراة، وكانوا قد حاصروها عشرة أيام ثم ملكوها وأمنوا أهلها وتقدموا يبتغون غزنة، فقاتلهم جلال الدين قتالاُ عظيماً حتى هزمهم وقتل منهم خلقاً كثيراً.
وبعث رسلاً تسللوا إلى هراة فأخبروا أهلها بما وقع من انكسار التتار، ففرح الناس فرحا ًعظيماً، وأخذوا يتنادون بأن خوارزم شاه قد بعثه الله حياً من قبره ليطهر البلاد من التتار، ووثبوا على حاميتهم بالمدينة، فلما عادت فلول التتار إلى هراة، وعلموا ما وقع من أهلها انتقموا منهم فقتلوا كل من وجدوه من الرجال والنساء والأطفال، وخربوا المدينة ونهبوا السواد وأتلفوا كل ما لم يقدروا على حمله من الأموال.
وطاردهم جلال الدين فأجلاهم عن هراة، ثم ما زال يتعقبهم حتى أوصلهم إلى حدود الطالقان، حيث أتخذها جنكيز خان قاعدة جديدة بعد سمرقند، يرسل منها بعوثه وسراياه ثم رأى جلال الدين أن يكتفي في هذه الغزوة بما أحرزه من الانتصارات عليهم، وأن لا يهاجمهم في قاعدتهم الجديدة حتى يستجم ويريح جيوشه من نصب القتال، ويعد جيوشاً أخرى ويستعد استعداداً جديداً لملاقاة أعدائه، فعاد ببهرة جيشه إلى غزنة بعد أن ترك حاميات قوية في البلاد التي طرد منها التتار.
وكان يوم قفوله إلى غزنة يوماً مشهوداً، احتفل به أهلها احتفالاً رائعاً، لم يغض من جماله إلا رجوع الأمير ممدود جريحاً محمولاً على محفّة، بعد أن أبلى بلاء حسناً في قتال التتار، وأبدى أروع آيات البطولة، وركب أعظم الأخطار، حزن جلال الدين لما أصاب صهره الفارس الشجاع، واهتم بعلاجه اهتماماً كبيراً، وابتغى له أحسن أطباء زمانه، وأغدق عليهم الأموال، ووعدهم بمكافآت كبيرة إذا وفِّقوا لشفائه، ولكن جراحه كانت بالغة، فلم تُجْد فيها مهارة الأطباء، وأخذت حالته تسوء يوماً بعد يوم، وكان جلال الدين لا يغب زيارته فهو يتردد عليه صباح مساء.
ولما ثقلت عليه العلة وأيقن بدنو الموت، بعث إلى جلال الدين أن يحضر، فلما حضر قال له بصوت متقطع وهو يحضن زوجته وابنها الرضيع: ( يا ابن عمي: هذه أختك جهان خاتون، وهذا ابنك محمود، فأولهما عطفك ورعايتك واذكرني بخير ).
فبكى جلال الدين، وأجهشت بالبكاء، وكان ممدود ينظر إليهما وإلى الطفل الرضيع نظرات تائهة، فلما رأى بكاءهما التفت إلى جلال الدين وقال له: ( لا تبك يا جلال الدين.. قاتل التتار.. لا تصدق أقوال المنجمين ).
وكان قد ثقل حينئذ لسانه ولم يلبث أن لفظ روحه وهو يردد الشهادتين.
مات الأمير ممدود شهيداً في سبيل الله ولم يتجاوز الثلاثين من عمره، تاركا ًوراءه زوجته البارة، وصبيا في المهد لما يدر عليه الحول ولم يتمتع برؤيته إلا أياماً قلائل، إذ شغله عنه خروجه مع جلال الدين لجهاد التتار، ولم يكن له – وهو يودع هذه الحياة ونعيمها – من عزاء عنها إلا رجاؤه فيما أعد الله للشهداء المجاهدين في سبيله من النعيم المقيم والرضوان الأكبر.
وفتَّ موته في عضد جلال الدين، إذ فقد ركنا من أركان دولته، وأخاً كان يعتز به ويثق بإخلاصه ونصحه، ووزيراً كان يعتمد على كفايته، وبطلا مغواراً كان يستند إلى شجاعته في حروب أعدائه، فبكاه أحر البكاء، وحفظ له جميل صنعه وحسن بلائه معه، فرعاه في أهله وولده، وضمهما إلى كنفه، وبسط لهما جناح رأفته، واعتبر محموداً كابنه يحبه ويدلَّله ولا يصبر على رؤيته، وكثيراً ما يجتذبه من يدي والدته إلى صدره، فربما بال الصبي على ثيابه فلا يزيده ذلك إلا حبا وتعلقا به، وكان حين يرجع من قتال التتار يسأل أول ما يسأل عن محمود أين هو ؟ فيجري إليه فيحضنه ويوسعه ضمَّاً وتقبيلاً، ثم يثنى بابنته جهاد التي كان يحبها ولا يصبر عن رؤيتها كذلك.
وهكذا نشأ الطفل محمود والطفلة جهاد في بيت واحد، تغذوهما وتسهر عليهما أمّان، ويحنو عليهما أب واحد، فكانا يحبوان معاً في دهاليز القصر وأبهائه، وربما خرج بهما الخدم إلى حديقة القصر في الصباح الباكر فطفقا يدرجان على العشب يتمرنان على المشي ووالدتاهما تنظران إليهما من شرفة القصر، تطالعان في عيونهما الحاضر الباسم، وتعزيان به عن الماضي الحزين والمستقبل الغامض، فإذا وقع أحد الطفلين على الأرض في غير بأس ضحكته هادئة، ثم رجعتا إلى ما انقطع من حديثهما، وربما تقع جهاد على الأرض فيدنوا منها محمود ليساعدها على النهوض، فتنظر إحدى الوالدتين إلى الأخرى وعلى ثغرها ابتسامة وفي عينيها سؤال حائر.. أيقدر لهذين الطفلين البريئين أن يشبا معاً في هذا العيش الرغيد فيكون أحدهما للآخر، أم تحول دون ذلك تقلبات الدهر وفجاءات القدر؟
وكيف تأمنان غدر الزمان وسطوات الغير، وتطمئنان إلى ما هما فيه من نعيم العيش وعز الملك، وقد شهدتا بعينيهما كيف انقض التتار على مملكة خوارزم شاه فقطعوا أوصالها ومزقوها شر ممزق، وكيف هوى ذلك الملك العظيم من أوج سلطانه، وانهزمت جيوشه التي كانت تملأ السهل والجبل، وتفرقت عنه جموعه حتى لجأ إلى جزيرة نائية مات فيها وحيداً شريداً.
ولا ينقص من قلقهما على المستقبل أن جلال الدين قد استطاع لذاك الحين أن يهزم التتار في كل موقعة لقيهم فيها، وأن يدفع غائلتهم عن البلاد التابعة له، وأن يتحدى جنكيز خان طاغيتهم الأكبر فيرسل إليه كتاباً يقول له في: ( في أي مكان تريد أن تكون الحرب ؟ ) فإن هذا لا يعني أنه قضى على خطرهم واستراح من هجماتهم، وقد كان خوارزم شاه أقوى وأعظم هيبة وأكثر جنوداً منه، واستطاع أن ينتصر عليهم في معارك جمة، ولكنهم غلبوه في النهاية بكثرة عددهم وتوالي إمداداتهم، وتدفقهم كالسيل، وانتشارهم كالجراد، وأن الأمل لضعيف في أن يقوى جلال الدين على ما لم يقو عليه والده العظيم.
ولم يمض على ذلك زمن طويل حتى حققت الأيام مخاوفهما، فقد وردت الأنباء بأن جنكيز خان قد استشاط غضباً من تحدي جلال الدين له، فسيّر عسكراً أعظم من عساكره التي بعثها من قبل، وسماه جيش الانتقام، وجعل أحد أبنائه عليه، فاندفعوا كالسهام وطفقوا يخترقون البلاد حتى وصلوا إلى أبواب كابل.
فقصدهم جلال الدين بكل ما عنده من الجيش، فلما التقى الجمعان اقتتلوا قتالاً شديداً دام ثلاثة أيام بلياليها، وكان جلال الدين يصرخ في جنوده أثناء المعركة: ( أيها المسلمون أبيدوا جيش الانتقام ). وقد انتهى القتال بهزيمة التتار لما أبداه المسلمون من المصابرة والمرابطة، ورجع معظم الفضل في ذلك إلى قائد باسل من قواد جلال الدين يدعى سيف الدين بغراق، استطاع أن يكيد التتار، فانفرد بفرقته من الجيش وطلع خلف الجبل المطل على ساحة القتال، ولم يشعر التتار إلا بهذا السيل من المسلمين ينحدر عليهم من الجبل فاختلّت صفوفهم، فأوقع بهم المسلمون وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وغنموا ما معهم من الأموال التي نهبوها من البلاد التي مروا بها.
وهنا ينزغ الشيطان بين قواد جلال الدين، فيختلفون على اقتسام الغنائم، فيغضب من جراء ذلك الأمير سيف الدين بغراق، وينفرد بثلاثين ألفا من خيرة الجنود، وتوسل إليه جلال الدين أن يرجع إلى عسكره، فلم يقبل وذهب غاضباً وسار معه الثلاثون ألفاً من الجنود، فضعف المسلمون من جراء هذا الانقسام، وعلم التتار بالأمر، فجمعوا فلول جيشهم، وانتظروا حتى تجيئهم أمداد من جنكيز خان.
وبلغ جنكيز خان ما وقع بجيشه من الهزيمة، فاشتد غيظة، وزاد حقنه، فجمع جيوشه وقادها بنفسه، وتقدم لقتال جلال الدين، فلم يلبث له جلال الدين، وفر إلى غزنة فتحصن بها أياما، ثم رأى أن لا قبل له بدفع المغيرين عنها، وخشي من وقوعه ووقوع أهله في قبضة عدوه، فحزم أمتعته، وجمع أمواله وذخائره، فحملها ورحل بأهله وحاشيته صوب الهند، وسار معه سبعة الآلف من خاصة رجاله، فعبر بهم ممر خيبر، ولم يكد يفضي إلى سهل الهند حتى لحقته طلائع جنكيز خان، فكّر عليهم وقاتلهم وشردهم، ولكنه أيقن بالهزيمة حين توالت عليه الجموع، فتقهقر برجاله إلى نهر السند، وعزم أن يخوضه إلى العدوة الأخرى، ولكن العدو عاجله قبل أن يجد السفن اللازمة لحمل أهله وحريمه وأثقاله، فأقبل على أهله ونسائه وفيهم والدته – وكانت قد لحقت به من خوارزم قبل سقوطها في أيدي التتار – وأخته جاهان خاتون وزوجته عائشة خاتون، فلما رأينه حصن به قائلات: ( لا ينبغي أن نقع في أيدي التتار... بالله عليك أقتلنا بيدك وخلصنا من الأسر والعار)..
صادف هذا القوى هوى في نفس جلال الدين، إذ كان قد عزم على قتلهن خيفة أن يقعن أسيرات في أيدي العدو، فأمر رجاله بإغراقهن في نهر السند، فابتلعهن اليم وهو على حافة النهر ينظر إليهن بعين دامعة، ويشيعهن بقلب مكلوم.
ولم يدع له العدو فرصة للتحسر على أعز أحبابه في الحياة والتفكير في هول ما صنع بهم، فأمر رجاله بخوض النهر، وألقى بنفسه في مقدمتهم فاندفعوا يسبحون في أثره، وذلك حين مالت الشمس للغروب، وتلونت مياه النهر بحمرة الشفق، وما ابتعدوا عن الشاطئ إلا قليلاً حتى أقبلت طلائع العدو فوقفوا على حافة النهر وانبرى رماتهم فأعملوا قسيهم، فكانت السهام تتساقط عليهم كالمطر، فأصيب كثير من رجال جلال الدين، ولولا سدول الظلام وحيلولته دون رؤيتهم لفنَوا عن بكرة أبيهم، وأوفى جنكيز خان على النهر، وكان الليل قد اعتكر وهو على جواده، والمشاعل تضيء من حوله، فلم يتبين أحداً في النهر، فأرسل ضحكة رنت في جنبات السهل، وأخذ يهز سيفه في الهواء ويقول: ( هأنذا قضيت على خوارزم شاه وولده، وشفيت غليلي وأخذت بثأري ) وأمر رجاله بالرحيل، فرجعوا من حيث أتوا.
وقضى السابحون شطرا من الليل وهم يغالبون الأمواج، ويتنادون بينهم بالأسماء، فيتعارفون بذلك، ويتواصون بينهم بالصبر، فربما كلّ أحدهم طول السباحة، فاستغاث بإخوانه فيحمله من يلونه ريثما يستعيد شيئا من نشاطه.
وكان صوت جلال الدين يسمع من حين إلى حين يحدوهم في المقدمة، ويحضهم على الصبر والمغالبة، فكانوا يستأنسون به، ولكنه انقطع بعد ذلك فلم يسمعوه، فذهبت بهم الظنون كل مذهب، وصاح بعضهم: ( قد غرق السلطان فما بقاؤكم بعده؟ ) فاستسلم فريق منهم للأمواج فغرقوا.
وأدرك أحد خواص السلطان الخطر، فأخذ يقلد صوت جلال الدين ويحدوهم كما كان جلال الدين يفعل لئلا يستيئس الباقون، فكان لعمله هذا أثر جميل في نفوسهم، إذ انتعشت أرواحهم واستأنفوا صبرهم وجهادهم، ورجع من عزم منهم على الاستسلام للموت عن عزمه، وبقوا كذلك حتى بلغ السابقون منهم الضفة قبيل منتصف الليل، فصاحوا بإخوانهم أن قد وصلنا البر، فمنهم من خرج من الماء فارتمى على الأرض من الإعياء، ومنهم من بقى لديه فضل من القوة فأخذ يساعد الآخرين على الطلوع بجذب أيديهم أو بإرخاء ما بقي عليهم من الثياب لهم حتى يتعلقوا به، واستمر هذا العمل إلى الثلث الأخير من الليل حين لم يبق على الماء أحد من الناجين، فوضع الجميع رءوسهم على الأرض وغرقوا في السبات العميق.
وطلع الصباح على أربعة آلاف من القوم صرعى في الصعيد يتقلبون على جنوبهم لم يوقظهم إلا حر الشمس، فنهضوا من نومهم حفاة عراة لا يكاد يسترهم شيء من الثياب، والتمسوا سلطانهم بينهم، فلم يجدوه، فأصابهم هم عظيم، فأوصاهم الرجل الذي قَّلد صوت السلطان في النهر بأن لا ييأسوا من لقائه، فربما سبقهم السلطان إلى الضفة من موضع آخر فلجأ إلى قرية من القرى، وقال لهم إن الرأى أن يبقوا هناك ويتبلغوا بما يجدونه من أوراق الشجر وثماره، وما يقع في أيديهم من صيد البر والبحر وأن لا يبرحوا مكانهم ذاك حتى يأتيهم خبر السلطان، أو تعود إليهم قواهم فيمشوا إلى إحدى القرى القريبة ليحصلوا على ما يعوزهم من الطعام والثياب بالمعروف إن أمكن وإلا بالقوة.
فوافق الجميع على هذا الرأي، وبعثوا جماعة منهم للبحث عن جلال الدين في المواضع البعيدة من الشاطئ، فعثروا عليه بعد ثلاثة أيام في موضع بعيد رماه الموج إليه مع ثلاثة من أصحابه، فقدموا على القوم ففرحوا بنجاة سلطانهم، وما كادوا يصدقون عيونهم إذ رأوه، فأمرهم أن يتخذوا لهم أسلحة من العصى يقطعونها من عيدان الشجر ففعلوا ما أمرهم به، ثم مشى بهم إلى بعض القرى القريبة منهم فجرت بينه وبين أهل تلك البلاد وقائع انتصر فيها عليهم، واستلب أسلحتهم وأطعمتهم فوزعها في أصحابه، فطعموا من جوع، وأمنوا من خوف، وقووا من ضعف، ثم دلف بهم إلى لهاور (لاهور) فملكها واستقر بها مع رجاله، وبنى حولها قلاعاً حصينة تقيه من هجمات أعدائه من أهل تلك البلاد.
فلما أطمأن بها خلا إلى نفسه، فتذكر ما حل بأسرته من النكبات العظيمة، واستعرض حوادث أبيه وأمجاده وغزواته وفتوحاته في البلاد حتى امتدت مملكته من فرغانة إلى أبواب الهند، وكانت ملوك الأرض تهابه وتخشاه، وتركع أمامه طلبا لرضاه، وكانت أموال الدنيا تجبى إليه حتى جاء طوفان التتار، فصمد لهم وصدق الله في جهادهم، ووقف سدا بينهم وبين الانقضاض على بلاد الإسلام ومازال يقاتلهم ويقاتلونه فيغلبهم مرة ويغلبونه مرة حتى انتهى أمره، وذهبت ريحه، وتفرقت عنه جموعه، فلجأ إلى جزيرة في بحر طبرستان مات فيها بعيداً عن أهله وأحبابه.
ثم تذكر ما وقع لنفسه من الأحداث في الماضي القريب كيف انطوى ملكه، ودمرت بلاده، وتشتت شمله وشمل ذويه، وكيف اختطف ابنه الوحيد وولى عهده الذي لم يبلغ الثامنة بعد، فحمل إلى طاغية التتار، وذبح بين يديه ذبح الشاه، وكيف عاش حتى رأى أمه الصالحة وزوجته وأخته وبنات أخواله وأعمامه يغرقن في اليم بأمره، وعلى مشهد منه، وكيف اختفت ابنته جهاد وابن أخته محمود فلم يعلم عنهما شيئاً، فلعلهما غرقا مع حريمه في النهر، أو أذهلهن الفزع فتركنهما في العراء، أو أشفقن عليهما وضنن بهما على حيتان النهر.
وهكذا قدر له أن يعيش وحيداً في هذه الدنيا، لا أهل له فيها ولا ولد، فكأنما بقي حيا ليتجرع غصص الألم والحسرة بعدهم، وما هذه الرقعة الصغيرة التي ملكها بالهند إلا سجن نفى إليه بعد زوال ملكه، وتفرق أهله وأحبابه، ولمن يعيش بعدهم.؟ وعلام يحمل نفسه أعباء الولاية وتكاليف الأسرة ؟ ولكنه تذكر أن التتار هم سبب نكبته ونكبة أسرته، فليعش لينتقم منهم، ولتكن هذه أمنيته في الحياة، إن لم تبق له فيها أمنية.
من مواضيع asdmamdouh في المنتدى

  رد مع اقتباس

 مواقع ننصح بهـا


إضافة رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القصة التى ابكت العالم زوقا زقزوقة قصص و روايات و حكايات 12 06-16-2007 06:47 PM
هذه القصة من أجمل القصص ... m6680m قصص و روايات و حكايات 7 06-08-2007 11:10 AM
حدثت هذه القصة في المسجد الحرام ! أميــ الذوق ــر سوالف وحوارات عامة من حياتنا 4 11-23-2006 02:49 PM
اقرء القصة التي ابكت العالم الحنونة سوالف وحوارات عامة من حياتنا 4 11-13-2005 08:59 PM
هذه القصة تستحق القراءة... هذه العبارة قليل في حق هذه القصة فهي حقاً تستحق القراءة جواهر الألفاظ أرسل أهداء 5 09-29-2005 07:57 PM


الساعة الآن 10:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.1
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
عالم الا أنا 2008

نكت برامج جوال ديكور فوتوشوب صور فنانات اجابة صور رسائل العاب بنات العاب اطفال الاكثر بحث قصائد
software forex soft العاب تسريحات برامج جي سوفت صور ديكور برامج نت

العاب قتالية  العاب سباقات  العاب ذكاء  العاب رياضية  العاب اكشن  العاب متاهات  العاب جديدة  دردشه 



SEO by vBSEO 3.2.0 RC7