عرض مشاركة واحدة
قديم 01-31-2008, 10:55 AM   #1 (permalink)
القلب المعذب
عضو محترف
 
الصورة الرمزية القلب المعذب
 
تاريخ التسجيل: 25, 5, 2007
الدولة: الاسكندريه
الدولة:
الجنس: Male
الجوال: نوكيا | N95 و N73
المنتدى المفضل: وجدانيات
المشاركات: 4,356
المواضيع: 373
الردود: 3983
التواصل:
حالة الاتصال : القلب المعذب غير متواجد حالياً
مزاجي اليوم:
تغيير المزاج: اضغط هنا
افتراضي ارض بما قسم الله لك



يقول علماء النفس إن كثيرا من الهموم

والضغوط النفسية سببه عدم الرضا ، فقد

لا نحصل على ما نريد ، وحتى لوحصلنا

على ما نريد فقد لا يعطينا ذلك الرضا التام

الذي كنا نأمله ، فالصورة التي كنا نتخيلها

قبل الإنجاز كانت أبهى من الواقع


وحتى بعد حصولنا على ما نريد فإننا نظل نعاني

من قلق وشدة خوفا من زوال النعم . ومن هنا كان

الدعاء المأثور " اللهم عرفنا نعمك بدوامها لا بزوالها " .


وقد خلق الإنسان .. وخلق معه القلق .. أو

خلق القلق ثم خلق له الإنسان ليكابده .

وهناك نوعان من القلق :

القلق الطبيعي

والقلق المرضي .


والقلق الطبيعي هو الذي يمكن أن نطلق عليه القلق

الصحي ، أو القلق الذي لا حياة بدونه ، أو الذي لا

معنى للحياة بدونه . وإذا اختفى أصبح الإنسان

مريضا متبلد الوجدان .

وهموم الحياة كثيرة :

هموم العمل والمنزل ، مرض الآباء أو الأبناء ،

ديون متراكمة أو خلافات عائلية، امتحانات أو مقابلات

. وكلها حالات تبعث في النفس القلق ، وقد تجعلنا نفقد

شهيتنا للطعام ، أو ربما نفقد السيطرة على أعصابنا

لأتفه الأسباب . وقد نحرم لذة النوم الهانئ ، نتعذب

بالانتظار والحيرة ، ونذوق مرارة الحياة . وتمر الأيام ،

وتنقشع تلك المشاكل والهموم ، ونرضى بالأمر الواقع ،

ويزول القلق ، وننعم بالسكينة والهدوء ، ثم تأتي مشكلة

جديدة ونمر بتجربة أخرى ، وهكذا هي الحياة ..

أما القلق غير الطبيعي فهو

كما يقول الدكتور عادل صادق _ إحساس غامض

غير سار يلازم الإنسان . وأساس هذا الإحساس هو

الخوف . الخوف من لا شيء ، الخوف من شيء مبهم .

وفي حالات القلق يزداد إفراز مادة في الدم تدعى

الأدرينالين ، فيرتفع ضغط الدم ، ويتسرع القلب ،

ويشكو الإنسان من الخفقان ، أو يشعر وكأن

شيئا ينسحب إلى الأسفل داخل صدره .

ويظن بقلبه الظنون ، ويهرع من طبيب إلى طبيب ،

وما به من علة في قلبه ، ولا مرض في جسده إلا

أنه يظل يشكو من ألم في معدته واضطراب في

هضمه ، أو انتفاخ في بطنه ، و اضطراب في

بوله أو صداع في رأسه .

يقول ديل كارنجي :

" عشت في نيويورك أكثر من سبع وثلاثين سنة ،

فلم يحدث أن طرق أحد بابي ليحذرني من مرض يدعى

( القلق ) ، هذا المرض الذي سبب في الأعوام السبعة

والثلاثين الماضية من الخسائر أكثر مما سببه الجدري

بعشرة آلاف ضعف . نعم لم يطرق أحد بابي ليحذرني

أن شخصا من كل عشرة أشخاص من سكان أمريكا

معرض للإصابة بانهيار عصبي مرجعه في أغلب

الأحوال إلى القلق !

ويتابع كارنجي القول :

" لو أن أحدا ملك الدنيا كلها ما استطاع أن ينام

إلا على سرير واحد ، وما وسعه أن يأكل أكثر

من ثلاث وجبات في اليوم ، فما الفرق بينه وبين

الفلاح الذي يحفر

الأرض لعل الفلاح أشد استغراقا في النوم ،

وأوسع استمتاعا بطعامه من رجل الأعمال

ذي الجاه والسطوة " .

ويقول الدكتور الفاريز :

لقد اتضح أن أربعة من كل خمسة مرضى ليس

لعلتهم أساس عضوي البتة ، بل مرضهم ناشئ

من الخوف ، والقلق ، والبغضاء والأثرة المستحكمة ،

وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة "


والهموم تفتك بالجسم وتهرمه .

قال المتنبي :

والهم يخترم الجسيم نحافــة ويشيب ناصية الصبي ويهرم

وقد قرأنا كيف أن بكاء يعقوب على ابنه أفقده

بصره ، وكيف أن الغم بلغ مداه بالسيدة عائشة

عندما تطاول عليها الأفاكون - فظلت تبكي

حتى قالت : " ظننت أن الحزن فالق كبدي " .


وقد ذم الرسول صلى الله عليه وعلى اله

وسلم التكالب على دنيا الهموم فقال :

" من جعل الهم واحدا كفاه الله هم دنياه ،

ومن تشعبته الهموم لم يبال الله في أي

أودية الدنيا هلك " رواه الحاكم .


ويهدف هذا التوجيه النبوي إلى بث السكينة في

الأفئدة ، واستئصال شأفة الطمع والتكالب على

الدنيا . وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام :


" من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ،

وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت

الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه

شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ".رواه الترمذي .




ولا شك أن علاج الهموم يمكن في الرضا بما

قدر الله ، والصبر على الابتلاء واحتساب ذلك

عند الله ، فإن الفرج لا بد آت .



ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقـــاء

فلا حزن يدوم ولا سرور ولا عسر عليك ولا رخــاء


والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعما .

فحياتهم كلها سواد دامس ، وليل حالك .


أما الرضا فهو نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها

إلا من قوي بالله إيمانه ، وحسن به اتصاله .


والمؤمن راض عن نفسه ، وراض عن ربه لأنه

آمن بكماله وجماله ، وأيقن بعدله ورحمته .

ويعلم أن ما أصابته من مصيبة فبإذن الله .

وحسبه أن يتلو قول الله تعالى :


{ وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن

بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم } التغابن 41 .



والمؤمن يؤمن تمام اليقين أن تدبير الله له أفضل

من تدبيره لنفسه ، فيناجي ربه " بيدك الخير

إنك على كل شيء قدير " آل عمران 26 .


وتذكر قول رسول الله صلى الله وعلى اله عليه وسلم :

" ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس "


لكم مني كل الحب والتقدير والوفاء,,


رضــــــــــــــــــــــــا

الحمد لله
من مواضيع القلب المعذب في المنتدى

التوقيع :
  رد مع اقتباس

 مواقع ننصح بهـا