بسم الله الرحمن الرحيم
سوف نعيش سويا في مجموعة منفصلة من الحلقات نتعرض فيها الي كتاب اشارات علي الطريق للكاتب الشيخ علي القرني
الكتاب عبارة عن مجموعة من الاشارات التي يقف عليها المسلم في طريقه الي الله تعالي
نفعنا الله جميعا بما يحتويه هذا الكتاب من معلومات مفيدة
وهدانا الله جميعا الي طريق الجنة
مقدمات مهمة لابد منها قبل السفر :
المقيم على سفر
قيل لأحد الحكماء: مالك تدمن إمساك العصا ولست بكبير ولا مريض فقال: لأذكر أني مسافر .
حملت العصا لا الضعف أوجب حملها.......عليّ ولا أني تحنيت من كبر
ولكنني ألزمت نفسي حملها ................لأعملها أن المقيم على سفر
الطرق كثيرة متشعبة أمام المسافر . وفي وسطها طريق واحد هو الموصل للغاية المنشودة لا غيره معلن عليه: أن المقيم على سفر فلا يركن وهذا هو الطريق الحق فلا يُتَنكَّبْ.
الحاجة فيه ماسة للزاد والعدة فمن أراد الخروج أعد العدة وحدا حادية عندها :
أوانا في بيوت البدو رحلي ........ وآونة على قتد البعير
.لا تأذن الحكمة على هذا الطريق بالقفز وتجاوز التدرج بل جوهر تخطيطه مرحلة. مرحلة.
منا الأناة وبعض القوم يحسبنا..........أنا بطاءُ وفي إبطائنا سِرَعُ
(إنه طريق تعبيد النفس والناس لله رب العالمين وإخراجهم من الظلمات إلى النور)
ولا شك انه طريق شاق طويل ولكنه مضمون ثابت مأمون إن كنا نريد أن نصبح أمة مسافرة على هذا الطريق في قوة وعزة ورسوخ فلا بد أن نخلق في أنفسنا غاية إرضاء الله في منهج يؤدي إلى هذه الغاية وهو الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة مع عزيمة على مخطط طويل الأمد لا ننتظر فيه الوصول إلى الهدف النهائي بمجرد بدء الجهد ولكن لا نزال ماضين ومن سار وصل.
وعلى الله قصد السبيل .
مسافرون
يقول ابن القيم رحمه الله : (لم يزل الناس مذ خلقوا مسافرين، وليس لهم حط لرحالهم إلا في الجنة دار النعيم أو في النار دار الجحيم، والعاقل يعلم أن السفر بطبعه مبنيٌ على المشقة والأخطار بل هو قطعة من العذاب واللاواء، ومن المحال أن يطلب في السفر عادة النعيم والراحة واللذة والهناء، فكل وطأة قدم أو أنة من أناة المسافر بحساب، وكل لحظة ووقت من أوقات السفر غير واقفة والمسافر غير واقف. فإذا ما نزل المسافر أو نام أو استراح فهو على قدم الاستعداد للسير في قطع المفاوز والقفار. وقد انعقد المضمار وخفي السابق، والناس في هذا المضمار بين فارس و بين راجل وبين أصحاب حمر معقرة.
سوف ترى إذا انجلى الغبار.......... أفرس تحتك أم حمار
وفاز بالسبق من قد جد وانقشعت....عن أفقه ظلمات الليل والسحب
إن السلاح جميع الناس تحمله........وليس كل ذوات المخلب السبع
هلكى هذا السفر كثير وكثير، والناجون فيه قليل، الناجي فيه واحد من ألف وكفى، لا تعجب لهالك كيف هلك ولكن أعجب لناج كيف نجا، الرواحل قليلة والبعض في هذا السفر كإبل سائبة لا تكاد تجد فيها راحلة، والبعض الآخر كإبل نجيبة صابرة نادرة وأنعم بها من راحلة، النجائب في المقدمة وحاملات الزاد في المؤخرة.
رفعت لنا في السير أعلام...........السعادة والهدى يا ذلة الحيران
فتسابق الأبطال وابتدروا لها.........كتسابق الفرسان يوم رهان
وأخو الهوينى في الديار مخلف......مع شكله يا خيبة الكسلان
إلى كم ذا التخلف والتواني...........وكم هذا التمادي في التمادي
وشغل النفس عن طلب المعالي.......ببـيع الشعر في سوق الكساد
ولا سبيل إلى ركوب هذا الطريق إلا بأمرين:
أحدهما: ألا يصبوا في الحق إلى لوم لائم فإن اللوم يصيب الفارس فيصرعه عن فرسه.
والثاني:أن تهون عليه نفسه في الله فيقدم حينئذ ولا يخاف الأهوال فمتى خافت النفس تأخرت وأحجمت وإلى الأرض أخلدت.
ما لابد منه:
لا بد من المسافر من رفقة، ومن عدة وعتاد، ودليل ومنهاج واستعداد بزاد، وهدف ووجهة ، ومحطات استراحة، ووسائل مثبتة، وإشارات مرشدة . ومركب .
محطة الوصول :
إنها سلعة الله وكفى ؛ سلعة الله غالية جد غالية، تحتاج إلى مثابرة ، وجهد وصبر ومصابرة وتضحية ومغالبة.
ومن هجر اللذات نال المنى ومن .........أكب على اللذات عض على اليد
يا سلعة الرحمن ليست رخيصة ......... بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها ............. في الألف إلا واحد لا إثنان
يا سلعة الرحمن أين المشتري .......... فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب ........ فالمهر قبل الموت ذو إمكان
يا سلعة الرحمن لولا أنها .............. حجبت بكل مكاره الإنسان
ما كان عنها قط من متخلف ........... وتعطلت دار الجزاء الثاني
لكنها حجبت بكل كريهة ............... ليصد عنها المبطل المتواني
وتنالها الهمم التي تسمو إلى ........... رب العلا بمشيئة الرحمن
فاتعب ليوم معادك الأدنى ............. تجد راحته يوم المعاد الثاني
فحى على جنات عدن فإنها ........... منازلنا الأولى وفيها المخيم
وحي على روضتها وخيامها .......... وحي على عيش بها ليس يسأم