عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2006, 03:57 AM   #1 (permalink)
الفنان الصغير
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: 3, 10, 2006
المشاركات: 8
المواضيع: 6
الردود: 2
التواصل:
حالة الاتصال : الفنان الصغير غير متواجد حالياً
تغيير المزاج: اضغط هنا
افتراضي اليكم هذه الفقرات الرائعة من رواية أرواح برية للكاتب عبد السلام صالح

اليكم هذه الفقرات الرائعة من رواية أرواح برية للكاتب عبد السلام صالح

في أخر الأمر .. لم يبق إلا أنت
وصرتُ كل ما أريد ، ولكني أريدك أيضاً .. أريدك جداً . صرت أبحث عن أي شيء يشبهك أو يشير أليك ، يذكرني بك . صرت أستمع حين أجد من له رقة صوتك وأمنحه جلال صمتي وكل ما يريد ، صرت أحب أشياءك فيهم ، أبحث عمن تلونت عيناه بشيء من حزن عينيك .. شعرك .. قامتك .. سمرة روحك

ملت روحي من مطاردة غيابك أو حضورك ، لم تعد الخميسات تكفي ، صرتُ حين تذهب وتتركني آخر الخميس ، أبقى قرب قبرك وأبكي ، لا أريد أن أذهب ، أريد أن أبقى معك ، لا تتركني ، صرت أبكي على يديك وأرجوك . في آخر مرة رميت جسدي على قدميك .. احتضنتهما ، أمسكت بهما بكل قوتي ، لن أدعك ترحل ، لا تتركني ، أريد أن أبقى معك ، لن أفهم أي شيء ، لا تحاول إقناعي ، لا أريد أن أسمع .. لن أتركك

سأشعل ناراً قرب القبر . هنا يقتلني البرد ، فكيف بك في أصقاع القبر ، ألا يكفيك كل برد العمر الذي فتت روحك وأوصلها إلى هذا المكان ؟
صرتُ أدفئ كفي على وهج النار وأمسح سطح القبر وجسدك . صرتُ أضغط راحتيّ على خدّيك ، جبينك ، صدرك ، وكتفيك . أنقلُ الدفء من النار لكل مساماتك . صارت كفي تبرد قبل أن يصلك شيء . برد القبر يقتل حرارة كفّي . ملتُ بوجهي ، ونمت بخدّي على وجهك عبر الحجر . بدأت برودته تخفّ ؛ لا بدّ أن شيئاً من الدفء قد بدأ يصلك الآن

ربما كنت عائدة صباح سبت رائق ، ربما أنك احتضنتني بحجم شبق روحي لدفئك ، ربما تحنانك علي .. ربما أنك هدهدت اضطرابي ورتبت شتاتي أو هدّأت بضمّك العذب انفجارات داخلي وانشطاراته المستمرة

هدوء ما كان قد غمرني صباح يوم على غير عادتي ، ربما تكون دقة إتقان القهوة ذاك الصباح أو ساعات نومي الطويلة ، ربما حلمي الجميل بك ، أو ربما يكون يوماً غير سبت ، وقد يكون صباح خميس حملت لي ساعاته نشوى قرب لقائك ، فسقط عني كل ما يثقل قلبي ، وربما قرب حضورك أو ذهابي إليك بثّ فيّ بعض الحياة ، أعاد إليّ إحساسي وحضوري ، راحتي .. ابتسامتي وهدوئي

محض فراغ بلا معنى ، لا شيء يملؤني ويشعرني بالمتعة ، لا شيء يأخذ روحي لابتهاجها وفرحها .. تألقها وعلوّها .. فعلها وحياتها

وحضرتَ أنت ، فصرت أبكي ولا أدري علامَ ، صرت أهذي باسمك يا بعيد ، هذا ما خلّفته بعدك ، هذي تعاليمك .. طقوسك ودينك الجديد ، أشرعها قاطبة لمن يمتلك الحد الأدنى ، لمن يشبه أي شيء فيك ، ها أنا ، عمر مشرع عليك ، وأنت ماضي العمر .. حاضره ومستقبله ، وأموت إليك ، لكنك كويت قاع القلب وتركتني
من مواضيع الفنان الصغير في المنتدى

  رد مع اقتباس

 مواقع ننصح بهـا