التزمت المملكة العربية السعودية، مرة أخرى، بزيادة حصتها من الإنتاج. وبصورة أكثر دقة فإن المملكة العربية السعودية أكدت لأسواق النفط العالمية أنها راغبة في زيادة حصتها الإنتاجية، وأنها قادرة على الوصول بتلك الزيادة إلى 1.3 مليون برميل يوميا استجابة للطلب النفطي الحقيقي. وهذا استعداد لا تملكه أية دولة نفطية أخرى في العالم.
ولكن لسوء الحظ، حاول بعض السياسيين والمعلقين الإخباريين، أن يسجلوا نقاطا سياسية من خلال تشويه الاقتراح السعودي، والنوايا التي دفعت المملكة للتقدم بمثل تلك المبادرة. بل حاول بعض الهازئين من هؤلاء أن يصوروا الأمر باعتباره «صفقة سرية» بين العربية السعودية وإدارة بوش، من أجل زيادة فرص الرئيس بوش في إعادة الانتخاب.
صدقوني أنه ليس هناك ظل من الحقيقة لمثل هذا القول، إذ أنه وحتى النظرة العابرة، توضح الدور التاريخي للعربية السعودية في استقرار أسواق النفط. فلا يوجد من يفهم الجوانب السلبية لارتفاع أسعار النفط، أكثر وأفضل من المملكة العربية السعودية. وذلك لأن العربية السعودية ليست فقط جزءا من الاقتصاد العالمي، بل لأنها تتضرر بصورة كبيرة من أية زيادات مدمرة في أسعار النفط. وإذا وضعنا المسألة بمنتهى البساطة فإننا نقول إن كل ما يضر بالعافية الاقتصادية لزبائننا، ينعكس على، ويضرب العربية السعودية بقوة مضاعفة. ولكم أن تفكروا في المسألة على النحو التالي:
إن العربية السعودية تربح من الاستجابة لحاجات زبائنها، وليس بالتقليل من احتياجاتهم.
وتلبية الطلب العالمي على النفط هو بالضبط السبب الذي يقف وراء اقتراح السعودية لزيادة الانتاج الحالي. ولا توجد «خطة سرية» لمساعدة ادارة بوش، كما لم توجد «خطط سرية» لدعم الاوضاع السياسية لادارات الرؤساء الاميركيين السابقين، بما في ذلك الرئيس جيمي كارتر وبيل كلينتون وجورج اتش دبليو بوش.
ان السعودية، بدون اعتبارات سياسية، سعت دائما لضمان استقرار اسعار النفط للولايات المتحدة والعالم، باعتباره امرا بسيطا من نشاط الاعمال الجيد، والصداقة الدائمة والمصالح القومية. ويمكنني تأكيد صحة ذلك لأنني كنت طرفا شخصيا في المفاوضات مع كل ادارة.
وعلى أي حال، باعتباري مراقبا للسياسة الاميركية لأكثر من عشرين سنة، أفهم جيدا القول الاميركي القديم الذي يقول «عليك اللعنة اذا فعلت، وعليك اللعنة اذا لم تفعل». فإذا وقفت السعودية متفرجة ولم تفعل شيئا لمحاولة خفض اسعار النفط ، لتعرضنا لانتقادات لإضرارنا باقتصاد الولايات المتحدة والعالم. ولكن عندما تنخذ خطوات ناشطة لمساعدة الزبائن، كما نفعل الآن، يوجه الينا الاتهام في بعض الدوائر بأننا نتصرف تصرفات سياسية.
ولأكون صريحا معكم في القول، فالسعودية كانت تقف دائما الى جانب أميركا والعالم، عندما يكون العالم في حاجة الى تدخلنا لاستقرار أسعار النفط. ويبقى ولي العهد الأمير عبد الله ملتزما بهدف هام: تنفيذ التزاماتنا، باعتبارنا دولة أساسية منتجة للطاقة، لضمان توفر امدادات النفط لزبائننا، ولا سيما لأصدقائنا الأميركيين، للحفاظ على اقتصادات وطنية وعالمية قوية. وفي تلك الحالة فإن موقف السعودية ثابت.
* السفير السعودي في واشنطن ـ خدمة «واشنطن بوست» ـ (خاص بـ «الشرق الاوسط»)