~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~
][][§¤°^°¤§][][ إشارات قرآنية إلى وظائف جلدية][][§¤°^°¤§][][
" الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء و من يضلل الله فما له من هاد" (سورة الزمر 23)
ورد في تفسير القرآن العظيم قول ابن كثير : هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز الغفار لما يفهمون منه من الوعد و الوعيد و التخويف و التهديد تقشعر منه جلودهم من الخشية و الخوف ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله أي : إذا ذكرت آيات الرحمة لانت جلودهم و قلوبهم و زال ما كان بها من الخشية و القشعريرة
و يقول الفخر الرازي في تفسيره الكبير :" تقشعر جلودهم " يعني تأخذهم قشعريرة و هي تغير يحدث في جلد الإنسان عند الوجل و الخوف و قال المفسرون ( نقلا عن الفخر الرازي) و المعنى أنهم عند سماع آيات الرحمة و الإحسان يحصل لهم الفرح فتلين قلوبهم إلى ذكر الله و أقول : إن المحققين من العارفين قالوا : السائرون في مبدأ جلال الله إن نظروا إلى عالم الجلال طاشوا و إن لاح لهم أثر من عالم الجمال عاشوا و يقول النيسابورى ( في غرائب القرآن):
إنما ذكرت الجلود أولا وحدها في قول الله تعالى " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم" لأن الخشية تدل على القلوب لأنها محمل الخشية فكأنه قيل تقشعر جلودهم بعد خشية قلوبهم ثم إذا ذكروا الله و مبنى أمره على الرأفة و الرحمة استبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم و بالقشعريرة لينا في جلودهم و ذلك قول الله تعالى " ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله" و يجيب الفخر الرازي عن السؤال :
لم قال الله تعالى في جانب الخوف قشعريرة الجلود فقط و في جانب الرجاء لين القلوب و الجلود معا؟ بقوله : لأن المكاشفة في مقام الرجاء أكمل منها في مقام الخوف لأن الخير مطلوب بالذات و الشر مطلوب بالعرض و محا المكاشفات هو القلوب و الأرواح و الله أعلم.
][®][^][®][الجلد والنطق و الشهادة ][®][^][®][
نصل الآن إلى أمر خاص بالجلد و هو " النطق" أو " الشهادة" يوم القيامة و هذا ما ورد في قول الله سبحانه و تعالى :" ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون,حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون , وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء و هو خلقكم أول مرة و إليه ترجعون , و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم ولا جلودكم و لكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون" (سورة فصلت 19,20,21,22)
و في معالجتنا لهذه الآيات القرآنية نرجع إلى الفخر الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب) و نجتزئ من شرحه المستفيض هذه الجمل الموجزة قال الفخر : و اختلف الناس في كيفية الشهادة و فيه ثلاثة أقوال أحدها : أنه تعالى يخلق الفهم و القدرة و النطق فيها فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه و الثاني: أنه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات و الحروف الدالة على تلك المعاني كما خلق الكلام في الشجرة و الثالث : أن تظهر تلك الأعضاء أحوالا تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان و تلك الإمارات تسمى شهادات كما يقال : يشهد عنهم أنهم يقولون لتلك الأعضاء "لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء و هو خلقكم أول مرة و إليه ترجعون " و معناه أن القادر على خلقكم و إنطاقكم في المرة الأولى حالما كنتم في الدنيا ثم خلقكم و إنطاقكم في المرة الثانية و هي حال القادر على خلقكم و إنطاقكم يوم البعث كيف يستبعد منه إنطاق الجوارح ؟؟!
أما ما فاء الله به على علماء الطب في فهم المغزى الكبير في التركيز على الجلد في هذا النص القرآني الكريم فمرة تأتى لفظة الجلود وحدها و مرة تأتى بعد سوق بعض أشكال الحس ( السمع و آلته الأذن و البصر و آلته العين ) .
و من يطالع كتب علم الأجنة يعلم بوجود ما يسمى بالقرص الجنينى embryonic disk الذي يتميز إلى طبقات ثلاث ( وريقة خارجية ectoderm وريقة وسطي mesoderm وريقة داخلية endoderm و يصرح علماء الأجنة و الأنسجة أن الطبقة الخارجية تنتج ضمن ما تنتجه الجلد و هو الغطاء الواقي للجنين و يلف الجنين كلية بل و يمتد داخل تجاويفه كتجاويف الفم و الشرج و غيرها و مع تطور الجنين تستمر الطبقة الجلدية في النمو بطول الجنين من الرأس إلى العجز فتكون ما يسمى الأخدود العصبي الذي يتكون منه الدماغ (و فيه المخ) و الحبل الشوكي spinal cord و مع النمو و التطور تظهر الأعصاب المنتشرة فيما بين الجلد و الدماغ حتى إن العلماء توصلوا إلى إحصاء مليون ونصف مليون من الألياف العصبية الواصلة بين الجلد و الحبل الشوكي ( و هو من أهم مكونات الجهاز العصبي المركزي في الجسم) و هكذا فان فترة ما بعد الولادة يقوم فيها الجلد بدور خطير فلمس الطفل المولود لمسا رقيقا لطيفا يدخل على نفسه الاستقرار و الطمأنينة لدرجة أن الأطباء يقررون أن مناعة الطفل تقوى بإثارة الجلد مبكرا بلمسه ورعايته و مع نمو الإحساس خلال نمو الطفل يستطيع الطفل أن يميز بين درجات اللمس و طرقه و يفهم معنى معينا من كل لمسة أن كانت لمسة حب أم لمسة قسوة و يؤكد علماء الأجنة أن أعضاء الحس الأخرى كالعين و الأذن تنشأ أساسا من الطبقة الجلدية أثناء التخلق الجنيني و بالتالي فان التركيز على الجلد الذي ورد في صيغة الجمع عدة مرات في هذا النص القرآني (بسورة الزمر) ينبهنا إلى أن الجلد هو منشأ الأحاسيس و هي الأحاسيس التي تؤديها أعضاء الحس الإرادية أي : التي يستطيع المرء أن يتحكم فيها ... وهكذا فان التركيز على لفظة " جلود" في ها النص القرآني ما يشير إلى دعوة قرآنية معجزة و إن كانت تلميحية و ليست تصريحية و زيادة في توسيع المفهوم من شهادة الجلود و نطقها فلقد ذهب جمع من السادة المفسرين القدامى إلى احتمال كون النطق نطقا حقيقيا و قد يكون عبارة عن علامات و دلالات تظهر على الجلد فتؤدى معاني محدودة و مما يذكر أن العلماء توصلوا حاليا إلى اختراع جهاز كشف الكذب الذي يوصلونه بمجسات كهربية بجلد من يريدون اختبار صدقه من كذبه ثم يلقون عليه الأسئلة واحدا تلو الآخر و تأتى الأسئلة الحرجة التي تتصل بالجريمة المرتكبة فإذا به يحاول إخفاء حرجه و اضطرابه و إن بدا هنا ظاهريا عليه لكن جهاز كشف الكذب يفضحه ا يرسل ذبذبات معينة تدل على كذبه و يقال أن السبب في هذا هو وجود أعصاب تابعة للجهاز العصبي التعاطفي السمبثاوي sympathetic nervow system و هو جهاز لا يسيطر عليه العقل الواعي لدى الشخص الواعي و بالتالي حاله المخبأة بداخله و يمتد هذا الاختبار إلى فهم " الحديث العاطفي " للجلد بعد توصيل الأقطاب الكهربائية به و تشغيل آلة التسجيل التي يظهر بها ما يدل على وجود انفعال معين و تحديد نوعه و شدته بل و توصل العلماء إلى تسجيل قراءات هذا الجهاز و تحويلها إلى تسجيل كتابي مقروء !! و الأكثر من هذا هو اهتمام العالم اليوم بالطب البديل أي: الطب غير الدوائي الكيميائي في علاج العديد من الأمراض و من وسائل الطب البديل : العلاج باللمس و لن نفصل القول فيه لأنه يخرج بنا عن هدف اللقاء الحالي
و هكذا وقفنا في هذا المقال على بعض أحاسيس الجلد و علمنا كيف يقشعر و كيف يلين بالحالة النفسية للإنسان و كيف يتغير لونه أيضا نتيجة لذلك و علمنا بأشهر الآراء في نطق الجلد و شهادته على الكافر و فضحه و كشف أمره يوم القيامة و علمنا و علمنا..... و هكذا لا ينقطع و لن ينتهي عطاء القرآن الكريم.