بسم الله الرحمن الرحيم
(1)
الحمد لله وكفى , وصلاة وسلام على عبده المصطفى , ورسوله المجتبى, المبعوث بالرحمة محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد
قال تعالى (( ورحمتي وسعت كل شيء))
ويقول جل وعلى (( يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي , يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ))
فمن أعظم المنازل عنده سبحانه منزلة التائبين, وقد امتن الله بها على النبي والمهاجرين والأنصار, ومن رحمته بعباده إنه أرسل إليهم الرسالة وأنزل عليهم الكتب, وأقام لهم الحجة , وبين لهم المحجة, وأعذر لهم بالبلاغ, وأمهل عاصيهم حتى يتوب, وحلم عن ضالمهم حتى ينيب, ونظر إلى قوم سبوه وشتموه وألحدوا في أسمائه وحاروا في صفاته, وعطلوا شريعته, وتعدوا حدوده وعصوا أمره, ورتكبوا نهيه, ومع ذلك خاطبهم بأرق خطاب , ووعد بالتوبة لمن تاب, وبشر بالمغفرة لمن أناب, بل يطعم من عصاه, ويجيب المضطر حتى ممن حاربه إذا ناداه : يا الله يا الله.
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
جعلت الرجا ربي لعفوك سلما
تعاظمن ذنبي فلما قـرنته
بعفوك ربي صار عفوك أعظما
فحقيق بالعبد أن يلتمس رضاه, ويسعى في فكاك رقبته من عذاب ربه بطاعته, وأن يبادر إلى التوبة النصوح كلما زل, وأن يكثر من الاستغفار والندم على ما فرط منه, وإبدال السيئة بالحسنة, وتجديد العودة إلى الله بصدق اللجأ, إخلاص الإنابة, وتجريد التوكل, والطمع في فضله سبحانه, وحسن الظن به, ورجاء ما عنده.
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد