--------------------------------------------------------------------------------
احبتى فى الله:
الحياة ، كلمة قصيرة ولكن معناها كبير ، ولدى كل منا مفهوم خاص عنها ، وهي تعني بالنسبة لي مواقف وحكايات وذكريات سعيدة أو حزينة ،مضحكة أو مبكية.
فمن وجهة نظري أن الأيام والليالي التي تكون حياتنا ما هي الا مواقف وذكريات نمر بها أحيانا وتمر بنا تارة أخرى منذ أن نولد الى أن نلقى الله ، وكما أننى أؤمن أن هذه المواقف وتلك الذكريات مليئة بالعظات والعبر والحكم فأنا أؤمن أيضا أنه يجب علينا أن نكون على علم بتجارب الاخرين سواء كنا معاصرين لهم أو كانوا سابقين لنا لعلنا نستخلص من حياتهم حكمة أو درسا أو نتفادى خطأ وقعوا هم فيه وذلك لكى نكمل الطريق بعدهم رافعين الراية وحاملين اللواء ولكى نبدأ من حيث انتهو .
أحبتى فى الله :
نظرا لكل ما سبق فاننى قد فكرت طويلا ، كيف لى أن أجمع تجارب ومواقف مرت بالأخرين ومروا بها وأنشرها بين الناس لعلهم يستفيدوا منها جميعا .
ولقد هدانى ربى العلى القدير الى أن أطرق كل الأبواب التى يتسنى لى طرقها لعلى أجد خلفها قصة أو حكمة فنستفيد بها جميعا وبداية طرقت أيسر الأبواب وأقربها لى وهو
القصة الاولى :-
أحيل الى المعاش وأبى أن يركن الى المعاش، فعمل بائعا للصحف والكتب والمجلات ، فكان يطوف على المحال التجارية والمقاهى يعرض ما يعرض من مؤلفات ومطبوعات ، فيكسب جنيهات قليلة لا تزيد عن البضع .
وسألته يوما : لماذا اخترت هذا العمل ؟؟!!
قال : الفراغ مفسدة ومكث الرجل فى البيت يثقل على أهل بيته وقد يؤدى الى نشوء المشاكل والخلافات ، ثم اننى أنشر الثقافة الاسلامية وأغذى الناس روحيا وفكريا ، وأكسب بضع جنيهات . نعم هى قليلة ولكنها حلال والبركة خير من الكثرة .
ظل هكذا حتى انحنى ظهره وضعف بصره ونحل جسده نحولا شديدا ، وكنت أعجب لهذه العزيمة وتلك الارادة .
كان يزورونى فى عيادتى قبل الظهر فأبتاع منه كتابا أو مجلة ثم نتناول الشاى ، فاذا سمع أذان الظهر قال : هيا نصلى .
فأساله : هل ترغب فى الوضوء ؟؟
فيقول : اننى على وضوء منذ خرجت من بيتى .
وهكذا فى كل مرة ، لم يحدث يوما أن تخلفت عنه هذه العادة وكنت أدهش لذلك فسالته :أنت دائما على وضوء !!!
فابتسم وقال : نعم كلما انتقض وضوئى توضات .
لم يكن يتكلم الا فى المفيد النافع وكان دائما يتحدث عن الشهادة وعن شهداء الدعوة ، ولكنى كنت أشعر انه ليس مجرد حديث عن شيء سمعه أو قراه او أحبه ، وانما هو يتحدث عن تجربة خاضها أو حقيقة عاشها ، وكن أعجب من رغبته فى أن يموت شهيدا !!! وكيف تبلغه الشهادة وهو يبيع الجرائد والمجلات فى شوارع العجمى وميادين الاسكندرية وقد جاوز الثامنة والسبيعين .
وذات يوم دخلت عيادتى فوجدت الدموع فى عيني موظفة الاستقبال ولما سألت عن السبب أخبرتنى أنه منذ قليل كان بالشارع حادث مروع وأن سيارة صدمت رجلا ،وكان الدم ينزف من راسه وجسده بغزارة وأنه حمل فى سيارة الاسعاف بين الحياة والموت .
وبعد قليل اتصل بى أحد اخوانى وقال لى : عم محمد البركة فيك ..والجنازة اليوم ، الظهر من مسجد العمرى .
قلت : كيف ومتى ؟؟؟
قال : كان يعبر الشارع أمام عيادتك فصدمته سيارة .
فادركت أنه هو . سبحان الله كان على وضوء وخرج يسعى مجاهدا فنال الشهادة التى كان يتمناها ، ذهبنا الى المقابر وأنزلوا الجثمان من سيارة نقل الموتى ، وأودعناه فى أول مقبرة على يمين الداخل ، لم نحمله أكثر من ثلاثين مترا ، ولم نشعر أننا سرنا فى جنازة ، وفى لمح البصر أهيل عليه التراب وتقبل أهله العزاء .
ونحن فى الطريق خارج المقابر مال على أذنى احد اخوانى وقال : عاش خفيفا ومات خفيفا .
لم يتكلف لأحد ، ولم يتكلف له أحد فى حياته ، ولم يكلف أحدا ولم يتكلف له أحد عندما قضى نحبه .
أبى أن يكون ثقيلا على أحد فى حياته فأراد الله ألا يكون ثقيلا على أحد عند موته ودفنه .
كم من الدروس والعبر فى حياته وموته .
القصة الثانية :-
المكان : الاسكندرية .
الزمان : صيف عام 1942.
فى غضون الحرب العالمية الثانية - ترام الاسكندرية يتوقف عن العمل الساعة السادسة مساء وتقريبا كل وسائل المواصلات تفاديا لغارات جوية محتملة . وبينما كان جدى الشيخ مسعود رحمه الله عائدا من عمله في شركة كرموز للغزل والنسيج ركب الترام من أمام الشركة . وفي كل محطة ينزل بعض الركاب حتى بلغت الترام المحطة الأخيرة (البورصة)، هنا تتوقف الترام وتدخل الى الجراج (المخزن)
ينظر جدى الى عربة الترام فيجدها خاوية من الركاب تماما الا من امرأة تحمل طفلا وتمسك يد الآخر ؛ يصرف بصره عنها ولكن سرعان ما يجدها تنتقل من مقعدها الى المقعد المجاور . يرتاب منها ويقوم نحو باب الترام واقفا حتى اذا توقفت الترام ينزل مسرعا ويمشي خطوات ثم ينظر الى الوراء فيرى المرأة واقفة تلتفت يمينا ويسارا فلا يعبأ بها ثم يسير خطوات أخرى وينظر الى الوراء مرة ثانية فيراها فى مكانها لم تغادره .
الطريق خال تماما من المارة ومن السيارات والترام قد آوت الى بيتها . يدق قلبه ولا تقوى قدماه على الاستمرار في السير ...لابد أن هناك أمرا ؛ يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقرأ الفاتحة والمعوذتين ثم يعود اليها .
ويقول لها: السلام عليكم .
قالت: وعليكم السلام .
قال: خيراً ان شاء الله .
قالت: أنا تائهة .
قال: كيف ؟
قالت: أتيت من بورسعيد منذ يومين لأزور أخي الذي يعمل هنا في الأسكندرية ، ونزلت بعد ما ذهب أخي الى عمله في وردية المساء لأتنزه مع ولداي ولكني ضللت طريق العودة الى البيت.
قال: ما اسم أخيكِ ؟
قالت: محمد حشيش .
قال: أين يعمل ؟
قالت: في البوليس .
قال: في أي بوليس ؟
قالت: لا أدري .
قال: وعنوان بيته ؟
قالت: لا أدري .
قال: أي معلومات عنه ؟
قالت: هذه أول مرة أزور فيها الأسكندرية . نحن أصلا من بور سعيد
أخرج بطاقته العائلية وقال: أنا اسمي مسعود محمد مسعود ، أعمل في شركة الغزل والنسيج ، متزوج ولي ثلاثة من الأولاد ، بيتي على بعد ساعة من هذا المكان سيرا على الأقدام؛ تعالي معي سأترككِ في البيت مع زوجتي وأولادي ولن أعود الا ومعي أخوكِ . وافقت على الفور .
حمل جدي ولدها الكبير وتكفلت هي بالصغير وسارأمامها وسارت وراءه حتى بلغ البيت في منطقة المتراس غرب الأسكندرية . استقبلتها جدتي بحفاوة وترحاب وقدمت لها ما توفر لديها من طعام متواضع وواستها قدرما استطاعت ،وفي نفس الوقت لم يطأ جدي رحمه الله ساحة البيت بل انطلق يبحث عن محمد حشيش في جميع أقسام الشرطة التي يعرفها بدأ بنقطة الورديان ثم قسم مينا البصل ثم قسم كرموزواللبان والجمرك كل ذلك على قدميه ، وكل مرة يدخل الى القسم فيسأل عن الضابط النوبتجي ، فيسأل عن محمد حشيش ثم يضطر الى حكاية القصة قبل أن يجيبه الضابط بأنه غير موجود عندنا ولا نعرف أحدا بهذا الاسم . حتى بلغ قسم شرطة الميناء وبعد عناء شديد استطاع أن يعبر بوابة الجمرك ، وهناك سأل عن محمد حشيش وسُئِلَ عن قصته فرواها وبعدها أخبروه ؛ نعم عندنا محمد حشيش برتبة مساعد أول يسكن في 12ش الامام الأعظم كوم الشقافة الدور الثالث.
كان صوت المؤذن قد انطلق داعيا المؤمنين الى صلاة الفجر ، صلى جدي رحمه الله صلاة الفجرفي المصلى الملحق بقسم الشرطة ، ثم انطلق الى العنوان المذكور فبلغه مع شروق الشمس.
ثم انطلق الى العنوان المذكور ووقف أمام البيت ، نعم هو المنزل رقم12. هذا هو الباب ولكنه مغلق ،نظر الى أعلى الى نوافذ وبلكونات الدورالثالث ونادى بأعلى صوته: يا محمد أفندى ... يا أبوحشيش.
فتحت احدى النوافذ ونظر منها رجل يبدو ضخم الجثة ، غاضب الوجه ربما لم ينم طوال الليل وقال: نعم ...من أنت ؟
قال: أنا الشيخ مسعود .
قال: وماذا تريد ؟
قال: أريدك أنت .
قال: لماذا ؟
قال جدي: الأمانة بتاعتك عندي .
كاد الرجل أن يقفز من النافذة ، وبعد بضعة ثوان كان على باب البيت - صافح جدي وعانقه وسأل عن أخته فعلم أنها في الحفظ والصون وأنها بخيروعافية وانطلق مع جدي الى البيت بالمتراس . دق الباب فتحت جدتي وقال له جدي: تفضل أختك بالداخل .
قامت المرأة مسرعة الى الباب فعانقت أخاها وعانقها وبكيا وظل جدي رحمه الله واقفا على بعد أمتار منهما يرقب المنظر ويبكى ويردد الحمد لله الحمد لله الحمد لله .
القصة الثالثة :-
الدكتور نظمي يونس
كنت أقرأ كثيراً عن الاخلاص وأسمع أيضاً عنه ولكن لم يتركز في ذهني ولم أستوعبه الا من الدكتور نظمي يونس أستاذ الجراحة العامة في كلية الطب جامعة الاسكندرية ، لم يكن ذلك في مسجد ولا في قاعة محاضرات ، وانما كان في حجرة من حجرات المستشفى الأميري (مستشفى جامعة الأسكندرية )
أ.د. نظمى يونس لم يكن عنده عياده خاصة فقد كان يعتبر ذلك نوع من السرقة الخفية أوعلى حد تعبيره باللغة الانجليزية potential thieving كان متوسط الحال يركب سيارة قديمة نصر 128 يبدو عليها الارهاق بينما يركب تلامذته السيارات الفارهة من المرسيدس والفولفو .
وفى صيف سنة 1978 رفع أساتذة كلية الطب أجرة الكشف بالعيادات الخاصة بمنطقة محطة الرمل من خمسة الى عشرة جنيهات . المرضى الذين يعالجون في المستشفى الجامعي بالأقسام المجانية هم أشد أشد المرضى بؤساًً وفقراً وهم أصحاب الفضل على الأطباء في مصر جميعاً اذ لولاهم ما تعلم طبيب .
في احدى الراوندات كان الأستاذ الدكتور نظمي يونس يشرح لنا كيف نفحص الكبد وكيف نحدد حجمه وتكوينه وطبيعة سطحه، كل ذلك باليد اليمنى بالفحص الظاهري لمنطقة أعلى البطن والمنطقة التي تلي القفص الصدري.
كان المريض المسكين الذي اتوا به من غرفته قد بدا عليه التعب والارهاق فهو يعاني من مرض خبيث بالكبد ، تجمعنا حول سرير المريض فيما يشبه الدائرة وتقدم الاستاذ الدكتور نظمي يونس ليكشف الغطاء عن المريض وما أن وضع يده اليمنى على بطن المريض حتى بدا على وجه الرجل علامات الارتياح ورفع كلتا يديه على يد د/ نظمي يونس وكأنه يرحب بذلك ويحب أن تستمر يده في هذا الموضع، وكنا نرقب الموقف .
رفع نظمي يونس بصره الينا وقال: شايفين يا ولاد .
قلنا: نعم .
قال: شايفين ايه ؟
قلنا: المريض ارتاح لما حضرتك وضعت ايدك على بطنه .
قال: اتعرفون لماذا...؟
قلنا: لا .
قال: لأنني وضعتها باخلاص .
قلنا: مش فاهمين يعني ايه اخلاص ؟!!
قال: أنا وضعت يدي على بطن الممريض وليس في ذهني شغل ، ولا في عقلي فكر ، ولا في قلبي رجاء الا أن يكتب الله له الشفاء ؛ أنا لا أعرفه حتى أجامله ، وهو لا يعرفني ولا يعرف اسمي ، ولن يتحدث عني ، ولم آخذ منه عشرة ولا خمسة .
ثم دمعت عينا نظمي يونس ؛ فأدمع عيوننا وسادت لحظة صمت أو قل أنها السكينة في محراب الطب والخشوع في صومعة الصدق .
ثم قطع الصمت بنبرة حزينة وقال : الطب جميل يا ولاد ولكن أفسدوه ولاد ال....... .
فقلت: من هم ولاد ال......... .
قال: اللى بيكشفوا بعشرة جنيه .
القصة الرابعة :-
" سبع الليل " كان الإسم الذي أطلقه الشهيد الشيخ الدكتور عبد الله عزام قائد كتيبة المجاهدين العرب في حرب التحرير الأفغانية على أحد المجاهدين الذين أتو من اليمين لنصرة إخوانهم الأفغان .
كان سبع الليل قصير القامة نحيل الجسد ولكنه كان ينفذ من المهام مالا يستطيع غيره من أصحاب العضلات المفتولة والمناكب العريضة أن ينفذوه . وكان لايمر يوم إلا ويسأل الله الشهادة .
ذات يوم خرج سبع الليل لقضاء حاجته في الخلاء وفي نفس الوقت قام الطيران الروسي بطلعة جوية على المعسكر القريب منهم وظلت شظايا القنابل والصواريخ تتناثر حوله يمينا ً ويساراً وتطير من فوق رأسه ولم يكن له هم في هذه اللحظة غلا أنه كان يردد في نفسه : " اللهم إني ؟أستحي أن أموت وأنا عاى هذه الحال اللهم لا تقبضني إليك إلا شهيداً في الميدان مقبلاً غير مدبر " وكتب الله له الحياة وعاد إلى معسكره سالماً لم يمسه سوء .
يوم الجمعة التالي ، كان يصلي في المسجد الكويتي في بيشاور وتطرق الخطيب غلى بعض الكلام الذي لا يليق وتعصب لبعض الفرق والجماعات فوقف سبع الليل في المسجد ليرد الخطيب إلى صوابه ويقول له : " اتق الله ، ولا تقل إلا خيراً وادع إلى التجمع والوحدة ولا تدع إلى التحزب والفرقة " فلما أقيمت الصلاة تناولته بعض الأيدي من أنصار ذلك الخطيب الذي كان خطبه جللاً وقوله خللاً ، فما كان من سبع الليل إلا أن قال : " والله ما خرجت من بلدي ولا قطعت هذه المسافات الطوال ، ولا هجرت رغد العيش إلى خشونته ولا تركت الفراش الوثير والطعام الهنيء لأفترش الحصى والتراب وآكل الخبز الجاف مع الشاي ، ماصنعت ذلك ليكون آخر أمري أن تمتد يدي بلأذى غلى مسلم وإن أساء غلي ولكن أجاهد بها أعداء الله ولأدفع بيدي السوء عن إخواني المؤمنين " .
لم يمض بضعة أيام حتى كان سبع الليل يتلقى الرصاص في جبهته في ميدان القتال مقبلاً غير مدبر . وعاشت بيشاور يوماً من الصمت الحزين واعتصر الأسى قلوب المجاهدين .
القصة الخامسة :-
أمير المؤمنين .....بريطاني !!
يحيى ....شاب بريطاني الأصل والجنسية ، عيناه خضراوان ، أصفر الشعر مسترسله ، ذو وجنتين تشتعلان احمرارا ً، صاحب لسان إنجليزي ، ولهجة عربية فصيحة ملكونة ، ومفردات عامية قليلة ، أبواه لا يزالان مسيحيين ، أما هو فقد أسلم منذ سنوات عدة وتعلم العربية وحفظ القرآن ودرس الفقه نشط في الدعوة إلى الإسلام أكثر من كثير ممن ولدوا في الإسلام ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " وربك يخلق مايشاء ويختار " ( القصص:68) .
تزوج البريطاني المسلم من باكستانية مسلمة سمراء ، ورزقا بيوسف الذي جاء بوجه باكستاني الملامح والتقاطيع ولكن الشعر الأصفر والوجه الأحمر والعيون الخضراء تتفوق على الملامح الباكستانية .
جدة يوسف لأمه هندية مسلمة ، تداعب يوسف وتنشد له أناشيد إسلامية وتتغنى له بالقرآن وبحب النبي صلى الله عليه وسلم .
التقينا في أحدى المناسبات وكان معي زوجتي وأبنائي السبعة وصارت جدة يوسف تنتقل بين الجالسين تتعرف عليهم وتصافح نساءهم وتداعب أولادهم الصغار ، إنها صاحبة روح طيبة وخلق رفيع .....وهكذا يصنع الإسلام بأهله . روحها إسلامية ورقتها هندية ولغتها بريطانية ، جاءت جدة يوسف وجلست بيننا وصافحت زوجتي وبناتي الثلاث وظلت تحكي عن يوسف ونوادره ومواقفه اللطيفة ثم قالت : إن يحيى يدعو الله دائما ً أن يكون يوسف هو خليفة المسلمين وأمير المؤمنين . فرددت أنا وزوجتي وأولادي في وقت واحد : " آمين " . ثم نظرت إلى وجوه أبنائي فرأيت عيون بعضهم قد كستها الدموع في جلسة أحسب أن الملائكة كانت تحفها ، فقد كانت السكينة فوق الوصف .
أي دين هذا الذي أذاب الأجناس واللغات والألوان جميعا ً في بوتقة واحدة حتى ذابت الحدود وأمحت الألوان وزهقت الجنسيات ، حتى تمنى المصريون من كل قلوبهم والباكستانيون والهنود والإنجليز أن يكون أميرهم بريطاني الجنسية من أم باكستانية وجدة هندية وكلهم ينعمون بلاسلام في مصر .
إنها ليست مصر ولا الهند ولا هي باكستان ولا دخل لبريطانيا في الموضوع ....إنه الأسلام وأخوة الإسلام .