|
|||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||||||||||||||||||||
|
عضو جديد
|
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الفصل الأول الفصل الأول حوار (جلال الدين) و(ممدود) قال السلطان جلال الدين ذات ليلة للأمير ممدود ابن عمه وزوج أخته، وكان يلاعبه الشطرنج في قصره بغزنة: (( غفر الله لأبي وسامحه ! ما كان أغناه عن التحرش بهذه القبائل التترية المتوحشة، إذن لبقيت تائهة في جبال الصين وقفارها، ولظل بيننا وبينهم سد منيع)). فنظر إليه ممدود وقد أدرك أن جلال الدين يريد أن يطوى بساط الشطرنج، فقال له: ( أجل يا مولاي، إن عمي خوارزم شاه أخطأه التوفيق فيما ذكرت من إثارة هذه القبائل التترية، ولكني أرى أنه ليس لنا أن نلومه إلا بمقدار، فقد كان رحمه الله أعظم ملوك عصره وأوسعهم ملكا وأشدهم قوة، وكان لابد له من التوسع المطرد لئلا يعطل جنوده وجحافله عن العمل، فآثر أن يكون ذلك في بلاد لم يدخلها الإسلام بعد، حتى يجمع بذلك بين خدمة دنياه بتوسيع رقعة ملكه، وخدمة دينه بنشر الإسلام في أقصى البلاد)). فقال له جلال الدين وقد بدا على وجهه التأثر والحزن العميق: (ولكن ماذا جنى عمك من هذا يا ممدود، غير فقدان الجزء الأعظم من مملكته، وإغراق بلاد الإسلام بهذا الطوفان العظيم من التتار المشركين ؟ وأخشى أن يكون أبي مسئولا عن هذا كله أمام ربه) - حسبه أنه جاد بنفسه في سبيل الدفاع عن بلاد الإسلام، فقد ظل يقاتلهم ويجالدهم جلاداً لا هوادة فيه، إلى أن كبا به الحظ، فمات شريداً وحيداً في جزيرة نائية. - ليت الأمر ينتهي عند وجوده بنفسه، إذن لبكينا ملكا عظيما عز علينا فراقه، واحتسبناه عند الله والدا كريما آلمنا فقده، ولكن لمصيبته ذيولاً لا أحسبها تنتهي حتى تجري دماء المسلمين أنهارا، وتشتعل سائر بلادهم نارا. إن هؤلاء التتار لرسل الدمار والخراب، وطلائع الفساد، لا يدخلون مدينة حتى يدمروها ويأتوا فيها على الأخضر واليابس، ولا يتمكنون من أمة حتى يقتلوا رجالها، ويذبحوا أطفالها، ويبقروا بطون حواملها، ويهتكوا أعراض نسائها... وهنا طغى البكاء على جلال الدين، وعاقة برهة عن الاستمرار في كلامه، ففهم ممدود ما جال بخاطره، ولم يلبث أن شاركه في البكاء فاستخرطا فيه، وما كان بكاؤهما لأمر هين، فقد تذكرا ما وقع لنسوة من أهلهما فيهن أم خوارزم شاه وأخواته، فقد بعثهن خوارزم شاه من الرى، حين تفرق عنه عسكره وأيقن بالهزيمة، ليلحقن بجلال الدين في غزنة، وبعث معهن أمواله وذخائره، التي لم يسمع بمثلها، فاتصل ذلك بعلم التتار فتعقبوهن، وقبضوا عليهن في الطريق، فأرسلوا مع الذخائر والأموال إلى جنكيز خان بسمرقند. ومسح جلال الدين دموعه وطفق يقول: ( أواه يا ممدود ! ليس في الدنيا مصيبة أعظم من مصيبتنا، أبعد العز الرفيع، والحجاب المنيع، تساق والدة خوارزم شاه وأخواته إلى طاغية التتار ؟ كل فاجعة في الحياة تهون إلا هذه، أي لذة تبقى في العيش بعد تركان خاتون؟ ليت شعري ما جالهن هناك؟ كيف يعشن بين أولئك الوحوش ! يا ليت أبي قتلهن بيده، أو وأدهن في التراب، أو ألقاهن في اليم، خيرا من أن يقعن سبايا في أيدي القوم، ويلقين الذل والهوان عندهم، وما أشك أنه مات في الجزيرة غمًّا حين بلغه أمرهن. - الله لهن يا مولاي ! لعل الله أن يستنقذهن من أيديهم بسيفك وسيوفنا معك. - هيهات يا ممدود ! أبعد أن دانت لهم خراسان كلها، ودخلوا الري، وملكوا همدان، وعصفوا برنجان وفزوين، واتخذ طاغيتهم سمرقند قاعدة له يبعث منها جيوشه وسراياه في البلاد، تطمع في أن نغلبهم بسيوفنا ونجليهم عن بلادنا؟ لقد كان لوالدي عشرون ألفا من الفرسان في بخارى، وخمسون ألفا في سمرقند، وأضعافهم معه، فما أغنت تلك الجحافل الجرارة عنه شيئاً، وهو ما هو في سجاعته وبأسه، ونفوذه وصرامته، فما ظنك بي و أنا دونه في كل شيء، وقد قوي التتار وعظم سلطانهم في البلاد. - إنك ابن خوارزم شاه، ووارث ملكه وخليفته على بلاده، وما يكون لك أن تيأس من هزيمة عدوه، وطرده من بلاد رعاياه. ولقد كانت الحرب بين أبيك وبين هؤلاء سجالا، فتارة يهزمهم وتارة يهزمونه، حتى نفذ القضاء فيه لأمر طواه الله في علمه، فمات شهيداً في جزيرة نائية، ولكن لم يمت سره فهو حي فيك، ومن يدري لعل الله ينصر بك الإسلام والمسلمين، ويجعل نهاية الأعداء على يديك. - إن خليفة المسلمين، وملوكهم وأمراءهم في بغداد ومصر والشام، يعلمون بما حصل ببلادنا من نكبة التتار، وقد استنجد بهم أبي مراراً فلم ينجدوه ولم يصغوا لندائه، فدعهم يذوقوا من وبالهم ما ذقنا، وحسبي أن أدفع شرهم عن البلاد التي ملكني عليها أبي فلا أدعهم يخلصون إليها. - إن ملوك المسلمين وأمراءهم في مصر والشام مشغولون برد غارات الصليبين الذي لا يقلون عن التتار خطرا على بلاد الإسلام، فلهم وحشية التتار وهمجيتهم، ويزيدون عليهم بتعصبهم الديني الذميم، وهم لا يغزون أطراف بلاد الإسلام، ولكنهم يغزونها في صميمها. - لقد كان هذا الذي تذكره في عهد صلاح الدين الأيوبي، وأستاذه نور الدين قدّس الله روحيهما، أما من بعدهما من ملوك مصر والشام فإنهم مشغولون بقتال بعضهم بعضا وكيد بعضهم لبعض، ولا يجدون حرجاً من أن يستنجد أحدهم الصليبين على منافسة من ملوك المسلمين، والله لولا التتار على الأبواب لدلفت إلى أولئك الملوك الخائنين، فضربت أعناقهم وأستصفيت بلادهم، وانتقمت منهم لأبي، إذ استنجدهم فلم ينجدوه. - ما عليك من هؤلاء فحسابهم على الله، وإن كلاّ منّا لعلى ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين الإسلام من قِبله، وعسى الله أن يجعل من أبيك الشهيد ومنك في شرق بلاد الإسلام، مثل نور الدين وصلاح الدين في غربها، فهيا بنا نجمع جموعنا فنناجز هؤلاء التتار قبل أن يصلوا إلينا. - قد قلت لك إني سأحصن حدود بلادي وأمنعها منهم وسأضطرهم بذلك إلى تركها والتوجه إلى الغرب حيث ملوك الإسلام المتقاعدون. - إنك لن تستطيع حماية بلادك منهم إذا غزوك في عقرها ما لم تمش إليهم فتلقهم دونها بمئات الفراسخ، فإن أظهرك الله عليهم فذاك، وإن تكن الأخرى كان لك من بلادك ظهر تستند إليه وتستعد فيه، وبعد، فإن جنكيذ خان لن يتوجه إلى الغرب حتى يفرغ من الشرق، ولن يمس العراق والشام حتى يقضي على ممالك خوارزم شاه أجمعها. فأطرق جلال الدين هنيهة، وطفق يعرق جبينه بيده كأنه يدير في رأسه موازنة بين رأيه ورأي ابن عمه، ثم رفع رأسه وقال: ( لا حرمني الله صائب رأيك يا ممدود، فما زلت تحاجني حتى حججتني، وهأنذا مقتنع بسدد رأيك، وماض لما تشير به عليّ، وحسبي أنك ستكون يدي اليمنى فيما أنهض به من الأمر. - سأكون يا بن عمي ويا مولاي أطوع لك من خاتم في يدك، وسأقاتك حتى أقتل دونك. - إنك لم تدع لي في قتال هؤلاء عذراً يا ممدود، رحم الله أبي ! لقد ورثني ملكاً لا يغبط صاحبه عليه، وحملني عبئا ثقيلاً. - سيكون لك من معونة الله وتوفيقه، إذا أخلصت الجهاد في سبيله، ما يشرح لك صدرك، ويضع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك، ويرفع لك بهزيمة التتار، عند الله وعند الناس ذكرك ! فتبسم جلال الدين، وتهللت أساريره من البشر، وقال ( بشرك الله بالخير يا ممدود) إن الله تعالى يقول: ( فإن مع العسر يسر، إن مع العسر يسر، فإذا فرقت فانصب، وإلى ربك فرغب ). ثم رفع يديه إلى السماء وقال: ( اللهم إني أرغب إليك فوفقني لما تحبه وترضاه). وكان الليل قد انتصف إذا ذاك، وشعر ممدود أن قد آن أن ينصرف إلى قصره ليأخذ جلال الدين قسطه من الراحة، فجمع قطع الشطرنج في صندوقها الذهبي المرصّع بالجواهر، ووضعه في صندوق آخر من الأبنوس المطعم بالعاج، وقام من مجلسه فقبّل رأس جلال الدين واستأذنه في الانصراف، فقام له جلال الدين ليشيعه إلى باب البهو كعادته، ولكن حلا لجلال الدين إذ ذاك أن يمشي مع رفيقه إلى نهاية الحديقة التي تفصل بين قصره وبين القصر الذي ينزل فيه ممدود وأهله. فأراد ممدود أن يصرفه عن ذاك قائلاً: ( حسبك يا بن عمي، إنك بحاجة إلى النوم لتنشط غداً لما أنت بسبيله). فقال له جلال الدين: ( دعني يا ممدود أتجول معك قليلاً في الحديقة، أستنشق هواءها العذب وأتمتع بجمالها في هذه الليلة القمراء، فمن يدري لعل بدر التم لا يطلع عليها بعد ليلتنا هذه وأنا في هذا القصر). فأخذ ممدود بيد جلال الدين ونزل معه السلم المرمري وهو يقول له: ( بل أبقى الله قصورك عامرة بك يا مولاي ). حتى انتهيا إلى الدهليز حيث وجدا الحرس قائمين بالخدمة، فأشار لهم جلال الدين أن يبقوا مكانهم، وانحدر مع ممدود إلى الحديقة، فأخذا يمشيان بين الكروم والأشجار في ممرات تفصل بينها مفروشة بالرمل الناعم الأصفر، وكانت السماء صافية الأديم، والبدر يرسل لأشعته البيضاء على غصون الشجر، فيتألف من ذلك مزاج من اللونين، رفيق بالعين، ترتاح إلى رونقه الحالم البهيج، وعلى الكروم المعروشة فتبدو عناقيد العنب كأنها عقود من اللؤلؤ المنضود، وعلى أشجار التفاح بثمارها المتهدلة كأنها حسان خِفرات غازلها القمر العابث فأخذت تلوذ منه بورق الغصون، ويسقط فضل أشعته على الأرض فينثر فيها دنانير تمنع الكف ما تيح العيون. وتذكر جلال الدين أخته جهان خاتون فسأل زوجها عن حالها، فإنه لم يرها منذ أيام، فأجابه ممدود: ( هي في رعاية الله ورعايتك بخير، وما منعها من المجيء إليه إلا ثقل الحمل ). - ( أجل.... لطف الله بها وبزوجتي عائشة خاتون، فإنهما في شهرهما التاسع، فبلّغها تحيتي، وعسى أن أتمكن من زيارتكم غداً إن شاء الله ) - سنكون سعداء باستقبالك يا مولاي - ها نحن أولاء قد وصلنا إلى قصرك. - ما يكون لي أن أدعك ترجع وحدك، ولكني أرافقك إلى قصرك كما رافقتني إلى قصري. - فشكره جلال الدين وأعفاه من ذلك، ولكن ممدوداً أبى إلا أن يرافقه في عودته إلى قصره، فرجعا في طريقهما معاً حتى إذا بلغا دهليز القصر حيث الحرس واقفون، قال جلال الدين وهو يبتسم: ( هل لي أن أرافقك أيضاً يا ممدود ؟)) فضحك ممدود وقال له: ( إذن ينقضي ليلنا جيئة وذهابا في الحديقة ))، وودعه وانصرف إلى قصره. أرجو المشاركة وإعطاء الرأى بناء على المشاركة سيتم تكملة القصة |
||||||||||||||||||||
|
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| صور اطفال جميلة جدا | حفيد ابليس | وسائط متعددة MMS | 160 | 08-21-2008 03:44 AM |
| نكت جميلة اوي | حبيب الروح | ضحكتك بالدنيا ترفية ضحك دعابة لعب تعليق فرفشة تماسيح سحالي | 6 | 08-17-2008 08:02 AM |
| صور جميلة !!! | سهم الريح | صور و لقطات نادرة - صور بنات صور مضحكة صور حلوة | 3 | 06-13-2007 08:46 PM |
| قصة جميلة لاتفوتكم | ارسل سلامي | سوالف وحوارات عامة من حياتنا | 6 | 06-02-2007 06:41 PM |
| تعاريف جميلة | فوضى حواس | سوالف وحوارات عامة من حياتنا | 3 | 02-14-2007 06:35 PM |