بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والأخرين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم إلى يوم الدين
يقول ابن تيميه رحمه الله :" إبتدأني مرض , فقال لي الطبيب : إن مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض .
فقلت له : لا أصبر على ذلك , وأنا أحاكمك إلى علمك , أليست إذا فرحت وسررت قويت الطبيعة فدفعت المرض؟
فقال بلى . فقلت له : فإن نفسي تسر بالعلم فتقوي به الطبيعة فأجد راحة .
فقال : هذا خارج عن علاجنا ".
المعنى أن على الإنسان المثابرة وإستثمار الوقت ومسابقة الأنفاس بالعمل الصالح النافع المفيد .
وسعادة الإنسان تكون يوم يقدم للآخرين نفعاً ووعياً وخدمة وثقافة وحضارة .
ويسعد إذا علم انه لم يأت إلى الحياة سدىً ولم يخلق عبثاً ولم يوجد لعباً
قال تعالى :"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً واعظم أجراً واستغفروا الله انه غفور رحيم ".
وهناك أعمال كثيرة يقدمها الأنسان وفيها خيراً على سبيل المثال وليس للحصر :
ـــ الصدقة قال تعالى :" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "
ـــ النوافل في حديث قدسي يقول الله عزوجل :" ... وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه
فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشي بها
ولئن سألني لأععطينه , ولئن استعاذني لأعيذنه " تأملوا هذا الحديث العظيم فالإنسان بذلك يكون في معية الله .
ـــ ذكر الله تبارك وتعالى , قال تعالى :"واذكروني اذكركم .." وقال الرسول عليه السلام :
"أفضل الذكر لا اله الا الله "رواه الترمذي وقال حديث حسن .
ـــ الصلاة على رسول الله , قال الله عز وجل :"ان الله وملا ئكته يصلون على النبي ,
يا أيها الذين ءآمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"
وقال عليه السلام :" اولى الناس بي يوم القيامة اكثرهم علي صلاة " رواه الترمذي .
ـــ صلاة اثني عشرة ركعة من غير الفريضة , قال عليه السلام :" ما من عبد يصلي لله تعالى في كل يوم
ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة الا بنى الله له بيتا في الجنة ! او الا بني له بيت في الجنة !" رواه مسلم .
ـــ صلاة الضحى قال عليه السلام :" يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة :
فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة,
وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة, ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى".
وهناك اعمال عظيمة يمكن عملها في اليوم والليلة وهي يسيرة والحمد لله .
يقول الشوكاني : اوصاني بعض العلماء فقال : لا تنقطع عن التأليف ولو ان تكتب في اليوم سطرين ،
فقال : فاخذت بنصيحته فوجدت ثمرتها". وهذا معنى الحديث الشريف :
" خير العمل ماداوم عليه صاحبه وان قل ", وقالوا : القطرة مع القطرة تجمع سيلاً عظيماً .
المشكلة اننا نريد ان نفعل كل شيء مرة واحدة .!!!
النتيجة :.... الملل والتعب وترك العمل , قال تعالى " لا يكلف الله نفساً الا وسعها "
وفي الحديث :" كل ميسر لما خلق له " يعني هذا يبدع في هذا العمل وآخر يبدع في غيره وعلى المرء
ان يحتسب عند الله الأجر في عمله والمنفعة لغيره
قال عليه الصلاة والسلام :" لئن امشي في حاجة اخي حتى يقضيها , خير لي من الاعتكاف في مسجدي هذا شهراً".
و الآن عليكم بالبدء في حياة جديدة فيها الرجاء في حسن العاقبة و عليكم بهمة صادقة
وعزم حثيث ورغبة اكيدة في التخلص من الكسل والرقاد ,
قال تعالى :" ولكلِِ درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون " .
هل تحركت همتكم ؟؟ فالانسان بطبعه ملول !! اذاً عليكم التحلي بالصبر لان ذلك من عزم الامور
قال تعالى :" فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ".
ولكن الحذر الحذر من الرياء والسمعة فهو هلاك لما عملتموه , قال تعالى :
" وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ".
كذلك الحذر من الذنوب والمعاصي فهي سبب في حلول المصائب وهلاك الانسان ,
قال تعالى :" وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم اذا هم يقنطون "
هل لديكم ذنوب ؟؟ كل ابن آدم خطاء وخيرهم التوابين !!
لا تيأسوا ..استغفروا الله وتوبوا اليه ...فهو يحبكم ويناديكم ...اقبلوا عليه فهو يقبل التوبة من عباده ويفرح بها ,
هيا اجتهدوا بكل ما تبدعون فيه واعملوا لاخرتكم فالعمر قصير والسفر طويل ولا تنسوا قول الله تعالى :
" ياايها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله , ان الله خبير بما تعملون "
اسأل الله ان يوفقني واياكم لما يحبه ويرضاه واعتذر عن الاطالة
ولكن حبي في اطلاع الجميع لكل خير جعلني استرسل في الموضوع
وهذه الكلمات جمعتها بتصرف من مؤلفات الدكتور الشيخ عائض القرني حفظه الله
فان اخطأت فمن نفسي والشيطان واستغفر الله . وجزاكم الله خيراً.